غسل الأموال في البحرين.. جريمة معقدة ترتبط ببنوك إقليمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kkwQWn

"بنك المستقبل" الإيراني له بصمة كبيرة في غسل الأموال بالبحرين

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-10-2020 الساعة 16:23
- ما أبرز الدول المؤثرة في غسل الأموال بالبحرين؟

إيران عن طريق أفرع بنوكها.

- ما أبرز الخطوات التي اتخذتها المنامة لمواجهة جرائم غسل الأموال؟

إنشاء نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال.

- كم المبالغ الجديدة المقرر غسلها والتي وضعت البحرين يدها عليها؟

330 مليون دولار أمريكي.

تواجه البحرين منذ سنوات، جرائم غسل الأموال، التي تعد واحدة من أخطر الجرائم، لكونها تعتمد على شبكات دولية تمارس نشاطاتها بحرفية عالية، ليس من السهل كشفها.

وأظهر تقرير رسمي صادر عن إدارة التحريات المالية بوزارة الداخلية البحرينية، أن عدد الإدانات التي تم تسجيلها في قضايا غسل الأموال بلغت 17 إدانة خلال العام الماضي (2019).

وبحسب التقرير، فإن عدد البلاغات التي وردت إلى الإدارة من المؤسسات المالية بلغ 1580 بلاغاً من قطاع الذهب، و5 من محامين وموثقين، إضافة إلى 52 من جهات حكومية.

وعلــى مستوى التعاون الدولي، بيّن التقرير أن عدد التقارير التي تم تسلمها بلغ 39 تقريراً، فيما بلغ عدد التقارير المرسلة 22 تقريراً.

غسل الأموال

غسل أو تبييض الأموال جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال محرمة، لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب بقيمتها إذا كانت متحصلة من جرائم.

وهذه الجرائم تشمل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة، أو الجواهر والمواد المخدرة، وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش.

وتشمل أيضاً جرائم الفجور والدعارة، والاتجار وتهريب الآثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير.

نيابة متخصصة

البحرين اتخذت خطوات فعلية في إطار مواجهة جرائم غسل الأموال، حين أصدر النائب العام البحريني علي بن فضل البوعنين، في 5 أكتوبر 2020، قراراً يقضي بإنشاء نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال، يرأسها محامٍ عام ويعاونه عدد من أعضاء النيابة العامة.

وجاء القرار تنفيذاً لأحكام المرسوم الملكي بإصدار القانون رقم (29) لسنة 2020 بشأن حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبموجب القانون ستختص النيابة الجديدة بنظر جرائم الرشوة، والاختلاس، وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي بالمال العام بقصد التربح.

وستنظر النيابة الجديدة أيضاً جرائم الإضرار بإهمال، والغدر، واستغلال الوظيفة أو النفوذ، وغسل الأموال والجرائم المتعلقة بالذمة المالية.

وشمل القرار إنشاء سجل إلكتروني خاص بالنيابة الجديدة تدرج فيه القضايا والقرارات المتعلقة بضبط الأموال موضوع الجرائم وبيان طبيعتها وقيمتها ومقدارها بحسب الأحوال.

ويتضمن السجل المذكور الأوامر الصادرة بالتحفظ عليها وإدارتها، وما تؤول إليه تلك الأموال بموجب الأوامر والأحكام النهائية.

قوانين رادعة

وفي دليل على استفحال ممارسة غسل الأموال في البحرين، كانت هناك دعوات نيابية إلى تطوير القوانين التي تردع هذه الجرائم، حيث أكد النائب في مجلس النواب البحريني، عبد الله الذوادي، أن التشريعات تحتاج تطويراً في ظل التسارع العالمي لإطلاق عملات رقمية.

وعلى الرغم من تأكيده أن "دور البحرين فاعل في الكشف عن قضايا غسل الأموال"، فإنه شدد على "أهمية إيجاد قوانين جديدة لتكون هناك رقابة على مستجدات القطاع المالي، وتنظيم يسمح بتداول العملات الرقمية بشكل آمن، والتشديد على الوسطاء الماليين الذين يعملون من دون ترخيص ويخالفون قوانين مملكة البحرين"، بحسب صحيفة "الأيام" المحلية.

وأكد أن التسارع العالمي في إطلاق عملات رقمية وبطرق مختلفة يجب أن تقابله "قوانين صارمة تضمن وجود عقوبات على من يخالف الأنظمة في التداول الرقمي".

 بنك المستقبل

أبرز ما أثير منذ أكثر من عامين، حول قضايا غسل الأموال في البحرين، كانت قضية "بنك المستقبل" الإيراني فرع المنامة.

في أبريل 2018، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تفاصيل حول "بنك المستقبل" الإيراني، فرع المنامة، ودوره في تخفيف وطأة العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران.

وبحسب محققين تحدثوا للصحيفة فإن البنك ساعد إيران على تجنب العقوبات لأكثر من عشر سنوات، من خلال معاملات مالية بمليارات الدولارات، إضافة إلى أموال الخُمس التي كانت تأتي من السعودية وتوضع في حسابات داخل البنك.

الوثائق التي حصلت عليها "واشنطن بوست"، أشارت إلى أن البنك غيَّر بشكل روتيني، الوثائق المالية؛ لإخفاء التجارة غير المشروعة بين إيران وعشرات الشركات الأجنبية، حيث تشير تلك الوثائق إلى أن البنك أخفى ما لا يقل عن 7 مليارات دولار من الصفقات بين عامي 2004 و2015.

وكشف المحققون مئات من الحسابات المصرفية المرتبطة بالأشخاص الذين أدينوا بجرائم تشمل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن قروض وهمية مقدمة إلى الشركات التي تعمل كجبهات للحرس الثوري الإيراني.

بنك المستقبل

كانت البحرين قد اتهمت، في شكوى أمام المحاكم الدولية بهولندا، فبراير 2018، مسؤولي "بنك المستقبل" بممارسة سلوك غير مشروع مع عديد من الشركاء الأجانب، مضيفةً أن الأنشطة التي تم الكشف عنها ربما تكون فقط "بداية"، بسبب ظهور عديد من المعاملات التي تم إخفاؤها بذكاء.

وجاء في الشكوى البحرينية، أن "البحرين لم تواجه قط انتهاكات بهذا الحجم، ولا يمكن المبالغة في التشعبات الناتجة عن المخالفات النظامية لبنك المستقبل".

ورفض "بنك المستقبل"، أو بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، التعليق على طلب الصحيفة الرد على ما جاء بتلك الاتهامات.

وأُسس "بنك المستقبل" عام 2004، بمشاركة مع البنك الأهلي البحريني، إضافة إلى بنوك إيرانية أخرى، وسبق أن وضعت أمريكا وأوروبا أن البنك على القائمة السوداء، بسبب معاملات تجارية تخرق العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

بنوك إيرانية

السلطات البحرينية اكتشفت عمليات غسل أموال كبيرة تقف خلفها بنوك إيرانية؛ وهذا ما أكدته المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين حين أدانت في أغسطس 2020، بنك إيران المركزي وبنوكاً أخرى ومسؤولين؛ بتهمة غسل الأموال، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن والغرامة والمصادرة.

وقال المحامي العام البحريني المستشار نايف محمود، في بيان، إن المحكمة أصدرت أحكاماً في 7 قضايا تتعلق بغسل الأموال، مشيراً إلى أنها ّدانت البنك المركزي الإيراني وبنوكاً إيرانية أخرى.

وشملت الاتهامات أيضاً "بنك المستقبل" البحريني وثلاثة من مسؤوليه، وقضت المحكمة بسجنهم 5 سنوات، وتغريم كل منهم مليون دينار بحريني (نحو مليوني و655 ألف دولار).

كما قضت المحكمة بإلزام البنك المركزي الإيراني وبقية البنوك المدانة في القضية بدفع غرامة مماثلة لغرامة مسؤولي "بنك المستقبل" الثلاثة، ومصادرة نحو 13 مليون دولار كانت ضمن تحويلات غير مشروعة، بحسب ما نقلته صحيفة "الوطن" المحلية.

التحقيقات مستمرة

وفق النيابة العامة البحرينية فإن التحقيقات مستمرة للكشف عن عمليات غسل أموال في قضية "بنك المستقبل" والبنوك الإيرانية والمتعاونين معها، كان آخر المستجدات في 13 أكتوبر 2020، عندما أحالت النيابة إلى المحكمة الكبرى الجنائية عدداً من الوقائع الجديدة في التحقيقات حول مخطط ضخم لغسل أموال بقيمة 330 مليون دولار.

وأكد المستشار نايف محمود، المحامي العام، رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال، في تصريح له، أنه "يتم التحكم في بنك المستقبل من قِبل بنكين إيرانيين مملوكين لإيران وهما: البنك الوطني الإيراني ملي، وبنك صادرات إيران"، حيث تمت إحالة القضية إلى المحكمة الكبرى.

وأضاف: "تمت إحالة عدد من الوقائع الجديدة التي وُجهت فيها تهم مختلفة إلى المدعى عليهم، وهم مسؤولو بنك المستقبل، فضلاً عن البنك المركزي الإيراني وأربعة بنوك إيرانية أخرى، بارتكاب جرائم متعددة بموجب قانون حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".

وبيّن أنه تمت إحالة الوقائع إلى المحكمة بموجب انتهاكات البنكين للقوانين والأنظمة المصرفية المعمول بها في المملكة.

ولفت إلى أن مجموع الأموال محل الغسل في تلك الوقائع محل الإحالة بلغ قرابة 330 مليون دولار أمريكي، مشيراً إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة في آلاف من المعاملات المتبقية والتي من المتوقع أن تكشف عن متورطين أكثر في ذلك المخطط.

مكة المكرمة