قناة إسطنبول المائية.. "مشروع العصر" في تركيا الحديثة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Aav3pk

ستصل تكلفتها إلى 16 مليار دولار

Linkedin
whatsapp
الخميس، 12-12-2019 الساعة 17:00

بين الحين والآخر تسعى تركيا لتأسيس مشاريع تساهم في نهضتها وعمرانها، خصوصاً في العقدين الأخيرين، إبان صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، والذي ساهم في تطور بلاده بسرعة غير مسبوقة من ناحية التطور الاقتصادي والعمراني والتكنولوجي، بالإضافة للبنية التحتية.

ومنذ عام 2011، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان (كان يشغل منصب رئيس الوزراء)، نيته شق قناة مائية جديدة توازي مضيق البوسفور في القسم الغربي من ولاية إسطنبول، وتصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة، بهدف تخفيف حركة السفن في البوسفور، فضلاً عن تعزيز مكانة البلاد في مجال المعابر المائية.

مشروع العصر

وفي ظل تنفيذ أردوغان لوعوده العمرانية ومشاريعه العملاقة التي يطلقها بين حين وآخر، أعلن يوم الخميس (12 ديسمبر 2019)، أن الحكومة التركية ستطرح مناقصة مشروع قناة إسطنبول المائية، وتباشر بتنفيذ المشروع في أقرب وقت.

وأضاف أردوغان، خلال كلمة له في اجتماع تعريفي بمشروع بناء وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود، في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، أن "قناة إسطنبول المائية هي مشروع لحماية مضيق البوسفور من كوارث خطيرة للغاية".

ويبدو أن المشروع قريب التنفيذ فعلاً، حيث شدد وزير المواصلات والبنية التحتية التركي، جاهد طورهان، على أن قناة إسطنبول المائية مشروع حضاري يحمي مستقبل مضيق البوسفور من حوادث الملاحة البحرية.

وأوضح طورهان، في مقابلة له مع وكالة "الأناضول"، نُشرت يوم الخميس (12 ديسمبر الحالي)، أن مشروع القناة هو مشروع العصر بالنسبة إلى تركيا، مشيراً إلى أن الحكومة التركية تبذل جهوداً كبيرة لتحويل الجمهورية التركية إلى "دولة رفاه"، وأنها حققت عدداً من المشاريع العملاقة في هذا الاتجاه.

وأردف بأن القناة التي ستربط بحر مرمرة بالبحر الأسود في الشق الأوروبي من إسطنبول ستكون واحدة من أكبر المشاريع في العالم، وأضخم عمل يتم إنجازه في تاريخ الجمهورية التركية.

قناة إسطنبول

اقتصادي ونظيف

ويعد مشروع القناة فرصة لتقليل الأضرار التي تنبعث من السفن الناقلة للمواد الخطيرة، فضلاً عن أنها ستجلب مساحات خضراء جديدة إلى المدينة.

وفي ظل تزايد عدد السفن التي تستخدم مضيق البوسفور بسبب تحول التجارة العالمية إلى الشرق، قال الوزير التركي: إن "المتوسط السنوي لحركة مرور السفن في مضيق البوسفور يتراوح بين 40 و42 ألف سفينة، علماً أن طاقة المضيق الاستيعابية تبلغ 25 ألف سفينة سنوياً فقط".

وأضاف أنه على السفن التي تستخدم مضيق البوسفور الانتظار لمدة أسبوع تقريباً، وهذا الانتظار في الواقع مكلف بالنسبة للسفن وفرق ضمان سلامة الملاحة البحرية، لافتاً إلى أن كمية البضائع الخطيرة التي تمر عبر مضيق البوسفور، خاصة النفط، تجاوزت 150 مليون طن سنوياً.

وتابع: إن "البحر الأسود وبحر مرمرة مساران رئيسيان في تجارة النفط العالمية، لذا يعتبر مضيق البوسفور واحداً من أخطر الممرات المائية في العالم".

وعن ميزات المشروع الضخمة قال طورهان إن القناة الجديدة هي مشروع حضاري يخدم العالم، ويوفر فرص استثمارية جديدة على ضفتي القناة، بالإضافة لخلق مساحات جديدة للتنمية في إسطنبول.

وكشف أن المشروع سيحتوي أيضاً على موانئ بحرية ومنطقة حرة، وخدمات مختلفة، فضلاً عن موقعه المميز وقربه من مطار إسطنبول.

وحول اختيار مكان شق القناة أكّد الوزير أن المشروع سيكون متعدد الجوانب والخدمات، خصوصاً أن الحكومة أجرت حسابات دقيقة لجميع العوامل والمؤثرات البيئية والمناخية.

قناة إسطنبول

ونوه طورهان بأن الدراسات تمت صياغتها وفق السيناريوهات الأكثر سلبية، وشملت سرعة الرياح، والتيارات البحرية العميقة، وتحديد آثار أمواج تسونامي المحتملة في البحر الأسود وبحر مرمرة.

كما شدد الوزير التركي على أن الحكومة حرصت على أخذ مشورة منظمات المجتمع المدني والجامعات، وكذلك آراء المؤسسات والمنظمات المعنية بتقييم التأثير البيئي حول المشروع.

من جانبه قال الكاتب التركي إرسين رامو أوغلو، إن هذا المشروع يعد مهماً للغاية بالنسبة إلى تركيا، ويشكل مصدر دخل مهماً، حيث يقول الخبراء إن الإيرادات ستكون أربعة أضعاف تلك التي تجبى من قناة بنما.

وذكر الكاتب التركي نقلاً عن المؤرخ إلبير أورتايلي، قوله: إن "لوزان تغيرت، وستتغير أكثر، مونترو تعني تصحيح لوزان، وسيتم تصحيحها أكثر، ولا يمكن أن يمر هذا العدد الكبير من السفن إلا وقد تحصل حوادث بشكل يومي".

وأكّد أن قناة إسطنبول ستكون علامة فارقة في العالم البحري، وسنصنع التاريخ في النقل البحري.

تعرف على تفاصيل القناة

وتعد القناة أضخم مشروع في تاريخ الجمهورية التركية، وسيفتتح مشروعها عام 2023، بعد مرور 100 عام على تأسيس الجمهورية.

ويتألف المشروع من شق عدة أقنية في القسم الغربي من إسطنبول، ويبلغ طول القناة تقريباً 45 كيلومتراً، وعرضها 400 متر، وسيكون عمقها من 20 إلى 25 متراً، وستبنى فوقها ستة جسور، وستقام الحدائق والأماكن العامة على جنبيها.

وستعيد القناة رسم خريطة إسطنبول، إحدى أكبر المدن في أوروبا، إذ ستحول شطرها الغربي إلى جزيرة.

ومن المقرر أن تصل تكلفة القناة إلى نحو 16 مليار دولار، وهي من أبرز مشروعات البنية التحتية الطموحة للرئيس التركي، بحسب وكالة "رويترز".

بدأت أعمال التنقيب في مسار المشروع العام عام 2017، وانتهت أوائل عام 2018، حيث تعاونت وزارة النقل والملاحة البحرية في إطار المشروع مع عدد كبير من المؤسسات، أبرزها وزارات؛ البيئة، وشؤون الغابات، والمياه، والأغذية، والزراعة والثروة الحيوانية، والطاقة والموارد الطبيعية.

وكان لبلدية إسطنبول الكبرى، وإدارة الإسكان الجماعي "توكي" التابعة للرئاسة التركية، دورٌ مهم في استكمال الدراسات، كما استعانت وزارة النقل خلال تعيين مسار القناة بعدد كبير من الخبراء الأتراك والدوليين.

وسيتم بناء أرصفة الطوارئ في القناة لضمان حركة آمنة لمرور السفن، والاستجابة لحالات الطوارئ في حال وقوع حادث أو تعطل.

وسيشمل المشروع 6 جسور يحمل أحدها سكة حديدية، وسيتم بناء 4 جسور أخرى تصل بين طرفي القناة.

ووضعت وزارة النقل الخطة الأولية للمشروع، في حين ستتكفل الشركة الفائزة بالمناقصة بمهمة إعداد مخطط التنفيذ.

ومن المزمع أن تُستخدم أتربة حفريات القناة في إنشاء جُزر صناعية في بحر مرمرة، وملء الحفر في مناجم الفحم، علاوة على بناء مناطق استجمام.

وأُخذ بعين الاعتبار خلال إعداد المخطط إحصائيات هبوب الرياح لنحو 25 عاماً قادماً.

كما تمت دراسة العواصف والموجات البحرية العميقة في البحر الأسود ومرمرة، وكذلك تم تصميم المخطط بحيث لا تتأثر ضفتا القناة بالأمواج الناجمة عن مرور السفن في الممر.

وبالرغم من العمل على الاستفادة من الخبرات المكتسبة في شق قنوات أخرى مثل بنما، والسويس، وكييل، فإنه سيتم بناء قناة إسطنبول بطرق إنشاء وتقنيات خاصة بها.

ومن المنتظر أن يوضع حجر الأساس للمشروع العام الحالي، عقب اكتمال المناقصة الخاصة بالقناة.

مكة المكرمة