في ظل الركود الاقتصادي.. هل من توقعات متفائلة للخليج والعالم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PWDNjo

الركود يؤدي إلى تآكل النمو الاقتصادي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 14-10-2020 الساعة 21:30

ما توقعات وكالة الطاقة الدولية للأسواق العالمية؟

اللقاح والعلاجات قد تعني انتعاش الاقتصاد العالمي في عام 2021 وتعافي الطلب على الطاقة بحلول عام 2023.

ما توقعات المحللين لاقتصاديات الخليج في 2020؟

انكماش بنسبة 5.6% في المتوسط على أساس سنوي.

ما هو الركود الاقتصادي؟

هبوط في النمو الاقتصادي لمنطقة أو لسوق معين.

لم يكن تفشي وباء فيروس كورونا في بدايته يحمل كل تلك الآثار السلبية الواضحة على الاقتصاديات المحلية والعالمية، إلا أن عدم توصل العلماء ومراكز الأبحاث للقاح ثابت الفاعلية تماماً، واستمرار انتشار الوباء بين ملايين البشر وحالات الوفاة وتوقف الاقتصاد بشكل شبه تام لأشهر حمل معطيات مختلفة بين فترة وأخرى.

واستمر الإغلاق الاقتصادي في معظم دول العالم ما بين ثلاثة إلى خمسة أشهر، وفق خريطة انتشار الفيروس وتجاوز الذروة في الموجة الأولى من الوباء، أثرت بشكل مباشر على الناتج المحلي لكل دولة، بالإضافة إلى خسائر كبيرة بمختلف القطاعات.

ولا شك أن دول الخليج العربي كانت من بين تلك الدول التي تأثرت بتفشي الجائحة؛ لا سيما أنها تعتمد على عوائد النفط الذي انخفض الطلب عليه مع هبوط أسعاره بشكل كبير، الأمر الذي فتح أزمات جديدة على الدول التي تبحث جاهدة عن موارد أخرى غير أسواق الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع الحديث عن اقتراب ظهور لقاح لفيروس كورونا قبل نهاية العام بدأت توقعات جديدة للركود الاقتصادي العالمي، وسبل تعافيه خلال العام القادم، وانعكاس كل ذلك على الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى الخليجي.

متى تنتعش أسواق الخليج؟

ورغم أن دول الخليج ليست من بين الدول الصناعية الكبرى فإنها تصدر الطاقة التي تدخل في صلب الإنتاج العالمي باعتبارها من أبرز مصدري الخام والغاز في العالم، والذي انخفضت أسعاره وقل الطلب عليه.

ويعد انتعاش أسواق الطاقة مؤشراً واضحاً على تعافي الاقتصاديات العالمية، وعودة الأسواق لسابق عهدها في حال عاد الطلب لسابق عهده.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، في 13 أكتوبر 2020، إن بطء التعافي الاقتصادي العالمي من الآثار السلبية التي نتجت من تفشي فيروس كورونا يهدد بتأخير الانتعاش في الطلب العالمي على الطاقة حتى عام 2025.

وأوضحت الوكالة في توقعاتها السنوية للطاقة العالمية في السيناريو المركزي الخاص بها أن اللقاح والعلاجات قد تعني انتعاش الاقتصاد العالمي في عام 2021 وتعافي الطلب على الطاقة بحلول عام 2023.

ولكن في حالة "تأخير سيناريو التعافي" سيتم تأجيل الجدول الزمني لمدة عامين.

وفي مثل هذه الحالة تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن "الركود الأعمق على المدى القريب يؤدي إلى تآكل النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة، كما أن حالات الإفلاس والتغيرات الاقتصادية الهيكلية تعني أن بعض الأصول المادية تصبح غير منتجة أيضاً".

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 5٪ في عام 2020، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بالطاقة بنسبة 7٪ والاستثمار في الطاقة بنسبة 18٪.

اقتصاد

الرئيس التنفيذي لبنك "إتش إس بي سي" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا مارتن تريكود توقع، في 10 أكتوبر 2020، انتعاش اقتصادات دول الخليج في 2021، وآفاق المنطقة بالنسبة للبنك جذابة للغاية، بعد أن ألحقت جائحة كورونا ضرراً غير مسبوق بالاقتصاد العالمي.

وقال تريكود في مقابلة مع موقع "غولف نيوز": "من الناحية الاقتصادية البحتة يتوقع المحللون الاقتصاديون في البنك أن تنكمش اقتصادات دول الخليج بنسبة 5.6% في المتوسط على أساس سنوي في 2020، وتشير توقعاتهم إلى نمو بنسبة 3.9% في 2021، وهو مستوى نمو لم تشهده المنطقة منذ 2015".

وأشار إلى أنه "يوضح الإمكانات الاقتصادية القوية لدول الخليج، والتي تظهر بوضوح للمستثمرين الأجانب، حيث يقبلون على أسواقها المالية بأحجام قياسية، وتترجم ذلك بتجاوز قيم الاكتتابات الأولية لأضعاف عدة، كما تتبين بالأسعار والإمكانات التنافسية وتوسع آجال الاستحقاق، وهذه الأمور تحدث فقط عندما يثق المستثمر بالسوق على المدى الطويل".

في المقابل يعتقد أحمد القاروط، الباحث في الاقتصاد السياسي، أنه لا يوجد انتعاش اقتصادي في دول الخليج؛ لأن الانتعاش الحاصل هو جزئي حالياً، وهو لم يكن بسبب الإنتاج الاقتصادي بل بسبب الضخ المالي من قبل الدول الغنية والتي تنفق من مدخراتها، بالإضافة للتسهيلات المالية.

وقال القاروط في حديث مع "الخليج أونلاين": إنه "في المستوى القريب خزنت معظم الدول الكثير من النفط، وهو سيكفيها لسنوات في بعض الحالات بمستويات الاستهلاك الحالية، ما يعني أنه لن يكون هناك تحسن في أسواق الطاقة".

وأضاف أنه "من الآن حتى 2021 لن يتغير الطلب على الطاقة بشكل جوهري أو كبير؛ ولكن يمكن مع نهاية السنة ونجاح اللقاح المضاد لكورونا وعدم انتشار موجات جديدة من الفيروس أن يعود الطلب على الطاقة، في النصف الثاني من عام 2021، ولكن ليس كما كان سابقاً".

ولفت إلى أن "الكثير من الدول المنتجة للنفط تأثرت اقتصاداتها بشكل كبير؛ مثل السعودية، التي لن تستطيع أن تحافظ على البيع بسعر مرتفع للخام، وستبيع بسعر منخفض للمحافظة على عوائد أكبر".

ويرى القاروط أن "السبيل الوحيد أمام دول الخليج للحصول الانتعاش الاقتصادي هو العودة إلى الإنفاق الحكومي على المشاريع، وهذا لن يحصل في الفترة الحالية ولا في الفترة المستقبلية؛ لأن هذه الدول كانت تبحث عن تنويع مصادرها المالية".

وبيّن كذلك في حديثه أن "دول الخليج تتأثر من الركود الاقتصادي العالمي بقلة الطلب على الطاقة، وفي القدرة على الاقتراض، ووجود الاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية لقطاع الطاقة من قبل الشركات العالمية".

وأكّد كذلك أن "قطر وضعها جيد أمام دول الخليج الأخرى بموضوع الركود لأن اقتصادها قوي، وعدد سكانها صغير، ودخلها كبير، ولديها أكبر بنك في المنطقة (بنك قطر الوطني)، وعلاقتها الدبلوماسية جيدة مع معظم دول العالم".

اقتصاد

توقعات الركود العالمي

كورونا، وبعد أشهر من تفشيه على المستوى العالمي، تسبب بحالة من هبوط معدلات النمو، ومن ثم الرقود الاقتصادي في الأسواق والدول، إلا أن التوقعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي أشارت إلى أن الركود العالمي سيكون أقل من المتوقع هذه السنة؛ بسبب نشاط مستمر خلال الفصل الثاني في الاقتصادات المتقدمة والصين.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في 13 أكتوبر 2020، أن الصندوق يراهن على انكماش لإجمالي الناتج الداخلي العالمي بـ4.4%، أي +0.8% مقارنة مع تقديراته في يونيو 2020.

ويعبر الركود الاقتصادي عن هبوط في النمو الاقتصادي لمنطقة أو لسوق معين، وعادة يكون سبب الهبوط في النمو الاقتصادي نابعاً من أن الإنتاج يفوق الاستهلاك، الأمر الذي يؤدي إلى كساد البضاعة وانخفاض الأسعار، والذي بدوره يصعب على المنتجين بيع المخزون، لذلك ينخفض معدل الإنتاج، والذي معناه أيدٍ عاملة أقل، وارتفاع في نسب البطالة محلياً وعالمياً.

التوقعات الجديدة الأكثر تفاؤلاً لصندوق النقد الدولي التابع للأمم المتحدة تشمل جميع مناطق العالم باستثناء الاقتصادات الناشئة والنامية.

وسيتراجع إجمالي الناتج الداخلي الأمريكي 4.3% مقابل توقعات سابقة بـ 8%، وفي الوقت الذي تواجه فيه دول عديدة -خصوصاً أوروبية- صعوبة في احتواء فيروس كورونا، خفض الصندوق مجدداً توقعاته لوتيرة النهوض المرتقب في 2021 إلى +5.2%.

الاقتصاد

ومراجعة الصندوق توقعاته لهذه السنة تعكس مؤشرات اقتصادية أفضل خلال الفصل الثاني، خصوصاً في الدول المتطورة مثل دول أوروبا والولايات المتحدة وأيضاً الصين، واستمرت خلال الفصل الثالث في أول اقتصاد عالمي (الولايات المتحدة) رغم الموجة الجديدة من حالات كورونا، وكافة مناطق العالم معنية بهذا التحسن باستثناء الاقتصادات الناشئة والنامية التي تراجعت توقعاتها 0.2 نقطة الى -3.3%.

ويعتقد أحمد القاروط أن أرقام "النقد الدولي" دقيقة إلى حد ما، حيث يوجد تعافٍ ولكن بسبب الضخ المالي من قبل الدول وليس تحسن الوضع الاقتصادي بشكل كامل، بالإضافة إلى أن كل ذلك يمكن أن يتغير مع حدوث الموجات الجديدة للفيروس في العالم.

هذه الترجيحات الأممية سبقتها توقعات من مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي لوكالة "رويترز" قائلاً، في 25 سبتمبر 2020: إن "التوقعات الاقتصادية العالمية ليست قاتمة تماماً كما كان متوقعاً قبل ثلاثة أشهر فقط، مشيراً إلى بيانات اقتصادية جاءت أفضل من التوقعات من الصين والاقتصادات المتقدمة.

لكن المتحدث باسم الصندوق جيري رايس، قال للصحفيين إن التوقعات الاقتصادية بشكل عام لا تزال تنطوي على صعوبات نتيجة لجائحة فيروس كورونا وتأثيرها على الكثير من قطاعات الاقتصاد.

مكة المكرمة