طرحت الشركات بالبورصة.. هل تعالج مصر عجز الموازنة ببيع القطاع العام؟

بحثاً عن السيولة.. قرارات ضبابية بدل الإصلاح الاقتصادي

بحثاً عن السيولة.. قرارات ضبابية بدل الإصلاح الاقتصادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-04-2018 الساعة 22:03


مع تجاوز عجز الموازنة في مصر حاجز الـ 10% من قيمة الناتج المحلي، وفتح البلد، الذي تهاوى اقتصاده على نحو غير مسبوق، أبواب الاقتراض بقوة؛ أعلنت الحكومة المصرية عزمها طرح أكثر من عشرين شركة قطاع أعمال وقطاع أعمال عام بالبورصة.

وبررت الحكومة قرارها بطرح أسهم هذا العدد الكبير من الشركات للمضاربة في البورصة برغبتها في "توفير تمويل إضافي لتلك الشركات لتمويل توسعات استثمارية"، وتضمنت الشركات التي ستعرضها الحكومة شركات في مجال الطاقة والبتروكيماويات والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات.

ويؤكد خبراء واقتصاديون أن الحكومة تستهدف من طرح تلك الشركات بالبورصة توفير أموال لسد العجز بالموازنة، فضلاً عن رغبتها في توفير العملة الصعبة لشراء المواد الخام لتلك الشركات والبحث عن بديل للاقتراض.

وكان عجز الموازنة المصرية بلغ، في العام المالي 2016- 2017، 10.9% من الناتج المحلي، وأكدت الحكومة أنها تستهدف أن يتراوح عجز الموازنة بالعام المالي الحالي (2017 – 2018) بين 9.5% و9.7% من الناتج المحلي.

ووفق بيان أصدرته الرئاسة المصرية في 10 مارس 2018، فإن القاهرة "تسعى لخفض العجز في ميزانيتها إلى 8.5% في السنة المالية 2018-2019".

اقرأ أيضاً :

السيسي يحسم الولاية الثانية.. ومصريون: النتائج "كاذبة"

- لا يؤثر على المواطن

وعن تأثير القرار على المواطن المصري وحلحلة أزمة مصر الاقتصادية، أكد الخبير الاقتصادي، سرحان سليمان، أن طرح أسهم شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام بالبورصة لا يؤثر على النمو الاقتصادي، وليس له تأثير على الناتج المحلي الإجمالي.

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن هذه القرارات لا تنعكس على حياة المواطن المصري ولا تعنيه، ولا ترفع مستوى معيشته المتدنية، مشيراً إلى أنه لا يحدث نمو في الاقتصاد إلا فيما يتعلق بالمشروعات الإنتاجية.

وبيّن سرحان أن التداول في البورصة لا يؤثر على الاقتصاد الإجمالي، وإنما يهدف إلى تنشيط وتداول أسهم تلك الشركات لتطويرها.

- توفير العملة الصعبة

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الشركات التي ستعرضها الحكومة معظمها شركات مبيدات وبتروكيماويات، وشركات أدوية، وهي شركات تستورد جميع موادها الخام من الخارج بالعملة الصعبة، موضحاً أن "الحكومة تلجأ لطرح أسهم من تلك الشركات للمستثمرين بالعملة الصعبة لتوفيرها، في ظل العجز في توفير موارد دولارية".

وذهب الخبير الاقتصادي لتأكيد أن "الفائدة والهدف الرئيسي من طرح أسهم تلك الشركات بالبورصة هو توفير أموال لسد العجز بالموازنة".

وتابع: "المخاطرة تكمن في أن تزيد المضاربة في البورصة عن 51% من أسهم الشركات فيتحول الأمر لبيع كامل".

ولفت سرحان إلى أن "الأمر قد يمتد لبيع شركات بكاملها؛ فالأمر يبدأ خطوة بخطوة، لا سيما أن الحكومات المتعاقبة اعتادت أن تترك الشركات التي بدأت تحقق خسائر حتى تخسر، وعندما تطرحها للبيع تلقى قبول الرأي العام".

وأردف: "رغم أن هذه الشركات يمكن أن تحقق أرباحاً مهولة في حال تغيير إدارتها لإدارات جديدة كفء ورشيدة".

اقرأ أيضاً :

أول رفع للأسعار مع قرب السيسي من الولاية الثانية

- ليس إصلاحاً اقتصادياً

من جانبه لفت الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، إلى أن ما ستقدم عليه الحكومة من طرح لتلك الأسهم يُعد إصلاحاً مالياً وليس إصلاحاً اقتصادياً، لا سيما أن الطرح سيكون بنسبة 15% إلى 30% من أسهم الشركات فقط، فتبقى الأغلبية بيد الدولة.

وتابع، في حديثه لـ "الخليج أونلاين": "معروف علمياً أن من تزيد نسبة أسهمه عن 51% هو من يدير ومن يملك القرار، ومن ثَم تظل الإدارة بيد الدولة، فلا جديد سيطرأ على تلك الشركات".

وأوضح أن "الأسهم المطروحة يحصل عليها آلاف الأشخاص، ومن يدخل في الإدارة لا بد أن يحصل على 10% من الأسهم، ومن ثم لن يدخل شخص جديد؛ فلا جديد سيطرأ على مجلس الإدارة أيضاً". لكنه استنكر عدم تصريح الحكومة عن المكان الذي ستذهب إليه الأموال العائدة من طرح أسهم تلك الشركات.

كما اقترح الخبير الاقتصادي "إنشاء صندوق سيادي كبير يضم خبراء تمويل وتقييم المشروعات الاستثمارية كنواة لتطوير الشركات الخاسرة وتحويلها لرابحة".

في السياق ذاته، وصف الخبير الاقصادي، وائل النحاس، القرار بـ"الضبابي"، قائلاً :"لا توجد معلومات واضحة حول ملامح القرار إلا أنه من الواضح أن الحكومة تبحث عن مخرج وسيولة مالية بديلاً للقروض".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن قرار طرح أسهم الشركات بالبورصة لا يعني "الخصخصة"، التي تعني تحويل جزء من إدارة الشركات للقطاع الخاص، لافتاً إلى أن الحكومة أكدت أن نسبة الأسهم المطروحة من هذه الشركات تتراوح بين 10% و30%.

وألمح النحاس إلى أن الغرض من طرح هذه الشركات بالبورصة واحد من أمرين؛ إما توفير المال لإعادة بناء وهيكلة الشركات في ظل وجود منافس شرس لها بالسوق الخليجية، أو تدبير أموال لسد العجز بالموازنة التي زادت على 10% من الناتح المحلي.

كما شدد على أن "تصريحات المسؤولين عن إنشاء صندوق سيادي للأموال المحصلة من بيع تلك الحصص يُثير التساؤلات حول أهداف طرح الشركات، لا سيما أن من حق الصندوق الاقتراض بضمان تلك الشركات".

وأوضح أن الشركات العشر الجديدة التي ستُطرح بالبورصة ستتراوح نسبتها بين 10 و15%، كما ستزيد نسبة باقي الشركات المطروحة بالبورصة بما لا يزيد على 30%، متسائلاً: "إلى أين ستذهب الأموال؟".

مكة المكرمة