عاصمة الضباب.. الوجهة السياحية الأكثر جذباً لأثرياء الخليج

أثرياء الخليج العربي ليسوا وحدهم من يجذبه السحر الإنجليزي

أثرياء الخليج العربي ليسوا وحدهم من يجذبه السحر الإنجليزي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-08-2017 الساعة 11:59


لا تشكل بريطانيا بالنسبة لأثرياء الخليج ملاذاً آمناً للاستثمار فحسب، فخلال السنوات العشر الماضية باتت الدولة الأكثر جذباً لسياح دول مجلس التعاون الخليجي، بفعل مستوى الرفاهية المتفوق فيها والمواقع والبرامج السياحية المتنوعة، إضافة إلى التسهيلات الضخمة التي تقدمها السلطات هناك للزوار الخليجيين تحديداً.

عوامل الجذب تلك كادت تحول عاصمة الضباب، في بعض أفضل أوقات العام، إلى أشبه بمدينة خليجية، فما يزيد على 500 ألف سائح من دول الذهب الأسود زارها العام الماضي، يمكن التعرف على معظمهم من سيارتهم الفارهة التي تجوب شوارع العاصمة، مشكّلة ما يشبه مسرحاً لعروض أفخم ماركات السيارات العالمية.

لندن 1

أثرياء الخليج العربي ليسو وحدهم من يجذبه السحر الإنجليزي، فـ10.750 ملايين سائح زاروا بريطانيا بين أبريل ويونيو الماضيين فقط، وأنفقوا فيها ما يصل إلى 6.23 مليارات جنيه إسترليني (8.03 مليارات دولار)، وفق بيانات نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، في 18 أغسطس الماضي.

أرقام النصف الثاني من العام 2017 تتوقع السلطات في بريطانيا أن ترتفع لتصل إلى ما يقارب الـ38.1 مليون سائح مع نهاية العام، وأن تبلغ قيمة إنفاقهم، إضافة إلى السياح الداخليين، نحو 135.5 مليار جنيه إسترليني.

هذه الأرقام تعكس، بحسب الخبير الاقتصادي جمال سليمان، الدور الكبير للسياحة في الاقتصاد البريطاني.

ويقول سليمان، لـ"الخليج أونلاين"، في هذا الصدد: "الموارد المالية من السياحة تعد واحدة من أهم أعمدة الاقتصاد في المملكة المتحدة، ونموها المتواصل خلال السنوات الماضية، كان أحد أسباب نمو اقتصاد بريطانيا وتفوقه، ليكون أحد أقوى الاقتصادات في العالم".

وبحسب مؤشر المدن الأكثر جذباً للسياح في العالم، الصادر عن شركة "ماستر كارد" الأمريكية الخاصة بنظام الدفع عن طريق بطاقة الائتمان، فإن العاصمة البريطانية تأتي بالمرتبة الثانية عالمياً.

لندن 4

وفي تعليقه على ذلك، يضيف سليمان: إن "عوامل الجذب السياحي في بريطانيا كثيرة؛ فهي تمتلك مئات المواقع السياحية المتنوعة على مساحتها الواسعة وفي دولها الأربع، إضافة إلى سهولة الحصول على تأشيرة السياحة خاصة للزوار من دول الخليج العربي، علاوة على حالة الهدوء والاستقرار التي تتمتع بها البلاد".

كما أرجع المختص الاقتصادي ارتفاع أسهم السياحة في المملكة المتحدة مؤخراً إلى انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، وهو ما يعني حياة أرخص وأكثر رفاهية للسياح.

ورغم المواقع والمدن السياحية المتنوعة في البلاد إلا أن اللندنيين يبقون الأكثر حظاً، فبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني تتوقع أن ينفق السياح، خلال هذا العام، ما يقارب 15.1 مليار جنيه إسترليني في عاصمة الضباب وحدها؛ أي ما يعادل 56% من إجمالي نفقات السائحين في كامل مدن المملكة المتحدة.

عوامل الجذب السياحي في لندن تؤثر على الخليجيين أيضاً، فالـ15.1 مليار إسترليني التي سينفقها السائحون هناك، سيكون نحو 600 مليون منها من نصيب السعوديين، وقرابة 500 مليون جنيه للإماراتيين، فمتوسط إنفاق الأسرة الخليجية على بندي السفر والإقامة فقط في بريطانيا يصل إلى 3443 إسترليني أسبوعياً.

وتتوقع الهيئة الحكومية المسؤولة عن الترويج السياحي للمملكة المتحدة، في تقرير أصدرته في مايو الماضي، أن يبلغ إنفاق السعوديين خلال زيارتهم للندن نحو 772 مليون إسترليني بحلول عام 2020.

لندن 3

عبد الناصر السيد، مصري يحمل الجنسية البريطانية يملك شركة بالسعودية تنظم رحلات سياحية لبريطانيا، يقول لـ"الخليج أونلاين": إن "أحد أهم أسباب ارتفاع إنفاق السعوديين والخليجيين عموماً خلال رحلاتهم إلى المملكة المتحدة، رغبتهم الدائمة بشراء السلع الفاخرة وذات الجودة العالية والماركات العالمية".

ويضيف السيد: "الخليجيون يعيشون مستويات معيشة عالية وراقية، ومن الطبيعي أن يبحثوا خلال رحلاتهم السياحية عن مزيد من الرفاهية؛ لذلك هم يتصدرون قائمة السياح في الإنفاق، بل ويعادل إنفاقهم ضعفي متوسط إنفاق بقية السياح".

وحول تفضيل سياح الخليج للعاصمة البريطانية، يشير السيد إلى أن لندن تتمتع برفاهية عالية، إضافة إلى أن طقسها البارد وأجواءها الضبابية المميزة تجذب سكان دول الخليج التي تتميز بمناخ صحراوي، حيث ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل كبير، كما أنه من السهل الإقلاع من هذه المدينة إلى بقية الدول الأوروبية.

ووفق بيانات نشرتها منظمة "فورواردكيس" لتحليل بيانات السفر، مؤخراً، فإن نصف المسافرين لبريطانيا يقضون وقتهم في لندن.

كما قالت مؤسسة "London & Partners" المكلفة من بلدية لندن بالترويج للسياح بالمدينة، في بيان لها، إن 185 ألف إماراتي زاروا العاصمة البريطانية في العام الماضي، إضافة إلى 109 آلاف سعودي، و91 ألف كويتي.

العاصمة لندن لا يقصدها سياح الخليج لرفاهيتها العالية وطقسها المميز وبضائعها ذات الجودة العالية فقط، فالمدينة الأوروبية تتحول خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، إلى ساحة لأسطول من السيارات الفارهة المرصعة بالذهب الخالص والكريستال، التي يشحنها خليجيون من بلادهم، ليستعرضوا بها في شوارع المدينة وأحيائها.

وباتت هذه السيارات التي يستمتع اللندنيون بمراقبتها والتقاط الصور بالقرب منها، حديث وسائل الإعلام الإنجليزية، التي بدأت، مؤخراً، بتناول قصص حولها تبدأ بالبحث عن أسعارها، ولا تنتهي عند تناول وصف دقيق للسيارات الأكثر تميزاً.

تلك الاستعراضات تكلف أثرياء الخليج مبالغ طائلة تقدر بـ20 ألف جنيه إسترليني لنقل كل سيارة من بلادهم إلى لندن، بحسب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية.

مكة المكرمة