"سلاح ذو حدين".. ماذا يعني بيع السعودية 1% من أرامكو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3o43wy

المملكة تتحرك حالياً لتعزيز رصيد صندوق الاستثمارات العامة

Linkedin
whatsapp
السبت، 01-05-2021 الساعة 13:00

ما خطط المملكة لمواجهة تحديات النفط؟

تسييل بعض الأصول النفطية، وإدخال جزء كبير من الشركات إلى الاكتتاب، وتحويل الإيرادات إلى صندوق الاستثمارات الذي سيدعم قطاعات أخرى.

ما مميزات هذه الخطة؟

ستدعم توجه المملكة لتنويع الاقتصاد وستوفر السيولة لقطاعات أخرى تملك المملكة فرصاً واعدة فيها، مثل النقل البحري والصناعة.

ما مخاطر تسييل الأصول النفطية؟

قد تفرض على الدولة شروطاً سياسية من المستثمر الأجنبي، وقد تدفعها إلى الاقتراض في حال حدث أي شيء خارج التوقعات.

تعمل الحكومة السعودية بجد على مواجهة تحديات فترة ما بعد النفط، وذلك عبر تنفيذ خطط ضخمة لتنويع مصادر الدخل، ودعم القطاع الخاص، وبيع حصص من شركات كبرى تعمل في المجال، لتوفير إيرادات نقدية تساعدها على تنفيذ خطط التنوع.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الثلاثاء 27 أبريل)، إن قطاع النفط يواجه تحديات كبيرة، وإن المملكة لديها فرص ضخمة للاستثمار في قطاعات أخرى مستقبلاً.

وبيَّن ولي العهد أن بلاده تريد الاستفادة من كل ثرواتها، ومن بينها النفط، وأن المملكة سترى ارتداداً قوياً في الأداء الاقتصادي هذا العام.

كما أوضح أن الهدف من صندوق الاستثمارات العامة الآن "هو تحقيق النمو"، وأن المملكة تستهدف زيادة أصول الصندوق إلى 10 تريليونات ريال (2.670 تريليون دولار) في 2030.

وقال: "لا نستهدف من صندوق الاستثمارات رفد إيرادات الدولة حالياً"، لافتاً إلى أن "أي شركة رابحة لدى صندوق الاستثمارات مصيرها إلى سوق الأسهم".

كما ذكر محمد بن سلمان أن المملكة تجري مفاوضات مع شركاء محتملين لبيع حصة في عملاق النفط "أرامكو"، مشيراً إلى أن "النقاش حالياً يجري لبيع 1% من أرامكو لأحد المستثمرين الأجانب"، دون أن يحدد هوية هؤلاء الشركاء.

وأضاف: "هناك خطة لطرح جزء آخر من أسهم الشركة في اكتتاب عام ثانٍ، إضافة إلى احتمال تملُّك صندوق الاستثمارات العامة حصة في أكبر شركة نفط بالعالم".

مفاوضات حالية

وفي ديسمبر 2019، طرحت "أرامكو" 1.5% من أسهمها لاكتتاب عام، بلغت حصيلته 29.5 مليار دولار، في أكبر طرح أوَّلي بالعالم.

و"أرامكو السعودية" هي كبرى شركات المملكة وثاني أكبر شركة مدرجة في العالم، ومملوكة للحكومة السعودية بأكثر من 98%، وتنتج في الظروف الطبيعية 10 ملايين برميل نفط يومياً.

ويوم الأربعاء (28 أبريل)، قالت وكالة "رويترز" للأنباء، إن مستثمرين صينيين كباراً يجرون محادثات لشراء حصة في شركة "أرامكو" السعودية، مشيرة إلى أن حصةً قدرها 1% تصل قيمتها إلى نحو 19 مليار دولار، من واقع القيمة السوقية الحالية لشركة أرامكو.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أن "أرامكو" تجري محادثات مع "سي.آي.سي" ومع شركات نفط وطنية صينية، فيما قال مصدر للوكالة إن "أرامكو" على اتصال بمستثمرين صينيين منذ سنوات قليلة، وإن "سي.آي.سي" هي المستثمر الأرجح.

وأشار مصدر آخر إلى أنه قبل جائحة كوفيد-19 أجرت "أرامكو" جولة في أنحاء الصين بحثاً عن مستثمرين، حيث تحدثت إلى جميع المستثمرين الحكوميين الرئيسيين ممن لهم أموال في الخارج.

وأضاف المصدر أن عدداً قليلاً فحسب أبدى اهتماماً، وكانت "سي.آي.سي" و"صندوق طريق الحرير الصيني" من بين الكيانات التي خاطبتها "أرامكو".

وكان طرح "أرامكو" في 2019 أحد أركان برنامج تنويع موارد الاقتصاد السعودي، الرامي إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

ويوم الاثنين (26 أبريل)، قالت مصادر مطلعة لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، إن "أرامكو" تدرس بيع حصة في شبكة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي الواسعة لديها؛ للمساعدة في تحرير السيولة وجذب مزيد من المستثمرين الدوليين إلى المملكة.

وقالت المصادر إن الشركة تجري مناقشات أولية حول الخطوة المحتملة، التي يمكن أن تجمع مليارات الدولارات لشركة أرامكو في الظهران اعتماداً على كيفية هيكلة الصفقة، مشيرة إلى أن المداولات في مرحلة مبكرة، وأنه ليس هناك يقين من أن "أرامكو" ستمضي قدماً في الصفقة.

وتمتلك السعودية ثامن أكبر احتياطي للغاز على مستوى العالم، والأكبر في العالم العربي بعد قطر، وفقاً لشركة "BP Plc". وقد تجاهلت المملكة هذه الشركات في الغالب، لأنها ركزت بدلاً من ذلك على احتياطاتها النفطية الضخمة.

وفي السنوات الأخيرة، سعت الحكومة إلى زيادة إنتاج الغاز، الذي وصل إلى مستوى قياسي في عام 2020، لتنويع الاقتصاد والانتقال إلى وقود أنظف لمحطات الطاقة المحلية.

سلاح ذو حدين

المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف، قال: إن "نصف إيرادات الدولة السعودية يأتي عبر أرامكو، وإن خطة بيع 1% من حصة الشركة تهدف إلى فتح أسواق عالمية كبرى أمام الشركة"، مشيراً إلى أنها خطة يمكن القول: إنها "سلاح ذو حدين".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو كف: إن "فكرة بيع جزء من شركات الطاقة عموماً تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة، خاصة في ظل حالة التذبذب المسيطرة على أسعار النفط منذ سنوات، الأمر الذي جعل المملكة تعاني عجزاً في الموازنة للمرة الأولى بتاريخها".

ويرى أبو كف أن "المملكة تتحرك حالياً لتعزيز رصيد صندوق الاستثمارات العامة عبر تسييل بعض الأصول النفطية"، مشيراً إلى أنها "فكرة تحمل مخاطرة، لأنها ستقلل من إيرادات الدولة، بالتالي فإن الفكرة مستقبلاً ستقلل من مقدار الإنفاق الحكومي، خاصة فيما يتعلق بالرواتب التي تكلف الدولة نحو 350 مليار ريال (253 مليار دولار) سنوياً".

أما ميزة الخطوة، من وجهة نظر أبو كف، فهي أن "المملكة تمتلك فرصاً واعدة لتنويع الاقتصاد في أكثر من مجال؛ وهو ما يدفعها نحو تقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل"، لكنه لفت إلى أن "وجود استثمارات أجنبية قد تصحبه شروط سياسية على الحكومة مستقبلاً".

ويرى الخبير الاقتصادي أنَّ "الرياض ستواصل تطبيق سياستها المستقبلية، التي تنطوي على مخاطر منها احتمال تأثر أسهم أرامكو بهذه الخطوات، كما أن المستثمر الأقرب حالياً هو الصين، الأمر الذي ربما يستدعي خلافاً مع الولايات المتحدة التي تتحسس من اقتراب الصين إلى مناطق نفوذها".

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن "الخطة التي تتبناها المملكة تنضوي أيضاً على أمور إيجابية، منها تحويل جزء من إيرادات التسييل إلى صندوق الاستثمار، وهو سيدعم قطاعات أخرى بالطبع ويخدم أموراً أخرى مثل رفع الرواتب وتحسين الظروف الاجتماعية".

ويختم أبو كف، حديثه بالقول: إن "الأمر بالنهاية يحمل في طيّاته احتمال لجوء المملكة إلى الاقتراض في حالة وقوع أمر خارج التوقعات، وقد أثبتت التجارب التاريخية أن الاقتراض غالباً ما ينتهي بتآكل هيكل الدولة الاقتصادي".

 

مكة المكرمة