زراعة اللؤلؤ في البحرين حرفة تحيي تراث الغوص الخليجي

اللآلئ الطبيعية تعد رمزاً للأناقة ومؤشراً مهماً على الثروة والمكانة الاجتماعية

اللآلئ الطبيعية تعد رمزاً للأناقة ومؤشراً مهماً على الثروة والمكانة الاجتماعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 16-08-2015 الساعة 13:17


شهدت زراعة اللؤلؤ إقبالاً واسعاً في دول الخليج العربي التي تحاول إعادة تراثها المتجذر في عمق التاريخ، وإحياء جزء مفقود منه، إذ بدأت الإمارات والبحرين بإنشاء مزارع لإنتاج اللؤلؤ الذي يعتبر رمزاً وطنياً.

واحتل الغوص وصيد اللؤلؤ مكانة خاصة في التراث الشعبي سابقاً، كما كان يعد مصدراً للدخل القومي في بعض دول مجلس التعاون، التي تسعى مجدداً لإعادة إحياء الحرفة لتستعيد باللآلئ أمجادها من جديد.

وفي رصد أجراه "الخليج أونلاين"، تبيّن بأن اللؤلؤ المستخرج من جزيرة "خارك" الواقعة بين جزيرة "كيش" والبحرين، من أفضل أنواع اللؤلؤ في العالم، في حين تتميز منطقة الخليج العربي وساحل عمان والبحرين، بأنها من أفضل أماكن استخراج اللؤلؤ في المنطقة العربية.

- "طريق اللؤلؤ"

من خلال الرصد الذي أجراه "الخليج أونلاين"، لأثمن وأفخر أنواع المجوهرات، تبيّن بأن اللؤلؤ البحريني يأتي في المقدمة، حيث ما تزال ذكرى تكريم حاكم البحرين آنذاك الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، أمير الشعراء أحمد شوقي، معلقة في أذهانهم، عندما أهداه شجرة مذهبة مرصعة باللؤلؤ الطبيعي البحريني، عند تنصيبه أميراً للشعراء عام 1927.

وزارة الثقافة والإعلام البحرينية، وعدد من المؤسسات الثقافية، سعت في الفترة الأخيرة إلى إحياء هذا التراث العريق من خلال تدشين بعض المشروعات، منها "طريق اللؤلؤ"، واعتماده كموقع للتراث العالمي تابع لليونسكو في 30 يونيو/ حزيران 2012، حيث يعد موقع التراث العالمي الثاني في البحرين بعد قلعة البحرين.

ويربط المشروع الواقع على مدينة المحرق، باعتبارها "عاصمة" صيد اللؤلؤ في البحرين، بطول 3.22 كيلومترات، المباني التاريخية بالسواحل الطبيعية، عند قلعة بوماهر جنوب المحرق، لتحكي قصة اللؤلؤ في البحرين، ويقود الممر إلى سوق القيصرية، التي تم تجديدها، لتكون وجهة ثقافية تراثية عريقة، إضافة إلى برنامج لحماية ثلاثة مواطن للمحار.

و"طريق اللؤلؤ" مشروع ثقافي اجتماعي اقتصادي، يخص اقتصاد اللؤلؤ بصورة عامة، ويهدف إلى إحياء ذاكرة هذا النوع من الاقتصاد، الذي مر بفترة ذهبية في أواخر القرن التاسع عشر، وامتدت إلى ثلاثينات القرن العشرين، حيث كان صيد اللؤلؤ هو المورد الأساسي لجزر البحرين، وأثر بشكل مباشر على تطور الحياة الاجتماعية والثقافية، خلال هذه الفترة، كما يهدف إلى تنوع مصادر الدخل في المملكة، بعد تدهور أسعار النفط عالمياً.

ويتكون المشروع من مصائد اللؤلؤ، يطلق عليها باللهجة الخليجية "الهيرات"؛ وتضم ثلاث مصائد، "هير بولثامة" و"هير بوعمامة" و"هير شتيه"، التي تقع شمالي البحرين، والمعلنة منذ سنوات بأنها محميات طبيعية، كما يتميز الطريق بأنه مخصص للسير على الأقدام بين البيوت التراثية في المنطقة، وتم تأهيله بطريقة لا تخلو من لمسات جمالية لغرض السياحة.

- اندثار

واندثرت مهنة صيد اللؤلؤ بعض الاندثار بين أبناء المجتمع البحريني المعاصر مع ظهور النفط في الخليج العربي أواخر ثلاثينات القرن العشرين، بعد أن كان صيد اللؤلؤ الصناعة الرئيسية في البحرين قبل اكتشاف النفط في 1932، وبعد انهيار صناعة اللؤلؤ تحول معظم الغواصين لقطاع النفط الذي تأسس حديثاً، ليهجر أبناء البحرين المهنة والعمل في شركات النفط ودوائر الحكومة التي أصبحت تدر دخلاً كبيراً، وليغري الجميع بهجر هذه المهنة التي أصبحت شاقة بالنسبة لهم حتى تلاشت، كما أن ظهور اللؤلؤ الزراعي الذي اكتشفه اليابانيون وتدني أسعاره، ساهم في تردي أوضاع المهنة، وللحفاظ على تراثها الثقافي والاقتصادي منعت السلطات البحرينية اللؤلؤ الزراعي من الدخول إلى أسواقها.

ويتطلب صيد واستخراج اللؤلؤ رؤس أموال كبيرة، إذ يقوم على استئجار غواصين لمدة أكثر من شهر ويتم دفع أجور لهم بانتظام، وعادة ما يكون المتاجرون بمهنة اللؤلؤ من القبائل الغنية في الممكلة، الذين يملكون قوارب وسفناً ليصدر بعدها إلى دول شرقي آسيا كالهند والصين.

ويرى متاجرون بأن اللآلئ الطبيعية تعد رمزاً للأناقة ومؤشراً مهماً على الثروة والمكانة الاجتماعية في الشرق الأوسط، إذ يجد محترفو صيد اللؤلؤ في منطقة الخليج هذه المهنة مصدر دخل رئيسياً، فقد أنتجت وقتها مجوهرات أنيقة على مدى آلاف السنين وظهرت أفضل لآلئها الطبيعية في مجوهرات الملوك والملكات.

مكة المكرمة