رغم التسريحات وتقليص الإنفاق.. ما قابلية "أرامكو" للتوسع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKmNnZ

وقعت أرامكو صفقة استحواذ على 70% من سابك في مارس 2019

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 22-06-2020 الساعة 20:00
- ما هي آخر خطوات أرامكو التوسعية؟

استحوذت على 70% من أسهم صندوق الاستثمارات العامة للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مقابل 69.1 مليار دولار، وبدأت مشروعاً عملاقاً لصناعة ناقلات الغاز المسال.

- ما هي قيمة هذا الاستحواذ الأخير؟

سيعزز حضورها العالمي في صناعة البتروكيماويات ويخدم مشروعاتها التنموية طويلة الأمد.

- ما هو مستقبل أرامكو فيما يتعلق بسوق النفط؟

تشير التوقعات إلى نمو سوق الطاقة السعودي من 11.6% في 2020 إلى 15% على مدى السنوات الخمس المقبلة بما يعادل 130 مليار دولار، وهو مستوى لم يسجل منذ الثمانينيات.

رغم الأزمة المالية الكبيرة التي فرضتها جائحة كورونا تواصل شركة "أرامكو" السعودية توسيع رقعة استثماراتها داخلياً وخارجياً، معتمدة في ذلك على رصيدها النفطي والنقدي الكبير.

قبل أيام، استحوذت الشركة، التي تعتبر أكبر شركات النفط العالمية، على 70% من أسهم صندوق الاستثمارات العامة للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مقابل 69.1 مليار دولار، ستجدول على 8 سنوات، وفق ما أعلنته الأخيرة الأربعاء (17 يونيو).

وجاء الاستحواذ المتفق عليه منذ مارس 2019، في خضم أزمة مالية خلقها تهاوي أسعار النفط وتوقف الاقتصاد العالمي، مخالفة بذلك إجراءات تقشفية موجعة تطبقها جميع المؤسسات العالمية أو الخليجية؛ وهو ما دفع لجدولة قيمة الصفقة على 8 سنوات بدلاً من 5 سنوات كما كان مقرراً.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، في بيان، إن الصفقة "تمثل بالنسبة لنا قفزة كبيرة نحو المزيد من التكامل وتنويع مصادر الدخل لتصبح الشركة أحد اللاعبين الرئيسيين في قطاع البتروكيماويات عالمياً".

وأضاف الناصر: "رغم تحديات جائحة فيروس كورونا، الذي أجبر العديد من الشركات على إعادة النظر أو مراجعة استراتيجيتها بعيدة المدى، إلا أن بُعد نظرنا، والصلابة والمرونة المالية التي تتمتع بها أرامكو مكّنتنا من إتمام هذه الصفقة التاريخية".

حضور بقطاع البتروكيماويات

وتعزز الصفقة، التي تعتبر الأكبر في سوق المال السعودي (تداول) حضور أرامكو في قطاع البتروكيميائيات الذي يتوقع أن يتصدر طليعة القطاعات الأسرع نمواً في الطلب على النفط الخام خلال السنوات القادمة.

وأنتجت أرامكو وسابك قرابة 90 مليون طن من البتروكيماويات خلال 2019 بما فيها المغذيات الزراعية والمنتجات المتخصصة.

وأبدى بعض المحللين قلقاً من أن يصعّب انخفاض أسعار النفط (على أرامكو) السداد للحكومة هذا العام رغم أن توزيعات الربع الأول تتماشى مع خطة مدفوعات بقيمة 75 مليار دولار لعام 2020.

ونقلت وكالة "رويترز" عن حسنين مالك، مدير استراتيجية الأسهم في مؤسسة "تليمر": "المغزى من صفقة أرامكو-سابك بأسرها هو إدارة تدفق السيولة وتكاليف مكررة وطرق أسواق الدين داخل المجموعة ذاتها".

وقال مالك إن التوزيعات المضمونة ستمنح حماية على المدى القصير لأرامكو وبعض مساهمي الأقلية، ولكنها تثير تساؤلاً عما إذا كان سعر السهم الحالي يعكس المخاطر طويلة الأمد لسعر النفط.

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى شاهين، أن خطوات أرامكو التوسعية تستند إلى فوائضها المالية الكبيرة، وشعورها بالأمان نحو المستقبل، فضلاً عن أنه توجه سيادي بالدرجة الأولى.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال شاهين، الذي يعمل أستاذاً للاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، إن الضرر الذي لحق بسوق النفط لن يدوم طويلاً لكونه يعود لتوقف عجلة الاقتصاد بسبب كورونا من جهة، وإلى عدم وجود اتفاق على الإنتاج بين أوبك وروسيا من جهة أخرى.

وأكد شاهين أن زوال هذين العاملين ليس مستحيلاً، وأنه في حال حدوث اتفاق مع روسيا حول الإنتاج فإن الأسعار ستعاود الارتفاع تلقائياً، وهو أمر يعزز قوة أرامكو المستقبلية؛ لكونها أكبر شركة نفط في العالم.

تسريح عمّال

في غضون ذلك نقلت وكالة "رويترز"، الجمعة (19 يونيو)، عن مصادر، أن الشركة بدأت بتسريح المئات من موظفيها هذا الشهر، وأنها قلّصت إنفاقها خلال 2020؛ لمواجهة تداعيات كورونا.

وقالت المصادر إن الشركة سرّحت نحو 500 موظف معظمهم من الأجانب، وإن الشركة استندت في معظمها إلى الأداء، وإن خطوات مماثلة تجري كل عام في الشركة التي يعمل فيها نحو 70 ألف موظف.

لكن هذه التسريحات لا تتعلق بـأزمة مالية بقدر تعلقها بإعادة ترتيب الأوراق؛ خاصة أن غالبية التحليلات تشير إلى قوة شركات النفط الخليجية مالياً.

وكانت مجلة "ميد" البريطانية أشارت، هذا الشهر، إلى أن شركات الطاقة الخليجية تعمل على ضخ استثمارات لتعزيز حصتها في سوق النفط والغاز على المدى الطويل.

وقالت المجلة إن شركات النفط الوطنية الخليجية تسعى إلى تعزيز تفوقها العالمي في مجال النفط والطاقة من خلال صناعة وبناء السفن والناقلات الضخمة.

كما توقع موقع "ستراتفور" الأمريكي، الشهر الماضي، أن توفر البيئة العالمية الحالية المصابة بالكساد بعض الفرص الاستثمارية لدول الخليج الأكثر ثراءً، والتي ما تزال لديها سيولة نقدية.

مشروع عملاق لناقلات الغاز

وبالفعل، تقود "أرامكو" مشروعاً مشتركاً للغاز بين شركات بناء السفن الدولية وشركات الطاقة البحرية لبناء مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية على مستوى عالمي؛ في "رأس الخير" بالمنطقة الشرقية.

وتتماشى هذه الخطوات التوسعية مع النظرة المتفائلة لقطاع الطاقة بمنطقة الخليج العربي خلال السنوات الخمس المقبلة، على خلاف غيرها من الدول العربية، التي تشير إلى أن السعودية ستكون أكبر مستثمر في تلك الفترة بالصناعات النفطية بمقدار 130 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 118 مليار دولار.

وفي السياق، قال بنك "جيه.بي مورجان" الأمريكي، السبت (13 يونيو)، إن حصة السعودية من سوق النفط تتجه إلى الارتفاع في العقد الجاري إلى أعلى مستوياتها منذ الثمانينيات، إذ يندر الاستثمار في الإنتاج في مناطق أخرى في أعقاب أزمة فيروس كورونا.

وتوقع البنك أن تستعيد منظمة "أوبك" حصتها السوقية عند نحو 40% بحلول 2025، وأن تنمو حصة السعودية السوقية بنحو 15% على مدى الفترة، وهو مستوى لم يسجل منذ الثمانينيات.

وفي مايو الماضي، أعلنت أرامكو توزيع أرباح نقدية للمساهمين بقيمة 70.32 مليار ريال (18.75 مليار دولار)، عن الربع الأول من عام 2020. وقالت إن عدد  الأسهم المستحقة للتوزيعات نحو 199.88 مليار سهم، بواقع 0.3518 ريال للسهم الواحد.

وقبل توقيع الاتفاق الأخير بين "أوبك" وحلفائها، وصل إنتاج أرامكو اليومي إلى 13 مليون برميل، في حين تنتج هذا الشهر 7 ملايين و492 ألف برميل يومياً، وفقاً لتصريحات مسؤوليها.

مكة المكرمة