رغم الهزات الاقتصادية العنيفة.. كيف صمدت عملات دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/47wD5w

جميع العملات الخليجية تربط سعر صرفها بالدولار الأمريكي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-12-2021 الساعة 09:34
- ماذا يعني ربط العملات الخليجية بالدولار؟

من خلال قيام البنوك المركزية لهذه الدول بمراقبة سعر صرف عملاتها بالنسبة إلى الدولار، ورفع قيمتها أو خفضها بناءً على سعر العملة الأمريكية.

- علام تعتمد دول الخليج للتحكم في رفع أو خفض قيمة عملتها المحلية؟

على ما تمتلكه من احتياطات مالية ضخمة بالدولار، إضافة إلى سندات وأذون الخزانة الأمريكية.

شهدت منطقة الشرق الأوسط هزات اقتصادية عنيفة خلال الفترة السابقة، بسبب سلسلة أزمات شهدتها، من أبرزها جائحة كورونا، وتأثرت عملات كثير من دولها بهذه الأزمات مثل تركيا ولبنان وإيران وسوريا ومصر وتونس وغيرها.

لكن دول الخليج العربي الست بقيت الوحيدة التي لم تضطرب عملاتها نتيجة هذه الأزمات، رغم انهيار أسعار النفط الخام في الانحدار التاريخي الشهير عام 2014، وخلال فترة جائحة كورونا (2020-2021).

ويعود هذا الثبات في أسعار صرف العملات الخليجية إلى ارتباطها جميعاً بالدولار- باستثناء الدينار الكويتي المرتبط بسلَّة عملات من بينها الدولار- ما يعني أن ما يحدد صعودها وهبوطها هو سعر الدولار القوي.

وساعدت أسعار الصرف الثابتة على حماية اقتصادات الدول الخليجية وعملاتها من تقلبات أسواق الطاقة، وسمحت للبنوك المركزية بتجميع احتياطيات العملات الأجنبية في الأوقات الجيدة، التي تهبط فيها قيمتها.

ماذا يعني ربط العملة؟

وتُستخدم عملية ربط العملة من أجل توفير استقرار للعملات المحلية عند ربط قيمتها بنسبة تم تحديدها من قبلُ بعملة أخرى أكثر استقراراً منها.

ويعتبر الدولار الأمريكي هو العملة الأهم التي تربط معظم العملات الأخرى، وذلك بسبب أنه العملة الاحتياطية الأكثر استخداماً على مستوى العالم، لذا فإنَّ ربط العملة بالدولار هو الأكثر شيوعاً.

وهناك 66 دولة حول العالم على الأقل تربط عملتها بالدولار أو تستخدم الدولار كعملة قانونية خاصة بها.

وربط العملة بالدولار يعني أن البنك المركزي في البلاد يعِدك بأنه سوف يمنحك مبلغاً ثابتاً من عملته مقابل الدولار.

وللحفاظ على هذا الربط يجب أن يكون لدى البلاد كثير من الدولارات؛ لهذا السبب فإن معظم الدول التي تربط عملتها بالدولار لديها كثير من الصادرات إلى الولايات المتحدة، وشركاتها تتلقى كثيراً من المدفوعات بالدولار.

وعادةً ما تستخدم البنوك المركزية الدولار لشراء سندات الخزانة الأمريكية، وتفعل هذا لتلقِّي الفائدة على ممتلكاتها بالدولار.

الخليج

كيف يتم ذلك؟

وتتم عملية الربط، من خلال قيام البنك المركزي للدولة التي ربطت عملتها بالدولار، بمراقبة سعر صرف العملة بالنسبة إلى قيمة الدولار، وإذا انخفضت العملة عن نسبة ربط العملة، فستحتاج إلى رفع قيمتها وخفض قيمة الدولار.

ويفعل البنك المركزي ذلك عن طريق بيع سندات الخزانة الأمريكية في السوق الثانوية أو استخدام الاحتياطات النقدية بالدولار لديه لشراء العملة المحلية؛ ومن ثم ترتفع قيمتها لتصل للنسبة المستهدفة.

ويمكن القول إن أهم الأدوات التي تساعد الدول الخليجية على ربط عملاتها المحلية بالدولار، هو ما تملكه من استثمارات بسندات وأذون الخزانة الأمريكية، واحتياطاتها المالية من الدولار.

وتستثمر دول مجلس التعاون الخليجي في أذون وسندات الخزانة الأمريكية ما قيمته 241.6 مليار دولار، حسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية.

وتعد السعودية أكبر حائزي دول الخليج في السندات الأمريكية، باستثمارات بلغت 124.1 مليار دولار حتى نهاية أغسطس 2021.

وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية، بإجمالي استثمارات بلغ 58.7 مليار دولار، وحلَّت الكويت بالمرتبة الثالثة، بإجمالي استثمارات بلغ 46.8 مليار دولار، ثم قطر بـ6.4 مليارات دولار، وسلطنة عمان بـ5 مليارات دولار، وتذيلت البحرين القائمة بـ494 مليون دولار، وفق المصدر ذاته.

أما احتياطات دول الخليج من النقد الأجنبي فتقترب مجتمعةً من 700 مليار دولار، حسب رصد مجلة "فوربس" الأمريكية في سبتمبر الماضي.

وتمتلك البحرين أقل احتياطات من العملات الأجنبية بقيمة 1.582 مليار دينار (4.22 مليارات دولار)، وفق بيانات البنك المركزي البحريني.

وبلغ الاحتياطي الأجنبي للسعودية، وفقاً للبنك المركزي للمملكة، 1.705 تريليون ريال (454 مليار دولار)، فيما تملك الكويت احتياطاً من النقد الأجنبي تبلغ قيمته 12.43 مليار دينار (40 مليار دولار).

ويقدَّر الاحتياطي من النقد الأجنبي في سلطنة عمان بقرابة 6.95 مليارات ريال (نحو 18 مليار دولار). كما تُظهر بيانات مصرف قطر المركزي أن الاحتياطيات الدولية لدى دولة قطر، والسيولة بالعملة الأجنبية تبلغان 209.4 مليارات ريال (57,. مليار دولار أمريكي).

ويقدَّر صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي في الإمارات، وفق بنكها المركزي، بـ353.2 مليار درهم (96.2 مليار دولار).

الخليج2

أسباب الصمود

وحول أسباب صمود العملات الخليجية في مواجهة انهيار أسعار النفط سابقاً والهزات والأزمات الاقتصادية الأخرى، يقول المحلل المالي فهد الشريعان، في تقرير نشرته صحيفة "الراي" الكويتية، مؤخراً: إن "عملات غالبية الدول العربية عرفت هزة غير مسبوقة، وعوامل ذلك ترجع إلى تزايد عدم الاستقرار الأمني ومحدودية أفقه في المستقبل".

وأضاف الشريعان: "العملات الخليجية هي الناجية الوحيدة من الهزة الكبيرة أمام الدولار، وستبقى صامدةً إذا بقي الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما هو الحال عليه، وقد تتأثر مثلَ بقية العملات العربية المنهارة، إذا انخفضت أسعار النفط دون 20 دولاراً، لأن دول الخليج تعول عليه للحفاظ على دعم احتياطاتها من الدولار".

وحذَّر من أن عدم تنويع الإيرادات المالية لدول الخليج قد يكون ثغرةً تتأثر بموجبها العملات إذا حدثت هزة عنيفة أخرى لأسعار النفط وظلت فترة طويلة.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الجانب الأكثر أهمية في تعزيز عملات دول الخليج هو احتياطاتها من النقد الأجنبي في البنوك المركزية، فانهيار هذا الاحتياطي، الذي تُغذيه واردات النفط بشكل أساسي، سيعني فشل البنوك المركزية في التحكم بسعر صرف عملاتها، ما سيُعرِّضها لهبوط كبير وربما انهيار.

هل يمكن أن تنهار عملات الخليج؟

وحول المزايا والمخاطر التي يوفرها ربط العملة، قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الدول تلجأ إلى ربط عملتها بدلاً من تعويمها، بهدف تحقيق استقرار اقتصادي والهرب من تقلبات أسعار صرف العملات".

وأضاف أبو قمر: "دول الخليج تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط الدولارية، ولهذا السبب تربط عملاتها المحلية بالدولار، وكانت لذلك إيجابيات كبيرة من ناحية الحفاظ على الاستقرار المالي في هذه الدول".

لكنه أشار إلى أن دول الخليج العربي باتت في السنوات الأخيرة تواجه صعوبات اقتصادية، بسبب تراجع أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي تسبب في ارتفاع عجز موازناتها العامة ومن ثم لجأت إلى أدوات الدين وارتفاع الدين العام؛ ما سبَّب لها أزمة في القدرة على دعم عملاتها المحلية.

وأوضح أبو قمر، أن هذه الدول للحفاظ على ربط عملتها المحلية بالدولار تحتاج إلى ضخ دولار في الأسواق من احتياطي النقد الأجنبي لديها، وهي في الوقت ذاته كانت تواجه عجزاً في الموازنات، الأمر الذي استنزف هذه الاحتياطات.

وأشار إلى أن دول الخليج الست بدأت تتجه لتنويع مصادر إيراداتها العامة ورسمت استراتيجيات لذلك، لتتمكن من تعويض احتياطات النقد الأجنبي لديها.

وبيَّن المحلل الاقتصادي، أن ارتفاع قيمة الدولار يجب أن يتوازى معه ارتفاع بالعملات الخليجية، وهذا يحتاج ضخ جزءٍ من الاحتياطات النقدية الدولارية إلى الأسواق، لترتفع من ثمَّ قيمة العملة المحلية.

ولفت إلى أن مملكة البحرين استنزفت جزءاً كبيراً من احتياطاتها النقدية الأجنبية، بسبب ربط عملتها بالدولار، وهذا يشكل خطراً كبيراً على اقتصادها.

وحول هذه المخاطر، أوضح أنه في حال استُنزفت الاحتياطات النقدية وقررت أي دولة من دول الخليج فك الارتباط مع الدولار وتعويم عملتها، سنصل هنا إلى مرحلة "السقوط الحر" وانهيار العملة بشكل سريع.

ورأى الخبير أبو قمر أن انهيار العملة المحلية سيؤدي إلى تضخم كبير وارتفاع هائل في أسعار السلع والخدمات، ما سيصيب الدولة بهزة اقتصادية مثلما حدث في السودان عندما أعلنت تعويم عملتها قبل نحو عامين.