في زمن كورونا.. الأمن الغذائي لدول الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxZMxe

دول خليجية عملت على تعزيز مخزونها الغذائي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-04-2020 الساعة 20:39

في وقت يستمر فيه تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد في الدول الخليجية، ينهمك قادتها ووزراؤها والمسؤولون الحكوميون فيها في العمل على تجاوز هذه الأزمة، وتوفير جميع احتياجات بلادهم، خاصة طعامهم وشرابهم، من خلال تعزيز المخزون الغذائي الاستراتيجي.

ومع تزايد تسجيل إصابات جديدة بالفيروس في دول الخليج وعدم توصل العالم إلى لقاح لهذا المرض القاتل، تواصل تلك الدول تفقد مخزونها الغذائي والتأكد من وجود اكتفاء ذاتي لمختلف الأغذية التي تحتاجها شعوبهم، خاصة في ظل الحديث عن طول مدة الأزمة، لتجنب حدوث أي أزمات خلال الأيام القادمة بسبب الطلب المتزايد على السلع الأساسية.

ويعد الأمن الغذائي لأي دولة من أهم مكونات أمنها القومي، ما يعني قدرة الدولة على تأمين احتياجات سكانها من العناصر الغذائية الرئيسية بموارد تحت سيطرتها خلال الأزمات والحروب والكوارث.

تحقيق الاكتفاء الذاتي

وفي الخليج يزداد اعتماد دول مجلس التعاون على دول أخرى في العالم لتأمين احتياجاتها الغذائية، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني وشح المياه.

ويشكّل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد حاجياتها الغذائية من الخارج.

الخبير الاقتصادي أحمد مصبح قال: إن "الاكتفاء الذاتي يعني أن تتمكن دول الخليج من إنتاج غذائها بنفسها، الأمر الذي يواجه معوقات كثيرة مرتبطة بصورة أساسية بالطبيعة الجغرافية، فالمنطقة صحراوية وتعاني من ندرة المياه بصورة كبيرة، لذلك فتحقيق الاكتفاء الذاتي بكل ما تعني الكلمة من معنى صعب".

وأضاف في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أنه "بالنظر إلى حجم واردات دول الخليج من المواد الغذائية نجد اعتماد دول الخليج بنسب كبيرة على استيراد المواد الغدائية، ويبقى الخطر في الوضع الراهن استمرار حالة عدم السيطرةعلى الفيروس، الأمر الذي يدفع العديد من الدول لاستيراد كميات أكبر من الغذاء، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، وتوجه دول أخرى لوقف تصديرها من المواد الغدائية، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي لدول الخليج".

وأشار مصبح إلى أن "قطر خطت خطوة متقدمة على هذا الصعيد، خاصة بعد أزمة الحصار الذي فرض عليها خلق حلول جديدة والاعتماد على النفس، الأمر الذي مكنها من تحقيق نجاحات على هدا الصعيد بعد تقليل اعتمادها على الاستيراد في العديد من السلع الأساسية".

كما بين أنه "بحسب الأرقام الرسمية المتعلقة بالواردت فإن دول الخليج تعتمد بصورة أكبر على المستورد، ومن الأسباب الرئيسية وراء هذا التوجه هي مشكلة التنوع الاقتصادي واعتمادها على قطاع النفط، الأمر الذي يجعل من الاستيراد أسهل وأكثر جدوى من التصنيع المحلي".

مقترح كويتي

وأمام خطورة نقص الغذاء في دول الخليج تقدمت دولة الكويت، الخميس 2 أبريل الجاري، بمقترح إنشاء "شبكة أمن غذائي" موحدة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، على غرار شبكة الربط الكهربائي لتحقيق الأمن الغذائي لهذه الدول.

وقدم الاقتراح وزير التجارة الكويتي، خالد الروضان، خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء التجارة في مجلس التعاون الخليجي، الذي تم عبر "الاتصال المرئي"، وناقش الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا، بحسب وكالة أنباء الكويت "كونا".

وفي ذات الوقت اقترحت الكويت إنشاء خطوط سريعة في مراكز الجمارك لضمان انسيابية وعبور المنتجات الأساسية للمعيشة؛ كالمواد الغذائية والطبية، مع عقد اجتماعات دورية لوزراء التجارة ووكلائهم لمناقشة الوضع الراهن.

ويوجد لدى الكويت مخزون غذائي متين، حسب تأكيدات الروضان، خاصة أن بلاده حظرت تصدير السلع الغذائية لدعم المخزون، ولضمان عدم إرباك الأسواق والمحلات ونقاط البيع.

وتعمل التموين، وفق الروضان، بكامل طاقتها، لتأكيد سلامة طاقتها ومتانة المخزون الغذائي الاستراتيجي.

المخزون القطري

تتصدر دولة قطر المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، وقفزت إلى المركز 13 عالمياً بعدما كانت في المرتبة 22 عام 2018، وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر لعام 2020.

مراسل "الخليج أونلاين" في الدوحة كانت له جولة بين عدد من المجمعات التجارية والاستهلاكية لرصد مدى توفر المنتجات الغذائية بأنواعها كافة، ورصد خلال الجولة امتلاء هذه المجمعات بالخضار واللحوم والأجبان والألبان وغيرها من المواد الغذائية.

واتضح من خلال الجولة أن وزارة التجارة والصناعة تعمل ضمن خطة محكمة لضمان استمرار تدفق السلع والخدمات والمنتجات الغذائية والتموينية في الأسواق المحلية دون انقطاع بجودة عالية وبأسعار مناسبة.

وتمتلك الوزارة منظومة متكاملة لمراقبة المخزون داخل الدولة؛ بدءاً من دخوله إلى الجمارك وحتى بيعه إلى المستهلك، ما يسهل عملية قراءة حالة المخزون في السوق من النقص أو الوفرة.

وفيما يخص قدرة المصانع المحلية على تلبية احتياجات السوق المحلية من منتجات التعقيم فقد ساهم التصنيع المحلي في توفير عدد من منتجات التعقيم والتطهير المحلية، وهي متوفرة الآن في المجمعات التجارية والاستهلاكية.

كما أشرفت مجموعة النقل بسلاح الجو الأميري القطري، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، على تسيير رحلات منتظمة إلى جمهورية الصين الشعبية بهدف توفير وتلبية احتياجات السوق المحلية من الكمامات والمعقمات الطبية.

أما مخزون الأغذية والمواد الاستهلاكية فتمتلك دولة قطر مخزوناً من المواد التموينية يكفي احتياجات المواطنين والمقيمين لفترات طويلة، حيث أكد وزير التجارة والصناعة القطري، علي الكواري، يوم 8 أبريل 2020، أن حجم المخزون الاستراتيجي من السلع التموينية يكفي لأكثر من عام، وسياسات الاستيراد مستمرة بذات الوتيرة دون أي تغيير.

بالإضافة إلى ذلك تمتلك وزارة التجارة والصناعة منظومة إلكترونية لإدارة المخزون بالدولة من خلال الرصد الذي يتم بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، وتسمح هذه العملية للوزارة بتتبع حركة البضائع في الأسواق.

وبموجب القانون رقم (24) لسنة 2019، يمكن للتجار الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من المواد الغذائية والاستهلاكية لتلبية احتياجات الأسواق ومنافذ البيع. كما أن هناك انتظاماً في حركة التوزيع من تجار الجملة إلى تجار التجزئة. لذا فإن هناك وفرة في منتجات المواد الغذائية والاستهلاكية.

وفي إطار خطة الدولة لتأمين تدفق الواردات إلى السوق المحلية من السلع الغذائية والاستهلاكية والمواد التموينية بكميات كافية وبأسعار مناسبة وبجودة عالية بما يلبي حاجة المواطنين والمقيمين، وقعت وزارة التجارة والصناعة قبل أيام عقوداً مع 14 شركة لرفع المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية والاستهلاكية.

المخزون الإماراتي

عملت الإمارات، التي تحتل المركز الـ21 عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي العالمي، على تعزيز مخزونها الغذائي من خلال إصدارها قانون المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، لتعزيز منظومة الأمن الغذائي.

وهدف هذا القانون إلى ووضع الإجراءات القانونية لرفع الاكتفاء من احتياطي السلع الغذائية الرئيسية في مختلف الظروف، بما فيها حالات الأزمات والطوارئ والكوارث.

وحول ذلك أكد وزير الاقتصاد الإماراتي، سلطان بن سعيد المنصوري، في تصريح له في نهاية مارس الماضي، أنه بموجب القانون سيتم تشكيل لجنة المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، والتي ستضطلع بمهام حيوية في هذا الملف.

وستعمل اللجنة، حسب المنصوري، على اقتراح قائمة السلع الأساسية وتصنيف التجار المسجلين والمزودين الخارجيين، واقتراح الحوافز والتسهيلات الممنوحة لهم، وكذلك إعداد السياسات الخاصة بمخزون الأمان، وزيادة سعة الاحتياطي الاستراتيجي من السلع المستهدفة، إلى جانب إعداد قواعد بيانات عن إنتاج وتوفر السلع الغذائية في الدولة وفي بلدان المنشأ.

المخزون السعودي

بدأت أزمة الأمن الغذائي تظهر مبكراً في السعودية التي حلت في المركز الـ30 لمؤشرات تحقيق الأمن الغذائي بالعالم بعد تداول نشطاء معلومات حول وجود نقص حاد في البيض، وهو ما نفته السلطات، وأكدت وجود اكتفاء ذاتي من بيض المائدة بنسبة 116%.

وسارعت وزارة التجارة السعودية إلى التأكيد بأن المملكة لديها أكبر كمية مخزون غذائي في الشرق الأوسط، رغم الظروف التي يمر بها العالم.

ويعد الدقيق أكثر السلع التي تسعى المملكة إلى توفير مخزون استراتيجي لها منه وتحقيق اكتفاء ذاتي، حيث تؤكد أن لديها طاقة تخزينية إجمالية تصل لأكثر من 3.3 ملايين طن قمح.

وتنتج المؤسسة العامة للحبوب في السعودية 280 ألف كيس دقيق منزلي يومياً، و270 ألف كيس دقيق تجاري يومياً، فيما تصل طاقات الطحن اليومية إلى 15 ألف طن في اليوم.

المخزون العُماني

ومع وصول جائحة كورونا إلى سلطنة عُمان التي تحتل المركز الـ46 عالمياً في الأمن الغذائي سارعت السلطات فيها إلى المحافظة على مخزونها الغذائي الاستراتيجي من خلال التعاقد لشراء عشرات الآلاف من أطنان السكر والأرز والعدس لتعزيز مخزونها الاحتياطي، في إطار مواجهة أزمة كورونا.

وتعاقدت الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائ  في السلطنة لشراء 10 آلاف طن من السكر الأبيض، و10 آلاف طن من الأرز، و45 طناً من العدس الأحمر؛ وذلك بهدف تعزيز المخزون الاحتياطي من السلع الغذائية الأساسية.

وكانت الهيئة قالت، في وقتٍ سابق، إنها قامت بالتعاون مع وزارة التجارة ومركز عمان للمؤتمرات والمعارض بتوفير مساحات تخزينية للشركات الراغبة في تخزين المواد الغذائية والاستهلاكية خلال الفترة القادمة.

المخزون البحريني

وفي البحرين التي تأتي في المركز الـ50 عالمياً من حيث مؤشرات الغذاء، تؤكد السلطات فيها أنالمخزون السلعي الغذائي في الأسواق يكفي المملكة لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر، وهو ما يعني عدم وجود أي نقص.

وعملت الغرفة مع كافة الجهات الحكومية على تأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الرئيسة الغذائية للمواطنين والمقيمين والحفاظ على المخزون الاستراتيجي السلعي للمملكة في ظل الظروف الراهنة للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد- 19).

وأبقت البحرين حركة شحن ونقل البضائع من وإلى المملكة مستمرة لتوفير المواد الغذائية بشكل طبيعي في ظل استمرار جائحة كورونا، إضافة إلى وجود تنسيق مع كبرى الشركات الغذائية العالمية لفتح أسواق جديدة بهدف تزويد السوق البحريني بكافة احتياجاته من السلع الغذائية الرئيسة.

الخليج

مكة المكرمة