عُمان وتركيا.. من تقارب وتعاون مشترك إلى جذب الاستثمارات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DrNV2

شهدت العلاقات العُمانية التركية تقارباً ملحوظاً في الآونة الأخيرة

Linkedin
whatsapp
السبت، 29-05-2021 الساعة 10:00

متى بدأت العلاقات التركية العُمانية؟

قبل أكثر من ثلاثة قرون.

كم يبلغ حجم التبادل التجاري؟

490 مليون دولار.

ما أبرز الاستثمارات الجديدة بين الجانبين؟

مشروع استثماري لمحاكاة نموذج المنطقة الصناعية التركية بـ"الدقم" العُمانية.

تطورت العلاقات التركية العُمانية خلال الآونة الأخيرة، معتمدة على سنوات طويلة من الصداقة والتعاون المشترك بعديد من المجالات والملفات والقضايا.

ويبدو أن السلطان الجديد، هيثم بن طارق آل سعيد، يعمل على استراتيجية جديدة في تطوير علاقاته مع عديد من الدول بالمنطقة، خصوصاً الفاعلة في الشرق الأوسط.

ويظهر أن الاقتصاد باب مهم يدخل منه جميع الساعين لتحسين العلاقات إلى درجات أكبر، في ظل سعي مسقط لتحقيق رؤية 2040 الاستراتيجية، التي تحتاج عبرها شراكاتٍ متنوعة مع عديد من الدول في المنطقة وخارجها على السواء.

تعاون اقتصادي

ورغم أن العلاقات السياسية بين الجانبين تعود إلى الحقبة العُثمانية قبل أكثر من ثلاثة قرون، فإنها تطورت في عهد الجمهورية التركية، وحققت تفاعلاً ملموساً خلال العقدين الماضيين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على عديد من الملفات المشتركة.

ومنذ عام 2017، شهدت العلاقات تقارباً غير مسبوق بين أنقرة ومسقط، وأعيد إحياء الاستشارات السياسية، مع انخفاضها نسبياً خلال أقل من عقد مضى.

فيما شهدت العلاقات تقارباً لافتاً خلال عام 2020 من النواحي السياسية والعسكرية والأمنية، ويبدو المشهد أكثر وضوحاً من النواحي الاقتصادية والتجارية، خصوصاً أن الحكومة العُمانية تسعى من خلال مؤسساتها المختلفة لتقليل اعتمادها على عوائد النفط والطاقة، باحثةً -أسوة بدول خليجية أخرى- عن موارد أخرى لتنويع اقتصادها وتحسين أوضاع مواطنيها.

وتعد تركيا من الدول الصاعدة في النمو الاقتصادي عالمياً، وهي ضمن مجموعة العشرين الأقوى اقتصادياً في العالم، ما يعني أن التعامل العُماني معها يعود بالنفع على الجانبين.

ويبلغ حجم الاستثمارات التركية في عُمان 8 مليارات دولار، حيث تعمل 20 شركة في مجال البناء والتشييد، في حين توجد 11 شركة عُمانية في تركيا تقوم باستثماراتٍ قيمتها نحو 10 ملايين دولار، في مجال التعدين والاستيراد والتصدير والعقارات.

وذكرت الغرفة التجارية العُمانية في فبراير 2020، أن التجارة الثنائية بين البلدين ارتفعت بنسبة 8% في 2018، كما ارتفع حجم التبادل التجاري إلى 490 مليون دولار.

وتعد الأراضي التركية من الوجهات السياحية الأولى للعُمانيين خارجياً، تليها جورجيا ثم البوسنة، حيث تمتاز تركيا بعديد من المزايا التي تصنف ضمن أفضل المناطق للسياحة عالمياً.

ولم يكن هذا التعاون مقتصراً على تجارة السلع والاستثمارات المرتبطة بالتصنيع والمقاولات والسياحة فقط، بل كان جزءٌ مهمٌّ منه يدخل في شراء العتاد العسكري والأسلحة، وهي تعكس قوة العلاقة بين الجانبين.

في عام 2011 وقَّعت أنقرة ومسقط مذكرة تفاهم عسكري، ثم بدأت الحكومة العُمانية بتوقيع عقود شراء معدات عسكرية تركية مصنوعة محلياً شملت العربات المدرعة والقتالية وأنظمة التسلّح.

وصنفت السلطنة عام 2018، بالمركز الثالث عالمياً بين مستوردي الأسلحة من تركيا بما يصل إلى 150.5 مليون دولار.

وشهد عام 2020 افتتاح فرع لشركة "هافلسان" التركية للصناعات الإلكترونية الجوية بالسلطنة، ضمن مشروع مشترك مع شركة عمانية لزيادة حجم الصادرات الدفاعية التركية إلى المؤسسات العُمانية.

يبه

جذب الاستثمارات التركية 

وانعكست العلاقات السياسية والاتفاق في عديد من الملفات، على مزيد من التعاون والدفع نحو جذب الاستثمارات التركية، مثل ترحيب مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد الخليلي، بإعادة تركيا "آيا صوفيا" من متحف إلى جامع، وانتقاده دولاً عربية هاجمت القرار، وسبق ذلك التعاطفُ العُماني مع الشعب التركي ضد محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.

وأجرى السلطان هيثم بن طارق اتصالاً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ لتهنئته بعيد الأضحى (2020)، متطرقَين إلى قضايا إقليمية ودولية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ولم تكن زيارة وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، لمسقط، في فبراير 2021، إلا تعبيراً جلياً عن علاقات تسير نحو تطور أكبر في المناحي الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.

وانطلاقاً من ذلك، وقَّعت الحكومة العُمانية، في (24 مايو 2021)، اتفاقاً مع وفد تجاري تركي يهدف إلى جذب استثمارات تركية إلى منطقة "الدقم" الاقتصادية، ضمن خطة تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

خم

ونظمت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية زيارة لوفد تجاري تركي، بحث سبل التعاون التجاري والاستثمار، مع عقد لقاءات موسعة مع مسؤولين في عدة جهات عامة وخاصة.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية أولية لمشروع استثماري لمحاكاة نموذج المنطقة الصناعية المنظمة في غبزة (التركية) بمنطقة الدقم العُمانية.

وتتركز قطاعات الاستثمار المشتركة في التعدين والبتروكيماويات والأغذية والخدمات اللوجيستية، وسوف يكون المشروع الاستثماري المشترك عبارة عن تفعيل نموذج للمنطقة الصناعية التركية في الدقم.

وتقع المنطقة الصناعية المنظمة في غبزة (GOSB) بوسط منطقة مرمرة بمساحة تقدَّر بـ5.160 ملايين متر مربع من الأرض، وتشكل ثلثي سوق تركيا.

وتوجد في المنطقة نحو 43 شركة أجنبية و163 شركة في 188 وحدة صناعية، ويقدر إجمالي صادرات المنطقة خلال 2020 بنحو 11 مليار دولار أمريكي.

وتسعى الحكومة العُمانية إلى تحويل منطقة الدقم لمنطقة اقتصادية ولوجيستية وسياحية، وقد أقرت عديداً من الحوافز لتحقيق هذا الهدف الذي يأتي ضمن رؤية 2040.

وتعليقاً على ذلك، قال وكيل وزارة التجارة والصناعة العُمانية أحمد بن حسن الذيب: إن "الوفد التركي سيزور الدقم؛ للاطلاع على الإمكانات المتوافرة لاستقطاب الشركات التركية".

وأكد الذيب أن "الهيئة ستقدم التسهيلات كافة لهذه الشركات؛ لتحفيزها على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية"، مشيراً إلى أنه "بإمكان الشركات التركية الوصول إلى أسواق المنطقة والأسواق الأفريقية بسهولة، من خلال ميناء الدقم".

وأكد أن "الهيئة ترحب بالمستثمرين الأتراك في مختلف القطاعات لاستغلال المقومات المتوافرة بالمنطقة الاقتصادية، الخاصة بالدقم وأي مناطق أخرى تابعة للهيئة".

وبحث الجانبان تعزيز التعاون التجاري بين البلدين في عدد من المجالات، وقد أبدى الوفد التركي رغبته في إيجاد شراكات حقيقية بالقطاعات المستهدفة، وسيزور الوفد عدداً من الجهات خلال فترة إقامته بالسلطنة.

كما أطلع الجانب العُماني الوفدَ التركي على أهم القطاعات الواعدة التي تركز عليها السلطنة ومشاريع البنية الأساسية والمشاريع الاقتصادية التي يعول عليها خلال المرحلة القادمة، في جلب رؤوس الأموال الأجنبية.

كما ناقش الاجتماع فُرص زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وبحث سبل تعزيز حضور صادرات الشركات العُمانية في السوق التركي على وجه الخصوص.

م

آفاق واعدة 

ويعتقد الباحث في الاقتصاد السياسي سامر عمران، أن "علاقات تركيا وسلطنة عُمان ستكون لها آفاق رحبة في الفترات المقبلة، لعديد من الأسباب السياسية والاقتصادية والاستراتيجية".

وأضاف عمران في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن الحكومة العُمانية لديها نية لدخول مساقات سياسية مختلفة عن أدوات الحياد السابقة التي كانت في عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، ما يضمن لها كثيراً من المكاسب والنفع على المستويات القريبة والبعيدة، وإن تسببت ببعض المشاكل، فإنَّ نفعها سيكون أكبر.

وأكد أن "العلاقة مع تركيا مهمة، فمسقط ستستفيد من الخبرات المهمة التي ملكتها أنقرة خلال العقدين الماضيين، في النمو ودخول السوق العالمية، كما أن الأخيرة من ثم مستفيدة من عوائد هذا التعاون ومن التقارب مع بلد خليجي آخر بعد قطر والكويت".

وأضاف: إن "السوق العُمانية ما زالت أرضاً بكراً من ناحية الاستثمارات المتنوعة، فهي لم تكن سوقاً مفتوحة مثل غيرها من دول الخليج، وخططها التنموية جديدة، ولديها مساحات شاسعة ومغريات كبيرة للاستثمار فيها، وهو ما قد يستغله الأتراك وغيرهم أيضاً، في ظل خطط طموحة للحكومة الجديدة".

ويرى الباحث أن "الفترة المقبلة ستكون مليئة بتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين، خصوصاً في المجالات الاقتصادية، وأتوقع أن تحدث زيارات متبادلة على أعلى مستوى، أظن أنها أُجلت بسبب وباء كورونا وتداعياته".

ورجح عمران كذلك أن الحكومة العُمانية ستشجع مواطنيها على الاستثمار في تركيا بعد أن شجعتهم على السياحة فيها بشكل غير مباشر، وهو ما سيزيد من إمكانية جذب استثمارات متبادلة بين الطرفين.

مكة المكرمة