قارنوها بما تدفعه لترامب.. وديعة السعودية تثير غضب اليمنيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gV49MG

الحرب أبرز أسباب انهيار الريال اليمني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-10-2018 الساعة 09:21

بعد أن فاض الكيل، وأوشك الاقتصاد اليمني على الانهيار؛ أعلنت المملكة العربية السعودية تقديم 200 مليون دولار كوديعة للحكومة، رغم أن إجراءات تسليم الوديعة الأولى التي بلغت ملياري دولار لم تنتهِ بعد.

ووصل الريال اليمني مؤخراً إلى مستويات قياسية قاربت 800 للدولار الواحد؛ بعد توقف تصدير النفط والغاز، وتعقيد إجراءات وصول البضائع إلى المواني، واستمرار الحظر على الطيران، إضافة إلى العديد من الشروط التي فرضتها الحرب وأدت بشكل مباشر إلى انهيار اقتصادي، وأزمة إنسانية.

ومع كل أزمة اقتصادية يشهدها اليمن ينأى التحالف السعودي الإماراتي بنفسه، ويصم آذانه، في الوقت الذي يعقد الشارع والحكومة اليمنية الأمل عليه؛ باعتباره المسؤول عن إدارة الحرب في اليمن وما خلفته من أزمات، بحسب محللين يمنيين.
 

- سياسة إفقار اليمنيين

الصحفي والكاتب اليمني وديع عطا، اعتبر أن السعودية لم تستشعر مسؤوليتها تجاه اليمن؛ وبعد تلكؤ أعلنت عن 200 مليون دولار فقط منحة مالية للبنك للمركزي اليمني، بعكس التوقعات التي كانت تؤمَّل في النظام السعودي استشعاراً لمسؤوليته الأخلاقية تجاه البلاد التي يقود فيها حرباً منذ 42 شهراً.

وأشار عطا في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن التحالف السعودي الإماراتي يفترض أن يقدم الدعم الكامل للاقتصاد اليمني المتهاوي بفعل الحرب التي استهدفت كل مقدراته وموارده فضلاً عن الإنسان.

عطا اعتبر أن المنحة السعودية أثارت سخرية اليمنيين جميعاً من كل الأطراف؛ لكونها لا تساوي شيئاً يذكر مقارنة بالاحتياج الحقيقي، فضلاً عن أن المبلغ الذي "تمنّ" به يمكن تعويضه من رسوم الإتاوة التي تفرضها على المغتربين اليمنيين خلال شهور.

وبدأت السعودية بإنشاء أنبوب نفطي بديل من حدودها مروراً بمحافظة المهرة، شرقي اليمن، وصولاً إلى بحر العرب كواحد من أطماعها في مناطق شرق اليمن الغنية بالنفط.

واتهمت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، السعودية بنهب ثروات اليمن؛ مؤكدة أن مبلغ الوديعة لا يساوي عائدات أسبوعين من النفط والغاز الذي تأخذه من اليمن.

بحسب ما يقوله عطا، فإن "التحالف السعودي الإماراتي يمارس بشكل سافر سياسة الإفقار بحق اليمنيين، وهو الذي يستطيع مساعدتهم بسهولة للوصول إلى الاستقرار على الأقل بتمكين الحكومة اليمنية من الموارد المتاحة، التي تذهب لخزائن المليشيا التابعة للسعودية والإمارات، أو بفك الحظر عن تصدير النفط والغاز اليمني".

وأكد عطا أن "النظام السعودي يسخر من أوجاع اليمنيين؛ ولا يهمه الإنسان في اليمن، وهو يدرك تماماً الوجع، لكنه يتلذذ بمعاناة المواطنين؛ بدليل أنه عن سبق إصرار يطيل أمد الحرب لتحقيق المزيد من الإضعاف والإنهاك لليمن".

السعودية، وعلى مدى عقود، قدمت مساعدات لم تكن تذهب بالدرجة الأولى إلى خزينة الدولة؛ وإنما إلى الشخصيات المؤثرة لشراء ولاءاتها؛ إذ تتضمن كشوفات اللجنة الخاصة السعودية مئات الشخصيات السياسية والقبلية والعسكرية، وقد قدمت لها أموالاً طائلة كانت ستدعم اقتصاد اليمن في حال وجّهتها نحو مؤسسات الدولة.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من انطلاق الحرب في اليمن، لم تبدأ المملكة مشاريع إعادة الإعمار التي تحدثت عنها والتزمت بها أمام المجتمع الدولي؛ باستثناء ما أعلنته في محافظتي المهرة وسقطرى، اللتين لم تكونا في حاجة ماسّة لمشاريع؛ باعتبار أن الحرب لم تصلهما كبقية المحافظات التي تدمرت.
 

- رفع الوصاية عن القرار والثروة

الخبير في العلاقات الدولية عادل المسني، تساءل قائلاً: "كيف يمكن أن تكون المملكة هي الماء والنار معاً، وهي من تحاصر اليمن، والمسؤولة عن أزماته وجراحه؟!".

واتهمها المسني في حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالتحجج بأعذار لا أصل لها بغرض التعطيل، وإتاحة الفرصة للأزمات كي تفتك بمعنويات الشعب وصموده، ومن ثم تطويعه لأطماعها في استقطاع أراضيه واحتلال ترابه.

وطالب اقتصاديون التحالف بدعم البنك المركزي اليمني بـ 1% فقط من المبالغ التي يقدمها للتغطية على حربه في اليمن، وفي صفقات السلاح، وما اعتبروه "جزية" يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه، إلى جانب دول أوروبية أخرى.

المسني أشار إلى أن اليمن على صفيح ساخن وأمام حرب إبادة تستهدف أرزاق اليمنيين، وأن هذه الحرب أخذت أشكالاً متعددة أمنية، وسياسية، واقتصادية، وهي اليوم تبلغ الذروة، وتعلن انتصار المجاعة في أرض وُصفت يوماً بالسعيدة.

وأكد أن "السياسة التي ينتهجها التحالف ألهبت مشاعر اليمنيين، والأيام تعد بانتفاضة ستقلب الموازين"، لافتاً الانتباه إلى أن "المسكنات لم تعد قادرة على تهدئة الجروح الغائرة".

وتابع الخبير اليمني القول: "لم يعد طموح اليمنيين في استجداء عون التحالف؛ بل في رفع الوصاية عن القرار والثروات والموارد اليمنية، وما دام الجلاد بحجم التحالف فالأزمة الاقتصادية طبيعية ومتوقعة في ظل الحصار بحراً وبراً وجواً".

وفي حين يرى المسني أن "من غير المعقول أن ينتعش اقتصاد سجين!"؛ يجد أن الحل يكمن في "أن يبحث اليمنيون عن التحرر أولاً ثم تأتي تباعاً الحلول".

بدورها؛ فإن القوى السياسية في محافظة تعز (جنوب)، طالبت التحالف السعودي الإماراتي بضخ ودائع نقدية للبنك المركزي اليمني؛ وهو الأمر ذاته الذي طالب به نشطاء وخبراء ومسؤولون واقتصاديون، بدلاً من التنصل من المسؤولية وتقديم "علاج مؤقت" لا يمكن أن يحل الأزمة من جذورها.

وأشار الصحافي مأرب الورد في تغريدة على "تويتر" إلى أن التحالف يستطيع إيقاف انهيار العملة في خلال دقائق بإيداع ٤ مليارات دولار بحسابات البنك المركزي اليمني؛ وهذا الحد الأدنى من مسؤولية الرياض وأبوظبي تجاه اليمن بحكم تدخلهما.

الكاتب ياسين التميمي أكد أن التحالف السعودي الإماراتي أظهر نزعة للاستحواذ على الجغرافيا اليمنية في محافظتي المهرة وسقطرى، البعيدتين جداً عن مسرح العمليات العسكرية؛ ما يؤكد انحراف المهمة التي قامت من أجلها الحرب، ومن ثم تعاظمت تبعاتها الاقتصادية وتسارع انهيار العُملة الوطنية.

واعتبر الصحافي عامر الدميني في منشور له على "فيسبوك"، أن المبلغ الذي قدمته السعودية يعكس عدم اهتمامها بالوضع الاقتصادي المتردي، وهي المسؤولة في المقام الأول عن هذا التدهور.

وخلّفت الحرب أكثر من عشرة آلاف قتيل وآلاف الجرحى، وأرقاماً مهولة في الجانب الإنساني؛ حيث إن قرابة 470 ألف طفل ينتظرهم الموت، و18 مليوناً يحتاجون مساعدات للاستمرار في الحياة، و17 مليوناً لا يحصلون على الخدمات الصحية الأساسية، بحسب تقارير دولية.

مكة المكرمة