"رحلة عبر الزمن".. مشروع سياحي ثقافي اقتصادي يدعم رؤية السعودية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RApnVP

​ ​​ "العلا" مدينة غارقة في القدم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-04-2021 الساعة 19:05

- ما الذي يستعرضه المشروع؟

خارطة تاريخية مميزة لحضارات استوطنت واحات العلا لأكثر من 7000 عام من التاريخ البشري.

- ما أبرز ما سيتم إنجازه في المشروع؟

خمسة مراكز تمتد على طول 20 كم من قلب العلا.

- ما أهمية المشروع الاقتصادية؟

يوفر جذباً سياحياً وعدداً كبيراً من فرص العمل.

واحدة من أبرز أهداف رؤية السعودية 2030 تبرز في إحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسة في مدينة العُلا شمال غربي المملكة بشكل مسؤول ومستدام تجعل منها بيئة ثقافية وطبيعية فريدة من نوعها.

ذلك يتجسد من خلال مشروع "رحلة عبر الزمن" الذي يُعد محطة رئيسية ضمن برنامج تطوير العُلا وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة.

وتعد العُلا مدينة تاريخية تقع على بعد أكثر من 1000 كم عن العاصمة الرياض، وتعتبر من الأماكن الاستثنائية الزاخرة بالتراث الطبيعي والإنساني، وترجح الدراسات الحديثة أن "الحِجر" وهي أحد مواقع العلا التاريخية، كانت أقصى المواقع الجنوبية في الإمبراطورية الرومانية بعد ضم أجزاء من شبه الجزيرة العربية عام 206م.

وتعتبر العُلا موطناً لسلسلة من المواقع التاريخية والأثرية الرائعة، مثل "دادان" القديمة، عاصمة المملكتين الدّيدانيّة واللّحيانية، التي تعتبر واحدة من أكثر المدن تطوراً خلال الألفية الأولى قبل الميلاد في شبه الجزيرة العربية.

وتخطط المملكة، في إطار رؤية 2030 الاستراتيجية، لتنشيط ملف السياحة والترفيه في البلاد، عبر زيادة المواقع السياحية والثقافية التي تشمل المواقع الأثرية والمسارح المتنوعة والمهرجانات وغير ذلك، بما يحقق عوائد مادية ضخمة بعيداً عن عوائد النفط.

في 7 أبريل 2021، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، الرؤية التصميمية لمخطط رحلة عبر الزمن، المستوحى من طبيعة العُلا وتراثها، والتي ستعرف الزوار على 200 ألف عام من التاريخ البشري والطبيعي.

المخطط يتكون من 3 مراحل رئيسة، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية العام 2023، وتهدف استراتيجية التطوير عند اكتمالها في عام 2035 إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

ثقافة وسياحة واقتصاد

يقدم المخطط خارطة تاريخية مميزة لحضارات استوطنت واحات العلا المتنوعة على مدار أكثر من 7000 عام من التاريخ البشري، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث العلا، ورسم المستقبل، عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي.

من خلال هذا المخطط المستوحى من طبيعة العلا وتراثها، سيتم إنشاء خمسة مراكز تمتد على طول 20 كم من قلب العلا، عبر مسار "رحلة عبر الزمن"، وتبدأ هذه المراكز من مركز البلدة القديمة جنوباً، مروراً بمركز واحة دادان، وواحة جبل عكمة، والواحة النبطية، وصولاً لمدينة الحجر الأثرية شمالاً.

ضمن هذه المراكز سيتم إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، من ضمنها المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، مع إضافة أكثر من 5000 غرفة للإقامة والمعيشة.

كما سيقدم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة؛ من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.

معهد الممالك

يعتبر معهد الممالك أحد أبرز مشاريع مخطط "رحلة عبر الزمن"، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غرب شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7000 عام من التاريخ البشري، ومن ضمنها الممالك العربية القديمة دادان ولحيان والأنباط في مدينة الحجر الأثرية، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة "اليونسكو" للتراث العالمي.

تشير الهيئة الملكية لمحافظة العلا في بيان لها، إلى أن مشروع معهد الممالك، ومشروع إعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية، التزام سعودي بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه.

وأوضحت أنه سيتم تخصيص 80% من إجمالي مساحة العلا محميّات طبيعية لإعادة إحياء النباتات وإعادة النظم الطبيعية، ومن ضمن ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها وحماية الموائل الطبيعية لها.

وقالت الهيئة إن برنامج تطوير العلا يعتمد على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط "رحلة عبر الزمن"، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية.

وسيتيح المخطط الترحيب بمليوني زائر سنوياً في العلا، وتعزيز الزراعة والفنون والثقافة، باعتبارها قطاعات اقتصادية رئيسية، إلى جانب القطاع السياحي.

المحطات الـ5

خلال السنوات الـ15 لإنجاز مخطط "رحلة عبر الزمن"، سيتم إنشاء 5 مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب العُلا، وتُمثل 5 مواقع أثرية، تتوزع بين البلدة القديمة جنوباً، إلى مدينة الحِجر الأثرية شمالاً.

ويعدّ كل من هذه المراكز معلماً ثقافياً بحد ذاته، ويعكس بشكل فريد الطبيعة والتضاريس التي تنفرد بها محافظة العلا التي تناهز مساحتها الـ29 ألف كيلومتر مربع، ما يُشكل تجربة فريدة للزوّار والسياح، لاستكشاف تاريخ المنطقة العريق، المصنفة في "اليونسكو" كأحد أبرز مواقع التراث العالمي.

البلدة القديمة

يُقدر خبراء الآثار أن تأسيس البلدة القديمة يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، حيث عاش فيها السكان حتى ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يغادروها إلى مناطق عصرية، وتتخذ البلدة شكلاً هندسياً يثير الدهشة والانتباه، إذ تبدو كمتاهة من الشوارع المزدحمة التي تضم منازل ومتاجر مكتظة.

وتتميّز واحة البلدة بتقنياتها القديمة في إدارة المياه والري واستخدام الأراضي على طول الوادي، وتُظهر براعة الإنسان في استخدام الموارد النادرة المتاحة محلياً لإيجاد بيئة خصبة.

واحة دادان

احتلت دادان مكانة بارزة في قلب الحضارات القديمة، إذ كانت بجمال طبيعتها وجبالها الحمراء أرض الممالك التي سكنت شمال غرب الجزيرة العربية.

واتخذت مملكتا دادان ولحيان من المدينة عاصمة لهما خلال زمنين مختلفين، ما بين القرن التاسع قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الأول قبل الميلاد تقريباً. 

ولعل أول ما يشد الانتباه عند مشاهدة دادان هو بناؤها الدقيق من الحجر على واحة الوادي. ويواصل هذا الموقع الأثري استقطاب محبي التاريخ لاستشكاف قصصه وأسراره.

واحة جبل عكمة

يوصف جبل عكمة بأنه أشبه بمكتبة مفتوحة مليئة بالنقوش التي نحتتها حضارات شمال غرب شبه الجزيرة العربية، إذ يضم أكثر من 500 كتابة منحوتة على المنحدرات والواجهات الصخرية التي تعود إلى الفترتين الدادانية واللحيانية، وكانت واحة الجبل موقعاً مهيباً على طرق التجارة القديمة.

ويعتبر جبل عكمة منطقة ذات أهمية كبيرة في فهم اللغة الدادانية، ومعتقدات وممارسات السكان والشعوب التي استقرت في المنطقة أو عبرت منها إلى مناطق أخرى.

الواحة النبطية

أخذت الواحة النبطية اسمها من حضارة الأنباط التي استقرت في المنطقة في القرن الثاني قبل الميلاد.

كان سكان الواحة خبراء في الهندسة وإدارة المياه إذ برعوا بشكل خاص في بناء القنوات لجمع مياه الأمطار التي تدفّقتْ على سفوح الجبال، ومن ثم السيطرة على الفيضانات، وبناء أكثر من 130 بئراً.

وتمتاز الواحة النبطية بالتشكيلات الصخرية، والجبال المتناثرة، والبوابة الرئيسية، التي تمثلاً مدخلاً لاستكشاف موقع الحجر الأثري.

مدينة الحِجر الأثرية

الحِجر هي من أهم مدن مملكة الأنباط، وتضم آثار الاستيطان البشري منذ أقدم العصور، وكانت طريقاً استراتيجياً تمر به القوافل التجارية المحمّلة بالبخور، وتطورت المملكة بسرعة مذهلة مع ازدهار تجارة العطريات.

كما تُعرف كأول موقع تراث عالمي لليونسكو في المملكة العربية السعودية، حيث يدل وجود النقوش ومجموعة متنوعة من العمارة الزخرفية الرمزية على أهمية دور مواطني الحِجر وعلاقاتهم الدولية، وقد بقيت المدينة مُهمة بعد الضم الروماني للمملكة النبطية في العام 106 ميلادي.

وأحد أبرز المعالم التي تشتهر بها الحِجر يتمثل في المقابر المنحوتة بالحجر الرملي، التي تشكل دلالة على وجود الأنباط، وتُعد المدينة  الأثرية معرضاً حياً في الهواء الطلق.

قطار العلا السياحي

سيحظى زوار العلا بتجربة متكاملة تجمع ما بين تعرف حضارة وإرث الأقوام التي عاشت في المنطقة، والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، لكن بروح العصر وتقنياته واستدامة بيئته الطبيعية، حيث سيكون بإمكان الزوار أن يستقلوا قطاراً صديقاً للبيئة، لا يحدث الضوضاء المعهودة للقطارات.

ويمتد مسار "قطار العلا" السياحي بطول 46 كيلومتراً، تبدأ من مطار العلا الدولي جنوباً إلى مدينة الحِجر التراثية شمالاً، وتم تصميم عربات القطار لإتاحة الفرصة للركاب للاستمتاع بالمشاهدة خلال الرحلة، وتتميز المحطات بتصاميم مستوحاة من إرث المنطقة الحضاري والتاريخي والطبيعي.

ويعمل القطار بالطاقة الكهربائية لتقليل مستوى الضوضاء والمحافظة على البيئة، بحيث يهدف إلى إيجاد وسيلة فعالة وجذابة للسكان والزوار للتنقل، لتقليل الاعتماد على السيارات.

وسيكون هناك 17 محطة موزعة على مختلف الأحياء والمراكز ضمن مخطط قطار العلا في "رحلة عبر الزمن"، تشكل نقاط انطلاق للعديد من الأنشطة والتجارب السياحية، وصُممت لتدعم وصول المشاة من السكان والزوار، وإتاحة الدراجات الهوائية المشتركة والدراجات الإلكترونية، وكذلك المركبات الكهربائية (السيارات والحافلات وعربات الدفع الرباعي)، فضلاً عن إمكانية التنقل باستخدام الخيل والجمال.

مكة المكرمة