في اليوم العالمي للسياحة.. هل يتحول الخليج إلى مقصد سياحي؟

الخليج يضم كل ما من شأنه تحويله إلى منطقة جذب ساحي عالمية

الخليج يضم كل ما من شأنه تحويله إلى منطقة جذب ساحي عالمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-09-2016 الساعة 10:17


رغم أن دول الخليج هي أكبر مصدري السياح إلى العالم، إلا أنها أيضاً وجهة عالمية معتبرة لسياح من مختلف أنحاء العالم، وبدأت مؤخراً مساعي حثيثة لتطوير القطاع، ضمن خطط استراتيجية بعيدة المدى لتنويع الاقتصاد، ومنح السياحية أولوية كمصدر للدخل الوطني.

طبيعة المنطقة وتاريخها جعلها تمتاز بأنواع معينة من السياحة؛ كالسياحة الدينية، والسياحة الحلال، فضلاً عن السياحية التقليدية بزيارة معالم أثرية، إلا أن أنّ بعض دول الخليج أمكنها رفد القطاع بأنواع جديدة؛ كالسياحة العلاجية التي برعت بها دبي، والسياحة الرياضية التي تمتاز بها جل دول الخليج، فضلاً عن سياحة الاستجمام.

- السياحة الحلال

وتجذب السياحة الحلال في منطقة الخليج المزيد من الزوار؛ بتركيزها على الاستثمار في الفنادق التي تقدم خدمات تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فلا تقدم مشروبات كحولية، أو لحم خنزير، وتوفر أيضاً حمامات سباحة منفصلة لكل من الرجال والنساء، وأندية صحية منفصلة للجنسين، وهو ما يجذب المزيد من المسلمات اللائي يحرصن على ارتداء ملابس محتشمة.

ويفيد المؤشر العالمي لسفر المسلم أن عدد السائحين المسلمين بلغ العام الماضي 108 ملايين سائح، أنفقوا 145 مليار دولار، بما يعادل 10% من الإنفاق السياحي العالمي، ويتوقع أن يقفز إجمالي ما ينفقه السائحون المسلمون بحلول عام 2020 إلى 200 مليار دولار.

- السياحة العلاجية

تتمتع دول الخليج بجميع العوامل المطلوبة لصناعة السياحة العلاجية الناجحة، ويمكن أن يسهم الدعم الحكومي في تصبح المنطقة وجهة سياحية علاجية مشهورة.

وتبلغ قيمة السياحة العلاجية (السفر بهدف العلاج، أو الاستجمام في المنتجعات الصحية) نحو 50 مليار دولار أمريكي حول العالم.

المشاركون في المنتدى السعودي الدولي للرعاية الصحية الذي أقيم في جدة بمارس/آذار الماضي، شددوا على ضرورة التوسع في الاستثمارات الصحية، وإنشاء الجامعات والكليات والمعاهد لمواجهة النقص الكبير الذي تشهده الموارد البشرية في القطاع الصحي بالدول الست.

وكشفوا عن وجود 6 مدن طبية عملاقة في السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، قادرة على تعزيز فرص دول الخليج في الدخول بقوة إلى سوق السياحة العلاجية التي تلتهم مليارات الدولارات سنوياً، مطالبين بضرورة التوسع في إنشاء المشروعات الصحية الضخمة وغير التقليدية، خصوصاً "المنتجعات الطبية"؛ لجذب السياحة العلاجية.

المدن هي: مدينة الملك فهد الطبية الكبرى، والأكثر تقدماً واستقلالية في منطقة الشرق الأوسط، ومدينة الملك عبد العزيز الطبية بالرياض، بما تحويه من كلية للطب، وكليات للتمريض، والعلوم الطبية المساعدة، ومدينة الملك عبد الله في البحرين، التي تحتضنها جامعة الخليج العربي، ومدينة دبي للرعاية الصحية، كأول منطقة رعاية صحية حرة في العالم، ومدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، التي تحتوي على العديد من مراكز التميّز، ومدينة حمد الطبية في قطر، وهي ثاني أكبر منشأة للرعاية الصحية في الشرق الأوسط.

- السعودية.. سياحة دينية

يعد قطاع السياحة في السعودية ثاني أهم مساهم بالاقتصاد بعد النفط، ويعتمد حالياً بشكل رئيس على ما يعرف بالسياحة الدينية، عبر الحجاج والمعتمرين الذين يصل عددهم سنوياً إلى الملايين.

وبحسب الرؤية الاستراتيجية التي أعلن عن تفاصيلها ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، "السعودية 2030"، فإن المملكة تعتزم التركيز على جذب المزيد من المعتمرين، بما يصل إلى 15 مليون معتمر بحلول عام 2020، و30 مليون معتمر سنوياً بغضون 2030.

إلا أن السياحة الدينية ليست كل شيء، إذ أعلنت المملكة عن استحداث هيئة للترفيه، يتوقع أن تشكل نقلة نوعية في قطاع السياحة في المملكة، حيث تعتزم السلطات فتح المجال لتدشين المسارح، والمتاحف، ودعم الموهوبين، وتخصيص شواطئ للسباحة.

وكشف البنك الدولي في أحدث إحصاءاته (منتصف أغسطس/آب)، أن نفقات السياح السعوديين خلال العام 2014 خارج بلادهم بلغت 21.1 مليار دولار.

وتعمل المملكة على رفع حجم الإنفاق المباشر على السياحة في السعودية حتى نهاية 2030 إلى 27 مليار دولار، وتوفير 1.5 مليون وظيفة جديدة، كما سيرتفع حجم الاستثمار بالقطاع إلى 46 مليار دولار بغضون 2020، ارتفاعاً من 8 مليارات في 2015، بحسب تقديرات لصحيفة الإندبندنت نشرت في أبريل/نسيان الماضي، وهي حال تحققت قفزة كبيرة للغاية.

وتستعد المملكة لاستثمار نحو 1300 جزيرة على سواحلها في قطاع السياحة، وإنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم مقره الرياض، فضلاً عن مضاعفة عدد الآثار المسجلة لدى اليونيسكو، وتطوير مطاراتها بالتوازي مع كل ذلك لتستوعب أعداد السياح الجدد.

ويشير كل ذلك إلى أن المملكة تتجه لتكون مركز جذب سياحياً بعد أن كانت من أهم مصدري السياح عالمياً، ويتوقع أن تصبح وجهة لسياح أمريكيين وأوروبيين لم تكن المملكة على أجنداتهم السياحية من قبل، هذا فضلاً عن السياح المحليين الذين سيجدون في بلادهم أماكن يمكن أن يمضوا فيها عطلاتهم بدلاً من السفر خارجاً وصرف أموالهم هناك.

- الإمارات.. وجهة عالمية راسخة

تعد دولة الإمارات عموماً، وإمارة دبي خصوصاً، من أكثر الوجهات التي يقصدها السياح في العالم، ومن أكثر عشر وجهات سياحية نمواً، وفق منظمة السياحة العالمية، حيث يصل عدد السياح الوافدين إلى الدولة نحو 15.5 مليون سائح سنوياً.

وبلغ الإسهام المباشر لقطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نحو 25 مليار دولار، لتتصدر بذلك الأسواق العربية بهذا الشأن.

وجاءت دبي في المركز الأول كأكبر الوجهات السياحية في العالم من حيث معدل إنفاق الزوار الدوليين، الذين من المتوقع أن يصل إلى 3.31 مليارات دولار خلال العام الجاري، وبنسبة نمو تصل إلى 11% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً للمؤشر السنوي للوجهات السياحية لشركة "ماستر كارد".

ويبين المؤشر أن دبي استطاعت أن تحافظ على موقعها كرابع أكبر مقصد سياحي في العالم، والأول في المنطقة خلال العام 2016، في حين جاءت أبوظبي في المركز الثالث عالمياً في قائمة أسرع الأسواق نمواً في أعداد الزوار.

"ماستر كارد" أظهرت تميز أبوظبي بتنوع قاعدة الأسواق التي تستقطب منها الزوار، لافتة إلى أن 81% من سياح الإمارة يأتون من أسواق خارج المنطقة، ومن هنا تشير إلى أن الهند تستحوذ على نحو 10%من إجمالي أعداد زوارها، إضافة إلى 8 و7% للسوقين البريطانية والصينية.

وعززت دبي موقعها التنافسي في مجال السياحة العلاجية لتحتل المركز الأول إقليمياً، وضمن أعلى 10 وجهات عالمية للسياح الذين يبحثون عن علاج، حيث توفر مناخاً استثمارياً مميزاً، سواء من ناحية التشريعات والتسهيلات، أو البنى التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، والأسعار العلاجية المنافسة، فضلاً عن إتاحتها الفرص الاستثمارية الكاملة للمؤسسات والمنشآت الصحية الخاصة.

- قطر

وتوقعت الهيئة القطرية العامة للسياحة، في بيان لها في يوليو/تموز، أن يكون الموسم المقبل، الذي يبدأ في أكتوبر/تشرين الثاني المقبل، ويستمر حتى شهر أبريل/نيسان 2017، "أفضل المواسم السياحية على الإطلاق في قطر".

يأتي هذا بعد أن سجلت السياحة العام المنصرم 2015، نسبة نمو قدرها 3.7% مقارنة بعام 2014، بعد أن استقبلت 2.93 مليون زائر، وبحسب التقرير السنوي لأداء القطاع السياحي 2015 الذي أصدرته الهيئة العامة للسياحة القطرية مطلع العام الجاري.

وتعد الهيئة العامة للسياحة القطرية (QTA) ذراعاً تعمل على الترويج للبلاد حول العالم، وافتتحت مكتبها التمثيلي الثامن في أغسطس/آب الماضي في مدينة إسطنبول التركية.

ثقافياً نجح حي "كتارا" في جمع الثقافة والفن والتراث؛ من خلال سلسلة من الفعاليات والمهرجانات والمسابقات التي ينظمها طوال السنة، وتستقطب جمهوراً كبيراً على المستوى الإقليمي والعالمي، فضلاً عن المحلي.

ويعتبر كتارا الواقع في العاصمة الدوحة أحد أكبر المشاريع الثقافية في قطر، وواجهة سياحية، ومقصداً للجمهور للتعرّف على ثقافات العالم، عبر مسارحه الرائعة، وقاعات الاحتفالات الموسيقية، وقاعات العرض، ومرافق أخرى متطوّرة.

بحرياً أبرمت الهيئة العامة اتفاقاً مع شركة "توي" الألمانية للرحلات البحرية، تقوم بموجبه الشركة بإدراج قطر ضمن مسارات خطوطها، إذ ستُسيِّر 7 من بواخرها السياحية وعلى متنها نحو 17 ألفاً و500 زائر إلى قطر في موسم 2017-2018، ما من شأنه أن يضع قطر على طريقها نحو تحقيق هدفها المتمثل في استقبال 250 ألف زائر على متن بواخر سياحية بحلول العام 2019.

وإلى ذلك تسارع قطر الخطا نحو تطوير بنيتها التحتية، بما فيها إنشاء مطارات، ومترو، وفنادق راقية؛ استقبالاً لأهم حدث جماهيري في تاريخها، مونديال 2023 لكرة القدم، والذي من المتوقع أن يعرّف العالم أجمع بها كوجهة سياحية رائدة.

وتعتزم تطبيق نظام جديد للتقديم على التأشيرات السياحية، يتسم بالكفاءة والشفافية، ويلبي احتياجات المسافرين الذين يتطلعون إلى زيارة قطر من أرجاء العالم، وعبر النظام الجديد سيتم إصدار التأشيرة السياحية خلال 48 ساعة.

يذكر أن قطر فازت باستضافة الاحتفالات الرسمية بيوم السياحة العالمي لعام 2017، والتي ستعقد تحت شعار "السياحة المستدامة.. أداة للتنمية".

- عُمان.. نرويج الخليج

في البال التعهد اللافت الذي ألزم به وزير السياحة العُماني، أحمد ناصر المحرزي، نفسه؛ بتحويل عُمان إلى "نرويج الخليج".

وتهدف عمان من خلال استراتيجيتها السياحية أن تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية، وتستفيد من موقعها بمضيق هرمز الهام كمرفق سياحي.

وتتميز السياحة في السلطنة عن باقي دول العالم -والخليج خصوصاً- بوجود أكثر من 1212 نوعاً من النباتات المحمية، وكثير منها غير موجودة في أي بلد في العالم، كما أن هناك أكثر من 90 نوعاً من النبات، منها 57 نوعاً غير موجود خارج محافظة ظفار، بحسب رئيس الجمعية العمانية للبيئة، حمد الغيلاني.

وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2015، بلغ عدد السياح القادمين إلى السلطنة مليونين و200 ألف زائر، وسجل شهر أكتوبر/تشرين الأول وحده 213 ألف زائر، في حين بلغ إجمالي عدد الزوار المغادرين خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 435 ألف زائر، وفق إحصاءات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

وتعزيزاً لدور المدينة السياحي، افتتحت عُمان في يونيو/حزيران الماضي مطار صلالة الجديد، وهو ما سيعزز فرصة السياحة في هذه المدينة الواعدة، التي تمتاز بطقسها المعتدل خلال شهري يوليو/حزيران، وأغسطس/آب، حيث تنتشر المساحات الخضراء، بالإضافة إلى تساقط الأمطار الموسمية خلال هذه الأوقات من السنة.

البحرين.. سياحة الفورملا 1

كغيرها، تشكل السياحة في البحرين أحد أهم مصادر الدخل في المملكة، إلى جانب الصناعة، وتدعم الاقتصاد الوطني بقوة.

وتجذب "لؤلؤة الخليج" سنوياً أكثر من مليوني زائر، النسبة الكبرى منهم من دول الخليج، وهي بلاد مليئة بالآثار والمتاحف والأماكن الأثرية، كما أن طبيعتها الجزرية جعلت منها دولة مليئة بالشواطئ، ما يشجع على زيارتها بغرض الاستجمام.

البحرين تمتاز بـ"سياحة الفورملا 1"، فحتّى لو لم تكن من محبّي سباقات السّيّارات، فسوف تأسرك إثارة سباقات "الفورملا 1" خلال موسمها السّنويّ في البحرين، أمّا خارج الموسم فيمكنك أن تقود بنفسك في حلبتها ذات التّقنية الحديثة، أو يمكنك الاستمتاع بجولة مثيرة داخل سيّارة هامر.

تم افتتاح حلبة البحرين الدولية عام 2004، لتكون واحدة من أشهر أماكن سباق السيارات في العالم، وتحولت إلى وجهة عالمية للسياح.

ومن الأنشطة السياحية المدهشة التي يمكن ممارستها في البحرين زيارة الجزر؛ كجزيرة الدار، حيث يمكن أن يحظى السائح بفرصة للغوص بحثاً عن اللؤلؤ، ورحلات بحرية إلى جزيرة "جرادة"، واكتشاف معالم بحرية فريدة النوع، كالتعرف على أكثر من 30 صنفاً من المرجان، وأكثر من 200 نوع من الأسماك، إلى جانب مشاهدة الدلافين.

وتحتفي الأمم المتحدة باليوم العالمي للسياحة منذ 36 عاماً؛ بهدف زيادة الوعي في المجتمع الدولي بأهمية السياحة، وقيمتها الاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية.

وقررت الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية عام 1979 تأسيس يوم السياحة العالمي، ابتداء من سنة 1980، في يوم 27 سبتمبر/أيلول من كل عام وهو يوم الذكرى السنوية لاعتماد نظامها الأساسي الذي اعتمد بنفس التاريخ من عام 1970.

ويأتي الاحتفال بيوم السياحة العالمي في نهاية موسم الذروة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفي بداية الموسم في النصف الجنوبي، حيث تكون السياحة في بال ملايين الناس في العالم أجمع.

مكة المكرمة