قطر تواجه تقلبات أسعار الطاقة بإصلاح اقتصادي استراتيجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3E4rbM

قطر تعتمد على الغاز في قوة اقتصادها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 13-05-2020 الساعة 18:30

ما الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها أمير قطر ؟

وجه للقيام بإصلاحات جذرية تحرر الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة.

ما هي التقلبات الاقتصادية؟

هي التغيرات السريعة والمتناوبة التي تدور حول اتجاه محور مستقر في المدة الطويلة أو المتوسطة، وتمثل أحد معالم النظام الاقتصادي الذي يعتمد على قوانين السوق والمنافسة.

ماذا حدث لأسعار النفط خلال الأسابيع الماضية؟

انخفضت دون الصفر للبرميل الواحد.

تسبب استمرار تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد بتراجع كبير بأسعار الطاقة في العالم والدول الخليجية، ما هدد بحدوث تقلبات اقتصادية غير محمودة على المستوى المتوسط والبعيد إن لم يتم التعامل معها مبكراً.

وتأثرت أسواق الطاقة بشكل أساس باعتبارها تقوم على العرض والطلب المستمرين؛ حيث انخفض الطلب على النفط مع ازدياد تفشي الفيروس في عموم العالم، وهو ما جعل الدول المنتجة له، وخصوصاً دول الخليج، تواجه احتمالات أزمات قاسية بموازناتها فيما لو استمر تفشي الفيروس.

ورغم أن قطر لم تتأثر كغيرها من دول الخليج جراء انخفاض أسعار النفط؛ فهي أكثر اعتماداً على إنتاج الغاز الذي تأثر بدرجات أقل، فإن الدوحة يبدو أنها تخطط استراتيجياً لتفادي ذلك.

فقد أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عشية شهر رمضان المبارك (23 أبريل الماضي)، سلسلة من القرارات بهدف استقرار اقتصاد بلاده، قائلاً: "لا يجوز أن يبقى اقتصاد بلادنا رهينة التقلبات بأسعار الطاقة، ووجهت للقيام بإصلاحات جذرية تحرر اقتصادنا".

وتابع في هذا الصدد: "آن أوان الفعل، ووجهت مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الاقتصاد من تقلبات أسعار الطاقة".

قطر تواجه التقلبات

والتقلبات الاقتصادية هي التغيرات السريعة والمتناوبة التي تدور حول اتجاه محور مستقر في المدة الطويلة أو المتوسطة، وتمثل إحدى معالم النظام الاقتصادي الذي يعتمد على قوانين السوق والمنافسة.

وتنعكس التقلبات الاقتصادية على ظواهر متعددة في عناصر النشاط الاقتصادي، وتحدث خللاً في توازن واستقرار إحداها، أو تصيب جميع قوى وعناصر هذا النشاط بحيث تصبح شاملة، وتؤدي إلى تدني معدلات النمو الاقتصادي، وإلى تراجع التنمية.

وتحدث التقلبات الجزئية والشاملة أزمة اقتصادية، مما يدفع الحكومات إلى اللجوء إلى وسائل مواجهتها ومعالجتها؛ سواء بالاقتراض، أو فرض الضرائب، أو ضغط الإنفاق، أو كبح التضخم، من أجل إعادة التوازن وتنشيط الاقتصاد.

وخلال الأسابيع الماضية ظهرت أزمة النفط، وهو ما أدى إلى تذبذب طفيفٍ بداية بأسعاره ثم انهيار تاريخي، وبالأخص المُنتَج في منطقة الخليج العربي، خصوصاً أن الأخيرة أكبر منتِج للنفط عالمياً، حيث يخرج منها يومياً نحو 17 مليون برميل إلى مختلف أنحاء العالم.

وشهدت الفترة الأخيرة تقلبات وهزات كبيرة في أسعار الخام وصلت إلى ما دون الصفر لأول مرة تاريخياً (استمر ذلك ليوم واحد)؛ نتيجة تكدس النفط في المخازن وقلة الطلب عليه مع تزايد عدد إصابات الفيروس.

هذه التقلبات جعلت من ميزانيات دول الخليج المعتمدة على النفط بمواجهة عجز كبير لا يمكن تحمله في حال استمراره وعدم التحرك لتجنبه عبر إصلاحات اقتصادية وتنويع المصادر.

وحول دعوة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لتحرير الاقتصاد القطري من تقلبات أسعار الطاقة والنفط قال المحلل الاقتصادي القطري الدكتور عبد الله الخاطر: إن "الهدف من حديث صاحب السمو في خطابه الأخير هو استنهاض الهمم وتوجيه الجهود لاستمرار وإكمال مرحلة التحول بتحرير الاقتصاد القطري والوصول به إلى مرحلة التنمية، وتنويع الاقتصاد، وهي رحلة طويلة بدأتها قطر من التصنيع الثقيل والبتروكيماويات والأسمدة وصناعة الألمنيوم وصناعة الحديد والصناعات الثقيلة المختلفة".

وأضاف: "كان تحويل الغاز إلى سوائل يعتبر من أعلى التقنيات في قطر، فتحويل السوائل التي تحتاج إليها المركبات بدل الزيت تختلف عن الغاز المسال بشكل عام. لذلك كان لا بد من صناعة الغاز لبناء سفن الغاز الحديثة التي تعتبر الأحدث على المستوى العالمي".

وأشار إلى أن "قطر بذلت جهوداً جبارة وضخمة في الجانب التعليمي، ووضعت رؤية لتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد معرفي".

والتنويع ليس مجرد قرار -كما يقول الخاطر- إنما هو رحلة طويلة على مدار عقود، فنحن نتكلم عن اقتصاد دولة، ولذلك فإن مفهوم التنويع هنا يختلط بمفهوم التطوير، خاصة في العصر الحديث، ومرتبط معه بشكل كبير وأساسي.

ويضيف: "لذلك عند الحديث عن الإجراءات التي يجب أن تتبع فإن السياسات هي التي ترسم المسارات الاستراتيجية، ومن ثم تأتي الإجراءات على أساس أنها هي الجانب التفصيلي والتنفيذي للرؤى وللسياسات بشكل عام"، مشيراً إلى أن "ما رأيناه في المرحلة الماضية هو أولاً دراسة الاقتصاد بطريقة خاصة فلكل اقتصاد طريقته الخاصة، والاقتصاد القطري من حيث عناصره يبدو بشكل متباين مع الاقتصادات العالمية الأخرى من حيث الحجم والسكان، وقطر تعتبر قليلة السكان، ولكن ثمة وفرة في رأس المال".

الدوحة قادرة

وتتمتع دولة قطر باحتياطات مؤكدة تقدّر بنحو 25.2 مليار برميل من النفط، في حين تقدَّر احتياطاتها المؤكدة من الغاز الطبيعي بـ879.9 تريليون قدم مكعبة، أي ما يعادل 12.9% من إجمالي احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، حسب التقديرات الرسمية.

وتنتج قطر حالياً نحو 77 مليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، وتعمل على توسيع حقلها الشمالي العملاق لزيادة طاقتها إلى 126 مليون طن متري سنوياً في الأعوام القادمة، رغم تفشي فيروس كورونا المستجد في عموم أنحاء العالم.

وكانت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني ثبتت النظرة المستقبلية لقطر عند "-AA"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مؤكدة أن الموازنات العمومية للدولة الخليجية توفر مصدات كافية للصمود في وجه صدمات النمو والعجز.

وقالت الوكالة في بيان لها، يوم 9 مايو الجاري: "بالرغم من انكماش اقتصادي حاد وانخفاض أسعار النفط والغاز لا نتوقع تدهوراً جوهرياً يتجاوز تنبؤاتنا في المراكز المالية للحكومة والأسهم الخارجية".

وتوقعت الوكالة أن تواصل قطر تحقيق فائض في حسابات الميزانية على المستوى الحكومي العام، اعتباراً من 2021، إضافة إلى حدوث استجابة في الوقت المناسب على صعيد السياسة من حكومة قطر لدعم سيولتها، مع الوضع في الحسبان استمرار الصعوبات في أسواق رأس المال العالمية.

وأوضحت "ستاندرد آند بورز" أن مستويات الدخل في قطر لا تزال من أعلى الدول التي جرى تصنيف ديونها السيادية، مما يدعم مركزها الائتماني القوي.

وحول الإصلاحات التي تحدث عنها أمير قطر قال الباحث في الشؤون الاقتصادية عبد الله السلوم لـ"الخليج أونلاين"، رغم أن أمير قطر لم يتطرق إلى تفاصيل تطبيق هذه الإصلاحات التي قد تكون جديدة من نوعها خليجياً، فإنها قد تحقق غاية ما زالت تسعى إلى تحقيقها عواصم خليجية أخرى.

وتعني خطوة أمير قطر الجديدة، وفق حديث السلوم، أنه يسعى إلى فك اعتماد اقتصاد الدولة وارتباطه القائم على إيجابية الأوضاع في سوق الطاقة؛ حيث تتوقف الإجراءات المتخذة حول استراتيجية تحقيق الهدف المعني، الذي يتمثل بفك اعتماد اقتصاد الدولة وارتباطه القائم على إيجابية الأوضاع في سوق الطاقة".

ويرجح السلوم أن تقوم "الاستراتيجية الأولى بفصل إيرادات الطاقة عن الميزانية العامة للدولة، على أن يكون إجمالي إيرادات صادرات الطاقة موجهاً إلى الصناديق السيادية، وأن يتم استثمارها تراكمياً بحيث تغطي العوائد المحققة من استثماراتها مصروفات الميزانية".

وتعد هذه الاستراتيجية -كما يوضح السلوم- سريعة التطبيق ولا تتطلب سوى تحويلات دفترية لبنود الإيرادات والاستثمارات في كل من ميزانية الدولة والصناديق السيادية.

ويردف بالقول: "الأخذ بهذه الاستراتيجية وحدها لا يعد تحولاً مستداماً لاقتصاد الدولة، ولا يصنع من القطاع الخاص قطاعاً قائماً بذاته تمويلياً أو قادراً على تعزيز الإيرادات الأخرى بالميزانية العامة للدولة".

كما تحدث السلوم عن استراتيجية ثانية معتبراً أنها الأصعب تحقيقاً والأكثر كفاءة، وتأتي متكاملة مع الاستراتيجية الأولى؛ وهي "معنية بتعزيز القطاع الخاص وتحفيزه، على أن تكون المحفزات تصاعدية مع تلك القطاعات أو الكيانات الأكثر دعماً لعوامل الاستثمار وناتج الصادرات في معادلة إجمالي الناتج المحلي".

وبهذه الآلية يستقطب القطاع الخاص معظم تدفقاته النقدية من الخارج بشكل مباشر أو غير مباشر، ليترجم على شكل إعادة استثمار ورواتب وضرائب تصب في مصلحة الإيرادات الأخرى في ميزانية الدولة، وفق السلوم.

وعليه، يضيف أيضاً: "مع زيادة حجم القطاع الخاص المنتج تتلاشى آلية توزيع الثروة الهرمية، إذ إن الثروة القومية تدخل الاقتصاد القطري من جميع الاتجاهات، كذلك فإن ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى أمام نسبة إيرادات الطاقة يؤدي إلى الهدف المطلوب، سواء مع، أو مع عدم، اعتبار تطبيق الاستراتيجية الأولى".

وحول سبل نجاح قطر في تمرير الإصلاحات قبل حدوث أزمات يرى الباحث الاقتصادي أن "المفارقة تبقى في سهولة تنفيذ هذا النوع من الرؤى، ولا شك بأن مركزية تلك الآليات في قطر، إضافة إلى الوعي المجتمعي بها، يجعلها من بين الدول القادرة على تنفيذ تلك الرؤى بشكل أكثر سلاسة مقارنة بالعديد من الدول الخليجية الأخرى".

يشار إلى أن الاحتياطات الدولية والسيولة بالعملات الأجنبية لمصرف قطر المركزي ارتفعت خلال أبريل 2020 بنسبة 6.3% على أساس سنوي.

وتواصل احتياطات قطر الأجنبية الارتفاع شهرياً منذ أن بدأت النمو في مارس 2018، كما تستقر عند أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2015.

وجاء تحسن الاحتياطات القطرية رغم تداعيات كورونا على اقتصاد الدوحة، إذ رصدت البلاد حزمة تحفيز بقيمة 75 مليار ريال (20.73 مليار دولار) للتعافي من التأثيرات الاقتصادية السلبية للمرض.

مكة المكرمة