عُمان في عهد السلطان قابوس.. نجاحات اقتصادية ومشاريع عملاقة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8o7bD

في عهد السلطان الراحل شهدت عُمان افتتاح العديد من المشاريع العملاقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-01-2020 الساعة 18:25

منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم قبل 50 عاماً، أعطى سلطان عُمان الراحل قابوس بن سعيد، الذي وافته المنية يوم الجمعة 10 يناير 2020، الاقتصاد وقطاعاته المختلفة اهتماماً كبيراً بهدف النهوض ببلاده، حتى أوصلها إلى ما هي عليه اليوم.

حرص السلطان الراحل على العمل على تنويع أشكال الاقتصاد في بلاده، خاصة في قطاعات النفط والغاز، والسياحة، والزراعة، والمشاريع الصغيرة، ومشاريع ريادة الأعمال، وتحفيز أبناء السلطنة على الدخول في هذه المجالات.

قطاعات النفط والغاز

عمل السلطان قابوس على توفير كل عناصر الدعم لقطاع النفط والغاز بما يحقق الاستفادة القصوى منها ضمن مسيرة النهضة العُمانية الحديثة، أصبحت المصدر الأهم لموارد الدولة طوال السنوات الماضية.

وأسهم قطاع النفط والغاز في تعزيز إيرادات الدولة، واستقطب الكثير من الاستثمارات عبر مشاريع ذات قيمة مضافة خلال عهد السلطان الراحل.

وكانت البدايات بافتتاح المشاريع العملاقة في قطاع النفط والغاز وأولها مصفاة نفط عُمان في (نوفمبر 1982)، وصولاً إلى بدء التشغيل الفعلي لمشروع "رباب هرويل" أكبر المشاريع لشركة تنمية نفط عُمان.

كما أولى السلطان الراحل التنقيب عن النفط والغاز اهتماماً كبيراً، حيث أوكل هذه المهمة إلى شركة تنمية نفط عُمان لدعم الاقتصاد الوطني التي أسهمت في إنتاج النسبة الكبرى من النفط الخام والغاز الطبيعي في البلاد.

وتربعت هذه الشركة في موقع الصدارة على صعيد الابتكار التقني في قطاع النفط والغاز، وهي تعمل في بعض أكثر حقول النفط والغاز تعقيداً وتحدياً، كما تعد من الرواد عالمياً في مجال أساليب الاستخلاص المعزز للنفط.

مشروع "رباب هرويل"

يعد هذا المشروع من مشاريع النهضة الحديثة التي أرسى أركانها السلطان قابوس، حيث يعد أكبر المشاريع التابعة لشركة تنمية نفط عُمان، ودخل في (يوليو 2019) مرحلة التشغيل الفعلي بإنتاج الغاز من أول أربعة آبار حمضية.

والمشروع هو الأضخم من حيث الكلفة الرأسمالية في تاريخ الشركة، إذ يمثل أكبر إضافة إلى الاحتياطي (أكثر من 500 مليون برميل من مكافئ النفط).

وخلال حكم السلطان برز مشروع جبال خف الذي يتضمن تطويراً متكاملاً لمكمني خف وسدير لإنتاج النفط والغاز الحمضيين كثاني أكبر مشروع من حيث المساحة (1.2كم ـ 1.1 كم) وأكثر المشاريع تعقيداً من الناحية الفنية في السلطنة، بتكلفة نحو 2.9 مليار دولار.

كذلك دشن السلطان الراحل مشاريع خاصة في قطاعات الصناعات البتروكيماويات، وكانت أولى تلك الإنجازات في هذا المجال البدء بمشروع مصفاة صحار، والانتهاء من مشروع مجمع لوى للصناعات البلاستيكية والذي سيدخل التشغيل الفعلي خلال العام الجاري.

واستثمر المشروع قرابة 1.2 مليار دولار أمريكي من إجمالي المشتريات المحلية في السوق المحلي بالإضافة إلى نفقات التدريب والتعمين خلال فترة إنشاء المشروع.

وسيمكّن المشروع السلطنة ولأول مرة في تاريخها من إنتاج مادة "البولي إيثيلين" وهو أحد أنواع البلاستيك المصنف في أعلى درجاته من حيث الطلب العالمي، فضلاً عن زيادة الإنتاج الحالي من مادة "البولي بروبيلين".

صلالة للغاز

وعمد السلطان قابوس إلى إنجاز مشاريع تكون نتائجها طويلة المدى، فكانت وجهته مشروع صلالة للغاز البترولي المسال للاستفادة من موارد الغاز ودعم البنية التحتية لنقل الغاز في السلطنة باستثمار بلغت تكلفته قرابة 826 مليون دولار، وفق صحيفة "الوطن" العُمانية.

ويتوقع من هذا المشروع أن تصل الإيرادات إلى نحو 200 مليون دولار أمريكي سنوياً من خلال بيع 300 ألف طن سنوياً من الغاز البترولي المسال والمكثفات.

وبعد جملة المشاريع التي أطلقها السلطان الراحل وصل إجمالي احتياطي السلطنة من النفط إلى قرابة 4791 مليون برميل في نهاية عام 2018، مرتفعاً بما يقارب نحو 51 مليون برميل عما كان عليه في نهاية عام 2017.

ووصلت عُمان إلى قدرة إنتاجية من النفط تصل إلى مليون برميل يومياً لأعوام عديدة قادمة، وتكلفة البرميل الواحد تصل إلى نحو 7.8 دولارات أمريكية لكل برميل، بفضل رؤية السلطان قابوس.

مشاريع الطاقة الشمسية

وأدخل السلطان الراحل مشاريع الطاقة الشمسية في بلاده من خلال افتتاح محطة "مرآة" لتوليد البخار بالطاقة الشمسية بحقل أمل النفطي، في (فبراير 2018)، جنوب منطقة الامتياز، والتي تعد من بين أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم.

 وتبلغ طاقة المشروع (1) غيغاواط، وتتكون من 36 مجموعة من البيوت الزجاجية مبنية بالتسلسل، مما يتيح لشركة تنمية نفط عُمان الاستفادة من البخار الشمسي الآن وزيادة الإنتاج تدريجياً مع مرور الوقت لتلبية الطلب على البخار في حقل أمل.

رؤية 2040

في ديسمبر من عام 2013 صدرت توجيهات من السلطان قابوس بتشكيل لجنة رئيسية للرؤية المُستقبلية عُمان 2040 برئاسة هيثم بن طارق آل سعيد، السلطان الحالي، وشُكلت لجان أخرى تضم اللجنة الفنية واللجان القطاعية التي توزعت على محاور الرؤية.

تركز الرؤية على استراتيجية التنويع في عُمان، من خلال تحويل اقتصاد الدولة إلى خمسة قطاعات محورية: السياحة، واللوجيستيات، والتصنيع، وصيد الأسماك، والتعدين.

كما تهدف رؤية 2040 إلى زيادة نسبة عمالة المواطنين العمانيين في القطاع الخاص إلى 42% بحلول عام 2040، وزيادة الاستثمارات الأجنبية إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتهدف السلطنة إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد لكي يصل إلى معدل نمو يبلغ 6%، ومن المتوقع أن تسهم القطاعات غير النفطية بنسبة 93% من الناتج المحلي الإجمالي.

قطاع الموانئ

كما أولى السلطان الراحل اهتماماً كبيراً بقطاع الموانئ في بلاده، وبدأ بميناء السلطان قابوس بمطرح عام 1974، إلى أن توسعت قاعدة الموانئ بين تجارية وسياحية وسمكية، واستثمرت فيها مليارات الريالات، وهو ما مكنها من تبوء مركز لوجستي عالمي بوجود ميناء صلالة وصحار والدقم.

وتتربع موانئ السلطنة اليوم، وبعد 50 عاماً من النهضة التي أطلقها السلطان، ضمن قائمة أهم موانئ العالم من حيث النمو؛ بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وأسهمت الموانئ التي طورها السلطان الراحل في تسهيل حركة البضائع، ودفع حركة التطور الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، إذ شهدت جملة من المشاريع التطويرية لرفع طاقتها الاستيعابية وتعزيز قدرتها على مناولة البضائع بمختلف أشكالها وأحجامها بمستويات عالمية.

وعلى مدى السنوات الماضية من مسيرة النهضة العُمانية الحديثة التي قادها السلطان قابوس بات ميناء صحار واحداً من أكثر الموانئ نموّاً وتطوراً في العالم.

 وساعد الموقع الاستراتيجي لهذا الميناء، والحوافز والمزايا التي تمنحها المنطقة الحرة، في جعله محط أنظار كثير من المستثمرين ورجال الأعمال، المحليين والإقليميين والدوليين، إذ نُفِّذت العديد من المشاريع التي تُسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لهذا الميناء.

كذلك، أدخل السلطان تطورات على عدد من الموانئ أبرزها ميناء شناص المهم، وميناء خصب الذي يعد من أهم الموانئ في السلطنة؛ بحكم موقعه الاستراتيجي بالقرب من مضيق هرمز.

القطاع السياحي

منذ بداية مسيرة النهضة الحديثة التي قادها السلطان قابوس، تنبه إلى أهمية القطاع السياحي كمورد مهم لموازنة بلاده ودعم اقتصاده، لذا حظي هذا القطاع باهتمام كبير من قبل قائد هذه البلاد.

وسجلت السلطنة أرقاماً مميزة في هذا القطاع، حيث بلغ عدد زوارها حتى نهاية مايو 2019 مليوناً وأربعمئة ألف زائر، وفق آخر إحصائيات وزارة السياحة العُمانية.

وقدم السلطان الراحل إعفاءات من الرسوم والضرائب لأي مستثمر جديد يرغب في إنشاء مشروع سياحي في بلاده، ضمن حرصه وتشجيعه للقطاع السياحي.

وأعفى السلطان المستثمرين من الرسوم الجمركية المترتبة على إدخال مواد البناء والأدوات والتجهيزات التي يتطلبها المشروع السياحي أثناء فترة التشييد.

وخلال عهده اختارت المجلة العالمية المتخصصة في أسلوب الحياة والسياحة والجمال (vogue) السلطنة ضمن إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم لعام 2019.

مكة المكرمة