ديون الخليج في ظل كورونا.. تخفيف للأزمة أم مضاعفة للأعباء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vArRjX

خدمة الدين ستكلّف خزانات الدول مليارات الدولارات

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-11-2020 الساعة 10:51

- كم حجم الديون الخليجة جرّاء كورونا؟

أصدرت دول مجلس التعاون سندات ديون حكومية وسندات شركات بقيمة 100 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري.

- ما هي توقعات الدين الخليجي مستقبلاً؟

بحلول العام المقبل ستكون معدلات الدين العام في العديد من الدول العربية في أعلى مستوياتها منذ عقدين.

- ما هي مخاطر هذه الديون؟

دول مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت لديها فوائض تغطي هذه الديون، أما البحرين وعمان فوضعها أقل أماناً.

ألجأت جائحة كورونا دول الخليج العربي إلى الحصول على المزيد من القروض وإصدار سندات الدَّين من أجل تخفيف وطأة أزماتها الاقتصادية، غير أن تلك الديون ستؤدي في معظمها إلى مضاعفة الأعباء.

ويوم الأربعاء (4 نوفمبر)، قالت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية إنه منذ شهر مايو الماضي، استثمر الأجانب عشرات المليارات من الدولارات في سندات الديون على عكس ما حدث في الأيام الأولى لتفشي الوباء.

وأصدرت دول مجلس التعاون، بحسب المجلة، سندات ديون حكومية وسندات شركات بقيمة 100 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري.

وبحلول العام المقبل ستكون معدلات الدين العام في العديد من الدول العربية في أعلى مستوياتها منذ عقدين.

ومن المتوقع أن تصل نسبة الدين في المملكة العربية السعودية إلى 34% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كانت تقدر بـ 17% في 2017.

ومن المنتظر أن تصل مستويات الدين في الكويت والإمارات العربية المتحدة إلى 37% و38% على التوالي، بحسب المجلة التي تشير إلى أن الوضع سيكون أخطر في البحرين، إذ من المتوقع أن تصل نسبة الدَّين إلى 131% في العام المقبل، مقابل 89% في عُمان.

وأدى انتشار فيروس كورونا إلى إفساد مسار الإصلاحات المالية التي اتخذها عدد من دول المنطقة في الأعوام الماضية، بيد أن الاقتراض لا يعود في واقع الأمر بفوائد كبيرة على اقتصادات الدول العربية؛ ففي الكويت مثلاً يذهب أكثر من 70% من موازنة الدولة للرواتب والبدلات في القطاع العام.

وساعد الاقتراض الدول العربية على التغلب نسبياً على الأزمة الحالية، لكنه أدى في المقابل إلى تفاقم بعض المشاكل، ولا سيما فيما يتعلق بخدمة الدين.

توقعات

الإمارات.. أعلى ديون سيادية

ففي منتصف سبتمبر، قال البنك الاستثماري الأمريكي متعدد الجنسيات "مورغان ستانلي"، إن حكومة الإمارات والكيانات المرتبطة بها أصدرت ديوناً بقيمة 24.5 مليار دولار مؤهلة على مؤشر "جي بي مورغان" لسندات الأسواق الناشئة، وهو ما يجعلها الأكبر بفارق كبير بين الديون السيادية المدرجة على المؤشر.

وجمعت حكومات أبوظبي ودبي والشارقة فيما بينها 19 مليار دولار هذا العام من خلال إصدار سندات دولية، بينما تسعى لتعزيز الأوضاع المالية المتضررة من الضربة المزدوجة لجائحة فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط.

وجمع صندوق "مبادلة" التابع لحكومة أبوظبي 4.5 مليار دولار هذا العام. وقال مورغان ستانلي في تقرير (14 سبتمبر) إن الصندوق قد يطرق السوق من جديد نظراً لاستحقاق سندات دولية بقيمة 3.8 مليارات دولار قبل أبريل 2021.

وتتخطى الديون المؤهلة على المؤشر والصادرة عن الحكومات والشركات في الإمارات، بفارق كبير، حكومات عدة، مثل إندونيسيا التي أصدرت ديوناً بقيمة 16.3 مليار دولار، والمكسيك بديون بلغت 14.5 مليار دولار.

وقال مورغان ستانلي إن مديونية دبي يجري التقليل من شأنها نوعاً ما، مشيراً إلى أن ضم سندات بقيمة مليار دولار لأجل 30 عاماً أصدرتها دبي، في سبتمبر، وبيع أبوظبي ديوناً بقيمة 5 مليارات دولار، سيزيد ثقلاً على المؤشر بين المراكز الخمسة الأولى.

وحددت نشرة إصدار السندات مؤخراً الديون الحكومية المباشرة لدبي بحوالي 34 مليار دولار حتى نهاية يونيو، لكنها لم تتضمن أي تقديرات لإجمالي الدين المستحق على الكيانات المرتبطة بالحكومة، ولم تشمل تسهيلات السحب على المكشوف من البنوك المحلية.

السعودية.. مزيد من الاقتراض

في نهاية 2019، ارتفع الدين العام السعودي إلى 181 مليار دولار، تمثل 24 بالمئة من الناتج المحلي، بينما توقعت ارتفاعه إلى 201 مليار دولار في 2020 (26% من الناتج)، قبل ظهور "كورونا".

وبعد ظهور الوباء، طرحت المملكة، في أبريل الماضي، سندات سيادية بقيمة سبعة مليارات دولار. وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، (الأربعاء 22 يوليو)، إن بلاده تعتزم إصدار ديون دولية جديدة العام الجاري.

وأضاف الوزير في مقابلة مع تلفزيون "بلومبيرغ": "أصدرنا ديوناً محلية تزيد بكثير عما كان مخططاً لهذا العام، ونتيجة لإصدار مزيد من الديون الدولية خلال 2020".

كما أشار الجدعان إلى أن بلاده تنظر أيضاً في خصخصة شركات رعاية صحية وقطاع التعليم، ستطرح هذا العام و2021.

وانكمش الاقتصاد السعودي 1 بالمئة في الربع الأول من العام، مع تسجيل أسعار النفط أسوأ أداء فصلي تاريخياً بسبب "كورونا".

ورفعت السعودية ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات إلى 15 بالمئة مطلع يوليو، بعد أن كانت 5 بالمئة.

البحرين.. ديون متراكمة

جمعت المملكة ملياري دولار، في مايو، لتقوية أوضاعها المالية التي عصف بها، بعد تراجع أسعار النفط وأزمة فيروس كورونا.

وفي سبتمبر الماضي، أظهرت وثيقة صادرة عن أحد البنوك، أن البحرين عينت بنوكاً لترتيب إصدار صكوك وسندات مقومة بالدولار من عدة شرائح.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يقفز العجز المالي لدى البحرين إلى 15.7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، من 10.6% في 2019.

وكانت البحرين، التي شهدت تراجع إيرادات الحكومة 29% في النصف الأول من 2020، قد قالت، في وقت سابق، إنها تعتزم طرق أسواق الدين مرتين هذا العام.

وخفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تصنيف البحرين أكثر في النطاق عالي المخاطر، مشيرة إلى زيادات في عجز الميزانية والدين الحكومي وانكماش حاد للناتج المحلي الإجمالي.

وبلغت قيمة الدين العام، في نهاية النصف الأول من العام الماضي، 11.5 مليار دينار (30.5 مليار دولار)، ليشكل 86.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك وفقاً لبيانات رسمية نشرها مصرف البحرين المركزي حديثاً.

الكويت.. أزمة هي الأسوأ

تواجه الكويت أزمة اقتصادية صعبة بسبب تداعيات كورونا، وهي تجتهد لإيجاد حلول لتعزيز ميزانيتها التي تضررت بشدة، ما أدّى لاستنزاف صندوق الاحتياطي العام الذي تعتمد عليه في تمويل ميزانيتها.

وأواخر أغسطس، أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) تعديلاً في قانون صندوق احتياطي الأجيال القادمة (صندوق الثروة السيادي الذي يخصص له 10% من الموازنة)، لكنه أجّل قانوناً تقدمت به الحكومة يتيح لها اقتراض 65 مليار دولار على مدى 30 عاماً.

وسيوفر القانون المعدل سيولة للحكومة 3.8 مليارات دينار كويتي (12.45 مليار دولار)، هي مجموع المبالغ التي كان يفترض أن تحولها الحكومة للصندوق عن السنتين الماليتين (2017-2018 و2018-2019)، والتي لن تحول بسبب العجز في الميزانية.

ويرتفع هذا المبلغ إلى 4.5 مليار دينار، إذا أضيف له 750 مليون دينار كان يفترض تحويلها عن السنة المالية الحالية 2020-2021.

وكانت وكالة "رويترز" قالت في يوليو إنها اطلعت على وثيقة حكومية تظهر أن حكومة الكويت تخطط لإصدار ما بين 4 و5 مليارات دينار (13-16 مليار دولار) من الدين العام خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في 31 مارس 2021.

وفقاً لبيانات وزارة المالية، سجلت الكويت عجزاً في ميزانيتها بمقدار 5.64 مليارات دينار (18.5 مليار دولار) في السنة المالية 2019-2020، والتي انتهت في 31 مارس الماضي.

ونقلت الوكالة الرسمية عن وزير المالية براك الشيتان، قوله أمام البرلمان، إنه يتوقع ارتفاع العجز إلى 14 مليار دينار (46.8 مليار دولار) في السنة المالية 2020-2021.

وفي 19 أغسطس، قال الشيشتان إن المالية العامة تعاني شحّاً في السيولة تهدد قدرتها على دفع الرواتب، مضيفاً: "يمكن أن نغطي الوضع حتى نوفمبر المقبل فقط".

عُمان.. مستوى تاريخي

أما سلطنة عمان، فارتفع الدين العام فيها لأعلى مستوى في تاريخه، بعدما وصل إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014.

ووفق بيانات رسمية، صدرت أواخر أكتوبر، فقد بلغ الدين العام في السلطنة أكثر من 17 مليار ريال عماني (44.2 مليار دولار) في عام 2019.

ولفتت البيانات إلى أن ميزانية السلطنة سجلت عجوزات سنوية متتالية، وبلغ العجز التراكمي بين (2014 -2019) أكثر من 20 مليار ريال عماني (52 مليار دولار)، وبلغ أعلى عجز مسجل 5.3 مليارات ريال عماني (13.8 مليار دولار) في عام 2016.

قطر.. الأقل استدانة

رغم الظروف السيئة التي فرضتها الجائحة، أعلنت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني أنها أكدت تصنيف قطر عند "أي أي-" (AA-)، قائلة إنها ستكون قادرة على توفير مصدات كافية للصمود في وجه الصدمات.

وأضافت الوكالة أنها تتوقع استجابة في الوقت المناسب على صعيد السياسة من حكومة قطر لدعم سيولتها، مع الوضع في الحسبان استمرار الصعوبات في أسواق رأس المال العالمية. وأبقت الوكالة على النظرة المستقبلية لقطر عند "مستقرة".

وباعت قطر سندات بقيمة 10 مليارات دولار في أبريل الماضي، لتكون أول دولة خليجية تجمع سيولة في أسواق الدين في مواجهة تراجع أسعار النفط والضبابية بالأسواق الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.

ديون مضمونة السداد

ورغم ارتفاع مستوى الدين في دول مجلس التعاون يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، الدكتور مطصفى شاهين، أن دول الخليج تمتلك فوائض مالية يمكنها تغطية هذه الديون بسهولة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال شاهين إن دولاً مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت تلجأ للدين لأن فوائضها المالية الضخمة تستثمر في أماكن أخرى وتحقق عوائد كبيرة جداً، ومن ثم هم يقترضون بينما فوائضهم تحقق أرباحاً.

كما لفت شاهين إلى أن بعض الحكومات تلجأ بقوة لآلية الاقتراض حتى تبرر خطط التقشف التي تطبقها على مواطنيها، وتجعلهم أكثر تقبلاً لها.

مكة المكرمة