في ظل كورونا.. ما أهمية الدفع الإلكتروني في السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jnj4DB

نمو كبير في عمليات الدفع باستخدام الأجهزة الذكية

Linkedin
whatsapp
السبت، 21-08-2021 الساعة 12:46

كم عدد أجهزة نقاط البيع الإلكترونية؟

 أكثر من 614 ألف جهاز.

كم بلغت نسبة الدفع الإلكتروني عبر الأجهزة الحديثة؟

%500 في 2020.

كم تنفق الأسر السعودية أكثر عبر الدفع الإلكتروني؟

%50.

تسببت جائحة كورونا بعديد من الأزمات، خصوصاً في المجالات الاقتصادية على المستويات المحلية والعالمية، لكن في المقابل أدت إلى طفرة كبيرة في قطاع التجارة الإلكترونية وما يتصل به من نظم دفع إلكتروني اعتمدتها البنوك.

وتأثرت المملكة العربية السعودية بالجائحة وتداعياتها السلبية والإيجابية، فنشطت التجارة الإلكترونية بأعلى مستوياتها، كما نشط الدفع الإلكتروني وقلَّ اعتماد السكان على العملة الورقية بشكل كبير.

ومع حملات التطعيم الوطنية التي قادتها الحكومة السعودية لخلق مناعة مجتمعية عبر تقديم اللقاح لأكبر عدد ممكن من السكان المقبلين على أخذ اللقاح، ما أهمية استمرار اعتماد الحياة في المملكة على الدفع الإلكتروني؟

طفرة 2020

ولجأ سكان السعودية، البالغ تعدادهم 35 مليون نسمة، إلى الدفع الإلكتروني واستخدام بطاقات الائتمان في ظل سياسة حظر التجول الجزئي والكلي التي نفذتها الحكومة لتقليل مخاطر تفشي الفيروس في البلاد.

وفي مقابل ذلك اعتمد سكان المملكة على المتاجر الإلكترونية والتطبيقات التي تؤمّن الاحتياجات والسلع للبيوت مع خيارات الدفاع عبر الإنترنت أو بعد توصيل السلع للمنازل عبر بطاقات الائتمان، ما قلل من استخدام العملة الورقية منذ مارس 2020، بداية انتشار كورونا في السعودية.

وشهد عام 2020، طفرةً في نسب الدفع الإلكتروني، حيث قالت شركة المدفوعات السعودية إن عمليات الدفع الإلكتروني ارتفعت عبر نقاط البيع في المملكة حتى أكتوبر 2020 بنسبة 69% مقارنة بالفترة المماثلة من 2019 لتتجاوز ملياري ريال (530 مليون دولار).

وبلغت القيمة الشرائية الإجمالية لتلك العمليات 269 مليار ريال (71 مليار دولار)، وبزيادةٍ نحو 21%، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2019.

وسجل عام 2020، ارتفاعاً ضخماً في عدد أجهزة نقاط البيع، لأكثر من 614 ألف جهاز في مختلف قطاعات التجزئة بالمملكة، كما شكلت المدفوعات من خلال الأجهزة الذكية لكل من "mada Pay، Apple Pay" نسبة 25% من إجمالي عدد العمليات التي تمت على أجهزة نقاط البيع.

واستحوذت نسبة العمليات من خلال تقنية الاتصال القريب المدى "NFC" على 91% من مجموع العمليات التي تمت في أجهزة نقاط البيع.

كما ارتفعت العمليات المنفذة لنقاط البيع منذ بداية 2020 حتى 17 أكتوبر من العام نفسه، بنسبة 70.8% إلى 2.05 مليار عملية، مقابل 1.2 مليار عملية في 2019 حتى نهاية الفترة ذاتها.

وتركَّز الإنفاق بالمملكة خلال العام الأول لـ"كورونا" ضمن قطاع الأطعمة والمشروبات؛ بقيمة 48.83 مليار ريال (13 مليار دولار)، بزيادة 69.1% عن الفترة المماثلة من عام 2019 والبالغة 28.87 مليار ريال (7.70 مليارات دولار).

ا

الأسرع نمواً عالمياً

وتعمل السعودية منذ عدة سنوات، على تشجيع الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على طرق الدفع التقليدية بهدف مواكبة التطور المالي على المستوى العالمي.

وتعد "المدفوعات السعودية" مساهماً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي (أحد برامج رؤية المملكة 2030)؛ لكونها مملوكة للبنك المركزي السعودي، وتعد جزءاً رئيسياً من الاستراتيجية، عبر تحقيق محاور برنامج تطوير القطاع المالي، وعلى رأسها مبادرة التحول إلى مجتمع أقل اعتماداً على النقد وزيادة نسبة التعاملات المالية الرقمية.

وفي إطار ذلك كشف فهد العقيل، المدير التنفيذي لـ"المدفوعات السعودية"، في مارس 2021، عن نمو كبير في عمليات الدفع باستخدام الأجهزة الذكية في 2020 بنسبة وصلت إلى 500%.

وأضاف أن عدد المتاجر الداعمة لقبول خدمة "مدى" تجاوز 9 آلاف متجر إلكتروني، بزيادة ثلاثة أضعاف العدد للعام 2019.

وكشف العقيل عن ارتفاع عمليات أجهزة نقاط البيع نحو 76%، إضافة إلى زيادة عمليات "مدى" للتجارة الإلكترونية 224%.

وأكد المسؤول السعودي أن المملكة تعدّ الأسرع نمواً في العالم فيما يخص عدد نقاط البيع خلال المدة من 2012 إلى 2019، ليبلغ معدل النمو السنوي المركب 23%، وتوسع البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في المملكة أدى إلى تحقيق نمو ثابت ولافت في حجم المعاملات الرقمية.

وبحسب المدير التنفيذي، فإن "المدفوعات السعودية" تعمل على الاستفادة من الفرص والمقومات الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة لتعزيز دور المدفوعات الرقمية في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتيسير حركة التبادل التجاري عبر تطوير بنية تحتية لأنظمة دفع آمنة وموثوقة وتوافقية تمكّن البنوك وشركات التقنية المالية من ابتكار منتجات وخدمات تسهم في تسهيل وتسريع المعاملات المالية بين الشركات، والجهات الحكومية والأفراد.

وذكرت صحيفة "الاقتصادية" السعودية أن "كل المؤشرات تدل على أن العالم يتجه بالفعل نحو أوراق نقدية أقل، واستخدام أوسع لوسائل الدفع الإلكترونية، خصوصاً تلك التي تسحب من الحسابات المصرفية الجارية مباشرة، أي البطاقات غير الائتمانية".

وأضافت: إنها "مرحلة ستسرّع بالفعل عملية التخلص الأشمل لأوراق النقد، المتهمة دائماً بأنها قد تكون ملوثة وناقلة لفيروسات لا أحد يراها بالعين المجردة".

وأشارت إلى أن "نظم الدفع الرقمي تفيد الأفراد والمجتمع برمَّته من خلال إدراج مزيد من الأفراد في النظام المالي الرسمي بامتلاك حسابات مصرفية، كما تمنح نظم الدفع الرقمي أصحاب منشآت الأعمال حافزاً قوياً لإجراء معاملات مالية رسمية ومن ثم تزيد من الشفافية المالية وتحدُّ من الفساد وأنشطة أخرى غير مشروعة".

ن

تغيرات مجتمعية 

وأدى نشاط الدفع الإلكتروني في السعودية إلى تغيرات على سلوكيات الاستهلاك والصرف لدى كثير من العائلات والأسر السعودية، إضافة إلى السكان.

وفي ظل ذلك، قال مجلس شؤون الأسرة بالسعودية إن الدراسات أظهرت أن أفراد الأسرة السعودية ينفقون 50% أكثر عندما يستخدمون البطاقات الائتمانية في الشراء.

وتابع المجلس أنه وفقاً لبيانات جمعية حماية المستهلك، فإن 50.2% من المستهلكين لم يشاركوا تجاربهم عن المنتج على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أن 43.1% من المستهلكين تقدموا بشكوى عن منتج أو خدمة لم تعجبهم، و33.4% اشتروا من مواقع إلكترونية دون الإلمام بالمتطلبات والأنظمة.

الجمعية سبق أن حذَّرت خلال أزمة كورونا من مخاطر البطاقات الائتمانية، والتي تعتبر أداة مالية تُشجع على الاستهلاك.

وقالت "حماية المستهلك" إن القروض الائتمانية في العام الماضي بلغت 19 مليار ريال (5.07 مليارات دولار)؛ وذلك لارتفاع نسبة العمولات والفوائد المرتبطة بها، وإضافة رسوم في حال تأخير السداد، والتي قد توقع المستهلك في أزمة مالية.

وشددت الجمعية على المستهلكين بأنه في حال استخراج البطاقات الائتمانية فمن الواجب فهم شروط استخدام البطاقة والتعامل معها، إضافة إلى الالتزام بتواريخ سداد المبالغ المستحقة ومعرفة إجراءات البنوك في حالة التعثر في السداد.

ت

وقال المحلل الاقتصادي محمد العمر: إن "الدفع الإلكتروني بات من مقتضيات العصر، وكان ضرورة في زمن كورونا؛ لتقليل أعداد الإصابات وتخفيف الاعتماد على العملة الورقية".

وأضاف العمر في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "الدفع الإلكتروني أو بواسطة البطاقات الائتمانية البلاستيكية التقليدية، انتشر تدريجياً منذ سبعينيات القرن الماضي، ومع التقدم المذهل للتكنولوجيا في العقود التي تلت ذلك، صار الدفع الإلكتروني جزءاً أصيلاً وأساسياً من المعاملات المالية والتجارية، لا سيما على صعيد أسواق التجزئة".

ولفت إلى أن "البعض ما زال يخشى استخدام التقنية في الدفع، أولاً لعدم المعرفة الجيدة بها، أو لأنه يحبذ أكثر، الدفع التقليدي".

وأكّد أن "بطاقات الائتمان غيّرت شكل الاستهلاك المجتمعي بشكل كبير جداً، لأن سياسة الإقراض والعروض والتقسيط التي تتبعها البنوك والشركات تساعد الناس على استخدام هذه البطاقات للشراء دون شعورهم بالدفع عكس الأموال الموجودة في جيوبهم ويخشون صرفها".

ونوه العمر إلى أن "العديد من الدراسات تشير إلى أن بطاقات الائتمان، إحدى أبرز الوسائل التي تمنع الأسر من الادخار، وتدفعهم إلى شراء أشياء لا يودونها بسبب العروض الكبيرة المتصلة بها، وتسهيلات الدفع أو الدين".

ولفت إلى أن "الدفع الإلكتروني مهم وضروري، وبطاقات الائتمان كذلك، لكن يجب الانتباه وفهم طرق الإنفاق والشراء منها دون أن تسيطر على عواطفنا وتدفعنا للاستهلاك غير المفيد أو المجدي".

مكة المكرمة