قلق من مستقبل غامض.. ماذا ينتظر العمال الوافدين بالخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqNDyv

أثر كورونا بشكل كبير على سوق العمل بعموم دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2020 الساعة 13:44

ما أثر وباء كورونا على الوظائف في الخليج؟

تأثرت بشكل كبير، خصوصاً في سوق العمالة الوافدة التي خسرت الوظيفة أو حق الإقامة بسبب التسريح.

هل سنت دول الخليج قوانين بما يخص التسريح؟

معظم دول الخليج سمحت للشركات الخاصة بتخفيض الرواتب أو تسريح جزء من العمال لمواجهة الخسائر الاقتصادية.

هل هناك توجه خليجي لتخفيض أعداد العمالة الوافدة؟

يتباين من دولة إلى أخرى، ولكن معظم دول الخليج تعمل على توطين الوظائف وتقليل الاعتماد على الأجانب.

جاء وباء فيروس كورونا المستجد كمصيبة على رؤوس العمال وصغار الكسبة وخصوصاً الوافدين في عموم دول الخليج، حيث تسبب الإغلاق المرافق للتدابير الاحترازية من الفيروس، الذي استمر عدة أشهر، بخسارة هؤلاء العاملين لدخلهم اليومي أو الأسبوعي أو الشهري.

كما انتشرت قبل تخفيف القيود بمدة قصيرة وعودة العديد من الأعمال والشركات لوضعها الطبيعي، قرارات التسريح أو الإقالة لنسب تصل إلى 50% أحياناً من كوادر الموظفين ببعض المؤسسات العامة أو الخاصة، بالإضافة إلى تخفيض الأجور للعاملين.

هذه المشكلات التي كان يخشى منها الخبراء الاقتصاديون مع بداية تفشي جائحة كورونا بالخليج، والإغلاق الواسع الذي رافقها خسارة مئات الآلاف لرواتبهم عدة أشهر، أو وظائفهم بشكل كامل، فيما خسر آخرون بالإضافة لأعمالهم حق البقاء في دول الخليج باعتبارهم عمالة وافدة.

قلق من المستقبل

ويعيش العمال الوافدون في منطقة الخليج العربي اليوم بحالة من القلق، في حال استمر الوباء ولم تنتهِ فصول مآسيه قريباً، حيث إن الشركات الكبرى والمتوسطة والصغرى ستستمر بالتسريح إن لم تحقق مزيداً من الربح، بعد أشهر من الإغلاق.

وتعد نسب الإصابة بالفيروس بين العمال أعلى من غيرها في عدة دول خليجية مثل الإمارات والكويت والبحرين، فقد كان عمال البناء مثلاً محصورين في مهاجعهم وبعيداً عن ناطحات السحاب التي يعملون فيها، ونفس الأمر ينسحب على قطاع الطاقة الذي يعمل فيه الأجانب بشكل حصري، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

ويضاف إلى مخاطر الإصابة، رغم الجهود المبذولة للسيطرة على الفيروس، الغموض الذي يحيط بمستقبل ملايين العمال، في حال لم يعد هناك إمكانية لإيجاد عمل بديل أو وظيفة جديدة.

وحتى نهاية أبريل الماضي سجل قرابة 40 ألف عامل باكستاني في الإمارات أسماءهم للعودة إلى بلادهم، وهددت أبوظبي بإعادة النظر في العلاقات مع الهند إن لم تتعاون في ترحيل العمال الهنود.

ورغم درجات الحرارة المرتفعة وصعوبة العمل فإن العمالة الوافدة كانت تجد ببلاد الخليج ملاذاً من أجل كسب المال، وإرسال الحوالات الشهرية إلى بلادهم التي تعاني من تفشي البطالة وقلة الموارد، وقالت الصحيفة: "هناك الكثير من العمال في دول مجلس التعاون الخليجي ممن لا يريدون العودة ويرغبون بالبقاء والبحث عن عمل".

وتعتقد أنه ستكون هناك "خسائر ضخمة في الأعمال ودولهم ليست متحمسة لعودتهم نظراً للتحديات المرتبطة بالعائدين في هذا الوقت وندرة فرص العمل في أوطانهم".

"بيبول" أحد العاملين القادمين من سيرلانكا، يصحو كل يوم على كابوس بسبب محاولة المقرضين الضغط على والده لدفع المبلغ الذي اقترضه منه للحصول على وظيفة في الخليج، وفق ما نقلت "الغارديان".

واستدان العامل السيرلانكي قبل أشهر قليلة مبلغ 1400 دولار ليدفعه إلى الشخص الذي وفر له فرصة عمل كمنظف بأحد فنادق الـ 5 نجوم بإحدى دول الخليج، إلا أنه فقد عمله منذ تفشي الوباء والقرض لم يدفع، وقال: "أريد وظيفة حتى أدفع المال"، و"أنا بحاجة إلى المال لمساعدة عائلتي وهذه مشكلة كبيرة".

الخليج

إجراءات واسعة

ورغم أن السلطات بعدة دول خليجية قد أصدرت قرارات تمنع فيها الشركات والمؤسسات من بعض الإجراءات التعسفية؛ كعدم دفع الأجور المستحقة، فإنها سمحت بتسريح نسب معينة من العمال الوافدين.

الإمارات منذ بداية أزمة كورونا أطلقت يد الشركات الخاصة بتعديل عقود العمال الوافدين أو إجبارهم على إجازة غير مدفوعة الأجر، أو تخفيض الراتب بشكل دائم أو مؤقت، بسبب الإغلاق الطويل الذي عانت منه قطاعات واسعة بالدولة.

ويحمي القرار الحكومي الشركات المحلية أو الأجنبية بشكل قانوني، حيث لا يحق للعمال الوافدين الشكوى أو اللجوء إلى القضاء في حالة انتهاك حقوقهم من قبل رب العمل.

واستغلت مدارس إماراتية وباء كورونا، عبر استيفاء كامل الرسوم من الطلاب فيما خفضت رواتب المدرسين، بالإضافة للاستغناء عن معلمين وإداريين وعمالة مساعدة، وفق صحيفة "الإمارات اليوم".

في المقابل، أرجع المسؤولون في تلك المدارس إنهاء خدمات بعض المعلمين إلى تقييمهم السنوي، مؤكدين أنه إجراء روتيني متبع كل عام.

أما المملكة العربية السعودية التي يعيش فيها 10 ملايين عامل أجنبي، فكانت قد أصدرت في مايو المنصرم، قراراً يتيح خفض رواتب العاملين في القطاع الخاص بنسبة تصل إلى 40%، مع إمكانية إنهاء عقود العمل، بحجة مواجهة التبعات الاقتصادية للفيروس، في وقت سرحت فيه عدة شركات كبرى مئات الآلاف من العمال الوافدين.

ومن المتوقع أن يغادر 1.2 مليون عامل وموظف أجنبي سوق العمل في المملكة حتى نهاية 2020، وهي من أعلى نسب المغادرة بالنسبة للعمالة الوافدة.

وذكرت شركة "جدوى" للاستثمار، في 14 يونيو 2020، أن نسب المغادرة الأعلى ستكون في مجالات الضيافة وخدمات الأغذية والأنشطة الإدارية والمساندة والتي تشمل أنشطة الإيجار والتأجير، ووكالات السفر، والأمن، وخدمات المباني، وغيرها.

وبحسب "جدوى" فإن نظام "ساند" (برنامج دعم حكومي) يتيح استبقاء المواطنين السعوديين في الوظائف التي يعملون بها في القطاع الخاص، إضافة إلى بعض القدر من إحلال العمالة السعودية محل العمالة الأجنبية، وهو ما لا يشمل دعم العمال الوافدين في ظل أزمة كورونا أو يساعدهم على البقاء في المملكة.

عمالة

الكويت سارت على ذات الطريق؛ فضمن خطة للاستغناء عن العمالة "الوافدة" أصدر وزير البلدية الكويتي، وليد الجاسم، قراراً يقضي بإنهاء خدمات حوالي 50‎% من موظفي البلدية الوافدين، بعد عطلة عيد الفطر، وأشارت مصادر في الكويت إلى أن الوزير أكد أن "إنهاء خدمات نصف أعداد الموظفين يعتبر مرحلة أولى إلى حين الوصول إلى الصفر".

وسرحت نحو 500 شركة كويتية موظفيها أو قلصت رواتبهم، بهدف الحد من الخسائر الباهظة التي تكبّدتها خلال الفترة الأخيرة، وكان الأثر الأكبر لذلك على العمالة الوافدة أيضاً.

قطر- أقلُّ دول الخليج بنسب البطالة المحلية- طرحت عدة مبادرات، مثل "تكاتف" التي أطلقتها غرفة قطر لتقديم الدعم العيني والمساندة للقطاع الخاص المتضرر من وباء كورونا. واضطرت بعض الشركات، مثل القطرية للطيران وقطر للبترول، إلى تسريح بعض العمال، باستثناء الموظفين القطريين بسبب الآثار الاقتصادية للوباء، وفق صحيفة "الشرق" المحلية.

وفي سلطنة عُمان أيضاً تم دعم القطاع الخاص بما يشمل المواطنين، إلا أن الحكومة العُمانية ألغت شرط شهادة عدم الممانعة من انتقال العامل من صاحب عمله إلى صاحب عمل آخر، إذا رغب في ذلك ابتداءً من العام القادم بعد أن كانت الشهادة إلزامية، في شكل يخفف على العمال الوافدين من العمل في مجالات لا يرغب بها.

ويساهم القرار في تعزيز تنافسية العامل العماني مقارنة بالعامل الأجنبي (غير العُماني)، من خلال خفض فجوة الأجور والحقوق بينهما، بالإضافة إلى تقليل حالات هروب العمالة غير العمانية خاصة تلك التي قد تتعرض للضغوط من قبل أصحاب العمل الذين يتمسكون بحق إصدار شهادة عدم الممانعة من أجل حرمان العامل من العمل في السلطنة خلال عامين من انتهاء مدة تعاقده مع صاحب العمل.

كما يشكك خبراء اقتصاديون في إمكانية أن تستغني دول الخليج بشكل كامل عن العمالة الأجنبية لديها، ويعتبر هؤلاء أن رحيل الوافدين قد يقلص من إيرادات الحكومات الخليجية، من الرسوم وضرائب القيمة المضافة، كما أنه قد يبطئ من جهود الإصلاح، ومن ضمن ذلك خفض الإنفاق العام على الرواتب والدعم.

وقال طارق فضل الله، من مؤسسة "نومورا" لإدارة الأصول بالشرق الأوسط: إن "تراجع عدد الوافدين سيقلص الطلب على كل شيء من البيتزا إلى الفيلات، والخطر هو أن يؤدي هذا إلى تأثير انكماشي متتال وفقدان للوظائف الثانوية"، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

مكة المكرمة