زيادة الإنتاج تدريجياً.. ما تداعيات قرار "أوبك+" على أسعار النفط؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9Nqjz

منذ أبريل 2020 بدأ أعضاء "أوبك +" سياسة خفض طوعي لإنتاج النفط

Linkedin
whatsapp
السبت، 03-04-2021 الساعة 16:00
- هل جاء اتفاق دول "أوبك+" مخالفاً للتوقعات؟

نعم، زيادة الإنتاج بنصف مليون برميل يومياً جاءت مخالفة للتوقعات.

- كيف تأثرت أسعار النفط بعد قرار مجموعة "أوبك+"؟

ارتفعت أسعار النفط 3%.

- متى بدأت "أوبك +" سياسة الخفض الطوعي لإنتاج النفط؟

أبريل 2020؛ بسبب أزمة جائحة كورونا.

رغم وجود قرار مسبق من منتجي النفط في مجموعة "أوبك+" باستمرار خفض الإنتاج يومياً فإن مخرجات الاجتماع الأخير جاءت مخالفة للتوقعات، وتمثلت في زيادة الإنتاج بنصف مليون برميل يومياً لثلاثة أشهر؛ من مطلع مايو وحتى نهاية يوليو المقبل.

وجاء قرار تعديلات مستوى الإنتاج لمجموعة "أوبك+" في ظل متغيرات جديدة شهدها العالم وتسببت بارتفاع أسعار النفط؛ كان أبرزها إغلاق قناة السويس لستة أيام بسبب جنوح السفينة البنمية العملاقة، إضافة إلى بدء التعافي الاقتصادي نتيجة برامج التحفيز والتلقيح الحكومية، بعد التراجع في 2020 بسبب جائحة كورونا وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا.

ويعد قرار المجموعة مخالفاً لاعتمادها تخفيض الإنتاج بمقدار 7.2 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى خفض طوعي سعودي بمليون برميل يومياً.

وتؤكد مجموعة "أوبك+" التي عقدت اجتماعاً لأعضائها أنها مستمرة في الالتزام بالآلية المتفق عليها بعقد اجتماعات وزارية شهرية لتقييم ظروف السوق، واتخاذ قرار بشأن تعديلات مستوى الإنتاج للشهر التالي؛ بحيث لا يزيد التعديل عن نصف مليون برميل يومياً.

وبعد اختتام اجتماع افتراضي لوزراء الطاقة في دول المجموعة، مطلع أبريل الجاري، قررت السعودية تمديد خفض طوعي في إنتاجها من الخام بمقدار مليون برميل يومياً، حتى نهاية أبريل الحالي، للشهر الثالث توالياً.

وقال وزراء المجموعة في البيان: إن اتفاق أبريل 2020 "ساهم بشكل إيجابي في إعادة التوازن إلى سوق النفط العالمية".

السعودية بدورها، على لسان وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعربت عن إمكانية تعديل مستويات الإنتاج في الاجتماع القادم لـ"أوبك+"، في 28 أبريل الجاري، مؤكداً أن العودة من خفض إنتاج النفط الطوعي ستكون تدريجية.

وقررت المجموعة، التي تنفذ تخفيضات كبيرة منذ انهيار أسعار النفط في 2020 نتيجة لأزمة فيروس كورونا، تخفيف قيود الإنتاج 350 ألف برميل يومياً، في مايو، ثم 350 ألف برميل يومياً أخرى في يونيو، و400 ألف برميل يومياً في يوليو.

وقبل قرار "أوبك" اتصلت وزيرة الطاقة الأمريكية جنيفر غرانهولم بنظيرها السعودي "لإعادة تأكيد أهمية التعاون الدولي لضمان وصول الطاقة للمستهلكين بأسعار مقبولة"، وفق ما أوردت عبر حسابها في "تويتر".

ودار حديث في وسائل الإعلام الأمريكية نقلته شبكة "سي إن إن" أن الزيادة التدريجية لإنتاج نفط التحالف جاءت بعد مكالمة غرانهولم بنظيرها السعودي، بالإبقاء على أسعار النفط مقبولة، في حين أكد وزير الطاقة السعودي أن مكالمته لم تتطرق للأسعار.

وفي أبريل 2020، اتفقت المجموعة على تخفيضات تاريخية في الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً، جرى تقليصها منذ أغسطس 2020 وصولاً إلى نحو 7.2 ملايين برميل في اليوم، وبالزيادة الجديدة وفق الاتفاق الأخير تتقلص تخفيضات الإنتاج إلى 6.7 ملايين برميل.

إنفو

تكدس المخزون

المختص السعودي بشؤون الاقتصاد والطاقة عايض آل سويدان، اعتبر خطوة "أوبك+" لم تكن مستغربة، خاصة مع استمرار تراجع المخزونات العالمية، وبالأخص منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، للشهر السابع توالياً.

وحسب حديث "آل سويدان" لـ"الخليج أونلاين"، فإن قرارات المجموعة في الزيادة أو الخفض "لا تأتي أحادية الجانب"، مستدلاً بوجود اجتماع يسبق اللجنة الوزارية لمنظمة "أوبك" يعطي توصياته وقراءته للأسواق العالمية.

ويوضح أن السعودية تراقب أداء الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مبيناً أنه في حال لاحظت أي عوارض سلبية فإنها تقوم بخفض الإنتاج أو زيادته.

لكنه استدرك قائلاً: إن "الأسواق النفطية لن تترك دون صانع للقرار، وقد قامت مجموعة (أوبك) و(أوبك بلس) بدورها على أكمل وجه خلال أزمة جائحة كورونا؛ فمنذ إعلان الاتفاق، في أبريل 2020 حتى فبراير 2021، تم إخراج قرابة 6.2 مليارات برميل من الأسواق العالمية".

وقد تسببت تلك الخطوة، كما يوضح سويدان، في "تكدس المخزونات والضغط على الأسعار بشكل سلبي".

وحول التوقعات حول أداء الأسواق بعد قرار "أوبك+" يقول المختص بشؤون الاقتصاد والطاقة: إن "الأمر يعتمد على عدة عوامل؛ أهمها بقاء نسب التزام الأعضاء مرتفعة كما هو الحال الآن،"، كما أن "استمرار توزيع اللقاحات له دور واضح وفعال في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية".

ويلفت إلى أن استمرار نمو الطلب من قارة آسيا يعد أحد الأسباب التي تؤثر بالسوق، كما يرى سويدان، لكنه رجح "عدم تأثر الأسواق؛ خاصة أن الزيادة في الإنتاج سوف تذهب للاستهلاك المحلي للكثير من الدول بدخول فصل الصيف"، وفق قوله.

قناة السويس

في سياق متصل تسببت الأزمة الأخيرة التي شهدتها قناة السويس، والمتمثلة في جنوح السفينة "إيفر غيفن"، في ارتفاع أسعار النفط.

الباحث والمتخصص في شؤون النفط، عامر الشوبكي، أكد أن قناة السويس يمر منها ما يقرب من 3-5 ملايين برميل يومياً من منتجات النفط؛ أي ما بين 5% و10% من نفط العالم المنقول بحراً، وما يقارب 8% من الغاز الطبيعي كذلك.

وتعد روسيا، وهي إحدى دول مجموعة "أوبك+"، حسب حديث الشوبكي لـ"الخليج أونلاين"، من أبرز مصدري النفط والمشتقات النفطية عبر القناة، بـ546 ألف برميل يومياً، تليها السعودية بـ410 آلاف يومياً، ثم العراق بـ400 ألف برميل يومياً.

ويوضح الشوبكي أن الهند والصين وكوريا الجنوبية تستورد على الترتيب؛ 490 و420 و380 ألف برميل من النفط يومياً عبر القناة.

وبعد حادثة قناة السويس، يوضح الشوبكي أن سعر خام برنت ارتفع بنسبة 6%، ليصل إلى 64.09 دولاراً في أحد الأيام الستة لإغلاق الممر المائي، وهو ما أعطى النفط انتعاشاً بعد التراجع الكبير بسبب كورونا.

لم يكن متوقعاً

وفي إطار تحليله للقرار يوضح "الشوبكي" أن قرار رفع الإنتاج لم يكن متوقعاً، رغم أنه في توقيت سليم؛ لكون عملية التعافي التي يعيشها الاقتصاد العالمي كان من الممكن أن ترفع الطلب على النفط على نحو قد يرفع أسعاره جداً في حال عدم توفر كميات كافية.

وأشار إلى أن هناك طلباً كبيراً من الهند والصين اللتين أخذتا حصة كبيرة من التعافي، ومن ثم فهما بحاجة لأسعار أفضل بالنظر إلى استهلاكهما الكبير، وهو ما يحتم العودة لرفع الإنتاج تلبية لطلبات هذه الدول المستهلكة.

وقال إن دول "أوبك +" بحاجة لزيادة إنتاجها لتلبية متطلباتها المالية وبرامجها الاقتصادية، وقد ضغطت على السعودية من أجل تحقيق هذا الهدف، مثل روسيا، والإمارات التي بدأت تداول خام "مربان" كخام معياري عالمي، وهي بحاجة لزيادة الإنتاج لدعم هذا التداول.

وأشار إلى أن "دول أوبك + كان لها دور كبير في تحقيق توازن في أسعار النفط عبر اتفاق تقليص الإنتاج الأكبر في التاريخ، والذي كان لفترة طويلة لم تكن متوقعة لكونه الأكبر أيضاً من حيث كمية الإنتاج، إضافة إلى التخفيض الطوعي السعودي".

ومن غير المتوقع أن تستمر هذه الدول في تقليص الإنتاج إلى ما لا نهاية، كما أن النفط الصخري الأمريكي بدأ التعافي، وبدأت شركات النفط الأمريكية تسديد التزاماتها، إلى جانب بدء تعافي الاقتصاد العالمي ككل مع بدء تقديم اللقاح، وكلها أمور ستدعم نمو الاقتصاد ورفع الطلب على النفط، بحسب الشوبكي.

وكان العراق أيضاً بحاجة لرفع الإنتاج، وكان من الصعب إقناعه بمواصلة الالتزام بالخفض بالنظر إلى ظروفه الاقتصادية، وفق الشوبكي، الذي أشار إلى أن قرار رفع الإنتاج كان مقرراً في يناير الماضي، وتم تأجيله بسبب الموجة الثانية من الفيروس.

وأكد أن السعودية تحديداً تحملت عبء التخفيض من جهة، والتوفيق بين الدول الأعضاء من جهة أخرى، وقد نجحت في موازنة الأمور ولجأت لعمل تخفيضات خاصة لضمان سريان الاتفاق واستقرار الأسعار.

كما أن بدء تراجع المخزونات العالمية إلى نحو 58 مليون برميل عزز إمكانية رفع الإنتاج، خاصة أن هذا العدد في تراجع مستمر، وبعد بضعة أشهر ستصل المخزونات لما كانت عليه خلال السنوات الخمس السابقة للجائحة، كما هو مستهدف.

وأشار إلى أن إعلان قرار تقليص الخفض أدى "لزيادة أسعار النفط بنحو 2%".

استقرار أسعار النفط

بدوره قال عضو جمعية الاقتصاد السعودي، سلمان آل حجاب، إن "أوبك +" تسعى من خلال اجتماعاتها الدورية إلى مراجعة أوضاع سوق النفط واتخاذ القرارات التي من شأنها أن تساهم في توازن السوق واستقرار الأسعار.

وقد رأت المجموعة، برأي "آل حجاب"، مناسبة زيادة إنتاج النفط بدءاً من مايو القادم؛ لكون الاقتصاد العالمي بدأ يعود للتعافي بعد تراجعه بسبب جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول.

واعتبر أن قرار المجموعة بزيادة إنتاج النفط خلال الأشهر القادمة "سيسهم بالمحافظة على استقرار أسعار النفط، وسيدعم زيادة الطلب المتوقع على النفط"، وقال إن هذا القرار "يدعم أيضاً التعافي الاقتصادي".

وستقلص السعودية تخفيضها بمقدار مليون برميل يومياً (250 ألف برميل في مايو، و350 ألف برميل في يونيو، و400 ألف برميل في يوليو).

ارتفاع الأسعار

وكانت أسعار النفط قد شهدت، خلال الشهر الماضي، تحسناً ملحوظاً، خاصة مع التزام غالبية الدول المصدرة للنفط في خفض الإنتاج.

وعادت أسعار النفط لتتخطى حاجز الـ70 دولاراً للبرميل، كما تخطى سعر خام غرب تكساس الأمريكي في عقود مارس الماضي حاجز 60 دولاراً للبرميل، وذلك للمرة الأولى منذ يناير من العام الماضي.

وتتوقع شركة النقل البحري "يورو ناف" البلجيكية (Euro Nave) ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 60 دولاراً للبرميل مع قرار السعودية خفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً طوال الشهرين المقبلين، وتحسن هامش أرباح شركات التكرير وتراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن روستن إدواردز، رئيس إدارة مشتريات الوقود في شركة "يورو ناف"، القول: إن "60 دولاراً للبرميل كسعر مستهدف يبدو جيداً في ضوء الأوضاع الراهنة".

بدورها نقلت صحيفة "إزفيستيا" الروسية عن الكاتب أليكسي توبالوف قوله: إن "سعر البرميل تجاوز 71 دولاراً في 8 مارس الماضي، إلا أنه لم يحافظ على هذا الارتفاع الظرفي".

ويرى أن اتفاق دول "أوبك +" على زيادة إنتاجها سيدفع الأسعار للانخفاض مجدداً.

وخلافاً لتوقعات الكاتب الروسي قفزت أسعار النفط 3% بعد "اتفاق أوبك+" على التخفيف التدريجي لقيود الإنتاج بدايةً من مايو المقبل.

وصعد خام برنت 1.94 دولار بما يعادل 3.1% إلى 64.68 دولاراً للبرميل، وزاد الخام الأمريكي 2.10 دولار أو 3.6% إلى 61.26 دولاراً للبرميل.

مكة المكرمة