ضربات اقتصادية متتالية.. هل دبي مقبلة على أزمة مالية قاسية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAyv4E

إمارة دبي تلقت ضربات كثيرة، أبرزها تأجيل "إكسبو 2020"

Linkedin
whatsapp
السبت، 05-09-2020 الساعة 16:15
- ما أبرز الأسباب التي قد تسبب أزمة اقتصادية في دبي؟

 توقُّف القطاع السياحي الذي تعتمد عليه الإمارة، إلى جانب انهيار أسعار النفط، وتأجيل معرض "إكسبو" من أبرز أسباب تراجع موارد دبي.

- هل تنجح القيادة الإماراتية في إنقاذ دبي؟

القيادة الإماراتية عملت على إمداد دبي بكثير من التحفيزات المالية، ولكن من غير المعروف نجاحها في حمايتها من السقوط.

- كم بلغت ديون حكومة دبي بنهاية يونيو 2020؟

33.61 مليار دولار، بحسب وثيقة نشرتها "رويترز".

"تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" حكمة قديم قالها العرب وتوارثها الأجيال في الاستعانة بها في كثير من المحطات، وهو ما ينطبق على مدينة دبي الإماراتية التي كانت تستعد هذا العام لتعزيز اقتصادها، وتسجيل إنجازات جديدة، من خلال الأحداث المختلفة التي كانت ستنظمها، وأنفقت عليها كثيراً من الأموال.

وعلى غير التوقعات، تلقت دبي هزات اقتصادية كبرى، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، التي أدت إلى حدوث تراجع كبير في اقتصادها يفوق تقريباً أربعة أمثال ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في 2009، وفقاً لتأكيدات وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" الائتمانية.

ويبدو أن أحلام الإمارة في الوصول إلى أن تكون مركزاً للتجارة العالمية قد بدأ بالتبخر مع الآثار القوية التي تركتها جائحة كورونا عليها، خاصة مع توقف تدفق إيرادات السياحة التي تعتمد عليها بشكل أساسي، إضافة إلى انهيار أسعار النفط.

وجاءت تلك الاهتزازات في وقت تبدو فيه دبي مطالَبة بسداد ديونها البالغة نحو 135 مليار دولار، أي 125% من الناتج الإجمالي، والتي تحل مواعيد استحقاق نصفها تقريباً قبل نهاية 2024، حسب تقديرات مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البحثية.

وفي خضم الأزمة الاقتصادية التي تهدد إمارة دبي، تعمل حكومتها بشكل مستمر، على دعمها بملايين الدولارات بهدف تعافيها، ولكن لم يعرف بعدُ ما إذا كانت تلك الأموال ستحمي الإمارة كما حدث إبان الأزمة المالية العالمية.

انكماش الاقتصاد

بدأت آثار جائحة فيروس كورونا المستجد تطل على مدينة دبي سريعاً، حسبما أعلنت الإمارة في 1 يونيو 2020، بأن اقتصادها انكمش بنسبة 3.5% على أساس سنوي، في الربع الأول من العام الجاري، تحت ضغط الوباء، وهو ما يعد إقراراً رسمياً بحدوث تراجع كبير.

الإمارة أرجعت ذلك الانكماش إلى تضرُّر الأعمال والسياحة في الشرق الأوسط بسبب تفشي الفيروس التاجي، خاصة مع القيود التي وُضعت على رحلات الطيران الدولية، واستقبال السياح.

وبلغة الأرقام، وبمتابعة خبراء الاقتصاد، يتوقع الجميع أن تتلقى دبي ضربة مالية قوية، مع انكماش اقتصادها بنسبة 11% هذا العام، خاصة مع تخفيض وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال" التصنيف الائتماني لشركتي عقارات من بين كبرى الشركات في الإمارة إلى وضع عالي المخاطر.

وتضررت دبي التي تعد مركز التجارة والسياحة في الشرق الأوسط، حسب تقرير للوكالة نُشر  في الـ10 من يوليو 2020، بشدة، من جراء التدابير الهادفة إلى احتواء فيروس كورونا المستجد.

وسيتفاقم انكماش الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وهو ما يفاقم التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في 2015، وفق الوكالة الائتمانية، مع تضخم العجز المالي للإمارة بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري.

كذلك، نقلت الوكالة عن محللين توقعهم "تدهور ميزانية دبي، مما يقلّص قدرتها على تقديم دعم مالي استثنائي للكيانات المرتبطة بها".

وأظهرت وثيقة نشرتها وكالة "رويترز"، أن إجمالي الدين المباشر لحكومة دبي بلغ 123.45 مليار درهم (33.61 مليار دولار) في 30 يونيو، ويشمل الديون المستحقة لحكومة أبوظبي ومصرف الإمارات المركزي.

وفي ديسمبر 2018، جددت دبي لمدة خمسة أعوام، تسهيلات ائتمانية بعشرة مليارات دولار من أبوظبي، حسبما جاء في نشرة أساسية لبيع دَين مزمع. وفي مارس 2019، جددت دبي لمدة خمسة أعوام، قرضاً حجمه عشرة مليارات دولار من المصرف المركزي.

وأمام تلك الأرقام المخيفة التي تحيط بدبي، اعتمدت قيادتها، في 11 يوليو 2020، حزمة تحفيزية جديدة بقيمة 1.5 مليار درهم (408 ملايين دولار)؛ لمساعدة اقتصاد الإمارة على التغلب على آثار جائحة كورونا.

وتهدف تلك الحزمة، وفق تأكيدات ولي عهد دبي حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى تعزيز سيولة الشركات ودعم استمرارية أعمالها والتخفيف من تكلفة ممارسة الأعمال وتسهيل الإجراءات.

وبلغ إجمالي مجموع الحزم التحفيزية التي اعتمدتها حكومة دبي 6.3 مليارات درهم (1.71 مليار دولار)، وشملت استرداد المنشآت الفندقية والمطاعم نصف قيمة رسم مبيعات الفنادق البالغ 7% للفترة من يوليو حتى ديسمبر 2020، إضافة إلى استرداد نصف قيمة رسم درهم السياحة وتمتد حتى نهاية ديسمبر المقبل، وفق تأكيدات "آل مكتوم".

تأجيل "إكسبو 2020"

أقوى الضربات الاقتصادية غير المتوقعة التي تعرضت لها دبي إلى جانب توقف السياحة، تأجيل معرض "إكسبو 2020" عاماً كاملاً، بعد أن كان مقرراً تنظيمه هذا العام، لكن التداعيات التي فرضتها جائحة كورونا ألقت بظلالها على هذه المواعيد.

وسيؤدي تأجيل المعرض إلى خسارة كبيرة لقطاع الفنادق بشكل عام في دبي، وفي مقدمتها الفنادق الجديدة التي تم افتتاحها، خصوصاً لاستيعاب طاقة الأشغال التي كانت متوقعة.

وكانت دبي تعوّل على المعرض لتنشيط قطاعيها التجاري والسياحي، وأنفقت أكثر من 20 مليار دولار على بنيته التحتية، وهو ما يزيد من الأزمات الاقتصادية لإمارة.

كذلك، توقعت وكالة "فيتش" الائتمانية حدوث ركود اقتصادي في دبي بفعل تأجيل "إكسبو"، إلى جانب تداعيات جائحة فيروس كورونا، ومع وجود عجز بالموازنة والذي يتحول من فائض 1.1% ليصل إلى -11.4%.

موقع "تريند تسوكنفت" (اتجاهات المستقبل) الاقتصادي الألماني، تطرق في تحليل استقصائي له، نُشر في مارس الماضي، إلى كيفية إنقاذ أبوظبي شقيقتها الصغرى دبي عام 2009، بضخ 20 مليار دولار، في سياق الأزمة المالية التي هزت العالم آنذاك.

وبخلاف ما هو متوقع في هذا العام، يؤكد الموقع الاقتصادي أن أزمة كورونا على وشك نسف ما بَنَته دبي على مدى السنوات والعقود الماضية، خاصةً أن الإمارة الاقتصادية علَّقت كل آمالها على حدث مهم خلال العام وهو  المعرض العالمي 2020، الذي أجَّلته لخريف عام 2021.

أزمة سيولة 

الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم يؤكد أن أزمة كورونا أصابت جميع الدول، خاصةً الدول التي تعتمد على قطاعات مثل السياحة والعقارات، التي تعتمد عليها إمارة دبي بشكل كبير في اقتصادها كمصدر للإيرادات.

ولم تكن أزمة العقارات بالتحديد، وفق حديث عبد الكريم لـ"الخليج أونلاين"، جديدة على إمارة دبي، حيث تأثرت بها خلال الأزمة العالمية عام 2008، وأصبحت هناك تخمة من المعروض، وزادت خلال جائحة كورونا.

وباتت شركات مقاولات وعقارات في دبي، كما يوضح عبد الكريم، تعاني أزمة سيولة خانقة، بسبب عدم وجود طلب على العقارات، حيث بدأ الركود بعد عام 2007، وزاد بعد "كورونا".

وبحسب المحلل الاقتصادي، تمثل الفنادق في دبي مصدر دخل جيد للإمارة من حيث استضافة المؤتمرات والسياح، ولكن مع أزمة كورونا تلقى هذا القطاع ضربة كبيرة جداً.

ويوضح أن تلك الأزمات التي أحدثها "كورونا" تنعكس على إمارة دبي، من حيث فقدان عشرات الآلاف من الموظفين لوظائفهم، وتخفيض رواتب عديد ممن سيبقون على رأس عملهم.

ويرى عبد الكريم، أنه توجد أمام دبي خيارات عدة للخروج من أزمة مالية قادمة، وهي إمكانية دعم حكومة أبوظبي لها كما تم سابقاً، فضلاً عن الاعتماد على مصادر دخل أخرى مختلفة عن العقارات والسياحة.

مكة المكرمة