كابوس يهددها.. هل ينقذ "الذهب" أمريكا من الركود؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYDvDK

كلما طالت مدة وباء كورونا زاد احتمال حدوث أزمة مالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-03-2020 الساعة 14:35

يهدد فيروس "كورونا" المستجد بإحداث ضربة مالية في اقتصاد عالمي شبيهة بالأزمة المالية 2008، حيث أضحى العالم مثقلاً بالديون بشكل كبير أكثر مما كان عليه الحال حين اندلعت الأزمة الأخيرة.

وتحولت تداعيات أضخم الديون إلى العائلات والبنوك في الولايات المتحدة، التي كانت مقيدة من قبل الجهات التنظيمية بعد الأزمة، لتصل إلى الشركات في مختلف أنحاء العالم، مع احتمال حدوث توقف مفاجئ لتدفقاتها النقدية.

وكلما طالت مدة وباء كورونا زاد احتمال حدوث أزمة مالية، ولا سيما في ظل التخلّف عن سداد ديونها، مثلما حدث خلال أزمة الرهن العقاري الخطيرة التي ظهرت عام 2008.

وكانت حالات الركود دائماً ما تبدأ بفترة متواصلة من ارتفاع أسعار الفائدة، لكن هذه المرة ضرب الوباء الاقتصاد العالمي المثقل بمستويات قياسية من الديون، ومن غير الواضح ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأمريكي ستكون كافية لمنع انتشار حالة الذعر والهلع في الأسواق.

ووفقاً لأحدث الأرقام، أصاب الفيروس أكثر من 13 ألف شخص في الولايات المتحدة، وتوفي نحو 200 منهم، ويتوقع الخبراء المختصون أن ترتفع هذه الأعداد بصورة كبيرة تصاحب زيادة إجراء عمليات اختبار الإصابة بالفيروس.

وتوقعت صحيفة نيويورك تايمز أن أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تصل إلى ما بين مليونين ومئتي مليون مصاب، وأشارت إلى أن أسوأ السيناريوهات يتوقع وفاة 1.7 مليون شخص. 

واعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بلاده في حالة حرب حقيقية ضد عدو غير مرئي، وأمر الأربعاء الماضي، بإغلاق حدود بلاده الشمالية مع كندا.

كابوس الركود الاقتصادي

وفي لقاء تلفزيوني مع شبكة "سي إن بي سي" الاقتصادية، ناشد المستثمر بيل آكمان، ترامب للمبادرة بإغلاق كلي للولايات المتحدة لمدة 30 يوماً من أجل احتواء انتشار فيروس كورونا المتسارع، مؤكداً أن "هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الاقتصاد". 

وحذر آكمان من أن أكثر ما يخيف الشعب الأمريكي والشركات الأمريكية هو الانهيار التدريجي الحاصل للمنظومة الاقتصادية والمالية، وعلينا المبادرة بإغلاق كلي للاقتصاد، فهذا هو الحل الوحيد الذي نملكه. 

واعتبر الملياردير ورجل الأعمال أن أمريكا التي نعرفها انتهت للأبد؛ بسبب أزمة كورونا، وعبر عن أسفه لقول ذلك، لكنه الواقع الجديد كما يراه، و"إذا لم ينجح ترامب في اتخاذ هذا الموقف سريعاً فلن يتم انتخابه في نوفمبر المقبل"، كما يؤكد آكمان، مؤسس ومدير شركة بيرشينغ كاببيتول سكوير، وأضاف أن هناك "تسونامي في طريقه ليضرب الولايات المتحدة". 

وتوقع آكمان أن يعلن الكثير من شركات الفنادق وشركات المطاعم إفلاسها، وربما تكون شركة بوينغ هي أول من يعلن إفلاسه من الشركات الكبرى، وتوقع ألا تنجو شركة بوينغ بدون دعم حكومي كبير. 

وقد تصل قيمة أسهم شركة هيلتون للفنادق إلى الصفر، طبقاً لتقديرات آكمان الذي يعد من أكبر مالكي أسهم شركة هيلتون العالمية. 

والركود الاقتصادي هو أزمة اقتصاديّة تحدث عادة عند انخفاض المؤشرات الاقتصادية بشكل كبير لمدة متواصلة؛ ستة أشهر على الأقل.

وتشتمل هذه المؤشرات الاقتصادية على خمسة أشياء؛ هي الدخل، والعمالة، والتصنيع، ومبيعات التجزئة، وإجمالي الناتج المحلي.

وهناك عدد من الأسباب الكامنة وراء حدوث أزمة الركود الاقتصادي؛ أبرزها انحسار ثقة المستهلكين بالأعمال التجاريّة، ما يقلل من الطلب عليها، ويقود لتفاقم مشكلة البطالة.

ومن الأسباب أيضاً ارتفاع معدلات الفائدة والأسعار، ما يقلل من القدرة الشرائيّة، وانهيار البورصة وسوق الأسهم نتيجة لفقدان الثقة، وانخفاض مبيعات المساكن وانخفاض أسعارها؛ ما يؤدي للتقليل من قيمتها.

ويعود الركود الاقتصادي بعدد لا حصر له من النتائج؛ فعلى الرغم من الفترة القصيرة التي يمتد خلالها فإن آثاره مدمّرة.

ومن أكثر الآثار المؤثرة على المدى البعيد تفاقم البطالة بشكل كبير جداً، إضافة للضرر الحاصل على الأسر من ناحية القدرة على الادخار، أو حتى التمتع بمستوى معيشي مناسب؛ نظراً لما يخلّفه من انخفاض في مستوى المعيشة، وانخفاض مستويات الصحة والرفاهية للأفراد.

وتشمل آثاره حصول ضرر للمؤسسات والشركات، خاصّة الشركات الصغيرة، ويظهر هذا في انخفاض معدلات التدفق النقدي لها، وفقدان العملاء، والمستهلكين، وانخفاض الطلب على منتجاتها وخدماتها، إضافة للانحدار الكبير في ميزانيتها، الذي يؤدي لتسريح العمال والموظفين.

ووافق مجلس الشيوخ على إجراءات طارئة لتخفيف المصاعب المالية والخسائر الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا.  

وتعهد وزير الخزانة، ستيف مينوتشن، بتقديم الحكومة الفيدرالية دعماً مادياً قيمته تريليون دولار للتعامل مع تبعات انتشار كورونا، ويتوقع أن تشمل هذه الحزمة الاقتصادية شيكات بألف دولار توزع على المواطنين خلال أسبوعين. 

مصرف "بنك أوف أمريكا" من بين المصارف الكبرى التي توقعت حدوث "ركود اقتصادي" من جراء تفشي فيروس "كورونا" المستجد.

يتحدث المصرف الأمريكي في تقرير له نشره مؤخراً عن أن الفيروس أدى إلى تسريح آلاف العمال، واضطر آخرون للعمل من المنازل، وتراجعت بورصات العالم، ومن بينها بورصة "وول ستريت"، التي سجل مؤشرها قبل أيام أسوأ جلسة منذ عام 1987.

تقول الخبيرة الاقتصادية في "بنك أوف أمريكا"، ميشيل ماير: إن "الركود الاقتصادي حدث بالفعل" في الولايات المتحدة، وتوقعت "ثلاثة شهور قاسية" قادمة.

البنك توقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي 12% خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعد أن كان قد زاد 0.5% خلال تلك الفترة من العام الماضي.

أما مصرفا "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" فتحدثا أيضاً عن ركود عالمي بسبب الفيروس.

وأكدا أن ما يغذي حدوث هذا الركود هو تفشي الفيروس في أوروبا والولايات المتحدة، والأضرار التي لحقت بالاقتصاد الصيني.

وبينما توقع "مورغان ستانلي" أن يتراجع النمو 0.9% هذا العام توقع "غولدمان ساكس" انخفاضه بمعدل 1.25%.

وتوقع خبراء الاقتصاد لدى "مورغان ستانلي" استجابة سياسية للأزمة، لكنهم أكدوا أن تداعيات كورونا ستؤدي إلى صدمة مادية للاقتصاد العالمي.

الذهب والركود

وفي هذه الظروف يعتبر الذهب بمنزلة الملاذ الآمن والعملة الاحتياطية العالمية، حيث تواصل البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا مساعيها نحو حيازة أكبر كمية من الذهب.

ولا يعد أمراً غريباً أن تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر حيازةً للذهب، كما يكشف بيان لمجلس الذهب العالمي عن أن فوائد الإقراض المنخفضة، ودعم الأسواق المالية يشجعان على الاستحواذ على الذهب، وهو الأمر الذي يجعل واشنطن تقبل على شراء الذهب، الذي أصبح مفتاحاً للحفاظ على استقرار سعر صرف العملات في العالم.

وتمتلك الولايات المتحدة احتياطي ذهب يقدر بـ80 ألف طن، تليها ألمانيا بـ34 ألف طن، ثم إيطاليا بـ25 ألف طن، وفرنسا بـ24 ألف طن، والصين بـ10 آلالاف طن.

وفي تقرير نشر العام الماضي قال مجلس الذهب العالمي: "إن الطلب العالمي على الذهب ارتفع في الربع الثالث من العام، إذ بلغ الإقبال العالمي على الذهب نحو 1107.9 أطنان في الفترة بين يوليو وسبتمبر الماضيين، بارتفاع نسبته 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما وصل إجمالي الطلب على الذهب في الفصول الثلاثة الأولى إلى 3317.5 طن، وهو أعلى معدل منذ عام 2016.

ونشأ احتياطي الذهب في الأساس بغرض تغطية العملة الورقية عن طريق معادلتها بمقياس أساسي من الذهب، حيث تم استخدامه لتثمين العملات استناداً إلى أنه عملة غير قابلة للتلف.

واستخدم الذهب كاحتياطي لتأمين الدول في أوقات الأزمات، لتجنب تذبذب سعر الدولار الأمريكي، وتم اعتباره ركيزة أساسية لاستقلال الدول على المستوى الدولي، واستخدم في أوقات الأزمات كعملة للتداول.

وتواجه الولايات المتحدة مخاطر التضخّم الاقتصادي على نطاق واسع؛ لأن الإدارة الأمريكية والبنك المركزي الأمريكي كانا قد ضخّا قبل أيام مبالغ قياسية في شكل قروض، وخفّضا معدلات الفائدة إلى ما يساوي الصفر تقريباً بإجراء شبيه لما جراء عام 2008.

وأمام هذه الحقائق وجد المستثمرون في الذهب ملاذاً لمدخراتهم، وتزامن ذلك مع زيادة الحكومات والبنوك المركزية من نفقاتها، وتخفيضها من معدلات الفائدة على القروض من أجل الخروج من شبح الأزمة الاقتصادية الخانقة، لذلك يجد اقتصاديون في الذهب ملاذاً آمناً، الأمر الذي يجعله منقذاً لركود الأسواق الأمريكية.

مكة المكرمة