قبل أكثر من قرن.. هكذا بدأ وتطور استخراج النفط الكويتي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yrjXPE

في مثل اليوم منح الشيخ مبارك الصباح بريطانيا امتياز استخراج البترول

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-10-2021 الساعة 14:07

متى منحت الكويت، بريطانيا امتياز استخراج البترول؟

منحه حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح في 27 أكتوبر 1913.

متى اكتُشف أول حقل نفطي في الكويت؟

اكتُشف حقل برقان الأول في 22  فبراير 1938.

متى بدأ تصدير أول شحنة للنفط الخام الكويتي؟

30 يونيو 1946.

متى تم تأميم النفط الكويتي؟

في 6 ديسمبر 1975.

بكم يقدّر الاحتياطي النفطي في الكويت؟

101.50 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة.

يعد النفط الشريانَ الحيويَّ الأهم لاقتصاد دولة الكويت، كما هو الحال لمعظم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أحدث اكتشافُه ثورة اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وفي 27 أكتوبر 1913، منح حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح بريطانيا امتياز استخراج البترول، ويشير معهد الخليج للدراسات الاستراتيجية والتكنولوجية الكويتي إلى أن الوثائق والمصادر التاريخية تؤكد وجود النفط في الكويت قبل ذلك العام.

وتبيّن الوثائق أنَّ منح امتياز البترول لبريطانيا سبقته اتفاقية حماية معها تم إبرامها في 23 يناير 1899. ورسمياً في نوفمبر 1902 أعلنت بريطانيا اتفاقية الحماية بينها وبين الكويت، وبعد تولي الشيخ أحمد الجابر الصباح الحكم، وفي 23 ديسمبر 1934، وقّع وثيقة كان يتوقع لها أن تزيد ثروة الكويت وأهميتها الدولية.

ومنحت الاتفاقية امتياز التنقيب عن النفط إلى شركة نفط الكويت المحدودة التي كانت قد تأسست كشركة مساهمة خاصة بين شركة بريتش بتروليوم وشركة نفط الخليج (جلف أويل الأمريكية وهي شركة شيفرون حالياً).

اكتشاف النفط وتصديره

وبعد سنوات من البحث والتنقيب ظهرت أولى بشائر اكتشاف النفط في الكويت بعد مسح جيولوجي للمنطقة أجرته شركة نفط الكويت المحدودة، وذلك بناء على تقرير فني أعدّته "كوكس ورودس"، وفي ضوء هذا التقرير تحولت الأنظار إلى منطقة "برقان"، وتم إجراء عمليات حفر فيها عام 1937 ومطلع 1938.

وبحسب مؤسسة البترول الكويتية، فقد كانت المنطقة على موعد تاريخي في 22  فبراير 1938، حيث تم اكتشاف النفط في برقان، وكان الاكتشاف الأول هو بئر برقان الأولى، ووسط فرحة الاكتشاف تبين أن النفط المكتشف موجود تحت ضغط وبكميات ضخمة فجّرت معها رأس البئر بقوة لم يكن بالإمكان السيطرة عليها، وكان النفط يتدفق بقوة لا تحتمل الانتظار، وحالت قلَّة الطين الناتجة عن قلة الحفر دون سد فتحة البئر؛ مما فرض البحث عن وسائل أخرى لوقف التدفق، وبالفعل قام دونالد كامبيل، رئيس الحسابات في الشركة، بسد البئر بـ60 قدماً من الخشب بصورة مؤقتة.

وتواصلت عمليات تهيئة الحقول المكتشفة وتطويرها حتى 30 يونيو 1946، عندما أدار الشيخ أحمد الجابر الصباح العجلة الفضية مُدشناً بذلك بدء تصدير أول شحنة للنفط الخام الكويتي، وتدفق النفط بيسر عبر خط أنابيب إلى الناقلة، وكانت الشحنة الأولى على متن ناقلة اسمها "جندي بريطاني"، وبذلك انضمت الكويت إلى صفوف منتجي النفط الرئيسيين في العالم.

وحظي تصدير الشحنة الأولى باحتفال كبير رعاه الشيخ أحمد الجابر الصباح، وبحضور عدد من مسؤولي البلاد والحاكم السياسي البريطاني في منطقة الخليج والمعتمد السياسي لدى الكويت الكولونيل هارولد ديكسون، وجمهور غفير.

مرحلة هامة

ويقول الباحث السياسي علاء السعيد، إن توقيع الشيخ أحمد الجابر اتفاقية 23 ديسمبر 1934 كان مرحلة مهمة للكويت، حيث منح بموجبها شركة نفط الكويت المحدودة امتياز التنقيب عن النفط.

ويؤكد السعيد في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أنه بعد أول اكتشاف للنفط بمنطقة برقان توالت الاكتشافات النفطية في الكويت حتى عام 1975، وقامت الدولة بتأميم صناعة النفط في 6 ديسمبر، وتم التوقيع على اتفاقيات جديدة في 5 مارس من العام نفسه، لتعطي تلك الاتفاقات الكويت الحق في السيطرة الكاملة على مصادرها النفطية، وذلك أعطى الكويت الفرصة الكاملة للوصول إلى هذه المرتبة الرفيعة في مجال النفط.

ويبين أن اكتشاف النفط في الكويت كان من أهم مصادر الدخل، مما ساعد على انتقال الكويت نقلة حضارية لم تكن تحدث من قبل على المستوى الاقتصادي للدولة، بل انعكس ذلك على المستوى المعيشي للأفراد والوضع الدولي للكويت كدولة رئيسة في تصدير النفط والتحكم أحياناً في اتخاذ القرارات الخاصة بالأسعار.

الكويت

تطوير صناعة النفط

وشهدت صناعة النفط الكويتية تطورات واسعة خلال العقود التالية؛ حيث بدأت شركة نفط الكويت عمليات التكرير بمصفاة ميناء الأحمدي في عام 1949، وأسست شركة ناقلات النفط الكويتية في عام 1957، وتأسست شركة البترول الوطنية الكويتية عام 1960 كشركة مملوكة من قِبل القطاعين العام والخاص، وبدأت عملياتها بمصفاة الشعيبة في عام 1968.

كما تأسست شركة الكيماويات البترولية في عام 1963 أيضاً كمشروع بين الحكومة والقطاع الخاص، وبدأت في السنة التالية عمليات تصنيع المشتقات النفطية.

ويشير المهندس أحمد العربيد إلى أن اتفاقية الامتياز الأولى، التي تم توقيعها في 23 ديسمبر 1934، "أدخلت الكويت سريعاً في عالم جديد من العلاقات الدولية، وتنسمت عبير التنمية الحقيقية، وبدأ علمها يرفرف في محافل المؤتمرات والمنظمات العالمية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة ومجلس الجامعة العربية".

وشدد العربيد على أن دخول الكويت في هذا النادي العالمي الكبير كان يتطلب منها قدرة كبيرة على التعامل مع كل متطلبات هذا النادي فيما يتعلق بالصناعة النفطية، وعقودها ومفاهيمها وهيئاتها، ومدارسها الفنية، وساحاتها التجارية، ومراكزها السياسية، فكان من الطبيعي أن يستغرق دخولها هذه الصناعة وقتاً طويلاً يمكّنها من تحقيق مصالحها بحنكة مهيبة ودبلوماسية حكيمة، استغرقت هذه المدة ما يقارب 35 عاماً في التفاوض مع الدول المعنية في الإقليم والشركات العالمية المختصة بالصناعات النفطية.

ويلفت إلى أن أولى المصاعب التي واجهتها الكويت هي انعكاسات الفوارق الحضارية بين الجانبين، "بينما يمثل المالك حضارة الإسلام، كان الآخر وهو المقاول يمثل الفكر الغربي التجاري الحديث آنذاك".

الكويت

تأميم النفط

وبعد أن تهيأت الظروف المناسبة قررت الكويت تأميم صناعة النفط، في 6 ديسمبر 1975، وبذلك بدأت مرحلة تاريخية بالغة الأهمية، وقد بدأت الكويت في وقت مبكر من السبعينيات، مفاوضات لإعادة السيطرة على الصناعة النفطية.

وتفيد مؤسسة البترول الكويتية بأن الاتفاقيات المتبادلة مع شركتي بريتش بتروليوم وشركة نفط الخليج المتشاركتين في ملكية شركة نفط الكويت، زادت من أسهم الدولة تدريجياً في شركة نفط الكويت، حتى تم إحكام السيطرة الكاملة عليها. وفي 5 مارس 1975، تم توقيع الاتفاقية بين الكويت والشركتين الأجنبيتين؛ وتقرر بموجبها حق الدولة في السيطرة الكاملة على مصادرها النفطية.

وتعتبر مرحلة التأميم من المحطات التاريخية في صناعة النفط؛ حيث حصلت الكويت على الجزء الأكبر من عائدات بيع النفط بعد أن تملكت البلاد "شركة نفط الكويت" ملكية كاملة من خلال تأميمها، كما أنشئ مجلس أعلى للبترول في أغسطس عام 1974، ضم رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الخارجية ووزير التجارة والصناعة ووزير شؤون مجلس الوزراء، وأوكلت إلى هذا المجلس مهمة صياغة سياسة عامة للنفط ضمن ضوابط الحفاظ على الموارد النفطية واستغلالها، وتطوير الصناعات المعتمدة على النفط؛ لضمان عملية استخدام وتطوير أفضل لصناعة نفطية متكاملة.

وبحسب صحيفة "الأنباء" الكويتية، فإن الحكومة في البداية دعت إلى تجنب الحديث عن موعد محدد لبدء عملية التأميم؛ لأن هناك حاجة لتحسين مستوى الكوادر الفنية وتأهيلها بصورة كافية لإدارة شؤون النفط، وكانت "الغاية الأساسية هي بسط الدولة سيطرتها على الثروة النفطية".

 

الكويت

نفط الكويت اليوم

وبعد مسيرة دامت أكثر من 70 عاماً، تصدّر الكويت اليوم نفطها إلى أكثر من 40 دولة حول العالم، وتضخّ أكثر من 2.6 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية، في حين تُصدّر نحو 1.933 مليون برميل يومياً من الخام، وفق المراجعة الإحصائية السنوية لشركة "بي بي".

وتلفت صحيفة "الطاقة" إلى أن الكويت تأتي بالمرتبة الخامسة من ناحية أكثر الأعضاء في أوبك امتلاكاً لاحتياطيات النفط المؤكدة، بحسب البيانات المنشورة على موقع منظمة "أوبك" التي ترصد حجم الاحتياطيات حتى نهاية عام 2018.

وبالعودة إلى الباحث السعيد، يرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن اعتماد الكويت على صناعة النفط سيستمر كمصدر أساسي للدخل في الفترة القادمة، "إلا أنه يجب البحث عن مصادر مختلفة للدخل، قد يكون أهمها استثمار أموال النفط في مشروعات إنتاجية".

ويؤكد أنه ليس شرطاً أن تكون بالداخل الكويتي، بل يمكن الاستثمار في مجالات مختلفة كالزراعة والصناعة بدول أخرى تتوافر فيها الأيدي العاملة أو الأراضي الخصبة، وكذلك الاتجاه إلى الاستثمار في إيجاد بدائل كالطاقة النظيفة والتعاون مع بعض الدول العربية في ذلك المجال.

وتمتلك الكويت -وهي عضو مؤسس في أوبك- نحو 101.50 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة، بما يعادل نحو 8.5% من إجمالي احتياطيات أوبك من الخام.

مكة المكرمة