على وقع زيارة أمير قطر.. تونس ترسم ملامح مستقبلها الاقتصادي والتنموي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/a7qXaB

تونس وقطر علاقات متينة وتعاون وثيق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 23-02-2020 الساعة 12:29

في إطار علاقة متينة وثقتها مواقف متبادلة بين الجانبين، تأتي الزيارة المرتقبة لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى تونس، بدعوة من الرئيس قيس سعيّد.

لم تتطرق الجهات الرسمية للبلدين إلى تفاصيل هذه الزيارة لكن ما أُعلن حولها أنها تأتي تجسيداً للرغبة المشتركة في مزيد دفع العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.

ووفق ما ذكر بيان للرئاسة التونسية، يتضمن برنامج الزيارة لقاء بين رئيس تونس وأمير دولة قطر، تليه جلسة عمل موسعة بين وفدي البلدين يتم خلالها بحث علاقات التعاون وسبل مزيد دعمها وتثمينها في المجالات ذات الأولوية.

مواقف قطرية لدعم اقتصاد تونس

منذ ثورة 14 يناير 2011، تعمل الحكومة التونسية على تسويق صورة جديدة للبلاد، التي شهدت على مدى مرحلة الانتقال السّياسي اضطرابات أمنية واجتماعية.

وفي نوفمبر 2016، أطلقت مؤتمراً دولياً للاستثمار بعنوان "تونس 2020"، بحث كيفية جلب استثمارات خارجية تحتاجها الدولة لدفع النمو وامتصاص نسب البطالة المرتفعة.

وطرح المُؤتمر الذي حضره شركاء تونس الاقتصاديّون 64 مشروعاً للاستثمار، من بينها 34 في القطاع العام و44 في القطاع الخاص بقيمة إجمالية تصل إلى 67 مليار دينار.

وأعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال مشاركته في افتتاح هذه المؤتمر، منح بلاده دعماً مالياً لتونس بقيمة 1.250 مليار دولار، مشيراً إلى أن قطر ستواصل الوقوف إلى جانب تونس وتقديم المساعدات اللازمة؛ من أجل مساعدتها على إنجاح تجربتها الديمقراطية الفتية والتصدي للمخاطر الارهابية التي تحيط بالمنطقة.

أعرب أمير قطر عن مساندة خطّة الحكومة التونسية في التنمية والنهوض الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الاستقرار السياسي، وحشد الدعم الإقليمي والدولي، لتمويل مشاريع تطوير البنية التحتية ضمن خطة تونس للتنمية.

اتفاقيات اقتصادية

لم تكتف قطر بدعم تونس مالياً، بل تمثل الدعم أيضاً من خلال تنفيذ اتفاقيات عديدة في مجالات مختلفة، وقد تجلى هذا الأمر في توقيع الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري السابق، ويوسف الشاهد رئيس وزراء تونس السابق، 10 اتفاقيات وبرامج تعاون، وذلك في مطلع مارس الماضي.

وبحسب وكالة "قنا" فإن من ضمن الاتفاقيات الموقعة البرنامج التنفيذي الأول لاتفاق التعاون بين الحكومتين، في مجال الشباب والرياضة للعامين 2019 - 2020، وبرنامجاً تنفيذياً ثالثاً للاتفاق الثقافي والفني، واتفاقية تعاون في مجال النقل البحري.

ووقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الموانئ البحرية والتجارية، ومذكرة تفاهم للاعتراف المتبادل بالشهادات للملاحين العاملين في البحر بين الحكومتين، واتفاقاً بشأن الخدمات الجوية بين إقليميهما وما وراءهما.

وجرى التوقيع أيضاً على اتفاقية للتعاون في مجالات النهوض بالصناعة والتجديد والابتكار والتطوير التكنولوجي، ومذكرة تفاهم للتوءمة بين بلدية تونس وبلدية الدوحة، ومذكرة للتعاون في المجالين السياحي، وفعاليات الأعمال بين الحكومتين، بالإضافة إلى محضر الدورة السابعة للجنة العليا القطرية التونسية المشتركة.

علاقة استثمارية متميزة

يأتي تميز العلاقات القطرية التونسية بفضل تعدد تبادل زيارات المسؤولين في البلدين، لا سيما أن أمير قطر أجرى عدة زيارات إلى تونس، أسهمت في الارتقاء بمستوى العلاقات إلى أعلى المراحل.

وتصف تونس علاقاتها مع الدوحة بالـ"متميزة"، وهو ما أكده مسؤولون قطريون في مناسبات عديدة.

وقد أكد رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، الذي تحدث للصحافة في وقت سابق "عمق الروابط الأخوية بين قطر وتونس قبل وبعد الثورة، ودعم الشيخ تميم بن حمد لتونس".

كما حافظت قطر على مكانتها بصفتها أحد أهم المستثمرين في تونس، أحد أهم شركائها الماليين والاقتصاديين.

تقول إيناس المنستيري مديرة مكتب وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في الدوحة، إن قطر تعتبر من أهم المستثمرين الأجانب بتونس، مشيرة إلى أن استثمارات الدوحة المباشرة في تونس وفرت ما يقارب من ألفي فرصة عمل، بحسب ما ذكرت صحيفة "الشرق" القطرية، في تقرير سابق.

يمثل التشغيل إحدى أهم ركائز التعاون التونسي القطري، فقد واصلت قطر عبر جملة من الآليات ولا سيما منها صندوق الصداقة القطري وصندوق قطر للتنمية ومؤسسة "صلتك"، تمويل العديد من المشاريع التنموية في تونس وخاصة منها المشغلة لفئة الشباب.

ومن أبرز المشروعات الاستثمارية مشروع توزر السياحي الذي تملكه شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري، واستثمارات شركة أوريدو في قطاع الاتصالات التونسي، إلى جانب قيام بنك قطر الوطني بافتتاح فروع للبنك.

قطر قدمت أيضاً وديعة بقيمة 500 مليون دولار لدعم احتياطيات تونس من العملة الصعبة، سبقها قرض بقيمة 500 مليون دولار، من خلال الاكتتاب في سندات لمساعدة الحكومة على تحقيق التنمية في المناطق الداخلية.

ومما شجع زيادة الاستثمارات القطرية في تونس إقرار قانون الاستثمار الجديد في هذا البلد العربي الأفريقي، وهو القانون الذي يعد خطوة إلى الأمام لتحسين الواقع الاقتصادي.

وتعتبر الاستثمارات القطرية في تونس من أهم وأبرز الاستثمارات، خاصة في السياحة والخدمات، بالإضافة أن هناك استثمارات جديدة، سوف يتم تدشينها.

ويدعم كل تلك الجهود الزيارات عالية المستوى للعديد من المسؤولين القطريين للمشاركة في العديد من الفعاليات، وهناك عدة مشاريع متعددة خاصة مع وزارة الاتصال وتكنولوجيا الاتصال الرقمي للتنفيذ بين صلتك وهذه الوزارات في المشاريع التنموية بتونس.

الاستثمار في الإنسان

بحسب عبد الله الخاطر، المحلل الاقتصادي القطري، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، فإن قطر تركز في خططها التنموية كافة؛ على الاستثمار في الإنسان قبل كل شيء، خصوصاً جلب الكفاءات أو الاعتناء بها وتطويرها، وهي صفة تتميز بها الدولة عن غيرها من دول المنطقة.

أكد أن قطر تعتمد في تنمية مشاريعها الريادية حالياً على دراسات استشرافية تهدف في النهاية إلى الاستثمار في العنصر البشري ودراسة إمكانات تنميته كافة، منها دراسة وضع الجزيرة العربية قبل نحو 50 عاماً.

يشير الخاطر إلى أن لدى قطر طموحاً عالياً لقيادة دفة الاستثمار والاقتصاد العالمي، من خلال تشكيل منظومة اقتصادية واستثمارية متكاملة تسير بشكل متوازٍ داخلياً وخارجياً، والدليل زخمُ المشاريع التي تقوم بها حالياً ويهدف معظمها إلى تشكيل وتنمية الإنسان.

وتتميز المشاريع القطرية عن غيرها بأنها مشاريع دولة وليست مشاريع تجارية، وأهدافها تتعدى المردود المادي والمالي والتجاري إلى المردود الإنساني والبشري، بحسب الخاطر.

مكة المكرمة