في قرن المياه.. ما دوافع استثمار "إسرائيل" زراعياً بالإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxmezK

قريباً تشهد الإمارات استثمارات إسرائيلية في مجال الزراعة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 17-11-2020 الساعة 08:34
- ما أبرز تطورات الاستثمار الزراعي الإسرائيلي بالإمارات؟

جرى توقيع اتفاقيات عديدة وزيارات متبادلة لوفود بارزة للبدء بهذه المشاريع.

- بماذا تصنف الأراضي الإماراتية زراعياً؟

أراضٍ صحراوية مياهها شحيحة تعاني من أجواء مرتفعة الحرارة وكلها عوامل تعتبر طاردة للزراعة.

- ما الذي يشجع "إسرائيل" على الاستثمار الزراعي في الإمارات؟

تحافظ من خلاله على المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ليس جديداً القول إن الإمارات تتمتع بمناخ صحراوي جعلها تعاني من العديد من التحديات في القطاع الزراعي بسبب الحرارة الشديدة وملوحة التربة وقلة الأراضي الزراعية وشح المياه المتوفرة للري، لكن الجديد أن تلك الطبيعة الطاردة للزراعة تجذب الشركات الزراعية الإسرائيلية للاستثمار فيها.

الاتفاقيات والشراكات التي عقدتها الإمارات مع "إسرائيل" منذ توقيع اتفاقية التطبيع بين الجانبين، في سبتمبر الماضي، كانت عديدة ومستمرة، من بين أبرزها استثمارات في المجال الزراعي.

وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي غابي أشكنازي عبر عن ثقته بأنه خلال الأسابيع القادمة ستبدأ "إسرائيل" وكل من الإمارات والبحرين برؤية تنفيذ اتفاقيات التعاون في مجالات عدة، مشيراً إلى أن الاستثمار في القطاع الزراعي من بينها.

جاء ذلك خلال مشاركة أشكنازي، الأحد (15 نوفمبر 2020)، في الملتقى السنوي لوزارة الخارجية الإماراتية، بمشاركة وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني.

سبق تصريح أشكنازي بيوم واحد تصريح شلومي فوغل، رئيس مجلس إدارة شركة "كرمل أجريكسكو"، المتخصصة في تصدير المنتجات الزراعية في "إسرائيل"؛ إذ قال: إن "شركته تعتزم الاستثمار في مجال الزراعة في دولة الإمارات باستخدام أحدث ابتكارات التكنولوجيا الزراعية".

ولاحقاً قال عوفير جندلمان، المتحدث باسم رئاسة حكومة الاحتلال، إن حكومته ستقيم مزارع في الإمارات.

ونشر جندلمان تغريدة جديدة له على حسابه الرسمي بـ"تويتر" قال فيها إن شركة "أجركسكو" الإسرائيلية ستقيم مزارع في الإمارات، مشيراً إلى أن هذه المزارع ستزود بتقنيات إسرائيلية متطورة.

وتباهى بأن أفضل وأفخر الفواكه والخضراوات الإسرائيلية تباع حالياً في المتاجر والأسواق الإماراتية بعد أن تم التوقيع على اتفاقية تمكن مزارعين إسرائيليين من تصدير محاصيلهم إليها.

اتفاقيات زراعية

في 19 أكتوبر الماضي، قالت "وكالة أنباء الإمارات" إن وفداً إماراتياً، برئاسة خديم عبد الله الدرعي، نائب رئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة "الظاهرة الزراعية"، زار "إسرائيل" تلبية لدعوة من شركة "NETAFIM"، أكبر وأهم الشركات الإسرائيلية الرائدة في مجال حلول الري المبتكرة والزراعة المتقدمة، وبرعاية من وزارة الزراعة والتنمية الريفية في "إسرائيل".

تم خلال الزيارة -وفق المصدر- بحث سبل تعزيز مجالات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، خاصة في المجال الزراعي والتقني.

وجرى استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وسبل تعزيز التعاون التجاري والزراعي، إضافة إلى بحث عدد من المواضيع المتعلقة بالأمن الغذائي في الطرفين.

والتقى الوفد عدداً من المسؤولين في مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة الإسرائيلية "Volcani"، بحضور رؤساء المعاهد التابعة له، واطلع على أحدث الحلول والابتكارات في مجال الري والزراعة، خاصة في مجال الأراضي الصحراوية والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في مجال الحبوب والفواكه ومكافح الآفات والحشرات.

وجرى التوقيع على 4 مذكرات شراكة استراتيجية وتعاون بين الطرفين؛ الأولى مع شركة "Netafim" لافتتاح مكتب إقليمي في الإمارات لإعداد دراسات لتطوير عمليات الري والزراعة ومشاريع شركة الظاهرة الزراعية، ومذكرة تفاهم، وشراكة ثانية مع شركة "grapa" لبحث تعاون الشركتين في زراعة وإنتاج الأصناف الجديدة ذات حقوق الملكية الفكرية في الفواكه الطازجة.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم ثالثة مع مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة الإسرائيلية؛ بهدف إجراء دراسات حول آثار الملوحة على الإنتاج الزراعي، وبشكل خاص تأثيرها على الزراعة الصحراوية والبيوت البلاستيكية والزجاجية والنخيل وإنتاج الفواكه.

ووقعت شركة الظاهرة الزراعية مذكرة تفاهم وشراكة رابعة مع شركة "waterGen"، التي تمتلك تكنولوجيا متقدمة في مجال إنتاج المياه من الهواء الطلق.

وفي 17 أغسطس الماضي، ذكر  الموقع الإلكتروني "تايمز أوف إسرائيل" باللغة الانجليزية، نقلاً عن بيان مشترك لشركة "أرييلي كابيتال" والمجلس الإقليمي لصحراء النقب، تطلعهما إلى التعاون مع دولة الإمارات في مجال الزراعة الصحراوية.

ونقل الموقع عن قال إريك بينتوف، المساهم في أرييلي كابيتال، أن "التكنولوجيا والابتكار ستصبح الجسر الذي يربط بين النظم البيئية والمجتمعية الإسرائيلية والإماراتية".

وأضاف: "المناقشات (حول الزراعة الصحراوية) هي فرصة لتغيير قواعد اللعبة لإطلاق الإمكانات الاجتماعية والاقتصادية لدول الشرق الأوسط".

قرن المياه

تؤدي المیاه دوراً كبيراً في حياة المجتمع البشري، وفي عالمنا الحاضر وبسبب التطور الكبير الذي وصلت إليه المجتمعات البشرية، واعتبار المياه أحد أهم عناصر التنمية البشرية في مختلف فعالياتها– خاصة الزراعية والصناعية- التي تسعى إلى تحقيقها، أصبحت الموارد المائية مدخلاً للصراع بين العديد من المجتمعات.

وأطلقت شريحة من الباحثين على القرن الحالي اسم "قرن المياه"، خاصة مع ازدياد تناقص المياه نتيجة ازدياد استخداماتها. وأشار العديد من تقارير الأمم المتحدة وتقارير دولية أخرى إلى أن التناقص الكبير في المياه سوف يشكل حالة كارثية في حال استمراره بهذا الشكل.

بدورها فإن "إسرائيل" تعاني عجزاً مزمناً في المياه، ويذكر الخبراء الإسرائيليون أن هذا النقص هو حصيلة ظاهرة مزمنة.

ويعزو الخبراء سر النقص في المياه في الأراضي المحتلة إلى طبيعة البلد نصف الصحراوية، إذ إن نقص المياه كان مشكلة قديمة عاناها سكان فلسطين على مر العصور. ويلقي القسم الكبير من هؤلاء الباحثين اللوم على سياسة المسؤولين عن المياه وسوء تصرفهم فيما وُكّلوا به، بحسب دراسة أعدتها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية".

الحل في الاستعمار

حسب تقديرات البنك الدولي فإن الأمن الغذائي والمائي من بين أهم التهديدات الأمنية الناشئة في الشرق الأوسط، حيث تستورد المنطقة العربية أكثر من 50% من السعرات الحرارية التي تستهلكها، بينما تعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم، حتى إن المناطق الأكثر ثراء في الخليج العربي تزداد اعتماداتها على الأسواق العالمية لتأمين غذائها.

الإسرائيليون يبدو أنهم وجدوا الحل في الحفاظ على مستوى المياه في الأراضي المحتلة واستغلال التطبيع مع دول أخرى لاستغلالها في استثمار أراضيها بما يوفر مورداً لدولة الاحتلال، لا سيما مع امتلاك الإسرائيليين تقنيات في مجال الزراعة تعتبر "الأكثر تطوراً في العالم".

وهو ما فعله الإسرائيليون في السودان، وكذلك سيفعلونه في الإمارات، التي لا تملك أنهراً عذبة سوى المياه الجوفية والاعتماد على التقنيات الحديثة، وفق مختصين.

مياه الإمارات

تعتبر المياه الجوفية، مورد المياه الطبيعي الرئيسي في الإمارات، مورداً هاماً وثميناً لإمدادات المياه البلدية والقروية، وحماية البيئة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك فإن غالبية المياه الجوفية المستخدمة في الإمارات قليلة الملوحة. 

ويعتبر إجمالي حجم المياه الجوفية الإماراتية ضخماً جداً؛ إذ يبلغ نحو 640 مليار متر مكعب، لكن 3% منها فقط (نحو 20 مليار متر مكعب) مياه عذبة.

لكن للمياه الجوفية عمر محدد وتكفي لسنوات معدودة، وهو ما كان السبب في فشل مشروع استثماري ضخم للسعودية في صحراء العراق أعلن عنه قبل أيام، تبين أن المياه الجوفية في تلك المنطقة تكفي المشروع السعودي الضخم لخمس سنوات فقط، وهو ما يخالف تخطيط السعودية التي تنوي استثمار هذه المنطقة لخمسين عاماً.

وفي حال عكس المعادلة على الإمارات والاستثمار الإسرائيلي فيها فإن الأخير ربما يجهز على المياه الجوفية في هذا البلد الخليجي بانتفاعه منها، ليكون استثماره هذا أشبه بالاستعمار.

مكة المكرمة