رغم عودتها للعمل.. "لعنة الرافعة" تلاحق مجموعة بن لادن السعودية

"بن لادن" تعود مجدداً.. كيف فقد العملاق السعودي موظفيه وسمعته؟

"بن لادن" تعود مجدداً.. كيف فقد العملاق السعودي موظفيه وسمعته؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-10-2017 الساعة 18:21


بعد خسائر عملاقة تجاوزت 100 مليار ريال، قررت السلطات السعودية تبرئة مجموعة بن لادن من قضية سقوط الرافعة بالمسجد الحرام، في وقت أثار القرار العديد من التساؤلات عن الخسائر التي لا تزال تعانيها الشركة الرائدة في المشاريع الإنشائية والبنية التحتية، خصوصاً تسريح نحو 90 ألف موظف وفقدان مشاريع كبيرة داخل المملكة وخارجها، أعقبت قرار إيقافها عن العمل بعد سقوط الرافعة عام 2015.

واتخذت الحكومة السعودية العديد من الإجراءات ضد المجموعة العملاقة؛ أبرزها وقف التعاقد معها في مشروعات جديدة، ومراجعة العقود المبرمة معها، ومنع سفر مجلس ‏إدارة المجموعة، ما أسفر عن تكبُّد الشركة خسائر تجاوزت 100 مليار ريال.

5678

وفي مايو 2016، ذكرت تقرير بثته قناة "CNBC عربية"، أن لدى الشركة 15 مشروعاً في مرحلة التأهيل داخل المملكة وخارجها تبلغ قيمتها 140 مليار ريال، في حين تبلغ قيمة المشروعات قيد التنفيذ 220 مليار ريال، وتصل مستحقات الشركة في عام 2017 إلى 4.8 مليارات ريال وفي عام 2018 تبلغ 595 مليون ريال، في حين تبلغ قيمة القروض على الشركة 25 مليار ريال.


75

 وذكر التقرير أن أمام الشركة 4 خيارات للخروج من أزمة الرافعة، وقال إنها قد تبيع مشاريع عقارية تحت الإنشاء أو التخارج من صفقات المقاولات التي فازت بها أو إعلان الإفلاس أو التأميم باستحواذ الحكومة على 60% منها، ولم تذكر الشركة بعد قرار المحكمة أي تفاصيل عن هذه الخيارات.


ونتيجة الأزمة، أنهت مجموعة "بن لادن" خدمات نحو 90 ألف عامل من موظفيها، معظمهم من المصريين، ومنحتهم تأشيرة خروج نهائي، إلا أن العمال رفضوا الخروج إلا بعد ‏صرف مستحقاتهم.




كما استغنت المجموعة عن 12 ألف سعودي من بين 17 ألفاً، يعملون بوظائف تتراوح بين مسؤول إدارة ومهندس وإداري ومراقب. ورفض نحو 50 ألف موظف في "بن لادن" مغادرة السعودية قبل قبض رواتبهم المتأخرة، وأضرموا النار بعدد من المركبات التابعة للمجموعة؛ احتجاجاً على تأخر رواتبهم ومحاولة الشركة منحهم تأشيرة خروج قبل دفع مستحقاتهم المالية. وتقدر قيمة رواتب موظفي الشركة سنوياً بنحو ملياري ريال سعودي، بحسب صحيفة "آرب نيوز" السعودية.

- تبرئة وخسائر

وفي يوم 1 أكتوبر 2017، أحالت المحكمة الجزائية في مكة المكرمة حكم التبرئة إلى محكمة الاستئناف لتصديقة، حسبما ذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية؛ نظراً إلى دفاع المتهمين خلال الجلسات الماضية بانتفاء مسؤوليتهم عن حادثة سقوط الرافعة وما نتج عنها من وفيات وإصابات وأضرار، إضافة إلى تقديم الشركة تقارير ودفوعاً خلال التحقيق، وأكدت أن حالة الطقس كانت غير عادية والتغيّر المفاجئ فيها لم يكن مألوفاً، ولا طبيعياً قط.

5647

وأحالت هيئة التحقيق والادعاء العام بمكة المكرمة، في وقت سابق، ملف القضية إلى المحكمة الجزائية بمكة المكرمة؛ للنظر في التهم الموجهة إلى المتهمين، ومعاقبة المدانين في الحادث الذي أدى إلى مقتل 108 أشخاص على الأقل وإصابة قرابة 400 آخرين بجروح، قبيل بدء موسم الحج في 11 سبتمبر 2015.

وبعد أن أمر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بوقف تصنيف مجموعة بن لادن، ومنعها من دخول مشاريع جديدة؛ بعد حادثة سقوط الرافعة بالحرم المكي، أصدر الديوان الملكي في مايو 2016 مرسوماً ملكياً بإعادة تصنيف مجموعة بن لادن السعودية، وعودتها إلى المشروعات.

908

 وقرار العاهل السعودي جاء بناءً على تحقيق حكومي أولي، أظهرت نتائجه أن مجموعة بن لادن، التي تأسست في ثلاثينيات القرن العشرين، لم تؤمِّن الرافعة كما ينبغي في مشاريعها التي تعمل على تنفيذها في الحرم المكي.


وتنفست المجموعة السعودية الصعداء، عقب المرسوم الملكي الذي صدر في مايو 2016، والقاضي بإعادة "بن لادن" إلى العمل وإعادة تصنيفها ورفع حظر سفر رؤساء وأعضاء مجلس إدارتها، حسبما ذكرت صحيفة "الوطن" السعودية. وعقدت المجموعة الكثير من الاجتماعات لإعادة هيكلة القطاعات التي تضررت بعد إيقافها.

- مشاريع عملاقة

منذ تأسيسها، اعتُبرت الشركة من بين المقاولين المفضلين للحكومة السعودية، بحسب وكالة "رويترز"، والأكثر قدرة على تنفيذ المشاريع العملاقة والحساسة، مثل مشاريع الدفاع والأمن. ومن بين أبرز المشاريع التي نفذتها الشركة، التوسعة التاريخية للحرمين الشريفين التي امتدت منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز.

765

 تضم المجموعة العديد من الفروع في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي عزز مكانتها كشركة رائدة للإنشاءات بالشرق الأوسط، وتعد ثاني أكبر شركة للمقاولات في العالم بعد (Vinci Construction) الفرنسية، بحسب "العربية".


وخلال أكثر من ثمانين عاماً على تأسيسها، نفذت الشركة العديد من المشاريع، حيث تشمل محفظتها مطار الملك عبد العزيز الدولي، وجامعة الملك سعود، وبرج الفيصلية، ومشروع وقف الملك عبد العزيز آل سعود، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وبرج الساعة في مكة. كما تولت مشاريع التوسعة الضخمة في المسجد الحرام.

اقرأ أيضاً:
السعودية تدشن مشروعات "الطائف الجديد" بـ2.9 مليار دولار

أما عالمياً، فتشمل مشاريع الشركة فندق الفورسيزونز في الأردن، والجامعة الأمريكية بالشارقة، ومطار كولالمبور في ماليزيا، ومطار القاهرة، ومطار شرم الشيخ، ومطار الشارقة الدولي.

657

 وقد وقَّعت الشركة، التي أسسها محمد بن لادن، والد الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في عام 1931، عقداً بقيمة مليار و230 مليون دولار لبناء برج المملكة، أطول برج بالعالم في جدة، كما وقَّعت عقداً بـ3 مليارات و400 مليون دولار لبناء مترو الدوحة قبل أن تفرض الرياض والمنامة وأبوظبي والقاهرة حصاراً اقتصادياً على الدوحة.


- ازدهار ثم انهيار

ازدهرت "بن لادن" إبان الطفرة الاقتصادية السعودية في السنوات العشر الأخيرة، ووظفت نحو 220 ألف عامل مع تشييدها الكثير من مشاريع البنية التحتية العملاقة في المملكة، مثل المطارات والطرق وناطحات السحاب.

453

 

ومنذ عام 2011، أدت إصلاحات سوق العمل، التي تهدف إلى شغل مزيد من المواطنين السعوديين وظائف بالقطاع الخاص، إلى زيادة صعوبة وتكلفة توظيف العمال الأجانب في شركات البناء؛ بما فرض ضغوطاً على القطاع.

وتضررت المجموعة كثيراً خلال العامين الماضيين؛ من جراء تدني أسعار النفط، الذي دفع الحكومة إلى خفض إنفاقها؛ في مسعى لتقليص عجز الموازنة، الذي قارب 100 مليار دولار عام 2015.

وتواجه مجموعة "بن لادن"، التي تأسست منذ أكثر من 80 عاماً، ويعمل فيها نحو 220 ألف عامل حالياً، أزمة مالية كبيرة بعد وقف الحكومة السعودية التعاقد معها في مشروعات جديدة ومراجعة العقود المبرمة معها ومنع سفر مجلس ‏إدارة المجموعة؛ على خلفية حادث سقوط رافعة الحرم المكي.

87

 وتشير بعض التقارير المحلية إلى أن تكلفة مشاريع المجموعة تحت التنفيذ تبلغ 459 مليار ريال (122.4 مليار دولار). ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، في مارس 2016، عن مصادر مطلعة في المجموعة، قولها إن المشاكل التي تواجهها الشركة تعود إلى تأخر الحكومة السعودية في سداد مستحقات لها، فضلاً عن العقوبات المفروضة عليها من قِبل السلطات.


ويرجَّح أن التأخر في سداد المستحقات الحكومية، بالإضافة إلى شركة سعودي أوجيه، ومجموعة بن لادن، يعود بشكل رئيس إلى انخفاض إيرادات المملكة جراء التراجع الحاد في أسعار النفط، الأمر الذي كبّد الشركتين خسائر هائلة، وأعلنت "سعودي أوجيه" إفلاسها في أغسطس الماضي، في حين بلغت خسائر مجموعة بن لادن أكثر من 100 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار) ولا تزال تعاني سداد مستحقاتها، بحسب تقارير محلية.

Mideast Saudi Crane Collapse

 

مكة المكرمة