رفع الرسوم الجمركية بمصر.. مختصون: المواطن هو الضحية

مختص: السبب المخفي وراء القرار هو صعوبة  توفير الدولار

مختص: السبب المخفي وراء القرار هو صعوبة توفير الدولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 02-02-2016 الساعة 18:25


يرى مختصون أن ضرراً كبيراً سيلحق بالمواطن المصري من جراء القرار الذي صدر مؤخراً، القاضي برفع الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الواردات بنسبه وصلت إلى 40%.

وكان قرار أصدره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونشرته الجريدة الرسمية الأحد 31 يناير/ كانون الثاني الماضي، قضى بتعديل الفئات الجمركية لمجموعة كبيرة من السلع الغذائية والفاكهة، والأجهزة الكهربائية، والملابس، والأرضيات، بنسبة تبدأ من 5% إلى 40%.

وأكد مختصون أن الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعانيه مصر، والرغبة في توفير العملة الصعبة؛ وراء ذلك القرار، الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتج المحلي وإثقال كاهل المواطن المصري بمزيد من الأعباء.

وذهب الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، إلى أن القرار له شقان؛ إيجابي وسلبي، موضحاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الجانب الإيجابي للقرار يتمثل في رفع قيمة الرسوم الجمركية على بعض السلع "غير الضرورية" لتحجيم فاتورة الواردات.

ولفت سرحان إلى أن مصر تستورد بخمسة مليارات دولار شهرياً، الأمر الذي يؤدي إلى رفع التضخم المحلي، ويؤدي إلى حدوث مشكلات داخل مصر، مشيراً إلى أن القرار هو نوع "من السياسة الحمائية للسلع".

كما أكد أن القرار سيؤدي إلى الحد من قيمة الواردات، ويقلل من نسبة اعتماد مصر على الدول الأخرى.

- لتوفير الدولار

وتابع سرحان قائلاً: "أما التأثير السلبي للقرار فيتمثل في حماية السلع المحلية"، موضحاً: "عندما تفرض جمارك عالية على السلع المستوردة، يضطر المواطن إلى شراء منتج محلي بسعر أعلى وبجودة أقل من المستورد".

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة أن يكون رفع الضريبة إلى حد يسمح للجميع بالاستيراد، ولا يمنع دخول البضائع إلى الدولة لأنها تحقق منفعة شخصية للمستورد ولا تحقق للدولة تكلفة، فالدولة تستفيد من الجمارك.

وألمح إلى أن السبب المخفي وراء القرار هو صعوبة توفير الدولار، كما أن الاستيراد يسبب نقصاً في عرض الدولار الموجود، وزيادة الطلب عليه؛ الأمر الذي يؤدي إلى تضخم في السوق المحلي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن "هناك قوة سياسية تخص رجال أعمال كباراً يؤثرون في تلك القرارات، والدليل على ذلك أن السلع الموجودة في القائمة منتقاة ومحددة، وليس من وجهة النظر الاقتصادية البحتة"، حسب قوله.

- الرفع بنسبة طفيفة

من جانبه، أكد رئيس مصلحة الجمارك الأسبق، أحمد فرج، أن قرار رفع الرسوم الجمركية صدر بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها مصر حالياً، وكذلك ندرة العملة الأجنبية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أشار إلى أن القرار كان نتيجة دراسة الواقع الذي يعيشه الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، ويهدف إلى تشجيع الصناعة المحلية لتستطيع أن تنافس في الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها مصر.

وأوضح فرج أن الرفع في الرسوم الجمركية كان بنسبة "طفيفة"، مشيراً إلى أن نوعية الأصناف التي تم رفع رسومها تُنتج محلياً بجودة معقولة، كبعض الأجهزة الكهربائية وبأسعار جيدة، كما أن بعض الأصناف كالمكسرات أو الفواكه تم رفعها بنسبة ليست عالية.

وتابع قائلاً: "تلك الخطوات هي جزء من حزمة إجراءات تتخذها الدولة للحد من عملية الاستيراد قدر الإمكان؛ لاجتياز الظروف الصعبة، ولانعاش الاقتصاد".

- قرار مؤقت

وألمح رئيس مصلحة الجمارك الأسبق، إلى أن القرار له صفة مؤقتة لحين تحسن الظروف في مصر، ولتوفير بعض العملات الصعبة، وكذلك تشجيع العملة المحلية والقدرة على التنافس والإنتاج.

ولفت فرج إلى أن بين مصر والعديد من الدول اتفاقية لإزالة التعريفة الجمركية، كالدول الأوروبية والدول العربية ودول أفريقيا.

وتابع قائلاً: "ولكن تطبيق تلك الرسوم سيكون على الدول التي ليس بينها وبين مصر اتفاقيات كالصين، مع أن معظم الاستيراد من الصين إلا أن القرار للحد من استيراد أصناف غير مهمة بالنسبة للمواطن العادي".

وأوضح أن حماية المنتج سلاح ذو حدين، والمبالغة في الحماية للمنتج المحلي تجعله لا يطور سلعته ولا يقلل سعرها، فيقع المستهلك فريسة له، متابعاً: "القرار لا يُعد حماية مبالغاً فيها؛ فالزيادة ليست كبيرة وإنما وصت إلى 10% في بعض السلع".

- مراقبة السوق

وأشار إلى أن القرار يحتاج إلى متابعة من الجهات الرقابية على السوق؛ حتى لا يحدث مبالغة في رفع الأسعار ويقع المستهلك ضحية للقرار.

وألمح إلى أن القرار لن يحد وحده من أزمة العملة الصعبة وعدم توفرها، قائلاً: "القرار سيوفر 100 مليار جنيه مصري كانت موجهة للاستيراد، وسيتم توجيهها للسوق المحلي، ومصر تحتاج ذلك المبلغ في تلك الظروف".

كما شدد على أنه ليكون للقرار تأثير يلزمه ضوابط من وزارة الاستثمار والبنك المركزي للاستفادة من ذلك المبلغ حتى عودة السياحة والاستثمار إلى مصر كسابق عهدها.

- سلع غير أساسية

في السياق ذاته، أكد أستاذ الاقتصاد رشاد عبده، أن السلع التي تم رفع الرسوم الجمركية بها ليست أساسية للمستهلك المصري.

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن قرار رفع الرسوم الجمركية صائب؛ لأن هناك عجزاً نسبياً في العملة الأجنبية، التي يجب توفيرها لاستخدامها في المعدات الأساسية، لا سيما أن تلك السلع لها بديل، فيصبح ترشيد الاستيراد والاستهلاك ضرورة.

وتابع عبده قائلاً: "من يريد تلك السلع عليه أن يتحمل تلك التكلفة"، موضحاً أن القرار لا يدعم الأغنياء ويسمح لمن يريد تلك السلع غير الأساسية أن يشتريها ويدعم ميزانية الدولة.

وأوضح أن القرار الذي سيبدأ تنفيذه بداية من فبراير/شباط 2016 سيوفر العملة الصعبة، التي تُستهلك في شراء مواد غير ضرورية، كما أن القرار يؤدي إلى تشجيع الصناعات المحلية.

وشدد أستاذ الاقتصاد على ضرورة أن يسعى المنتِج المصري إلى تجويد منتجه، وتحديثه وتخفيض الأسعار لزيادة الفجوة بين السلعتين (المحلي والمستورد)، ويصبح هناك إقبال على السلع المحلية.

مكة المكرمة