قنصل الكويت في أربيل: "الفساد وضعف الأمن بالعراق" يعرقلان ملف الإعمار

الكويت ستواصل البحث عن "حلول احترافية" لأزمات العراق
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6EpExz

الكندري: المؤسسات الكويتية كافة تسعى إلى دعم العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 14-04-2019 الساعة 13:15

تسعى دولة الكويت، بخطوات جادة، إلى مساعدة العراقيين على إعادة بناء بلادهم وإعمارها، عقب ما شهدته البلاد من دمار طال مدناً عديدة بسبب "الإرهاب" والمعارك التي عرفتها البلاد منذ غزوها في 2003، خصوصاً بعد تحرير مدنها من سيطرة تنظيم "داعش".

الكويت استضافت في فبراير 2018، مؤتمراً لإعادة إعمار العراق، شاركت فيه أكثر من 70 جهة ما بين دول ومنظمات دولية وإقليمية، خرج بتعهد هذه الجهات بتقديم قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات بقيمة 30 مليار دولار تقدَّم للعراق، من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب على "داعش".

وعن دور الكويت، يقول عمر علي الكندري، قنصل الكويت في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، إن بلاده تركز في مشروعها المتعلق بإعادة إعمار العراق على التعليم؛ وذلك بتأهيل المدارس وبنائها، خاصة في المدن التي تضررت في الحرب، لكنه تحدث عن عراقيل تتمثل بالفساد وغياب الأمن.

القنصل الكويتي أوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن العمل الإنساني الكويتي استمد عزيمته، على وجه خاص، من مبادرة "الكويت تقف إلى جانبكم" التي أطلقها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لتخفيف معاناة النازحين بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة "IOM"، مؤكداً أن "هذه المبادرة نعتبرها واجباً إنسانياً مقدساً، للتخفيف عن هموم الشعب العراقي".

بموجب تلك المبادرة وبشتى مراحلها، افتُتحت 23 مدرسة نموذجية، توزعت على مختلف المحافظات العراقية، ومن ضمنها الديوانية وذي قار وميسان والبصرة (جنوب)، وبابل والنجف وكربلاء والأنبار وبغداد (وسط) وأربيل والموصل وكركوك (شمال).

وبحسب القنصل الكويتي، فإن المشاريع التي أنجزتها بلاده شملت بنايات مدارس، كان بعضها مؤقتاً على شكل "كرافانات"، فضلاً عن أبنية تربوية متكاملة، مبيناً: "سنستمر في إيجاد الحلول الاحترافية؛ سعياً لدعم العراق من الناحية التعليمية".

عودة دبلوماسية

لم تكن العلاقة بين البلدين الجارين -الكويت والعراق- في حال جيدة على مدى سنوات؛ فالعراق عانى حصاراً مريراً فرضته الأمم المتحدة؛ نتيجة غزوه الكويت في 1990، استمر حتى غزو بغداد في 2003، بعدها بدأت مرحلة عودة العلاقات بين البلدين، لتشهد في السنوات اللاحقة تطوراً مهماً، أثمر إسهاماً كويتياً فاعلاً في مساعدة العراق على تأهيل بناه التحتية.

وعن العلاقة بين البلدين يقول الكندري: إن "علاقة وطيدة تربطنا بالجار العراق، البلد الشقيق الذي تحمّلنا مع شعبه معاناة الحرب أيام النظام الاستبدادي السابق"، لافتاً النظر إلى أن بلاده تسعى إلى "تقديم يد العون والإسهام في إصلاح العلاقات بين الدولتين، وهناك دعم حكومي نحو هذا التوجه".

واستطرد يقول: "نعتبر العراق بلداً استراتيجياً ومحوراً سياسياً مهماً في استقرار الخليج العربي؛ وهذا ما يدفعنا إلى التقارب الدولي في سبيل دعم الدول المحيطة".

وأضاف: "هذا البعد السياسي الذي انقطع أكثر من 25 عاماً، كان له أثر سلبي على مستوى العلاقات والتكافل الاجتماعي بين الكويت والعراق، ولا بُد من أن نطوي الصفحة القديمة وننحاز إلى المستقبل، في سبيل تركيب صورة إيجابية من التعاون المشترك".  

التعليم هو الخطوة الأولى

وعن سبب اختيار التعليم بوابة للدخول في ملف إعادة الإعمار، يوضح الكندري أنه بعد دراسة أجرتها الكويت للوضع العراقي، كان الرأي هو البدء من خلال التعليم، "لكونه الجانب الأكثر تضرراً بسبب حرب داعش، ولأننا نعتبر التعليم أساس بناء المجتمعات بعد النكبات، بالإضافة إلى أنه المنطلق الذي يجمع المكونات المجتمعية المختلفة حول أهداف مشتركة".

وتسببت المعارك مع تنظيم "داعش" الذي سيطر على نحو ثلث مساحة العراق منذ صيف 2014، في دمار كبير بمناطق كان يفرض سيطرته عليها، قبل أن تعلن بغداد، في ديسمبر 2017، سيطرة القوات العراقية على أراضي البلاد بالكامل.

ويتابع القنصل الكويتي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، مبيناً أن "تقبُّل الحكومة العراقية فكرة تنفيذ مشاريع إعادة إعمار وبناء المدارس شجَّعنا على بدء العمل في دعم العراق".

وأضاف: "ندرك جيداً أن أهالي الموصل يعانون أزمة في التعليم؛ إذ تأخر الطلاب 4 سنوات، وخسروا حق إكمال دراستهم خلال فترة سيطرة داعش، وهذا الملف ضروري جداً، لأهميته في دعم النازحين والمنكوبين".

وتعتبر الموصل، التي أعلنها تنظيم الدولة عاصمة لخلافته، أكثر المدن تضرراً بفعل الحرب، وتسبب حكمه إياها في تدهور كبير بالتعليم بالنسبة لسكانها.

عراقيل تواجه الإعمار

لكن إعادة تأهيل البنى التحتية تواجه هي مشاريع بناء المدارس عراقيل في العراق، بحسب القنصل الكويتي.

فمن جهة يجد أن "احتياجات العراق التنموية واقتصاده المضطرب يعنيان أن بغداد ستعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي، سواء في شكل مساعدات أو قروض أو استثمارات شركات خاصة"، ومن جهة أخرى يشير إلى وجود معوقات تواجه عملهم في تنفيذ هذه المشاريع.

وأوضح لـ"الخليج أونلاين"، أن أهم المعوقات التي تواجههم في تنفيذ هذه المشاريع "الفساد وضعف الأمن"، ويصف البنى التحتية في العراق بأنها "في حال يُرثى لها"؛ والسبب بحسب رأيه، "سنوات الصراع، والفساد والإهمال".

عراقيل أخرى تواجه عملية إعادة الإعمار، التي تحتاج أساساً توفير الأمان للشركات الأجنبية للعمل على تأهيل البنى التحتية في العراق، بحسب الكندري.

وبيَّن أن "المشروعات التي قد تتنافس فيها الدول تأتي في إطار تعقيدات إضافية شكَّلها الوضع الجيوسياسي للعراق"، مشيراً إلى أن "العراق في عام 2018 عاش حالة هشة. وعلى الرغم من أن عام 2017 كان عاماً بارزاً في التحرر من تنظيم داعش، فإنَّ شبح الجماعات المسلحة ما يزال يطارد البلاد؛ إذ ما تزال بقايا المنظمات المتطرفة العنيفة موجودة في بعض الأنحاء".

تهديدات أمنية

الفصائل المسلحة التي تعترف بها حكومة بغداد، والتي آلت إليها مهام حماية المناطق المحررة من سيطرة تنظيم الدولة، تمثل معوقاً آخر أمام إعمار العراق، بحسب القنصل الكويتي.

وقال: "نتعرض لبعض المضايقات من قِبل من يسيطر على الأرض، خاصة في المناطق المحررة حديثاً".

وأوضح أن "هذه المضايقات تكون على شكل عرقلة للموافقات الرسمية لإنشاء المدارس، وأخرى تخص التدخل في المقاولات التي يحصل عليها تجار العقارات. هذه الأطراف تضغط علينا لكي ندفع لها المال في مقابل استمرار تنفيذ المشاريع التعليمية".

أما إجراءات الحكومة العراقية الخاصة بتنفيذ الكويت مشاريعها التعليمية في البلاد، فيصفها الكندري بأنها "إيجابية"، مستدركاً بقوله: "لكن ما يشكّل خطراً على مشاريع الدول التي تحاول مساعدة العراق في ملف إعادة الإعمار هو تدخلات الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى الأحزاب السياسية التي تحكم العراق"، لافتاً الانتباه إلى أن هذه التدخلات تأتي وحكومة بغداد تعيش في خضم "التخبطات السياسية التي تزيد الوضع تعقيداً".

ضعف الثقة

حجم التعهدات المالية التي أعلنتها الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المشارِكة في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، والبالغ نحو 30 مليار دولار، يصفه الكندري بأنه "لم يتجاوز نصف حاجة العراق، التي قدَّرها مسؤولون حكوميون بأكثر من 88 مليار دولار لإعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب على تنظيم داعش".

وتابع: "على الرغم من عدم توفير الأموال الكافية مقارنةً بحجم الخسائر في العراق، فإن الكويت تحاول بجهودها على جميع الأصعدة، توفير جزء كبير لإعادة إعمار العراق".

لكن ما يثير استغراب القنصل الكويتي أن "الأموال تصل إلى بعض المسؤولين والمنظمات الإنسانية، ولكنها تتناقص دون وجود تبريرات منطقية، ولا توجد إثباتات حقيقية لحجم ما يتم تسليمه مع ما يُصرف فعلياً، وهذا ما يُضعف الثقة الدولية ويعرقل مسيرة إعادة الإعمار في العراق".

استمرارية الدعم

الكندري يؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن بلاده "تسجل موقفاً مشرفاً تجاه القضايا العراقية"، مشيراً إلى أن تركيزها ينصبُّ "بشكل كبير" على ملف التعليم، "لحساسيته في بناء الأجيال ومعالجة المشاكل النفسية والاجتماعية التي عصفت بالمناطق المنكوبة بسبب حرب داعش".

وبيَّن في هذا الصدد أن المؤسسات الكويتية كافة تسعى إلى دعم العراق، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مبيناً أن "هذا سيكون له أثر واضح على مستوى التكافل الدولي".

وفي ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكد القنصل الكويتي: "سنستمر في دعم العراق، ونتعاون مع المنظمات المحلية والدولية بما يضمن تخصيص المستحقات لتنفيذ مشاريع تعليمية منظَّمة، ونؤكد ميثاقنا الذي نعتبره مسؤولية اجتماعية تساعد على التقليل من أزمات العراق"، مؤكداً أن بلاده تأمل أن "يكون هناك تجاوب شعبي وتقبُّل حكومي لمشاريعنا؛ وهو ما يؤدي إلى استمرارية دعمنا، ومساعداتنا التي نسعى من خلالها إلى معالجة مشاكل العراق وعودته قوياً مزدهراً كما في السابق".

مكة المكرمة