قطاع حيوي.. إلى أين وصلت السعودية في تطوير الصناعة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jn1Qo5

يوجد أكثر من 4 آلاف مصنع بمدن الصناعة السعودية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 17-06-2021 الساعة 13:47

كم نسبة مساهمة القطاع الصناعي التي تسعى لها المملكة؟

%33 من حجم الناتج المحلي في 2030.

متى تأسست هيئة "مدن"؟

عام 2001.

كم عدد المدن الصناعية في عموم المملكة؟

36 مدينة.

تعمل المملكة العربية السعودية على تطوير عدد من القطاعات الاقتصادية في البلاد للوصول إلى رؤية 2030 الاستراتيجية، رغم الأزمات التي خلفها تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة خصوصاً بعد تفشي وباء فيروس كورونا المستجد.

ويعد القطاع الصناعي من أهم المجالات التي قد توليها المملكة اهتماماً خاصاً، باعتباره من الفعاليات الاقتصادية التي تؤمن آلاف الوظائف وتزيد في الناتج المحلي للبلاد، وتزيد من معدلات النمو فيه.

وفي ظل نمو القطاع الصناعي في المملكة مؤخراً، إلى أين سيصل التطوير فيه، وهل ستنجح خطط الرياض في الوصول إلى ما ترنو إليه؟

تطوير القطاع الصناعي

تعتبر المملكة ضمن أقوى 20 اقتصاداً في العالم، حيث انضمت عام 2008 إلى مجموعة العشرين التي تضم أقوى الدول الصناعية التي تهمين على الاقتصاد العالمي، ولذلك تعمل السعودية باستمرار لتنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن مجالات النفط والطاقة التي تأخذ المساحة الأكبر من اقتصاد البلاد.

ورغم الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للصناعات المتعلقة بإنتاج البترول وتكريره والبتروكيماويات والمعادن، والصناعات الحربية، إضافة إلى الإسمنت ومعدات البناء، فإنها لم تحقق التوسع الكبير في قطاعات حيوية مهمة مثل الصناعات الغذائية والطبية إلا مؤخراً، ويبدو من خلال الإحصائيات الرسمية أنها تسعى لتطويره وتوسيعه بجهود كبيرة.

وتستهدف السعودية الوصول، في العام 2030، إلى نسبة 33% من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي عبر إطلاق خطط طموحة تساعد في ذلك.

وفي ضوء ذلك أعلنت المملكة عام 2019، عن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، ويهدف لتحويل الدولة النفطية إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية لربط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، من خلال التركيز على أربعة قطاعات حيوية هي: الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية، وذلك عبر نحو 330 مبادرة.

وبخصوص القطاع الصناعي تركز الحكومة السعودية على تطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، وصناعات الطاقة المتجددة، وقطاع التعدين، مع العمل على توطين الصناعات الواعدة، والصناعات العسكرية، ورفع نسبة الإنتاج المحلي في القطاعات غير النفطية.

ب

وسبق أن أسست السعودية عام 2001 الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن"، والتي عملت على مدار سنوات لتمكين القطاع وجعل  المملكة قادر على المنافسة محلياً وعالمياً، وأنشأت الهيئة منذ تأسيسها حتى اليوم نحو 36 مدينة صناعية، ومن ضمن ذلك 5 واحات صناعية ملائمة لعمل المرأة.

وتحتضن المدن الصناعية حتى مايو 2021، أكثر من 4 آلاف مصنع، باستثمارات تصل إلى 370 مليار ريال (100 مليار دولار).

وأظهرت بيانات "مدن" الأخيرة أن "إجمالي العقود في المدن الصناعية بلغ نحو 6587 عقداً"، مشيرة إلى أن عدد الموظفين في المدن الصناعية وصل إلى نحو 500 ألف موظف، منهم 184 ألف موظف سعودي، و17 ألف موظفة سعودية.

وقال وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر إبراهيم الخريف، إن الهيئة السعودية للمدن الصناعية تمثل إحدى أهم أدوات تمكين الصناعة الوطنية، لدورها المهم في خلق بيئة استثمارية نموذجية مزودة بأحدث التقنيات التي تلبي طموحات الشركاء في 36 مدينة صناعية.

وتصدرت منطقة الرياض من حيث عدد المدن الصناعية بثماني مدن صناعية، تلاها كل من المنطقة الشرقية ومكة المكرمة بسبع مدن صناعية.

اب

صنع في السعودية

ولتعزيز الصناعة المحلية، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية برنامج "صنع في السعودية"؛ الذي يهدف إلى تنمية القدرات الصناعية للمملكة، من خلال ابتكار هوية موحدة للصناعة السعودية تسهم في الارتقاء بالمنتج السعودي إلى آفاق جديدة من التميز والموثوقية.

كما يهدف البرنامج إلى تعزيز "رفع عناصر المحتوى المحلي في المنتج السعودي؛ حتى تتضاعف المكاسب والفوائد الناتجة منه".

ويقوم البرنامج على نظام لمعايير جودة تتيح قنوات تسويق للمنتجات السعودية، ويهدف البرنامج إلى "تعزيز ثقافة الولاء للمنتج الوطني وتوطين الصناعات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مختلف المستويات".

وتؤكد وزارة الصناعة أن الثقة بالمنتج الوطني باتت اليوم "ضرورة ملحة نظراً لما تمثله من انعكاسات اقتصادية كبيرة في تحفيز الاستثمارات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإيجاد الفرص الوظيفية، وتعزيز القدرة على التصدير، وتحسين ميزان المدفوعات، إضافة إلى أثرها الكبير في توسيع القاعدة الاقتصادية للدولة، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي".

ويشمل "صنع في السعودية" كل السعوديين؛ إذ تبين التقديرات الرسمية أن البرنامج سيسهم في خلق أكثر من 1.3 مليون وظيفة بحلول 2030 في قطاع الصناعة والتعدين.

يب

نمو التصنيع

وفي ظل الجهود المبذولة بالصناعات خارج القطاعات غير النفطية، بلغ حجم الاستثمار في صناعة المنتجات الغذائية في البلاد حوالي 87 مليار ريال (23.2 مليار دولار)، ما يشكل 8% من إجمالي حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي، كما نما القطاع بنسبة 61% عن الربع الأول من 2020.

ونمت مصانع المنتجات الغذائية خلال الربع الأول، وباتت تشكل 11% من إجمالي عدد المصانع في المملكة، وتسهم في توفير أكثر من 82 ألف وظيفة، وفق وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

ومن أهم مجالات الصناعة الغذائية النامية في السعودية قطاعات الألبان والدواجن والزيوت والتمور والمخبوزات وغيره، التي تغطي قسماً كبيراً من الاحتياجات المحلية.

وبلغت مصانع الأغذية في السعودية حتى الربع الأول من عام 2021 ما يصل إلى 1121 مصنعاً، مسجلة نمواً قدره 61%، في عدد التراخيص الصناعية الصادرة خلال عام 2020 بـ114 ترخيصاً، مقارنة بعام 2019، في حين شهد النشاط نمواً بنسبة 9% خلال الربع الأول من العام الحالي 2021 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

سب

في حين تصدرت منتجات مصانع حفظ وتجهيز الفاكهة والخضار قائمة المصانع المنتجة للأغذية في المملكة بنحو 296 مصنعاً، تليها مصانع منتجات المخابز بـ240 مصنعاً.

واستحوذ الاستثمار المحلي في نشاط صناعة الأغذية بشكل كبير على غالبية الاستثمارات في هذا القطاع بنسبة تصل إلى 90%، فيما انقسمت النسبة المتبقية بين استثمارات أجنبية ومشتركة، في حين أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في إنتاج وصناعة المواد الغذائية تشكل النسبة الكبرى من عدد إجمالي المصانع في المملكة.

وحققت السعودية نمواً في تصنيع منتجات المعادن اللافلزية، حيث افتتحت 10 مصانع جديدة في مارس 2021، وحصل 21 مصنعاً آخر على تراخيص بدء الإنشاء، تلتها مصانع المنتجات الغذائية والمصانع العاملة في صنع منتجات المعادن المشكلة بـ14 مصنعاً لكل منهما، ثم مصانع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بـ11 مصنعاً، في حين سجلت المصانع العاملة في صنع الورق ومنتجاته النسبة الأقل بـ 7 مصانع".

ب

داعم اقتصادي

وقال المحلل الاقتصادي سامي وهبة، إن ما حققه القطاع الصناعي السعودي خلال السنوات القليلة الماضية مهم جداً، بعيداً عن الصناعات التحويلية بقطاع النفط والطاقة، باعتبار أن هذه الصناعات قوية ورائدة في المملكة.

وأضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "خطط الرياض بخصوص الصناعة تطبق وإن كانت متأخرة فعلياً عما وصلت له الصناعة العالمية، ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تأتي، ومن الممكن تعويض القصور الفائت عبر تطبيق الرؤى ومد يد العون للقطاع الخاص، وخصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة".

ولفت وهبة إلى أن المملكة بصدد تنويع مصادر  الدخل الكبرى لديها بعيداً عن النفط وتذبذب أسعاره، خصوصاً بعد نكسته خلال وباء كورونا، والأثر الكبير على اقتصاديات الخليج، وتعي تماماً أهمية الاستناد إلى قطاعات حيوية وثابتة مثل الصناعة والسياحة والتجارة والاستثمار.

وأكّد أنه "من الممكن أن تصل الحكومة السعودية إلى رؤيتها 2030 بما يخص الصناعة، في حال نوعت من المجالات العاملة فيها ما بين القطاعات الغذائية والكيماوية والمرتبطة بالطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى جذب استثمارات مصانع عالمية بما يخص الصناعات الثقيلة كالسيارات والمحركات وقطع الغيار، بالإضافة لصناعة التقنية بمختلف أنواعها".

وذهب إلى أن "تطوير القطاع الصناعي من شأنه أن يدعم الاقتصاد المحلي خصوصاً في تخفيف نسب البطالة وتأمين فرص عمل للسعوديين، تزامناً مع خطط السعودة التي تسير بها المملكة".

مكة المكرمة