"قطر وأمريكا اللاتينية".. علاقات متنامية أسستها الاستثمارات الناجحة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrXKbn

ترتبط قطر بعلاقات "قوية ومتينة" مع دول أمريكا اللاتينية

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-02-2021 الساعة 16:30

- كيف توصف علاقات قطر مع دول أمريكا اللاتينية؟

جيدة، وقد عززها أمير قطر بزيارات إلى هذه الدول.

- ما أبرز الجهات القطرية تقوم باستثمارات ناجحة في أمريكا اللاتينية؟

جهاز قطر للاستثمار والشركات التابعة له والخطوط الجوية القطرية وشركة حصاد الغذائية. 

- كيف توصف دول أمريكا اللاتينية من ناحية الاستثمار؟

تمتلك هذه الدول إمكانيات كبيرة في الزراعة والمعادن والسياحة وتجارب اقتصادية ناجحة.

كان لنجاح قطر في الاستثمارات الخارجية وعلاقاتها الدولية المبنية على الاحترام المتبادل أثر بارز في كسب ثقة دولية كبيرة، ورغبة واسعة في أن تكون لقطر مساهمات في اقتصاديات دول مختلفة، أساسها المنفعة المتبادلة.

ذلك ما يتأكد ليس فقط من خلال الصفقات الناجحة التي عقدتها الدوحة مع دول عديدة، ليكون جهاز الاستثمار القطري حاضراً في صفقات ضخمة بأوروبا والأمريكيتين وأفريقيا وآسيا وأستراليا، بل إن الدوحة باتت مقصداً تسعى دول عديدة لتوطيد علاقاتها معها، والعلاقات الاقتصادية أبرز الدوافع.

تصريح رودريغو يانييز، نائب وزير الشؤون الاقتصادية الدولية في جمهورية تشيلي، عن حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دولة قطر، كان آخر ما أكد وجود قطر المهم على الساحة الاقتصادية الدولية.

وبحسب ما أوردت "وكالة الأنباء القطرية" (قنا)، الجمعة 26 فبراير 2021، قال رودريغو يانييز، عن زيارته للدوحة إنها تأتي في إطار الأهمية التي توليها الحكومة التشيلية لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دولة قطر.

وبيَّن أن مباحثاته مع المسؤولين في دولة قطر سلطت الضوء على علاقات الصداقة التي تربط البلدين، والمساحة الكبيرة الموجودة لإقامة تحالفات عامة وخاصة من شأنها تعزيز التجارة الثنائية بينهما قريباً.

وأضاف: "كما تناولت المباحثات الفرص المتاحة في مجال التكامل الاقتصادي، والدور الذي يمكن أن تؤديه تشيلي كمورد مهم للأغذية في العالم، ضمن استراتيجية الأمن الغذائي التي تنفذها دولة قطر، فضلاً عن استعراض فرص الاستثمار في جمهورية تشيلي المزدهرة اقتصادياً والمليئة بالموارد الطبيعية".

وذكر يانييز أن حجم التبادل التجاري بين تشيلي وقطر بلغ، في العام الماضي، 9 ملايين دولار، معظمها من الصادرات التشيلية إلى قطر، مما يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة للمشاريع المشتركة.

جولات أمير قطر

سجلت العلاقات بين قطر ودول أمريكا اللاتينية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة تميزاً واضحاً، حيث ساهمت الزيارات المتبادلة بين الجانبين بارتقائها.

وأضافت زيارات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، إلى عدد من دول أمريكا اللاتينية بعداً جديداً في العلاقات بين قطر ودول أمريكا اللاتينية.

ففي أواخر عام 2018، أجرى أمير قطر زيارة إلى كل من الإكوادور وبيرو وباراغواي والأرجنتين.

ساهمت هذه الجولة بارتقاء مستوى العلاقات، وأضافت نجاحاً جديداً للدبلوماسية القطرية؛ إذ استطاعت الدوحة فتح أسواق جديدة ووقعت على عقود تجارية واستثمارية ضخمة.

وفي العام 2015 أجرى أمير قطر زيارات إلى كل من المكسيك وكوبا وفنزويلا؛ استهدفت تطوير العلاقات مع تلك الدول.

وأجرى أيضاً زيارة إلى الأرجنتين في 2016، بحث خلالها توسيع العلاقات بين البلدين، ما يعكس اهتمام قطر بدول أمريكا اللاتينية.

وتعتبر أمريكا الجنوبية بشكل عام، وفق ما ذكر المحلل الاقتصادي علي قيسية لـ"الخليج أونلاين"، منطقة استراتيجية بالنسبة لقطر.

ويمكن لدولة قطر أن تنجح في حصد استثمارات كبيرة في أمريكا اللاتينية بالاعتماد على ذراعها الاستثمارية الخارجية المتمثلة بجهاز قطر للاستثمار والشركات التابعة له، أيضاً هناك الخطوط الجوية القطرية وشركة حصاد الغذائية، هذه الشركات -يقول قيسية- تحاول أن تستثمر داخلياً وخارجياً، بما يؤدي لجذب التدفقات المالية من الخارج درءاً لأي مخاطر.

علاقات دولية

خلال السنوات الأخيرة باتت دول أمريكا اللاتينية محط أنظار دول العالم المهتمة بالاستثمارات الخارجية وتنويع مصادرها؛ إذ تمتلك هذه الدول إمكانيات كبيرة وتجارب اقتصادية ناجحة إلى حد ما، مثل تجربتي البرازيل وبيرو، اللتين حققتا قفزات نوعية معتبرة.

ترتبط قطر بعلاقات "قوية ومتينة" مع الإكوادور، ومثلت زيارة أمير قطر بداية جديدة لتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية.

وتميزت علاقات قطر وبيرو بنمو أسرع من غيرها، بعد أن افتتحت بيرو عام 2011 أول سفارة لها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (قطر، والسعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وسلطنة عمان).

وساهمت زيارة أمير قطر لها في تطوير وتسريع وتيرة تنمية العلاقات بين البلدين.

وبيرو من الدول الواعدة اقتصادياً، وهي سوق مفتوح للفرص الاستثمارية في التعدين والصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، بما ينسجم مع توجهات قطر للانفتاح على الدول الأخرى والاستثمار فيها وتعزيز فرص التجارة الثنائية.

ومع الأرجنتين تملك قطر علاقات اقتصادية متينة، حيث تملك 30% من أسهم شركتين تابعتين لشركة "إكسون موبيل"، تملكان حقوقاً للتنقيب عن النفط في الأرجنتين التي تعتبر أحد أسواق الغاز القطري.

ولقطر علاقات قوية مع باراغواي في المجال الاقتصادي، بفضل عشرات الاتفاقيات بين الدولتين.

في حديثه عن أهمية دول أمريكا اللاتينية بالنسبة لقطر يقول المحلل الاقتصادي علي قيسية: إن "تشيلي هذه الدولة الممتدة من شمال إلى جنوب أمريكا الجنوبية تملك موقعاً استراتيجياً، وهي دولة على صعيد التنمية البشرية تحل في مرتبة متقدمة، ولديها قدرات في الزراعة وتربية الماشية والحيوانات، وأيضاً هي وجهة سياحية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "لدى قطر شراكات مع شركة الطيران البرازيلية، وباعتبار أن البرازيل أكبر دولة في القارة فهناك رهان عليها، ورهان على الأرجنتين أيضاً"، مشيراً إلى أن قطر من رعاة نادي بوكا جونيور لكرة القدم.

وهذه الدول أيضاً مشهورة بكرة القدم، ولها مكانة على مستوى العالم في هذه اللعبة -يقول قيسية- وعليه فمن المهم أن يكون للدوحة تعزيز للعلاقات معها في ظل استضافة قطر العديد من البطولات وعلى رأسها مونديال 2022.

استثمارات ناجحة

ذكرت تقارير نشرها موقعا "أويل ريفيو" و"أويل برايس"، في يناير 2021، أن قطر نجحت في بناء استثمارات ناجحة في العديد من مناطق العالم، ومنها أمريكا اللاتينية.

وأشار التقارير إلى أن "الدوحة عكفت على زيادة استثماراتها العالمية في مجالات الطاقة في عدد من الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا، وأيضاً في أمريكا اللاتينية، وهو ما أبرز أهمية الصفقات التي وقعتها قطر مع العديد من الشركات الأمريكية".

ولفتت التقارير إلى أن "الدوحة تبقى في مكانة تساعدها على التعاطي مع الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، خاصة مع امتلاك قطر الوسائل المالية وقوة الدولة الاقتصادية التي تمكنها من احتواء الأزمة والتكيف مع صدماتها".

في الوقت نفسه أكّدت التقارير أن قطر تبني خططها على أسس علمية ودراسة للسوق، خاصة أن الغاز الطبيعي المسال، بأسعاره المناسبة، سيستمر في اكتساب حصته في السوق حول العالم.

ونقلت التقارير عن شركة "Wood Mackenzie" الاستشارية للموارد الطبيعية أنه من المتوقع تضاعف الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2040.

مشاريع قارية

يقول علي قيسية إن قطر في الوقت الراهن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عادت من جديد لتوظيف الفوائض على هيئة استثمارات، مبيناً أن هذه الاستثمارات تفيد قطر في حال تراجعت أسعار النفط بالمستقبل.

وتوزع قطر استثماراتها في مختلف القارات، وبحسب قيسية: "في فترة معينة كان التركيز منصباً على أوروبا، الآن نتحدث عن أمريكا الجنوبية، وهذه الدول بعد التعافي من جائحة كورونا سيكون فيها نسب نمو اقتصادي مرتفعة للغاية".

وأضاف: "لا ننسى أن دولة قطر تريد أن توطد علاقاتها مع جميع البلدان؛ لأن لديها الآن منطقة حرة ومنطقة لوجستية، وأحد أكبر المطارات في العالم، وأحد أكبر الموانئ في العالم، ومن ثم فهي تريد أن تكون حلقة وصل ليس فقط ترانزيت، وإنما أيضاً من أجل التصدير وإعادة التصدير من خلال المناطق الحرة وما توفره من تشريعات وتسهيلات وما إلى ذلك".

ويرى قيسية أن لدى قطر حضوراً في القارات؛ فلديها وجود في القارة الآسيوية، ومن خلال شركة قطر للبترول وشركة حصاد الغذائية استثمرت قطر في أفريقيا، سواء في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط أو في مجال الزراعة وتربية المواشي.

وتابع: "في أستراليا هناك نوع من التركيز القطري في الاستثمار بتربية المواشي والمشاريع المختلفة، أما في قارة أوروبا فكان التركيز ينصب على قطاعات الفندقة والتجزئة والعقارات، وعلى رأسها المملكة المتحدة، وفي الولايات المتحدة كانت هناك استثمارات كبيرة في قطاعات مختلفة".

وختم قيسية قائلاً: "ستبقى منطقة أمريكا الجنوبية سوقاً مستهدفة في المرحلة المقبلة، وأعتقد أنه بعد التعافي العالمي من جائحة كورونا هناك استفادة منتظرة ليست على المدى القصير وإنما هي استثمارات ذات طبيعة استراتيجية".

مكة المكرمة