على خلاف عدة دول.. هكذا قطعت قطر الطريق أمام غاسلي الأموال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P315b4

غسل الأموال تعاني منها العديد من الدول

Linkedin
whatsapp
الخميس، 27-02-2020 الساعة 09:11

تشير التقديرات إلى أن حجم الأموال التي يجري غسلها في جميع أنحاء العالم يتراوح بين 500 مليار دولار أمريكي وتريليون دولار. وتوصف عمليتا غسل الأموال وتمويل الإرهاب بأنهما خطران يشلان الاقتصاديات في العالم ويَضران بالمواطنين في جميع الدول.

وبحسب تقييمات مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال- وهو تصنيف سنوي مستقل يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في جميع أنحاء العالم- فإن بعض الدول تحرز تقدماً ضئيلاً أو لا تحرز أي تقدم على الإطلاق في مجال مكافحة هذا النوع من الفساد.

في حين أن بعض الدول تظهر علامات تراجع في مستوى الشفافية؛ حيث تقدم حكوماتها معلومات قليلة جداً عن كيفية إدارتها للأموال العامة.

وبحسب تقرير سابق لمعهد بازل تؤدي عمليات غسل الأموال إلى انخفاض سعر صرف العملة الوطنية، حيث إن عملية غسل الأموال ترفع الطلب على العملات الأجنبية من خلال تحويلها إلى بنوك خارجية؛ ومن ثم يرتفع العرض على العملة الوطنية؛ وهو ما يؤدي إلى انخفاض قيمتها مقابل العملات الأجنبية وضعف قيمتها الشرائية.

وإضافة إلى الخسائر المباشرة للاقتصاد العالمي من عمليات غسل الأموال، فإن دول العالم تنفق سنوياً على مكافحة هذه العمليات ما يزيد على 8 مليارات دولار، بحسب الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب.

وتحتل عمليات غسل الأموال، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، المركز الثالث بين الأعمال التجارية عالمياً بعد تحويل العملة وتجارة النفط.

تريليونا دولار سنوياً

وفقاً للمؤسسات الدولية العاملة في مجال مكافحة غسل الأموال، فإن نحو تريليوني دولار أمريكي يجري غسلها كل عام، ونحو 1.2 تريليون دولار منها تعود إلى أموال الجريمة المنظّمة.

وبحسب ريتشارد فوستر، الخبير البريطاني السابق في وحدة مكافحة الأموال في شرطة اسكتلنديارد، فإن الخطورة الراهنة لعمليات غسل الأموال تكمن في أنها تسمح لغاسلي الأموال أو القوى التي تقف خلفهم بالتحكّم في الاقتصاد الوطني.

وأكّد أن زيادة العرض النقدي بصورة غير مخطّط لها، أو خارج الأُطر التي يحدّدها البنك المركزي، وهو ما يحدث من جراء عمليات غسل الأموال، يؤدّي إلى خفض معدلات الفائدة، ما يعني زيادة معدلات الاستهلاك من السلع والخدمات.

وقال فوستر، في تصريحات نقلت عنه، إن قيمة عمليات غسل الأموال في العالم تريليونا دولار، وذلك بناء على معلومات مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بمكافحة المخدّرات والجريمة.

وأضاف: "ما بين 2 و5% من الناتج المحلي لجميع دول العالم يذهب إلى عمليات غسل الأموال"، مشدّداً على أنه "لا يمكن وقف تلك الظاهرة إلا عبر تعاون وتنسيق تامّ بين الأنظمة المصرفية في العالم".

وأقرّت سارة فاينلي، المديرة التنفيذية في مجموعة "نيت ويست" المصرفية، بوجود عديد من الثغرات في النظم المصرفية حول العالم تمثّل مدخلاً ملائماً للأشخاص الذين يقومون بعمليات غسل الأموال.

وقالت فانيلي إن المصارف الدولية أنفقت، العام الماضي، نحو 8 مليارات دولار للامتثال للقواعد المنظّمة لمكافحة غسل الأموال.

ومنذ عام 2008، عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية، وحتى الآن، دفعت البنوك غرامات تقدَّر بـ 321 مليار دولار بسبب الإخفاقات التنظيمية التي أتاحت الفرصة لعمليات غسل أموال.

وحذرت فانيلي، في تصريحات سابقة، من أن الإفراط في تلك القواعد قد يحدّ من قدرة المصارف على توفير أداء سلس في معاملتها البنكية، بما قد يكون له تأثير سلبي اقتصادياً ومالياً على عدد من الدول التي تعتمد على مرونة أنظمتها المالية لجذب الاستثمارات الدولية.

وتقدّر السلطات البريطانية الأموال التي يتم غسلها سنوياً في المملكة المتحدة بـ 100 مليار جنيه إسترليني.

ويعتقد بعض الخبراء أن التضييق الدولي على عمليات غسل الأموال قد يؤدّي إلى سعي المتورّطين في هذا المجال إلى البحث عن قنوات غير تقليدية.

قطر تقطع الطريق أمام غاسلي الأموال

في هذا المجال تحاول حكومة قطر أن تحافظ على موقعها بين البلدان التي لا تشهد عمليات غسل أموال من خلال قوانين صارمة تفرضها بهذا الشأن.

آخر هذه القرارات صدرت الأربعاء (26 فبراير الجاري)، حيث أعلنت الهيئة العامة للجمارك في قطر بدء تطبيق نظام الإقرار الجمركي عن الأموال المنقولة عبر الحدود؛ وذلك لمنع تنفيذ عمليات غسل أموال.

وبحسب ما أوردت صحيفة "الشرق" المحلية، فإن نظام الإقرار هو عبارة عن تعبئة المسافرين "نموذج الإقرار الجمركي" عند دخول أو مغادرة الدولة؛ وذلك في حال حيازتهم عملات نقدية أو مجوهرات ثمينة أو أدوات مالية قابلة للتداول لحاملها تبلغ قيمتها أو تزيد على 50 ألف ريال (نحو 1373 دولاراً).

وأفادت الهيئة العامة للجمارك بأنه تتم تعبئة النموذج في مكتب الإقرار الجمركي بجميع منافذ السفر الجوية أو البحرية أو البرية، مشيرة إلى أن تطبيق هذا النظام يأتي تنفيذاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2019، وقرار مجلس الوزراء رقم 41 لسنة 2019 بإصدار اللائحة التنفيذية الخاصة به.

وأكدت الهيئة أن نظام الإقرار الجمركي يلزم المسافر بأن يبادر بنفسه لتعبئة نموذج الإقرار إذا كان يحمل ما يساوي أو يزيد على هذا المبلغ المشار إليه؛ وذلك حسب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 20 لسنة 2019 واللائحة التنفيذية الخاصة به.

وأفادت بأن العملات التي تذكر في الإقرار تشمل العملات القطرية أو غيرها من العملات الأجنبية، وكذلك الأدوات المالية القابلة للتداول كالشيكات السياحية والأدوات القابلة للتداول، بما في ذلك الشيكات والسندات الإذنية، وأوامر الدفع بأنواعها، والأدوات غير المكتملة، ومن ضمنها الشيكات والسندات الإذنية، وأوامر الدفع الموقعة.

وشددت الهيئة على أن الامتناع عن تقديم الإقرار، أو تقديم معلومات خاطئة، أو رفض تقديم معلومات إضافية للسلطات الجمركية عن مصدر العملة أو الأدوات المالية القابلة للتداول لحاملها، أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة، يعرض للعقوبات.

وأشارت إلى أن هذه العقوبات قد تصل إلى الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، أو الغرامات التي لا تقل عن 100 ألف ريال (27.466 دولاراً)، ولا تزيد على 500 ألف ريال (137.334 دولاراً)، أو ضعف قيمة الأموال المنقولة أيهما أكثر، بالإضافة إلى حجز تلك الأموال.

وكانت الهيئة العامة للجمارك القطرية تطبق نظاماً سابقاً يسمى (الإفصاح)، وبعد صدور القانون رقم 20 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية، حيث تم الانتقال من نظام الإفصاح الجمركي إلى ما يسمى بـ(نظام الإقرار) ويتم تطبيقه إلزامياً من قبل المسافرين أنفسهم.

ويشير القانون إلى أنه "يتعين على أي شخص يدخل أراضي الدولة أو يغادرها وفي حيازته عملات أو أدوات مالية قابلة للتداول لحاملها، أو معادن ثمينة أو أحجار كريمة، أو يرتب لنقلها إلى داخل أو خارج الدولة عن طريق شخص أو الشحن أو البريد أو بأية وسيلة أخرى، الإقرار عن القيمة الصحيحة لها أمام موظفي السلطات الجمركية المختصين، وذلك إذا كانت تساوي أو تزيد على القيمة التي تحددها اللائحة.."، وقد حددت اللائحة التنفيذية لهذا القانون القيمة بـ 50 ألف ريال.

وأهابت الهيئة بالمسافرين الالتزام بتعبئة الإقرار إذا انطبقت عليهم الشروط المذكورة عند السفر، وذلك في إطار تنفيذ القانون الذي يهدف إلى حماية أمن المجتمع من مخاطر عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب بأشكالها كافة، وفقاً للمصدر.

تشديد على محاسبة غاسلي الأموال

هذا النظام جاء بعد أشهر قليلة من إصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قانوناً يختص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ففي سبتمبر الماضي، أعلن مصرف قطر المركزي أن القانون الجديد يعكس "التزام دولة قطر الراسخ والمستمر بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بكافة أشكاله، وفقاً لأحدث المعايير الدولية المعتمدة من قبل المنظمات الدولية الرئيسية، بما فيها مجموعة العمل المالي (فاتف)".

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، يبرز القانون دور قطر الريادي والمؤثر في المنطقة من حيث وضع المعايير القياسية في إطارها القانوني والتنظيمي الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويحدد القانون الجديد -وفق مصرف قطر المركزي- المتطلبات القانونية الملزمة لقطاع الأعمال والقطاعات المالية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومن ذلك المنظمات غير الهادفة للربح وخدمات تحويل الأموال.

كما حدد القانون الجديد عقوبات مشددة على كل من يخالف أحكامه؛ وتشمل فرض جزاءات مالية على المؤسسات المالية، أو الأعمال والمهن غير المالية المحددة، أو المنظمات غير الهادفة للربح المُخالفة، كما تشمل الحبس لكل شخص تتم إدانته بجريمة تمويل الإرهاب.

إضافة إلى كل هذا يعزز القانون الجديد التدابير ذات الصلة بالتعاون الدولي، حيث سيتم توفير أوسع نطاق ممكن من التعاون وتبادل المعلومات المالية مع الجهات النظيرة الأجنبية.

وتُعد قطر عضواً مؤسساً في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)، الذي يُعتبر منصة عالمية متعددة الأطراف لتعزيز التعاون المشترك وتنفيذ ودعم استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وتنضوي الدولة الخليجية أيضاً في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينافاتف"، وقد تولّت رئاسة المجموعة في العام 2016. وأسهمت بثلاثة ملايين دولار أمريكي لدعم الصندوق الاستئماني متعدد المانحين التابع لصندوق النقد الدولي، والذي يهدف إلى بناء القدرات وتوفير المساعدة الفنية للدول الأخرى في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتدعم دولة قطر أيضاً الصندوق العالمي للانخراط المجتمعي والمرونة (GCERF)، وهو أول مجهود عالمي لإشراك المجتمعات المحلية ومساعدتها على الصمود في وجه التطرف والعنف.

مكة المكرمة