غزة تهدد بـ"العصيان الاقتصادي".. الخطوة الأخيرة قبل الكارثة والانفجار

الأوضاع الاقتصادية في غزة تتفاقم في ظل استمرار الحصار

الأوضاع الاقتصادية في غزة تتفاقم في ظل استمرار الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-04-2018 الساعة 21:18


تتجه الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة نحو مرحلة جديدة قد تكون أكثر خطورة وتأثيراً على حياة مليوني فلسطيني عاشوا تحت حصار مشدد رافقهم طيلة الأعوام الـ11 الماضية، وأثقل من هموم حياتهم وزادها أزمات ومعاناة لم تجد حتى اللحظة طريق الحل.

ورغم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وخروج النداءات والاستغاثات من غزة لإنقاذها قبل الانفجار ووقوع الكارثة، فإن ذلك لم يجد أي آذان صاغية لا من المجتمع الدولي ولا حتى من الحكومة والرئيس الفلسطيني محمود عباس، فلجأ القطاع الخاص إلى خطوة هي الأولى من نوعها في فلسطين وقد تكون الأخيرة.

"العصيان الاقتصادي"، كان هذا آخر الأبواب التي سيدقها القطاع الاقتصادي الخاص الذي عانى الأمرين بسبب الحصار والعقوبات، والذي سيرسل من خلاله "الصرخة الأخيرة" في وجه العالم كي يتدارك الكارثة قبل وقوعها، وينقذ القطاع قبل فوات الأوان.

خبراء اقتصاديون أكدوا في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن خطوة "العصيان الاقتصادي" ستكون الأخطر والأقسى على القطاع وسكانه في حال نُفذت، ولكنها في نفس الوقت مهمة للفت أنظار العالم نحو ما يعانيه السكان من ويلات الحصار والأوضاع الاقتصادية التي شلت حياتهم وفاقمت أزماتهم.

اقرأ أيضاً :

الشرعيات تتآكل.. عباس ينتقم من غزة بحل التشريعي وتعديل الدستور

- الموت البطيء

وفي بيان شديد اللهجة حذرت مؤسسات القطاع الخاص في غزة من إعلان "عصيان اقتصادي قريباً جداً"؛ بسبب ما آل إليه الوضع الاقتصادي في القطاع، قد يشمل إغلاق كل المعابر ووقف حركة الاستيراد ودخول البضائع إلى قطاع غزة، والتوقف عن دفع أي أموال لكل الجهات.

ويمثل القطاع الخاص الفلسطيني القطاعين التجاري والاقتصادي، وآلاف المنشآت الاقتصادية وعشرات الآلاف من التجار ورجال الأعمال والصناعيين والمقاولين والزراعيين والناقلين والعاملين لديهم.

ويقول الخبير الاقتصادي معين رجب: إن "الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة ستتجه خلال فترة قريبة نحو مرحلة أشد خطورة من ذي قبل وهي الانهيار الكامل، ويصعب حينها الرجوع منها أو إيجاد حلول لها، وسيكون لها نتائج كارثية في غاية الخطورة على أكثر من مليوني مواطن بغزة".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "اقتصاد غزة يموت يوماً بعد يوم، معدلات البطالة والفقر قفزت نحو أرقام ونسب مخيفة لم تسجل من قبل، إضافة إلى حصار إسرائيلي مستمر وعقوبات اقتصادية زادت الأوضاع تعقيداً، وأبقت نسبة إيجاد حلول عملية وطارئة لها صفراً".

التهديد بخطوة "العصيان الاقتصادي"، بحسب رجب، ما هو إلا ورقة وقد تكون الخيار الأخير في يد مؤسسات القطاع الخاص، التي عانت الأمرين وتكبدت خسائر مالية فادحة من جراء الحصار والعقوبات الاقتصادية التي يفرضها عباس على غزة منذ شهر أبريل من العام الماضي".

ولفت إلى أن تنفيذ هذه الخطوة في حال لم تستجب الجهات المعنية لنداءات الاستغاثة الأخيرة التي تخرج من القطاع، يعني عملياً إطلاق الرصاصة الأخيرة على اقتصاد غزة وموته بشكل كامل، وتفاقم معاناة السكان والدخول في أزمات أكثر وأكبر تأثيراً في حياتهم اليومية.

وتشهد أسواق قطاع غزة حالة من الركود لم يسبق لها مثيل؛ ذلك بسبب الحصار الإسرائيلي والعقوبات التي يفرضها عباس على غزة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

ويقول القطاع الخاص إن نسبة البطالة بغزة وصلت إلى 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%، وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين إلى 67%.

كما انعدمت القدرة الشرائية في كل القطاعات الاقتصادية، ما أدى إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود، علاوة على إرجاع عشرات الآلاف من الشيكات نتيجة الانهيار الاقتصادي بكل القطاعات.

اقرأ أيضاً :

كيف تلعب "إسرائيل" بعقول العرب وتغسلها بأفكارها المسمومة؟

- انهيار اقتصادي

"كل المؤشرات تدل على أن قطاع غزة دخل فعلياً مرحلة الانهيار الاقتصادي الكامل، وأن القادم على القطاع سيكون كارثياً وخطيراً للغاية، في حال تم فعلياً تنفيذ التهديد بالعصيان"، يقول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

ويضيف الطباع لـ"الخليج أونلاين": "الدخول في العصيان والتوقف عن الاستيراد والتصدير والتجارة وتبادل العملات والتوقف عن دفع الأموال وإغلاق المعابر الحدودية، ما هو إلا صرخة قوية في وجه الجميع ومحاولة تذكير القريب قبل البعيد بمعاناة أهل غزة وويلات الحصار الخانق الذي يعانون منه منذ 11 عاماً، والتي مست كل الشرائح".

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أن العامين "2017-2018" هما الأسوأ منذ عشرات السنين على قطاع غزة اقتصادياً؛ فقد شهدا حصاراً مشدداً وإغلاقاً للمعابر وقيوداً وشروطاً على حركة التجارة ونقل السلع، وكذلك ما جرى بملف رواتب موظفي السلطة والعقوبات المفروضة عليهم، مؤكداً أن "العصيان" قد يكون الصرخة الأخيرة لإنقاذ قطاع غزة من حالة "الموت السريري" التي يعاني منها.

بدوره توقع محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" المحلية، أن يكون هناك شلل كامل في الحياة الاقتصادية، وغياب لسلع أساسية في أسواق القطاع التي ستواجه المزيد من التعقيدات والأزمات بعد تطبيق "العصيان الاقتصادي".

وقال: "ليس المطلوب من القطاع الخاص الابتعاد عن وسائل الضغط، بقدر ما هو مطلوب الضغط بكل قوة على كل المكونات الحكومية والسياسية التي أوصلت القطاع الخاص والمواطنين في غزة لهذا الحال السيئ والمتردي، وخطوة القطاع الخاص بالعصيان هامة وستكون قوية".

القطاع الخاص قال في بيانه: إن "الانفجار قادم لا محالة ما لم يتم التدخل العاجل والسريع لوضع خطة لإنقاذ غزة وأهلها، فشعبنا لن يحتمل المزيد من الضغط والحصار، ولن يسمح لأبنائه وشبابه وتجاره وصانعيه ومقاوليه ومزارعيه أن يتحولوا إلى متسولين".

وطالب الرئيس عباس بوقف إجراءات العقاب الجماعي ضد أهالي القطاع بشكل فوري، والعدول عن إيقاف رواتب الموظفين، وعدم رهن حياة ومصير أكثر من مليوني فلسطيني لنوازع الخلاف والتناقضات السياسية.

واتخذ عباس إجراءات عقابية جديدة على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومته بغزة، وشملت "عقوبات أبريل" خصماً يتراوح بين 30% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، في حين يحجم عن صرف رواتب الموظفين عن شهر آذار، ممَّا ضاعف الأزمة والمعاناة في غزّة.

الجدير ذكره أن 80% من الغزيين يعتمدون على المساعدات المقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وسط تحذيرات محلية ودولية من تقليص خدماتها.

مكة المكرمة