"سوق القدس الإلكتروني".. مقاومة للاحتلال وإنعاش للمدينة ودعم هويتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lqy4NW

المشروع سينعش اقتصاد القدس ويفتحه للعالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-05-2019 الساعة 16:40

يحاول الفلسطينيون رغم العقوبات والحصار المشدد المفروض على مدينة القدس وسكانها استغلال أصغر الفرص المتاحة لدعم صمود أهل القدس في تصديهم لعنجهية وتغول الاحتلال الإسرائيلي، والحفاظ على الهوية المقدسية التي يهددها شبح الزوال.

"إسرائيل" منذ 52 عاماً تستخدم الحبل الاقتصادي لتشديد الخناق على سكان القدس، بعد تمسكها بمخططات الاستيطان والتهجير والتزييف وسرقة الحقوق والأملاك، تمهيداً وتنفيذاً لمخططها الأكبر في السيطرة على المدينة المقدسة، وإعطائها الطابع اليهودي بعد سرقة الطابع الإسلامي والتاريخي منها.

لكن في المقابل تواجه هذه المخططات بصمود كبير من قبل المقدسيين، الذين بدؤوا هذه المرة  مهمة البحث عن طرق وميادين أخرى للدفاع عن مدينتهم من الاحتلال وغطرسته التي تجاوزت الحدود، بعيداً عن الشوارع والمواجهة المباشرة المعتادة.

"سوق القدس الإلكتروني"، كان هذا آخر ابتكارات الفلسطينيين لنفض غبار الاحتلال الكثيفة، ومحاولة مد يد العون للتجار المقدسيين الذين تجرعوا مرارة خطوات الاحتلال التعسفية والعنصرية بحقهم، من ضرائب وإغلاق للمحال وتهجير قسري ورفض منح تصاريح التجارة.

إعادة الروح للقدس

فكرة السوق الإلكتروني، وهي الأولى من نوعها في تاريخ مدينة المحتلة، جاءت بمبادرة من "مجموعة طلال أبو غزالة العالمية"، وستعتمد بشكل أساسي في مشروعها الجديد على دعم القدس اقتصادياً، ومحاولة إنعاش أوضاع تجارها المتردية، وإعادة الروح لسوقها من جديد.

وترتكز كذلك، بحسب ما صرح به لـ"الخليج أونلاين" ناهض الزعتري، أحد القائمين على الفكرة من العاصمة الأردنية عمان، على أن تكون السوق تجارية حية بين فلسطين والعالم، وستدرج المحال التجارية لسوق القدس القديمة، وما تحويه من منتجات وعرضها بطريقة تمكن زائري الموقع حول العالم من التسوق بحرية، والتجول كذلك افتراضياً في أرجاء المدينة المقدسة ومعالمها الدينية والتاريخية.

وتابع حديثه: "موقع السوق الإلكتروني سيوفر محرك بحث للمساعدة في سرعة وسهولة الوصول إلى السلع المطلوبة وسرعة اقتنائها وتسليمها لمشتريها أينما كانوا"، موضحاً أن الموقع سيضع كذلك زاوية خاصة تفتح المجال أمام زائري الموقع لإعطاء رأيهم حول مختلف محتويات الموقع من محال وبضائع وأسعار وغيرها، كما يمكن معرفة الكميات المتوفرة من مختلف السلع وتحرير فاتورة إلكترونية لكل عملية شراء، إضافة إلى تحديد السلع الأكثر شعبية وشهرة، وستُربط بوابة الدفع الإلكتروني بالموقع إلكترونياً.

وذكر الزعتري لـ"الخليج أونلاين" أن هذا المشروع سيوفر المئات من فرص العمل للمقدسيين، إضافة لإعادة إنعاش البضائع المقدسية التي باتت مكدسة بفعل إجراءات الاحتلال الصارمة، إضافة لفتح السوق المقدسية على العالم، لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ سنوات طويلة.

تفاصيل أوفى عن المشروع كشفها الرئيس المؤسس للمجموعة، طلال أبو غزالة، في تصريحات لوسائل إعلام أردنية، إذ أكد أن السوق التي اتُّفق على افتتاحها مع الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية ستدعم 350 ألف مقدسي، منهم نحو 33 ألفاً ضمن البلدة القديمة.
أسواق القدس

وقال: "السوق تخدم الأبعاد الاقتصادية والثقافية والسياسية لقضية القدس، في مواجهة عدوان الاحتلال المتواصل ضد الشعب الفلسطيني وبحق المقدسات، وسط ما يتردد من أنباء عما يسمى صفقة القرن التي تُسقط قضية القدس من مضمونها".

وأوضح أن دائرة الحلول الإلكترونية في "أبو غزالة العالمية" أنجزت مشروعاً متكاملاً يسمح بالمعايشة الحية لواقع البلدة القديمة بالقدس، من خلال موقع إلكتروني واعد وزاخر بمنشآتها التجارية والأثرية والاقتصادية، مثلما يعكس أيضاً مفاعيل معاناتها اليومية، في ظل وجود زهاء أربعة آلاف مستوطن ضمن مساحتها المحدودة، من إجمالي 220 ألفاً بالقدس.

وأفاد بأن المشروع يسهم في توفير فرص جديدة للتجار المقدسيين لتسويق منتجاتهم عالمياً، وتسهيل البحث عن المحال التجارية المقدسية، ومنتجاتها الغنية، من خلال إيراد الصور الحقيقية لسوق البلدة القديمة وطرقاتها وأحيائها، والقوائم الكاملة لمنشآتها التجارية ومنتجاتها المعدة مسبقاً، فضلاً عن إمكانية التسوق على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع.

وتعد سوق القدس القديمة من أكبر وأضخم الأسواق التاريخية في العالم، في ظل وجود 1400 منفذ تجاري، ومختلف أنواع المنتجات والسلع الحرفية الشرقية التي تميز تاريخ وحضارة البلدة القديمة؛ من أثاث وملابس شرقية تقليدية ومن الجلود والأطعمة الشرقية، بالإضافة إلى الخدمات الفندقية.

دعم القدس وإنعاش اقتصادها

ويقف جانب آخر مهم للعوائد المتأتية من المشروع؛ وفق أبو غزالة، في "توفير فرص عمل للكفاءات الغنية في مختلف القطاعات، حيث يعد التوظيف الأسلم للتكنولوجيا في مسار تدعيم ثبات المقدسيين على أرضهم واستثمار مقومات التقانة الحديثة فعلياً".

ويسمح الموقع الإلكتروني بإبراز وجه الاحتلال القبيح، عبر انتهاكاته المتواصلة، منذ عام 1967، لقضم مساحة البلدة القديمة، التي تضم إرثاً دينياً تاريخياً حضارياً متجذراً، كالمقدسات الإسلامية والمسيحية؛ مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق، فضلاً عن الأحياء والأزقة والأسواق المقدسية.

من جانبه اعتبر المختص في الشؤون الاقتصادية المقدسية، فادي الهدمي، أن فكرة سوق القدس الإلكترونية ستكون نقلة نوعية هامة في تاريخ اقتصاد المدينة المقدسة، وستترتب عليها تداعيات إيجابية على أهل المدينة بشكل عام وتجارها بشكل خاص.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، قال: "السوق ستكون بمنزلة نافذة تطل بها القدس على العالم الخارجي، وستساهم بشكل كبير في إنعاش المدينة اقتصادياً، بعد أن حاول الاحتلال بمخططاته شلها وقتل  مظاهر الحياة فيها".

ولفت إلى أن "السوق الإلكتروني" إضافة لمساهمتها في تحريك العجلة الاقتصادية للقدس، ستشجع التجار على الإنتاج وعرض المنتجات المختلفة، وهو ما يخلق روحاً تنافسية كبيرة، ستعود بفائدة كبيرة على المقدسيين، وتدر ملايين الدولارات على الاقتصاد المقدسي، الذي عانى من ثبات خطير لسنوات طويلة.

وتوقع المختص في الشؤون الاقتصادية المقدسية أن يشهد الفضاء الإلكتروني تزاحماً كبيراً على الأسواق التجارية خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل ضربة قوية للاحتلال، وستنفض غبار إجراءاته الصارمة، وخطوة هامة في دعم القدس وسكانها.

وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 80% من الفلسطينيين في شرق القدس فقراء، وأن نسبة البطالة بين الفلسطينيين في القدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

ويعيش في شرق القدس 320 ألف فلسطيني يشكلون 36% من مجمل سكان القدس بشطريها، في المقابل يعيش نحو مئتي ألف مستوطن شرق القدس.

مكة المكرمة