صحيفة: لبنان محاصر سعودياً.. والسياحة ستكون الضحية

هآرتس: المقاطعة السعودية ستلحق أضراراً جسيمة بقطاع العقارات في لبنان

هآرتس: المقاطعة السعودية ستلحق أضراراً جسيمة بقطاع العقارات في لبنان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-02-2016 الساعة 14:18


قررت السعودية الجمعة الماضي فرض عقوبات على أربع شركات لبنانية بسبب شكوك بتقديمها دعم لحزب الله بشراء معدات إلكترونية متطورة، تعمل اثنتين من هذه الشركات في الصين والأخريات من لبنان، كما أنها جميعاً مسجلة في قائمة الشركات المحظورة لوزارة المالية الأمريكية.

ويأتي ذلك بعد أن دخلت العلاقات اللبنانية الخليجية في أزمة حادة على خلفية الموقف اللبناني الداعم لإيران مؤخراً.

وفي تعليقه على الأزمة في العلاقات اللبنانية الخليجية قال المحلل السياسي والاستراتيجي لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، إن لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز حساباً طويلاً مع "حزب الله"، ليس فقط لأن التنظيم يمثل التحكم الإيراني بلبنان ولكن أيضاً لأنه يرسل أذرعه لمناطق قتال أخرى في الشرق الأوسط، التي ترى فيها السعودية مصالح سياسية لها، مثل اليمن وسوريا.

وفيما يخص العقوبات الخليجية، يقول بارئيل إنه بغض النظر عن تأثيرها على شبكة التسليح لتنظيم "حزب الله"، إلا أنها رسالة سياسية مهمة، التي تنضم للقرار السعودي غير المسبوق بإيقاف الدعم المادي عن الحكومة اللبنانية والذي كانت قيمته المقررة 3 مليارات دولار، خصصت لتمويل تسليح الجيش والشرطة اللبنانية بأسلحة جديدة من فرنسا.

بحسب الكاتب، 3 مليارات دولار ليس مبلغاً بسيطاً بالنسبة للبنان الذي تغرق حكومته بأحد الأزمات الاقتصادية الأصعب في تاريخها. كما أن القرار السعودي يقلق الولايات المتحدة التي بادرت باقتراح تقديم هذا الدعم بهدف مساعدة لبنان في الحرب ضد "الإرهاب" وتنظيم "الدولة" الذي يسيطر على عدد من المناطق في البلاد.

إلا أن اعتبارات السعودية تختلف عن الولايات المتحدة، لا سيما بعد أن خذلت واشنطن المملكة عند تنازلها عن شرط رحيل الأسد الفوري لحل الأزمة السورية، وبتوقيعها على اتفاق النووي الإيراني، ما اعتبرته المملكة بمثابة "خيانة" للاستراتيجية المتبعة والمشتركة ضد إيران، بحسب تعبير الكاتب.

السبب المباشر للغضب السعودي ضد لبنان هو رفض وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، إدانة إحراق السفارة السعودية في طهران في يناير/ كانون الثاني 2016، إذ كانت لبنان هي الوحيدة من بين الدول العربية التي وقفت لجانب إيران، على الرغم من أن رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلّام، أدان شخصياً حرق السفارة.

وعليه، نسبت السعودية الموقف اللبناني إلى تأثير حزب الله على سياسة الحكومة، واتخذت الخطوات العقابية على الرغم من أنها قد تقوّي النفوذ الإيراني في لبنان أكثر.

ولم تكتف السعودية بتجميد الدعم المالي، لكنها تهدد أيضاً بسحب الأموال التي أودعت في البنوك قبل 13 عاماً وساعدت في الحفاظ على تثبيت الليرة اللبنانية، إلى جانب ذلك توصي السعودية مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان وطلبت من رعاياها في لبنان مغادرته في أقرب وقت ممكن.

ولم تمنع المملكة طائراتها من السفر إلى لبنان، إلا أن عدم وجود عدد كافٍ من المسافرين سيؤدي بشكل تلقائي لإلغاء رحلات.

ويرى بارئيل أن السعودية ما زالت تمتلك أدوات ثقيلة يمكنها استخدامها ضد لبنان. ومن بين هذه الإجراءات طرد مئات آلاف العاملين اللبنانيين في الشركات السعودية، كما يمكنها تجنيد دول الخليج إلى جانبها لتطويق لبنان بإجراءات تزيد من الضغط عليها.

وهنا يتوقع بارئيل أن اتخاذ خطوات كهذه من شأنها أن تلحق أضراراً جسيمة بقطاع السياحة في لبنان وبالتصدير الزراعي وبقطاع العقارات في لبنان، الذي يعتمد جزء كبير منه على استثمارات شركات خليجية.

يضيف بارئيل أن الوضع في لبنان لا يحتاج تحليلاً، فمن الواضح أن لبنان يواجه حصاراً سعودياً إلى حين تقديم اعتذاره الكامل للمملكة، ويرضيها بموقف مختلف تجاه حرق سفارتها في طهران. وهنا تكمن المشكلة، فلكي تتفق الحكومة اللبنانية على صيغة اعتذار، عليها الحصول على موافقة الوزراء التابعين لحزب الله، وهو ما يصعب توقع حدوثه.

مكة المكرمة