خلافاً لدول الخليج.. لماذا تأخرت الكويت في تصدير الغاز؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qBqXnY

إنتاج الكويت من الغاز حالياً يصل إلى 18.5 مليار متر مكعب سنوياً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 18-01-2022 الساعة 11:35
- كم بلغت واردات الكويت من الغاز الطبيعي المسال؟

وصلت إلى 533% خلال آخر 11 عاماً.

- ما سبب عدم تحول الكويت من الاستيراد للتصدير؟

بطء تقدمها في استخراج وتصدير الغاز.

- ما هي المنشأة الغازية التي تملكها الكويت للتسييل؟

محطة الزور، وتحتوي على مصفاة ومنشأة للبتروكيماويات.

يلعب النفط والغاز دوراً ليس في إدارة عجلة الاقتصاد العالمي فقط، بل في لعبة السياسة والحرب والسلم، كما أن أهمية الغاز الطبيعي تأتي من كونه مصدراً للطاقة وصديقاً للبيئة، ويمكنه تغذية النمو الاقتصادي في أي بلد يمتلكه.

أخذت صناعة الغاز الطبيعي المسال في الازدياد على الصعيد العالمي، وخصوصاً في دول الخليج، لكن في الوقت ذاته لا تزال دولة الكويت تستورده، رغم امتلاكها احتياطيات غاز مؤكدة تتجاوز احتياطيات بعض الدول الكبرى.

وتسعى الحكومة الكويتية إلى زيادة إنتاجها من الغاز والتحول من الاستيراد إلى التصدير، لكن تلك الخطوات تسير ببطء كبير، لتطرح تساؤلات حول أسباب تأخرها عن اللحاق بركب دول الخليج والتحول إلى تصدير الغاز.

أكبر مستورد

وكشف تقرير جديد لموقع "Gas in Transition" الذي يرصد الإحصائيات المرتبطة بنقل الغاز حول العالم، أن الكويت أصبحت أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال الموقع، في نشرة أصدرها في 15 يناير: إن "الكويت واحدة من أسواق الاستيراد الأساسية للغاز الطبيعي المسال بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حين يسجل الطلب على هذه السلعة المهمة اتساعاً على المستوى القُطري وتسجل عمليات التصدير تدفقاً سريعاً في المنطقة".

ب

وأضاف أن "الكويت، رغم امتلاكها احتياطيات غاز مؤكدة تتجاوز احتياطيات النرويج منه، فإنها آخذة في التحول لتصبح سوقاً رئيسية للغاز الطبيعي المسال".

وقفزت واردات الكويت من الغاز الطبيعي المسال بنسبة كبيرة بلغت 533% خلال آخر 11 عاماً، من مستوى 900 مليون قدم مكعبة في عام 2009 إلى 5.7 مليارات قدم مكعبة في عام 2020.

وجاء في النشرة أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، فضلاً عن كونها واحدة من أكبر مناطق تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكرت النشرة أنه على الرغم من أن كلاً من قطر وسلطنة عُمان والإمارات تصدّر الغاز الطبيعي المسال، فإن تطوير الغاز لأغراض التصدير، سواء عن طريق خطوط أنابيب الغاز الإقليمية أو نقله بحالته الغازية السائلة، كان يتم بصورة بطيئة في دول مثل السعودية والكويت وإيران.

أسباب عدة..

يرى المحلل الاقتصادي نمر أبو كف، أن تأخر الكويت في إنتاج الغاز يرجع إلى امتلاكها للنفط باعتبارها واحدة من كبرى الدول المنتجة للنفط في العالم.

ويشير "أبو كف" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الكويت بسبب النفط "لم تكن محتاجة لأي منتج آخر، خصوصاً أن الطلب العالمي كان مرتفعاً جداً، وذات سلعة استراتيجية عالية، أسهم في ازدهار اقتصاد الكويت، وهو ما لم يكن إنتاج الغاز لافتاً لها".

وعن الأسباب الأخرى التي ساهمت في تأخر الكويت في التنقيب عن الغاز، يقول المحلل الاقتصادي إنها "أسباب سياسية تعود إلى المياه الدولية وقربها من سواحل أخرى كإيران، وهو ما يجعل الأمر ذا حساسية كبيرة مع دول الجوار".

وإلى جانب ذلك يقول: إن "التنقيب يحتاج إلى إمكانيات كبيرة جداً، وتكاليف عالية، حيث إن مجرد الدراسات للعثور على الغاز كان مكلفاً بالنسبة للكويت".

ويعلق على بدء الكويت إنتاجاً جزئياً للغاز، قائلاً إن هذا يرجع إلى "التذبذب الكبير في أسعار النفط، وبدء العالم بالبحث عن بدائل النفط، وخصوصاً ما يتعلق بالطاقة النظيفة كالغاز".

ويؤكد ضرورة أن تبحث الكويت عن البدائل، وفي مقدمتها إنتاج الغاز، خصوصاً مع تأثر اقتصادها بسبب كورونا، وما حصل للنفط من انهيار لأسعاره".

ويشير إلى أن تحول الكويت من دولة منتجة للنفط الذي يدر عليها أموالاً كبيرة، إلى دولة مستوردة للغاز "حمَّل الدولة الكويتية عبئاً كبيراً".

ويعتقد أن الكويت قادرة، بما تملكه من إمكانيات وأموال، على إنتاج الغاز وبشكل كبير، "لكن ذلك لن يحدث حالياً بشكل كبير بسبب الضغوط على ميزانية الدولة، ومعاناة اقتصادها الكبيرة بعد خروجها من أزمة كورونا".

ويرى أبو كف أنه في حال اكتشاف الغاز في الكويت والبدء بإنتاجه "فسيكون سلعة استراتيجية يحسن كثيراً من الدخل الوطني للكويت، وسيرفع من نسبة تصديرها وتستغني حينها عن استيراد الغاز من إيران وقطر".

ويضيف: "لذلك أصبحت الكويت مرهونة بأي قرار سياسي، فأي عقوبات اقتصادية جديدة على إيران من أجل الاتفاق النووي وعدم السماح لها بتصدير الغاز، قد يؤثر على التصدير إلى الكويت ويجعلها مرهونة بقرار سياسي، إضافة إلى ما سبق من أزمة خليجية سابقة كان سيؤثر أيضاً على الكويت في هذا الجانب".

ويؤكد: "الغاز أصبح سلعة استراتيجية عالمية، ومن ثم فإن حصولها عليه من إنتاجها سيحررها من تدخلات بعض الدول الأخرى، وسيجعلها تكتفي به ومن ثم تصدر للخارج".

آخر صفقة

في يوليو من العام الماضي، أعلنت الشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبك)، وصول أول ناقلة تحمل أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر إلى مرفأ الوحدات الدائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بميناء الزور.

وجاءت عمليات استيراد الغاز المسال من قطر ضمن الكميات المتفق عليها بين قطاع التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية وشركة "قطر غاز"، لتنطلق بذلك أول مرحلة لتشغيل مرافق استيراد الغاز الطبيعي المسال.

س

وفي يناير 2020 وقعت قطر للبترول اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع مؤسسة البترول الكويتية، لتوريد ما يصل إلى ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى دولة الكويت.

ووفق الاتفاقية التي تبلغ مدتها 15 عاماً، ستبدأ شحنات الغاز الطبيعي المسال بالوصول إلى محطة الاستقبال في مجمع الغاز الطبيعي المسال في ميناء الزور الكويتي، وذلك بما يدعم تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في الكويت، خاصة في قطاع توليد الكهرباء.

بين التسييل والتصدير

تمتلك الكويت أكبر منشأة استيراد للغاز المسال في الشرق الأوسط، وتقع في منطقة الزور جنوبي الكويت، حيث يضم أيضاً مصفاة ومنشأة للبتروكيماويات.

وتبلغ طاقة الميناء 22 مليون طن سنوياً، وهو أكبر ميناء استيراد في الشرق الأوسط، كما يضم 8 صهاريج تخزين بطاقة تبلغ نحو 225 ألف متر مكعب، ستكون مسؤولة عن استيراد وتبخير الغاز الطبيعي حتى 3000 طن من الغاز الطبيعي المسال يومياً.

ويضمّ مجمع الزور النفطي الذي تبلغ تكلفته نحو 27 مليار دولار، ثلاثة مشاريع رئيسية هي: مصفاة الزور، والمرافق الدائمة لاستيراد الغاز الطبيعي، ومجمع البيتروكيماويات، ويدخل إنجازه في إطار جهود الكويت لإنتاج 15٪ من احتياجاتها من الطاقة، انطلاقاً من الطاقة المتجددة، بحلول عام 2030.

وتسعى الحكومة الكويتية إلى زيادة إنتاجها من الغاز والتحول من الاستيراد إلى التصدير، حيث سبق أن قال مسؤول أول عن قطاع الاكتشافات النفطية في الكويت، حمد النفيسي، إن إنتاج بلاده من الغاز حالياً يصل إلى 18.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وأشار إلى أن الحكومة تخطط لزيادته إلى 37 مليار متر مكعب خلال الفترة المقبلة، مع الأخذ في الحسبان أن حجم الاستهلاك المحلي البالغ 23 مليار متر مكعب حالياً.

ويُمثل قطاع النفط والغاز في الكويت حالياً نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونحو 92% من عوائد الصادرات النفطية، بحسب البيانات المتاحة على الموقع الرسمي لأوبك.