شراكة اقتصادية شاملة بين "إسرائيل" والإمارات.. من المستفيد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrNaqx

اتفاقيات اقتصادية عديدة أبرمتها الإمارات مع "إسرائيل" منذ 2019

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 17-11-2021 الساعة 14:34
- ما حجم صادرات "إسرائيل" للإمارات؟

نحو 500 مليون دولار بالسنة الأولى منذ توقيع اتفاق التطبيع.

-  كم عدد الشركات الإسرائيلية الممثلة في الإمارات؟

أكثر من 200 شركة إسرائيلية لديها ممثلون محليون في الإمارات.

منذ توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات العربية المتحدة في سبتمبر 2020 وقَّع البلدان عشرات الاتفاقيات الثنائية، وكان الاقتصاد والتجارة العنوان الأبرز لمعظم هذه الاتفاقيات.

ويرى العديد من المراقبين أن الاقتصاد كان أحد أهم دوافع تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية؛ حيث كانت تجري التعاملات بين البلدين قبل اتفاق السلام، بعيداً عن الشاشات أو من تحت الطاولة وبشكل محدود.

ولا تخفي تل أبيب أو أبوظبي على حد سواء، الحديث عن المصالح التجارية والاستثمارية المتبادلة بينهما، كما لا يتوقف المسؤولون من البلدين عن الحديث عن خطط لتنمية العلاقات الاقتصادية.

وفي 16 نوفمبر الجاري، أعلنت الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي إطلاق محادثات ثنائية للتوصل إلى اتفاقية "شراكة اقتصادية شاملة".

وذكرت وسائل إعلام إماراتية وإسرائيلية أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية تهدف إلى تقوية العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري إلى مستويات أعلى، وخلق ثروة من الفرص الاستثمارية الجديدة لشركات البلدين.

اتفاقيات وصفقات

وبناء على عديد من المؤشرات الاقتصادية التي ظهرت منذ توقيع اتفاقية التطبيع الإماراتية الإسرائيلية، يمكن القول إن ذلك أدى إلى دعم اقتصاد كلا الطرفين، خاصةً "إسرائيل" التي كانت أكبر المستفيدين.

وأظهر تقدير رسمي للحكومة الإسرائيلية، نُشر مؤخراً، حجم الفائدة الاقتصادية من الاتفاق مع دولة الإمارات.

وخلص التقرير، الذي نشرته القناة "12" الإسرائيلية، إلى أن حجم العلاقات الاقتصادية القائمة بالفعل بين الإمارات و"إسرائيل" قد يشكل مخرجاً للأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.

وذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيشهد قفزة نوعية وسيتجاوز مليار دولار بدلاً من 300 مليون دولار قبل التطبيع.

وأوضح أن الصادرات الإسرائيلية الرسمية إلى الإمارات والتي تقدر بـ300 ألف دولار سنوياً قبل التطبيع، ارتفعت لتصل إلى 500 مليون دولار بالسنة الأولى منذ توقيع الاتفاق.

وقدرت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، في بيانات نشرتها نهاية العام الماضي، أن حجم الاستثمارات الإماراتية التي ستُضخ مباشرة إلى "إسرائيل"، أي السيولة التي ستدخل إلى السوق الإسرائيلية، وليس عبر شراء البضائع، سيصل إلى نحو 350 مليون دولار سنوياً.

وأوضحت الوزارة، أن القطاعات الاقتصادية المباشرة التي ستستفيد من الأموال الإماراتية، تشمل المجالات الإلكترونية والسيبرانية، والمعدات الطبية، والتكنولوجيا المالية (التقنيات المالية) والاتصالات.

التبادل التجاري

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين "إسرائيل" والإمارات أكثر من 3.5 مليار درهم (نحو 950 مليون دولار) خلال عام منذ التوقيع على اتفاق السلام بين الطرفين، في سبتمبر 2020، وحتى نهاية سبتمبر من العام الجاري (2021).

وبحسب توقعات مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي الذي يضم أكثر من 4000 رجل أعمال من البلدين كليهما، فإن قيمة التبادل التجاري بينهما ستتجاوز مليار دولار للعام الجاري، وستصل إلى 3 مليارات دولار في غضون 3 سنوات.

ومنذ التطبيع وقَّعت الإمارات أكثر من 60 مذكرة تفاهم واتفاقية مع "إسرائيل"، عدد كبير منها يتعلق بالاقتصاد.

وفي سبتمبر 2021، قال وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق، في تصريحات صحفية: إن "أبوظبي تعتزم تنمية العلاقات الاقتصادية مع تل أبيب لتصل قيمتها إلى تريليون دولار على مدى العقد المقبل".

وأضاف: "لدينا ما بين 500 و700 مليون دولار من التجارة الثنائية، ولدينا أموال بمليارات الدولارات تم الإعلان عنها بشكل مشترك بين البلدين. نحن ننتقل إلى عديد من مجالات الفرص الاقتصادية".

ومن بين تلك الصفقات، شراء شركة مبادلة للاستثمار بأبوظبي بقيمة مليار دولار، حصة 22 في المئة في حقل "تمار" للغاز الطبيعي شرقي البحر المتوسط ​​التابع لشركة "ديليك دريلينج" الإسرائيلية في سبتمبر الماضي، وهو ما يمثل أكبر صفقة بين البلدين حتى الآن.

إسرائيل والإمارات

صندوق استثمار

وفي شهر مارس الماضي، أعلنت الإمارات عن صندوق استثمار بقيمة 12 مليار دولار لقطاعات استراتيجية في "إسرائيل"، من ضمنها تصنيع الطاقة والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية.

وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن نحو 40 شركة إسرائيلية بدأت أعمالاً لها بالمنطقة التجارية الحرة في الإمارات، ولدى أكثر من 200 شركة إسرائيلية ممثلون محليون في الدولة بمجالات مثل الزراعة والمجوهرات والأغذية والبيع بالتجزئة، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 500 خلال فترة وجيزة.

وفي تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم" الإسرائيلية الصادرة بالإنجليزية، في أغسطس الماضي، فإنه خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، صدَّرت "إسرائيل" 197 مليون دولار من السلع والخدمات إلى الإمارات، واستوردت بنحو 372 مليوناً.

وقال دوريان باراك، المؤسس المشارك لمجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي، في تصريحات للصحيفة، إن الشركات الإسرائيلية منذ التطبيع بدأت تدرك الإمكانات التي يوفرها النظام الاقتصادي للإمارات.

وأضاف باراك: "الإسرائيليون يبحثون دائماً عن سبل للقيام بأعمال تجارية بجنوبي آسيا وشرقي أفريقيا والهند وبنغلادش. وتضم هذه الأسواق ملياري شخص ولا يمكن العمل معهم من تل أبيب. لذلك، تعد الإمارات المكان الذي يتجمع فيه الجميع للقيام بأعمال تجارية".

وأوضح أن هناك عديداً من مستثمري الأسهم الخاصة المهمين في الإمارات، وأن مزيداً من الشركات الإماراتية ستستحوذ على حصص كبيرة في الشركات الإسرائيلية وما هي إلا مسألة وقت.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس التابعة للاحتلال، قولها: "إن العام الأول لتطبيع العلاقات مع الإمارات كان ناجحاً للغاية على الرغم من وجود عديد من التحديات".

وأضافت: "لقد واجهنا جائحة عالمية؛ مما أدى إلى تقويض السياحة، لكن ما زال لدينا نحو 230 ألف إسرائيلي يزورون الإمارات التي لم يتأثر قطاعها السياحي".

مؤسسات إماراتي

الحصة الأكبر

تُظهر كل تلك المؤشرات أن الاقتصاد هو المسيطر على العلاقات بين الإمارات و"إسرائيل"، وأن البلدين حققا فوائد كبيرة منه، لكن حصة الأخيرة كانت أكبر باعتبار أن استثمارات إماراتية ضخمة وجهت إليها.

هذه كانت وجهة نظر الخبير الاقتصادي، منير سيف الدين، الذي أضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "الإمارات ضخت مليارات الدولارات إلى إسرائيل عبر استثماراتها الضخمة وساعدتها فعلياً في تجاوز جائحة كورونا".

وتابع سيف الدين: "الأهم في اتفاق التطبيع مع الإمارات بالنسبة لإسرائيل أنه سيوفر لها جسراً لبقية الدول العربية، فالشركات الإسرائيلية التي فتحت أبوابها في الإمارات ستصدّر منتجاتها من هناك إلى أنحاء العالم العربي".

وأوضح أن هذه العملية ستوسع مكاسب الشركات الإسرائيلية في الدول العربية التي كانت محرومة من أسواقها طوال عقود سابقة.

وأكد أن التطبيع الإسرائيلي الإماراتي "أدى إلى فتح فرص تجارية متبادلة؛ فكلا البلدين منفتح ويتمتع بمناخ أعمال ملائم وتوقعات اقتصادية قوية".

ورأى المحلل الاقتصادي، أن الإمارات تتطلع إلى الاستفادة من السياحة الإسرائيلية بشكل كبير، وقد نشرت وسائل إعلام، بعد نحو شهرين من التطبيع، أن عدد السياح الإسرائيليين في الإمارات بلغ 50 ألفاً خلال أسبوعين فقط، "ما يعني فائدة عظيمة للاقتصاد الإماراتي".

ويختم حديثه بالقول: "إجمالاً لا يمكن أن ننكر فائدة العلاقات الاقتصادية للبلدين، لكن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر باعتبارها دولة أكثر صناعة وإنتاجاً من الإمارات التي تصنف على أنها مستهلكة".

مكة المكرمة