داعمة أمن الطاقة اليابانية.. كيف أصبحت الرياض شريكاً مهماً لطوكيو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrAnm7

السعودية واليابان.. علاقات متينة أساسها المنافع الاقتصادية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 16-08-2021 الساعة 08:25

- كيف ترى اليابان علاقاتها مع السعودية؟

موتيجي: السعودية حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وشريك مهم لطوكيو من أجل أمن الطاقة باليابان.

- ما الذي تهدف إليه الرؤية السعودية - اليابانية؟

تنمية قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة والترفيه، والاقتصاد الرقمي، وتوطين صناعات الطاقة والدفاع.

- ما آخر ما أعلنته المملكة عن التبادل التجاري مع اليابان؟

سجلت المملكة فائضاً تجارياً، بقيمة 4.65 مليارات دولار (17.43 مليار ريال) في الربع الأول من العام الحالي.

يفصح اهتمام اليابان باستقرار السعودية وأمنها عن الأهمية الكبيرة التي تكنها طوكيو للمملكة، وهو ما دعاها إلى أن تكون حاضرة في مساعٍ تعزز استقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط.

دليل ذلك وصف وزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيجي، السعودية بأنها "حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط"، وشريك مهم لطوكيو من أجل أمن الطاقة باليابان، بحسب حديث موتيجي لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية.

الوزير الياباني أكد أن بلاده ستعمل بقوة على تعزيز الدبلوماسية "التي لا يمكن إلا لليابان وحدها فقط القيام بها بناءً على الثقة المكتسبة لدى دول الشرق الأوسط؛ وذلك من أجل التخفيف من انعدام الثقة المتبادل داخل المنطقة وتخفيف التوتر وتحقيق الاستقرار".

الرؤية السعودية - اليابانية

ترتبط السعودية بعلاقات وشراكة اقتصادية هامة مع اليابان، خاصة في مجال توريد النفط.

وكانت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى طوكيو عام 2016، أسفرت‏‏ عن شروع البلدين في إعادة ترتيب أشكال التعاون الاقتصادي بينهما، بما يتماشى مع الأهداف الخاصة بـ"رؤية المملكة 2030"، وبرنامج "التحول الوطني 2020".

وأظهرت كلتا الدولتين في السنوات الأخيرة حرصهما على تحويل علاقتهما الثنائية المرتكزة على الطاقة إلى ما وصفوه بعلاقة "استراتيـجية" و"متعددة الطبقات".

وبينما تقوم المملكة حالياً بتحفيز جهودها لتحقيق نظام اقتصادي لما بعد النفط، بدأت كلتا الدولتين التعاون لإيجاد صلات اقتصادية أكثر تنوعاً بينهما، من خلال تكوين "مجموعة الرؤية 2030 السعودية- اليابانية المشتركة".

من خلال هذه الرؤية تهدف الرياض إلى تنمية قطاعات اقتصادية جديدة؛ مثل: الطاقة المتجددة، والسياحة والترفيه، والاقتصاد الرقمي، وكذلك الترويج لتوطين صناعات الطاقة والدفاع.

وعليه تتوقع السعودية الاستثمار في هذه القطاعات مع ثالث أكبر نظام اقتصادي في العالم.

تأمين الطاقة

في المقابل تأمل طوكيو تقوية التعاون مع أكبر مورد للنفط لدعم اقتصادها من خلال تأمين الطاقة لديها.

ويتفق صانعو السياسات في الجانبين على أن تنمية رأس المال البشري هي أحد أهم العوامل الرئيسة التي ستحدد نتائج الجهود التي تبذلها كلتا الحكومتين.

وفي يناير 2018 افتتحت الحكومة اليابانية مكتب تحقيق الرؤية السعودية اليابانية في الرياض.

يعتبر هذا المكتب واجهة للحكومة اليابانية لتسهيل تنفيذ المشاريع المتعلقة بالسعودية واليابان، ومساعدة ومتابعة أوضاع كل الشركات اليابانية الموجودة في السعودية، وتسهيل كل الصعوبات مع المؤسسات الحكومية السعودية.

وأيضاً يسهل جذب استثمارات يابانية جديدة إلى المملكة، كما أعلنت الحكومة السعودية افتتاح مكتب لها في العاصمة اليابانية طوكيو في الربع الأول من عام 2020 للغرض ذاته.

علاقات متينة

ترتبط السعودية واليابان بعلاقات قوية ومتينة وقديمة تعود إلى عام 1955، وفق المحلل الاقتصادي نمر أبو كف، الذي قال إن ما يعزز هذه العلاقات هي المنفعة الاقتصادية؛ حيث للسعودية أهمية كبيرة بالنسبة لليابان خصوصاً في مجال الطاقة.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول نمر أبو كف إن حجم التبادل التجاري بين الرياض وطوكيو كبير جداً؛ حيث يبلغ 212 مليار دولار، مشيراً إلى أن 86% من هذا التبادل هو نفط وبتروكيمياويات و15% نسبة الاستثمارات اليابانية في السعودية.

يضاف إلى هذا أن المملكة تعد من أكبر الأسواق لاستيراد السيارات اليابانية ولا غنى للدولتين إحداهما عن الأخرى في هذا الجانب، واليابان تعد من الدول المستوردة بشكل كبير للنفط السعودي.

كذلك فإن هناك مسعى داخل المملكة واليابان لاعتماد الطاقة النظيفة كالهيدروجين، وتوجد اتفاقيات جديدة في هذا الجانب بين الدولتين لتطوير علاقات حتى ما بعد مرحلة النفط واليابان تمثل ركناً كبيراً جداً في رؤية 2030.

وتم توقيع اتفاقيات بين الطرفين لتكون نحو 830 شركة يابانية حاضرة في مجال تطوير مختلف المجالات بالمملكة، لا سيما في مدينة نيوم.

كل تلك مؤشرات يرى أبو كف أنها تؤكد قوة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، "وتغلفها علاقات سياسية دافئة، وهناك تعاون تام وكبير ورؤية موحدة حول المشاكل الدولية، ومن ثم لا يوجد ما يعيق بقاء قوة هذه العلاقة".

بديل السعودية

اشتداد الأزمات الأمنية في المنطقة لها تأثير سلبي على طرق الملاحة وسلامتها، ومن ثم تمنع وصول النفط السعودي إلى اليابان، وهو أمر يمكن حدوثه، بحسب ما يرى أبو كف، لكنه يقول: "لا أرى في الأفق أن هناك دولة بإمكانها أن تسد مكان السعودية في مجال التجارة مع اليابان".

وأضاف: "اليابان دولة متطورة ومتقدمة لديها احتياطي كبير من النفط وتأخذ في حساباتها حصول أزمات دولية تغلق الممرات الهامة لعبور ناقلات النفط ولذا فهي تحتاط لتخزين النفط".

وتابع: "لكن على المستوى الدولي لا أعتقد أن اليابان تستطيع إيجاد البديل عن السعودية، خاصة أنها من الدول التي تخضع لرغبات واشنطن، وهذا ما يجعلها تحرص على الالتزام بالحظر المفروض على إيران، التي كانت في السابق من الدول التي تصدر إلى اليابان كميات كبيرة من النفط، ولا أعتقد أن هناك دولة ستسد محل السعودية (في حال حصلت أزمة ما)".

التبادل التجاري

تفيد الإحصائيات السعودية بأن المملكة حققت فائضاً بالميزان التجاري مع اليابان خلال الربع الأول من عام 2021 على أساس سنوي، على الرغم من انكماش حجم التبادل بنحو 12.6%.

وسجلت المملكة فائضاً تجارياً بقيمة 4.65 مليارات دولار (17.43 مليار ريال) في الربع الأول من العام الحالي، مقابل فائض قيمته 5.09 مليارات دولار (19.09 مليار ريال) في الربع المماثل من عام 2020.

وانخفض الفائض التجاري بنحو 8.7%، وبما يعادل 442.5 مليون دولار (1.66 مليار ريال) بالربع الأول من عام 2021 على أساس سنوي.

وشهد إجمالي التبادل التجاري للسعودية مع اليابان انخفاضاً بنسبة 12.6% خلال الربع الأول من عام 2021 على أساس سنوي، وبما يعادل 1.04 مليار دولار (3.89 مليارات ريال) مقارنة مع فائض الربع ذاته من العام الماضي.

وبلغت قيمة التجارة السلعية بالمملكة واليابان في الربع الأول من عام 2021 نحو 7.2 مليارات دولار (27.05 مليار ريال)، مقابل 8.25 مليارات دولار (30.94 مليار ريال) في الربع المماثل من 2020.

وتأثر التبادل التجاري بين المملكة واليابان في الربع الأول من 2021 بانخفاض حجم الصادرات بنسبة 11.1% على أساس سنوي؛ مسجلاً 5.93 مليارات دولار (22.24 مليار ريال)، مقابل 6.67 مليارات دولار (25.02 مليار ريال) في الفترة ذاتها من العام 2020.

وبالمثل، تراجعت فاتورة واردات السعودية من اليابان بنسبة 18.8% بالربع الأول من العام الحالي، لتبلغ 1.28 مليار دولار (4.81 مليارات ريال)، مقابل 1.58 مليار دولار (5.92 مليارات ريال) في الشهر المماثل من العام الماضي.

مكة المكرمة