عبر الاقتصاد.. كيف تعمل مصر على تطوير علاقتها مع عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZEz29

القاهرة تعمل حالياً على سياسة جذب الاستثمارات العُمانية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-04-2021 الساعة 15:54

متى بدأت العلاقات الدبلوماسية القوية بين مصر وعُمان؟

منذ سبعينيات القرن الماضي.

كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وعُمان؟

أكثر من 400 مليون دولار.

كم عدد المصريين في عُمان؟

أكثر من 65 ألفاً.

يعد الاقتصاد الباب الأبرز الذي تطرقه الدول من أجل بناء علاقات سياسية ودبلوماسية أقوى مع الدول الأخرى، وهذا ما يبدو أن مصر تعمل عليه في الآونة الأخيرة مع سلطنة عُمان.

وتعتبر سلطنة عُمان من الدول العربية الفريدة بعلاقاتها الجيدة مع جميع دول العالم، في ظل سياساتها الحيادية التي تتخذها مبدأ استراتيجياً منذ عقود طويلة.

وفي إطار السعي المصري لتقوية العلاقات الاقتصادية مع السلطنة ينتظر أن تشهد ازدهاراً في المستقبل، بعد سنوات طويلة من التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.

العلاقات العُمانية المصرية

كانت العلاقات المصرية العمانية متميزة منذ بدأت، فتاريخياً هناك تشاور وتنسيق مستمر بين البلدين في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.

وبدأت سلطنة عُمان بعلاقات قوية مع مصر منذ تسلم السلطان الراحل قابوس بن سعيد للسلطة في سبعينيات القرن الماضي، وخاصة خلال حرب أكتوبر 1973 ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أطلق السلطان مبادرة تاريخية، عندما أصدر مرسوماً يقضي بالتبرع بربع رواتب الموظفين لدعم مصر، وإرسال بعثتين طبيتين عُمانيتين لمصر.

وزار السلطان العاصمة المصرية القاهرة في نوفمبر من العام نفسه، والتقى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ثم أصدرت مسقط قرارها بقطع النفط عن الولايات المتحدة وهولندا لانحيازهما لدولة الاحتلال.

وبعد عقد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 وقطع الدول العربية لعلاقتها مع مصر، حافظت سلطنة عُمان على علاقتها مع القاهرة، معتبرة أن القرار سيادي ولا شأن لمسقط به.

وفي كلمته التي ألقاها بمناسبة العيد الوطني الـ14 للسلطنة في العام 1984، أشاد السلطان قابوس بدور مصر، قائلاً: "ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر العنصر الأساس في بناء الكيان والصف العربي، ولم تتوان يوماً في التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والإسلام".

وكان لمسقط دورٌ أساسي في إعادة مصر إلى الصف العربي من خلال مبادرتها في القمة العربية التي عقدت بالدار البيضاء عام 1989، ما جعل العلاقات الدبلوماسية والسياسية أكثر حضوراً بين الجانبين.

وفي أبريل من عام 2015، قدّمت عُمان إلى مصر 500 مليون دولار خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري؛  إلاّ أنه وعلى عكس الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، كان موقف السلطنة محايداً إلى حد بعيد تجاه الشؤون الداخلية المصرية، وذلك على الرغم من انتقادها الإجراءات القمعية ضد أنصار الإخوان المسلمين التي نفذها النظام المصري عام 2013.

وفي فبراير عام 2018 أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة رسمية إلى السلطنة التقى فيها السلطان قابوس، وعقد الجانبان جلسة محادثات حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وآخر مستجدات الأوضاع على صعيد القضايا العريية والإقليمية والدولية.

وبحث السيسي في زيارته إلى عُمان قضايا منطقة الشرق الأوسط، ومنها الملفان السوري واليمني، وكذلك القضايا التي تهم دول الخليج وتشغلها، والعلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى رأسها الجوانب التجارية، حيث التقى رجال الأعمال ورجال الصناعة والتجارة في السلطنة.

صب

وبعد وفاة السلطان قابوس عام 2020، استمرت العلاقات المصرية العُمانية بنفس الوتيرة، حيث أكّد بيان للرئاسة المصرية أن "الأمة العربية فقدت زعيماً من أعز الرجال، قائداً حكيماً منح عمره لوطنه ولأمته، زعيماً عربياً سيسجل له التاريخ أنه رمز لقوة ووحدة سلطنة عمان على مدار نصف قرن حقق لها المكانة والنهضة والعزة".

ويرى موقع "المونيتور" الأمريكي أن مسقط  تشكل حليفاً دائماً وجديراً بالثقة للقاهرة، كما أنها في موقع فريد يهيّئ لها أن تقدّم العون للدول العربية للتغلب على المآزق المكلفة.

وفي أحدث تصريح للسفير المصري في السلطنة، أحمد فهمي غنيم، قال: إن "العلاقات الثنائية العُمانية المصرية ضاربةٌ في عمق التاريخ"، مضيفاً أن "السلطنة كانت دائماً وأبداً راعية للجهود السلمية في المنطقة والعالم، ويُنظر إليها بأنها قِبلة لحل المُشكلات حيث استطاعت أن تكون رقماً إيجابياً في السياسة الدولية والأزمات الإقليمية".

ولفت، في حديث مع وكالة الأنباء العُمانية، في (21 أبريل 2021)، إلى أن التفاهمات التي تقوم بها تتسم دائماً بالهدوء والسرية بعيداً عن الزخم الإعلامي، وهذا ما تنفردُ وتتميزُ به عن غيرها.

جذب المستثمرين

ويبدو أن القاهرة تسعى لتطوير علاقاتها مع سلطنة عُمان اقتصادياً بما يتوافق مع العلاقة القوية سياسياً، خصوصاً مع وجود تبادل تجاري نامٍ بين الجانبين.

وأكّد السفير "غنيم" أن حجم التبادل التجاري بين السلطنة ومصر قبل جائحة فيروس كورونا المستجد تجاوز الـ 400 مليون دولار سنوياً، مشيراً إلى وجود خطة يتم العمل عليها للوصول إلى مليار دولار؛ إلا أن جائحة كورونا أثرت كثيراً على هذا الجانب وهناك استعداد لزيادة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.

وأفاد بأن القاهرة تعمل حالياً على سياسة جذب الاستثمارات وتشجيع الشركات المصرية للاستثمار في الخارج، وهو ما من شأنه أن يُسهم في مساعدة الشركات على النمو والانتشار حتى تكون أقوى.

وفي هذا السياق تعمل مصر على جذب المستثمرين والشركات العُمانية وكذلك العكس من خلال تشجيع المستثمرين والشركات المصرية للقدوم إلى السلطنة، لافتاً إلى أن العمل يتواصل حالياً للوصول إلى مشاريع مشتركة بين شركات عُمانية ومصرية لتعمل في البلدين وفي أماكن ثالثة.

ولفت إلى أنها تضمُّ أكبر عدد للجالية المصرية ويبلغ عددهم من 60 إلى 65 ألف مواطن مصري يعملون في مختلف المجالات والغالبية العظمى منهم في مجال التعليم.

وبيّن أن رؤية عُمان 2040 لتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط بشكل رئيس تُمثل فرصة مُهمة لمصر، وخاصة للشركات والمستثمرين المصريين للعمل في مجالات كثيرة مثل السياحة والزراعة والثروة السمكية، متوقعاً أن تكون هناك نقلة نوعية اقتصادية وتجارية بين البلدين الصديقين بعد الجائحة.

وحتى نهاية عام 2019، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسلطنة عُمان 412 مليون دولار، مرتفعاً بنسبة 13%، مقارنة مع عام 2018 الذي بلغ 364 مليون دولار، منها 195 مليوناً صادرات مصرية، وفق وزارة التجارة والصناعة في مصر.

وبلغت الاستثمارات العمانية بالسوق المصرية، حتى شهر سبتمبر 2018، نحو 77.5 مليون دولار موزعة على نحو 92 مشروعاً في مختلف المجالات التي تتضمن السياحة والصناعة والخدمات والإنشاءات والاتصالات وغيرها، في حين بلغت الاستثمارات المصرية بسلطنة عمان حوالي 680 مليون دولار في 142 مشروعاً.

وتعمل مصر على تطوير فرص التعاون الاستراتيجي في المجال اللوجستي لتنشيط حركة التجارة لمنطقة الخليج وبعض الدول الآسيوية، وكذا منطقة شرق أفريقيا، عن طريق الموانئ العمانية التي تشمل موانئ صلالة وصحار والدقم، والبحث عن فرص التصدير المباشر بين الموانئ المصرية والعمانية.

ل

تبادل الخبرات

وقال الكاتب العُماني عوض باقوير: "لقد لعبت العلاقات الحديثة المميزة بين السلطنة ومصر خلال العقود الخمسة الأخيرة أدواراً حيوية فيما يختص بثبات تلك العلاقة وانسجامها مع مختلف المستجدات التي شهدتها المنطقة العربية والعالم، أو من خلال دورهما المميز على صعيد حل عدد من الملفات الشائكة من خلال حضورهما الدبلوماسي النشط على المستوى الإقليمي والدولي".

وأضاف، في مقالة له بصحيفة "عُمان" المحلية، أن "اللجنة العمانية المصرية المشتركة بحاجة إلى تفعيل أكبر، حيث يعول عليها في تنشيط الحركة الاستثمارية والتجارية بين القطاع الخاص في البلدين".

ولفت المحلل السياسي العُماني إلى أن "الخبرة المصرية في مجال الزراعة تعد في غاية الأهمية، وكذلك في مجال السياحة والمؤتمرات، فيما أن السلطنة بها فرص واعدة للاستثمار، وهناك استثمار مصري مهم في مجال المجمعات السياحية المتكاملة في أكثر من محافظة في السلطنة".

ولفت إلى أن "تشكيل مجلس رجال الأعمال بين البلدين يعد من الخطوات الحيوية لتبادل الرؤى والدفع بالنشاط الاقتصادي إلى الأمام حيث إن مجالات الموانئ والقضايا اللوجستية والسفر والسياحة والتعليم العالي، من الأمور الحيوية في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين".

وتوقع باقوير أن تحمل السنوات المقبلة فرصاً أكبر لإقامة المشاريع المشتركة وزيادة حركة البضائع والمنتجات، وفتح آفاق جديدة في مجال النفط والغاز، حيث إن الخبرة المصرية والعمانية حاضرة في هذه المجالات.

مكة المكرمة