خلال عام كورونا.. كيف نهضت التجارة الإلكترونية في قطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2yr5Y

66 شركة تجارة إلكترونية تأسست خلال النصف الثاني من 2020 في قطر

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 04-01-2021 الساعة 14:40

ما أبرز أسباب توسع التجارة الإلكترونية في قطر؟

الإغلاق الاقتصادي من جراء تفشي وباء كورونا.

كم عدد شركات التجارة الإلكترونية في قطر؟

416 شركة.

ما ترتيب قطر بالتجارة الإلكترونية عالمياً؟

بين الـ30 الأفضل عالمياً.

تسبب تفشي وباء فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم بحدوث تأثير سلبي على قطاعات واسعة من الاقتصاد الدولي والمحلي بالعديد من البلدان، إلا أنه في المقابل استطاعات بعض القطاعات أن تحقق صعوداً ونمواً كبيراً مثل "التجارة الإلكترونية".

وصعدت التجارة الإلكترونية في مختلف دول العالم، وتمكنت معظم الشركات الكبرى والكبيرة والمتوسطة وحتى الصغيرة من تحقيق قفزة نوعية من ناحية الانتشار والتسويق والضخ في الأسواق في إطار الإغلاق الاقتصادي الذي حدث لمواجهة تفشي الفيروس.

وكانت هذه التجارة النامية على موعد مع نهضة قوية في قطر خلال عام 2020، أو عام وباء كورونا، الذي مر بإغلاق اقتصادي جزئي وشامل مشابه للحالة العالمية، أتاح للكثير من الشركات العاملة في قطر أن تثبت نفسها في ظل الأزمة، ما زاد من حضورها ورفع من أسهمها في السوق المحلية النشطة.

قوانين جاذبة

تعد قوانين الاستثمار المشجعة في أي دولة أحد أبرز عوامل جذب المستثمرين المحليين والأجانب لبدء مشاريعهم الاستثمارية المتنوعة في ذلك البلد، وبناء على ذلك عكفت قطر على تقديم قوانين مشجعة لدخول سوق التجارة الإلكترونية داخل أراضيها لكل من أراد، عبر توفير تسهيلات لافتة.

وتقدم الدوحة العديد من البرامج والمبادرات التي تفيد المستثمرين في التجارة الإلكترونية بمختلف المجالات والقطاعات، وتدعم بشكل خاص أصحاب المشاريع التجارية المنزلية والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة المتنامية.

كما تتضمن هذه الفوائد الحصول على العديد من فرص العمل والمعلومات المهمة والدعم والإرشاد، بالإضافة إلى إمكانية الوصول إلى قنوات الاتصال وشهادة الثقة.

فقد صممت الحكومة برنامج التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يركز على ثلاثة مجالات محددة، وهي الخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والتواجد الإلكتروني.

ويعمل مركز الخدمات الاستشارية "بداية" (يتبع لوزارة المواصلات والاتصالات القطرية) على تقديم حزمة من البرامج والخدمات الداعمة لتمكين الشباب القطري في إطلاق مشاريعهم التجارية الخاصة أو البدء بمهنة تعود عليه بالدخل.

ت

الوزارة كذلك أنشأت وادي "تسمو" الرقمي، الذي يحوي دليلاً للشركات الرقمية، في إطار الجهود الحكومية لتعزيز بصمة القطاع الخاص في السوق من خلال ضمان التنافسية إقليمياً ودولياً، بالإضافة إلى تمكين القطاعين العام والخاص من سهولة الوصول إلى أفضل مزودي الخدمات والمنتجات الرقمية. 

دليل قطر للشركات الرقمية أيضاً يقدم قاعدة بيانات للشركات الرقمية في دولة قطر، التي من شأنها أن تساعد القطاع الحكومي وقطاع الأعمال في إيجاد الشركات الرقمية التي تلبي احتياجاتهم، كما أنه يعطي فهماً أدق لخارطة رقمية بدولة قطر.

ومن الجدير ذكره الإشارة إلى تأسيس الوزارة القطرية لحاضنة الأعمال الرقمية، والتي ترمي لتعزيز ابتكار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، وخاصة بين الشباب في المراحل الأولى من تأسيسهم مشاريع تجارية متعلقة بالتكنولوجيا أو تنميتها. 

وتبدي الحاضنة اهتماماً كبيراً برواد الأعمال القادرين على تسخير التقنيات الحديثة لتقديم منتجات أو حلول أو خدمات مبتكرة تساهم في الاقتصاد الرقمي للبلاد.

ويمكن لأي مستثمر أن يدخل السوق القطري لهذا النوع من التجارة، عبر "بوابة التجارة الإلكترونية القطرية"، وهي نافذة حكومية، تجيب عن جميع الأسئلة والاستفسارات، وتبين أهم القوانين والمواد التي تفيد الساعي لإنشاء تجارة إلكترونية جديدة فيها.

وتمتاز التجارة الإلكترونية بانخفاض تكلفة البيع، مع هوامش ربح أعلى في نفس الوقت، واحتياجات وتكاليف أقل للتوظيف، كما تحقق معدلات تحويل أعلى، ما يزيد من إقبال المستثمرين على هذا النوع من الأعمال.

تج

نمو قياسي في 2020

ولعل عام 2020 صعد بالتجارة الإلكترونية لمستوى قياسي خلال عام واحد منذ بداية انطلاقها قبل أكثر من عقد في قطر، ويعود ذلك إلى تفشي كورونا وأثره الإيجابي في هذا النوع من التجارة تحديداً في ظل حظر التجول الذي فرض أشهراً، واعتماد قسم كبير من الناس على التطبيقات والمواقع التجارية لتأمين مستلزماتهم وحاجياتهم اليومية.

وقفز عدد شركات التجارة الإلكترونية من مستوى بلغ 350 شركة في نهاية يونيو، إلى 416 شركة حتى ديسمبر 2020، وهو ما يعني تأسيس 66 شركة تجارة إلكترونية جديدة في 6 أشهر.

وتتركز التجارة الناشئة في تقديم خدمات متعلقة بالتجارة العامة، وتقديم منتجات الطعام، وتوصيل الطعام، والبقاليات، والملابس، والهدايا والإلكترونيات، وما يتصل بمعدات التجميل والموضة، والصحة، بالإضافة إلى الألعاب التقنية والرياضة.

وتشير التوقعات إلى نمو تعاملات قطاع التجارة الإلكترونية بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 17% حتى 2025، فيما تحتل دولة قطر حالياً مرتبة متقدمة ضمن أفضل 30 دولة في العالم بالتجارة الإلكترونية، بحسب الأرقام الحكومية الرسمية.

وتمكن القطاع من توفير فرص هائلة للأعمال التجارية التي ترغب في الحصول على حصة من سوق التجارة الإلكترونية سريع النمو.

ت

توسع منتظر

الباحث في الاقتصاد السياسي "أحمد القاروط" يرى أن التجارة الإلكترونية ستنتعش بعد أزمة كورونا في قطر والعالم، والسبب أن الناس باتت ترى هذا الخيار مقبولاً ورخيصاً وسهلاً، لذا فالمستخدم سيجده الأنسب حتى بعد الوباء، من حيث قيمته المضافة، وهذا الوعي ارتفع. 

ويعتقد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "المساحة غير الكبيرة لقطر تجعل التجار قادرين على تغطية كافة المناطق من خلال البيع عن بُعد، والأمر سيكون مجزياً اقتصادياً للتاجر والمستهلك".

ويقول إن مستقبل التجارة الإلكترونية في قطر ودول أخرى سيكون باهراً، لكنه يشير إلى جوانب سلبية مثل خسارة كثير من الشركات التي تعتمد على تأجير العقارات كالمحال، أو الوظائف التي توفرها التجارة المباشرة، وفي الوقت نفسه تفتح التجارة الإلكترونية أبواباً أخرى لهم.

ويتابع: "المستقبل توسعي، المزيد من الاستهلاك، المزيد من الخدمات، وتغير استراتيجي في قطاع البيع بالتجزئة الذي قد يختفي بصورته الحالية، لأن هناك الكثيرين ليسوا مستعدين للذهاب للمحال، لأنهم يجدون السعر أنسب في الخدمات التجارية الإلكترونية".

ويعتقد أن التجار الذين تكبدوا خسائر بسبب أزمة كورونا سيلجؤون إلى البيع الإلكتروني لتعويض خسائرهم، فكورونا عزز الدافع نحو التكلفة الأقل للقيام بالنشاط التجاري.

وفي ظل أزمة وباء كورونا تزايدت الحاجة إلى وجود عدد كبير من موفري الخدمات الداعمة الجدد لتحقيق أهداف التجارة الإلكترونية في قطر، ومن ضمنهم أولئك الذين يقدمون خدمات التجارة الإلكترونية الشاملة وبوابات الدفع والدعم اللوجستي.

ومع تلك التطورات الملحة دخل العديد من الشركات التقليدية (الهايبر ماركت والمطاعم ومحلات الألبسة وغيرها) سوق التجارة الإلكترونية عبر تصميم مواقع إلكترونية وتطبيقات خاصة أو الاشتراك في خدمات إلكترونية لمواقع وتطبيقات معدة لذلك وفق نسب ربحية معينة.

ومن المتوقع أن تصل عوائد التجارة الإلكترونية إلى 12 مليار ريال (3.30 مليارات دولار) في عام 2022، ولكن عبر توثيق الشركات العاملة بهذا المجال، وتستحوذ الشركات المحلية على نحو 38% من إجمالي قيمة تلك المعاملات في حين تستحوذ الشركات الأجنبية على 62% منها، وفق أرقام وزارة المواصلات والاتصالات.

وساهم في نمو قطاع التجارة الإلكترونية بشكل خاص في قطر، أسباب متعددة، من أبرزها دعم الجهات الحكومية لشركات التكنولوجيا المالية "الفينتك" (تسهيل المعاملات المالية وتقليل استخدام الأوراق النقدية، وخلق بيئة تدعم تطوير الابتكار المالي والأعمال). 

يضاف إلى ذلك التطور الكبير في قطاع المدفوعات الرقمية، علاوة على إقبال المواطنين والمقيمين على التعامل بالبطاقات الائتمانية وتدشين المحافظ الإلكترونية على الهواتف الجوالة.

مكة المكرمة