غول الفقر والفساد يدمر الاقتصاد الموريتاني

يعاني الاقتصاد الموريتاني التبعية الكاملة للمبادلات التجارية مع الخارج

يعاني الاقتصاد الموريتاني التبعية الكاملة للمبادلات التجارية مع الخارج

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-12-2014 الساعة 12:37


يصنف الاقتصاد الموريتاني ضمن الاقتصاديات الضيعفة، بل يأتي في آخر قائمة اقتصاديات الدول العربية، سواء من حيث الناتج المحلي الإجمالي وضعف الموارد الطبيعية، أو المشاكل المتفاقمة التي يعانيها، لذلك فليس غريباً أن تأتي المؤشرات العالمية والبيانات الاقتصادية لتشير إلى هذا الضعف والتراجع.

وتؤكد الدراسات الصادرة عن مجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي، أن الاقتصاد الموريتاني يتميز بالتبعية الكاملة للمبادلات التجارية مع الخارج، فهو يستورد عملياً كل المنتجات التي يستهلكها، كما يصدر غالبية إنتاجه الخام من الموارد، على غرار المنتجات المنجمية، مثل الحديد والنحاس والذهب والنفط، إلى جانب الصيد البحري الذي يعد مورداً مهماً من مصادر الدخل القومي.

ويعتمد الاقتصاد الموريتاني بشكل أساسي على ثلاثة قطاعات؛ وهي: قطاع الزراعة ويشكل 12.5 في المئة، وقطاع الصناعة ويشكل 46.7 في المئة، وقطاع الخدمات ويشكل 40.7 في المئة.

نمو الاقتصاد الموريتاني

على الرغم من ضعف الاقتصاد الموريتاني فإن التقارير الدولية تقدم بيانات متفائلة؛ فالبنك الدولي توقع نمواً قدره 6.9 و7.3 في المئة عامي 2014 و2015. ويعزو الاقتصاديون هذا التشخيص إلى الآفاق الإيجابية لجملة معطيات، أبرزها: اكتشاف مناجم حديد جديدة، والرهان على الاتفاق الموقع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مع الاتحاد الأوروبي والمتعلق بالصيد البحري. لكن هذه العوامل الإيجابية المتوخاة لا تخلو من أخطار في المدى البعيد، لأن اقتصاد موريتانيا يبقى ضعيفاً مقارنة بتطور المبادلات التجارية.

أما صندوق النقد الدولي فتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا بنسبة 6 في المئة عام 2015، فيما توقع أن يرتفع التضخم إلى نحو 4.6 في المئة، وأن ينخفض الاحتياطي الأجنبي، ليكفي نحو 6.3 أشهر من الواردات في نهاية العام المقبل.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي الحالية إلى أن النمو الاقتصادي سيصل إلى 6.4 في المئة في العام 2014، رغم هبوط معدلات التبادل التجاري من جراء انخفاض أسعار خام الحديد العالمية، وقد ظل التضخم مكبوحاً بمعدل متوسط قدره 3.5 في المئة سنوياً، ومن المتوقع أن يظل أداء المالية العامة متماشياً مع الميزانية الموضوعة لعام 2014، حيث يبلغ العجز الكلي باستثناء المنح 1.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

وحسبما تشير الأرقام المنشورة بالتقرير العربي الموحد لعام 2013، فإن الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا قد شهد تحسناً على مدار الفترة من 2009-2012، فبعد 3.03 مليار دولار في عام 2009، وصل الناتج في عام 2010 إلى 3.6 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 600 مليون دولار، وارتفع كذلك في عامي 2011 و2012 على التوالي ليصل إلى 4.06 مليار دولار و4.1 مليار دولار. وبلغ العام الماضي 2013 نحو 4.158 مليار دولار أمريكي. فيما بلغ عدد السكان الإجمالي 3.984 مليون نسمة عام 2014.

لكن هذه الأرقام المرتفعة لحجم النمو الذي تورده المؤسسات الدولية المعتبرة، لا تجد لها انعكاساً في المشكلات التي يعانيها الاقتصاد الموريتاني، مثل البطالة والفقر والفساد والديون، وغيرها من المشكلات المزمنة، بل إن المؤشرات الدولية المتوفرة تؤكد عكس ذلك، فقد أظهرت الأرقام أن جميع المؤشرات الاقتصادية في موريتانيا آخذة بالتراجع، رغم الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد، فموريتانيا في مرتبة متدنية عالمياً من حيث متوسط دخل الفرد. وقد صنفت مجلة "أغلوبال أفينانص" الدولية موريتانيا في المرتبة 145 ضمن قائمة من 182 دولة مصنفة حسب متوسط الدخل السنوي للفرد، إذ بلغ دخل المواطن الموريتاني 2095 دولاراً أمريكياً سنوياً. وتعتمد الدراسة على حساب متوسط نصيب الفرد من قيمة الناتج المحلي الخام خلال السنوات الثلاث الأخيرة، اعتماداً على تقارير صندوق النقد الدولي.

أما موقع موريتانيا في تصنيف التنافسية الاقتصادية العالمي فقد كان في المرتبة الخامسة والثلاثين من بين الدول الأفريقية الأكثر تنافسية على المستوى الاقتصادي، وفق التصنيف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وقد جاءت موريتانيا في المرتبة الـ 141 عالمياً بحسب التصنيف نفسه، الذي يصدر كل عام عن المنتدى الذي يتخذ من سويسرا مقراً له.

والدول العربية الواقعة في القارة الأفريقية احتلت مراتب متقدمة في التصنيف، فقد جاء المغرب في المرتبة الرابعة أفريقياً، لتليها الجزائر في المرتبة السادسة (79 عالمياً)، وتونس في المرتبة السابعة (87 عالمياً)، ثم مصر في المرتبة التاسعة عشرة أفريقياً (119 عالمياً).

أما موقع موريتانيا في قائمة الموارد البشرية، فقد جاءت في المرتبة قبل الأخيرة عالمياً، وذلك باحتلالها الرتبة 121 من أصل 122 لعام 2013 أي في ذيل القائمة عالمياً، ويظهر التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فشل السياسات الاقتصادية بموريتانيا والتي لا تراهن -على ما يبدو- على العنصر البشري، ولا تهتم بتطوير هذا المورد وملاءمة البرامج التعليمية للارتقاء بمهارات وكفاءات الأفراد.

الفقر في موريتانيا

تأتي مشكلة الفقر في مقدمة المشاكل التي يعانيها الاقتصاد الموريتاني، إذ يبلغ الفقر نسباً عالية جداً، لذلك تصنف البلاد ضمن البلدان الـ25 الأكثر فقراً عالمياً. فيما تصل نسبة الفقر – وفق الإحصاءات الرسمية - إلى 46 في المئة، منهم نسبة 75 في المئة من الفقراء من سكان الأرياف. وتحتاج موريتانيا إلى 110000 طن من المواد الغذائية خلال الأشهر الثلاثة القادمة لسد حاجيات 400.000 مواطن، حسب تقرير اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة الصادر هذا العام.

الفساد في موريتانيا

تحتل موريتانيا مرتبة متأخرة على مؤشر الشفافية الدولية، إذ تعد من أكثر الدول فساداً، فترتيبها في عام 2013 هو 119 من بين 175 دولة، وهو ترتيب يكاد لا يختلف كثيراً عن تصنيف عام 2009، الذي احتلت فيه موريتانيا تريب 130 من بين 180 دولة.

وتعاني موريتانيا الفساد، وسوء التسيير، واستغلال النفوذ، وعلى الرغم من الجهود والقوانين المشددة التي صدرت لمحاربة الفساد واستغلال النفوذ، أصبحت اختلاسات كبار الموظفين مقبولة، وانتشر الفساد المالي والإداري، واستغل بعض الوزراء نفوذهم للسيطرة على الميزانيات واختلاس أموالها وتضخيم الفواتير وتقديم لوائح لأشباح الموظفين، إضافة إلى أساليب الوساطة وممارسات سوء تسيير، والتهرب من الضرائب.

فيا يبلغ معدل البطالة 30 في المئة من عدد السكان لأن انعدام فرص التوظيف والعمل في البلاد جعلا الهجرة الحلم الوحيد أمام الشباب الذين يمثلون نحو 70 في المئة من إجمالي السكان.

مشكلة الديون

يواجه الاقتصاد الموريتاني أزمة حقيقية بسبب تراكم الديون الخارجية، وعلى سبيل المثال التهمت الديون الخارجية لموريتانيا خلال العام 2013 قرابة 10 في المئة من ميزانيتها التي تم دفعها على أقساط للدائنين الخارجيين، وبقي الدفع في إطار الفوائد المترتبة على هذه الديون، دون أن يصل الديون ذاتها.

ووصل مجموع ديون جهتين من الجهات التي تقترض منها الحكومة الموريتانية، إلى 321 مليار أوقية خلال 5 سنوات (2009 - 2013)، موزعة بين ديون جمهورية الصين الشعبية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، فضلاً عن هبات تلقتها الحكومة من الصين خلال هذه الفترة، وبلغ مجملها 29.150 مليار أوقية.

أما ديون الصين وحدها فبلغت 191.640 مليار أوقية، قدمت خلال قروض للحكومة الموريتانية خلال الأعوام الماضية، وكان أكبر قرض منها هو القرض المخصص لتمويل مشروع المركز الكهرومائي بكوينا، والذي بلغت قيمتها 138.300.000 دولار أمريكي (41.490.000.000 أوقية)، وتم توقيعه يوم 2 يناير/كانون الثاني 2014.

أما ديون الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي فبلغت إجمالاً 129.360.000.000 أوقية، وذلك خلال الأعوام الخمسة الماضية (2009 - 2013)، وترتبت عليها نسبة فائدة 2.5 في المئة.

(الدولار الأمريكي=250.50 أوقية)

مكة المكرمة