طرحت أول صكوكها الإسلامية.. ما سر جذب "أرامكو" للمستثمرين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eknAEa

وزعت أرامكو أرباحاً بلغت 70.3 مليار ريال عن الربع الأول

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 09-06-2021 الساعة 18:42

- ما آخر الخطوات المهمة التي اتخذتها "أرامكو"؟

أعلنت بدء إصدار صكوك دولية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بالدولار.

- ماذا قالت "موديز" عن إمكانية "أرامكو"؟

لديها سيولة مميزة مع أرصدة نقدية موحدة وتدفقات نقدية تشغيلية أكثر من كافية للوفاء بالتزاماتها.

- ما سر جذب "أرامكو" للمستثمرين؟

تتمتع بالقوة في مجال الطاقة على مستوى العالم، والملاءة المالية والجدارة الائتمانية.

مع توجه ملحوظ أبدته دول خليجية مؤخراً، خاصة السعودية، في الاستثمار بالصكوك الإسلامية، جاءت شركة "أرامكو" السعودية، التي تعتبر عملاق النفط العالمي، لتعلن نيتها طرح نوع من هذه الصكوك، في خطوة تراها مناسبة لتدعيم قوتها المالية.

ووفق ما تعنيه نوعية هذه الصكوك التي تعتمد على مبدأ الربح والخسارة، بالعكس من أنواع أخرى من الصكوك والسندات التي تطرحها مؤسسات اقتصادية رصينة تعتمد على مبدأ الربح بالنسبة للمستثمرين، ما يجعل الاستثمار فيها مضمون الأرباح، فإن الصكوك والسندات الإسلامية آخذة في جلب المستثمرين.

وعلى الرغم من كونها عملاق الطاقة في العالم فإن "أرامكو" تشهد باستمرار تهديدات أمنية، خاصة من قبل مليشيا الحوثي اليمنية، تتعرض لها منشآتها، وتسببت لها أكثر من مرة بخسائر كبيرة، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن خطورة الاستثمار في هذه الشركة بالاعتماد على الصكوك الإسلامية التي تفرض الربح والخسارة على المستثمرين بها.

طرح الصكوك

"أرامكو" أعلنت في بيان، الأحد 6 مايو، بدء إصدار صكوك دولية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بالدولار، مبينة أن "الصكوك المزمع إصدارها ستكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بالدولار الأمريكي، وستكون مباشرة وغير مضمونة دون حق الرجوع على الأصول".

وذكرت الشركة السعودية أن قيمة الطرح سيتم تحديدها حسب ظروف السوق، مفيدة أنه سيتم استخدام العائدات الصافية من كل إصدار من الصكوك للأغراض العامة لـ"أرامكو" أو لأي غرض آخر محدد في الشروط النهائية لسلسلة من الصكوك.

وأشارت إلى أنَّ طرح هذه الصكوك سيكون مقصوراً على المستثمرين المؤهلين في الدول التي سيتم فيها الطرح، وذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في تلك الدول.

في هذا الشأن يرى الكاتب والباحث في الشأن الاقتصادي وسام الكبيسي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أنه "في ظل الأزمات المتكررة وحالة عدم اليقين التي يواجهها المناخ الاقتصادي العالمي في العقدين الأخيرين، وهو ما ازداد وضوحاً بعد مجيء جائحة فيروس كورونا، فإن الصكوك التي تطرحها شركة بوزن وسمعة أرامكو تعد فرصة استثمارية مناسبة".

جمع 5 مليارات دولار

ذكرت وكالة "بلومبيرغ" نقلاً عن مصادر لها أن شركة "أرامكو" السعودية تسعى لجمع نحو 5 مليارات دولار من خلال طرح الصكوك خلال الشهر الجاري لتمويل توزيعات الأرباح.

بدورها فإن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني صنفت صكوك "أرامكو" السعودية الدولية المقومة بالدولار عند "A(EXP)"، أما وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني فقد صنفت صكوك أرامكو عند "(P)A1". 

وأوضحت "فيتش"، في بيان لها، أن تصنيف الصكوك جاء متوافقاً مع تصنيف الشركة طويل الأجل، مشيرةً إلى أن التصنيف النهائي سيعتمد على الإصدار الناجح للصكوك، ومطابقة المستندات النهائية للمعلومات التي تمت مراجعتها، حيث ستقوم بمراجعة التصنيف في حال عدم استيفاء الشروط.

فيما أشارت وكالة "موديز" إلى عمليات "أرامكو" القوية، وقوة ملفها المالي، إضافة إلى انخفاض تكاليف إنتاجها وديونها المنخفضة.

وأضافت أن "أرامكو" لديها سيولة مميزة، مع أرصدة نقدية موحدة، وتدفقات نقدية تشغيلية أكثر من كافية للوفاء بآجال استحقاق ديونها، والتزامات الاستثمار وتوزيعات الأرباح على مدى 12 إلى 18 شهراً قادمة.

وأشارت إلى أن الشركة لديها سيولة نقدية تصل إلى 54.1 مليار دولار، كما في 31 مارس 2021، فيما بلغ إجمالي ديونها المصرح بها 143.7 مليار دولار، منها 17.7 مليار دولار مستحقة خلال الـ 12 شهراً المقبلة. 

ما هي الصكوك الإسلامية

هي وثائق رسمية وشهادات ماليّة تساوي قيمة حصة شائعة في ملكيّة ما، وتعمل حسب القاعدة الشرعية التي تنص على "الغُنْم بالغُرم"، أي المشاركة في الربح والخسارة، وهي مساوية لما يعرف عالمياً في التجارة والمال والشركات بنظام الأسهم.

تشهد الصكوك الإسلامية إقبالاً كبيراً من المسلمين؛ لكونها بعيدة كل البعد عن الربا وفوائده.

تعتبر هذه الصكوك بنفس الوقت حلاً مثالياً للعديد من أصحاب المشاريع؛ حيث تعمل على توفير سيولة نقدية بوقت قصير وسريع، وفيها نسبة مخاطرة أقل من غيرها، حيث يمكن بيعها في حالة الخسارة.

وتساعد هذه الصكوك الحكومة وأصحاب المشاريع الكبيرة في تغطية العجز المالي إن حدث، وهي كذلك مفيدة؛ حيث يمكن استخدامها في بنوك الغرب، ويمكن التداول بها عالمياً.

وعليه؛ يرى الباحث في الشأن الاقتصادي وسام الكبيسي، أن الصكوك الإسلامية على الرغم من كونها معرضة للربح والخسارة  فإنها تعد "بديلاً مناسباً" لكثيرين، سواء المؤسسات الطارحة لها أو المستثمرون في شرائها.

واعتبر الكبيسي أن المستفيدين من هذه الصكوك هم أصحاب المدخرات الذين يتجنبون التعاملات الربوية المحرمة، وعن تآكل مدخراتهم، سواء عبر ما يستحق عليها من زكاة واجبة في كل عام، أو بفعل التناقص المستمر في قيمة العملات الورقية وفي قدرتها الشرائية.

سرها في قوتها

تتعرض أرامكو لتهديد مستمر من قبل مليشيا الحوثي، التي استهدفت منشآت نفطية سعودية أكثر من مرة.

وما زالت الهجمات التي استهدفت منشأتي بقيق وهجرة خُرَيص التابعة لأرامكو في سبتمبر 2019 أبرز وأخطر هذه التهديدات؛ حيث تسببت بوقف إنتاج 50% من النفط السعودي لعدة أيام، وهو ما يعني خسائر فادحة قد يتعرض لها المستثمرون في حال جرى استهداف مماثل لمنشآت الشركة.

لكن وسام الكبيسي يرى أن شركة أرامكو من الصعب أن تفقد أهميتها لما تمتلك من قوة في قطاع الطاقة على مستوى العالم.

وقال إن الصكوك الإسلامية التي تطرحها "أرامكو" على الرغم من بعض المخاطر التي تكتنفها؛ وذلك من خلال "الاستهداف الذي تكرر في الأشهر الأخيرة من قبل (مليشيا الحوثي) الأذرع التابعة للمشروع الإيراني في المنطقة لمنشآت أرامكو، لكنها تبقى شركة تحمل سمعة عالمية جيدة".

وسبب بقاء أرامكو تملك سمعة عالمية جيدة أنها "تعمل في قطاع حيوي جداً هو قطاع الطاقة والبتروكيمياويات، وهو قطاع ليس من السهل الاستغناء عنه في المدى المنظور".

كذلك فإن أرامكو- وفق الكبيسي- تتمتع بالملاءة المالية والجدارة الائتمانية، مع متوسط عائد متوقع على هذه الصكوك يعدُّ جيداً، "خصوصاً أننا نرى مؤشرات بدء انحسار الجائحة والانتقال التدريجي للظروف الطبيعية، هذا بالإضافة لما ذكرناه أعلاه من مزايا".

وكانت أرامكو أعلنت، في مايو الماضي، توزيع أرباح نقدية للمساهمين بقيمة 70.33 مليار ريال (18.76 مليار دولار) عن الربع الأول من عام 2021.

وقالت الشركة في بيان إن حصة السهم من التوزيع 0.3518 ريال، وذلك لعدد أسهم نحو 199.9 مليار سهم.

وانحدرت أرباح "أرامكو" السعودية، العام الماضي، لكنها لم تحِد عن تعهدها بتوزيعات سنوية تبلغ 75 مليار دولار، معظمها لحكومة المملكة.

وأُدرِجت "أرامكو"، أكبر شركة نفط في العالم، بالبورصة السعودية أواخر 2019، لتجمع 25.6 مليار دولار من عملية الطرح العام الأوَّلي، ثم باعت مزيداً من الأسهم إلى مستثمري الطرح، لتصل بالحصيلة الإجمالية إلى 29.4 مليار دولار.

وكان طرح "أرامكو" في 2019 أحد أركان برنامج تنويع موارد الاقتصاد، الرامي إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

مكة المكرمة