كيف أثرت "السعودة" على 3 ملايين عامل هندي في السعودية؟

هل ستقضي "السعودة" على مستقبل العمالة الهندية بالسعودية؟

هل ستقضي "السعودة" على مستقبل العمالة الهندية بالسعودية؟

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-07-2017 الساعة 18:52


تبدو العمالة الهندية في السعودية قريبة من انتهاء زهوها، بعد أن توجهت المملكة إلى "سعودة" الوظائف وتوطينها؛ للتخفيف من حدة البطالة التي يعيشها مليون مواطن.

إذ بلغ إجمالي الباحثين عن عمل بالمملكة خلال الربع الأول من عام 2017، 900 ألف شخص من الجنسين، وفق ما أعلنت هيئة الإحصاء السعودية الخاصة في سوق العمل.

وتطبق المملكة سياسة "السعودة" التي اتسمت بنتائج محدودة في التقليل من نسب البطالة بين السعوديين، وعكفت على تطبيق العديد من البرامج التي تهدف إلى توطين العمالة في البلاد؛ ما أثر على العمالة الأجنبية بشكل كبير.

وزارة الخارجية بالهند أبلغت البرلمان، أواخر يوليو الماضي، بأن تصدير العمالة الهندية للسعودية انخفض في العام 2016 بمعدل 50% عمَّا كان عليه في 2014؛ أي من 329 ألفاً إلى 165 ألف عامل، في حين انخفضت تحويلات العمالة الهندية من 69.8 مليون دولار في عامي 2014 و2015، إلى 65.5 مليون دولار بعامي 2015 و2016.

وعزت الوزارة انخفاض العمالة الهندية إلى سياسة "السعودة"، وذكرت أن عدد العمالة الهندية المصدّرة لدول الخليج كافة هبط أيضاً من 775.8 ألفاً في 2014، إلى 507.2 آلاف في 2016، بحسب صحيفة "عكاظ" السعودية.

اقرأ أيضاً :

تقرير دولي: الخليج يواجه صعوبات بتنويع الاقتصاد من دون النفط

السفير الهندي في السعودية، أحمد جاويد، قال سابقاً إن الهنود بالمملكة يشكلون "أكبر جالية أجنبية". وفسر تفضيل العمالة الهندية في السعودية بكونهم "مجدين، ويحترمون القوانين، ومن السهولة أن يتعاملوا مع السعوديين"، وأنهم يبتعدون عن أية مشاكل "تحول دون وجودهم بشكل فاعل وإيجابي".

‏وأكد جاويد العلاقات الوثيقة بين البلدين بالمجالات كافة، وقال: إن "حجم التبادل التجاري وصل في 2014 و2015 إلى 39 مليار دولار، وإن أهم صادرات الهند للمملكة هي الأرز والأغذية"، وذلك خلال لقائه ببرنامج "‫حوار دبلوماسي" على "روتانا خليجية"، في ديسمبر 2016.

وعلى الرغم من العلاقات الوطيدة بين البلدين، والجدّ والاجتهاد الذي يُبديه الهنود في عملهم بالسعودية إلا أن ذلك لم يمنع من تهديد استمرارهم، ولم يمنع أيضاً من اعتراض السعوديين على توظيف الأجانب، ما يقلل فرصة حصولهم على الوظائف.

اقرأ أيضاً :

#مليون_عاطل_نصهم_جامعيين.. سعوديون يشكون البطالة

ناشطون سعوديون اعتبروا أن سيطرة العمالة الأجنبية على قطاع واسع من سوق العمل السعودية، أحد أسباب وجود أزمة البطالة بين الشباب، في حين اعتبر البعض أن العمالة الأجنبية شريكة في تنمية المملكة الاقتصادية، مقرّين بحاجة السوق لهم، شريطة وجود ضوابط قانونية لعملهم.

وقال أحد الناشطين عبر وسم "#مليون_عاطل_نصهم_جامعيين"، الذي أطلقه سعوديين بعد تقرير الإحصاء السعودية عن أعداد البطالة: إن "عدد الأجانب قارب 20 مليون للأسف لايمكننا انتزاع مليون وظيفة منهم وإعادتها لأبنائنا".

المملكة تسعى للاستجابة لمطالب الشعب والحد من البطالة وتحقيق نقلات نوعية في العمل، وتنفيذ بنود "رؤية 2030"، التي أعلنت عنها نهاية أبريل، والتي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة بعيداً عن النفط، وإلى معالجة قضايا البطالة ونقص المساكن، وخفض معدل البطالة إلى 7% من 11.6% بحلول عام 2030.

ورغم أن المملكة رفعت معدل توظيف السعوديين بواقع 40 ألف وظيفة خلال 2015، إلا أنه يعتبر أقل مستوى منذ 1999، وذلك مع خفض الإنفاق الحكومي بفعل هبوط أسعار النفط؛ ما يدفعها إلى تسريع وتيرة العمل بالحد من البطالة.

وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أكدت في يوليو الماضي، مواصلة جهودها في "سعودة" الوظائف، وأعلنت ارتفاع نسبة السعوديات العاملات في القطاع الخاص بنسبة 10% خلال العام الماضي 2016، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2015، من خلال توظيف 510 سيدات.

وتصدر قطاع التشييد والبناء كثافة العاملات من النساء، بعدما شهد توظيف 147 ألف سيدة، ليصبح إجمالي العاملات في هذا النشاط 165 ألف سيدة، وتلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة ارتفاع بلغت 8%، ثم قطاعات الخدمات الجماعية والاجتماعية والشخصية.

وبدأت الوزارة إجراءاتها الفعلية لتوطين 5 قطاعات تدريجياً، بعد أن أقرت في فترة سابقة توطين قطاع الجوالات كاملاً، إذ تتجه الوزارة لتوطين كل من قطاعات "السياحة، أسواق القصيم، والصحة، والمولات، والعربات المتنقلة"، بنسبة 100% خلال الفترة القادمة.

كما تم توظيف أكثر من 8 آلاف سعودي وسعودية في نشاط بيع وصيانة الجوالات ومستلزماتها، منذ قصر العمل فيها على السعوديين، إضافة إلى تهيئتها حالياً توظيف 33 ألف سعودي في قطاع السياحة حتى نهاية 2018، الذي بلغت نسبة التوطين به حالياً 60%.

اقرأ أيضاً :

بعد 40 يوماً من الانتظار.. "برج الأسد" يلتهم رواتب السعوديين

وفي ما يخص قطاع الصحة بينت الوزارة أن المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية تعاقدت مع 7500 موظف سعودي وسعودية كأطباء وممرضين.

ومن المخطط توظيف 93 ألفاً بنهاية 2020، بحسب الوزارة التي لفتت إلى أن نسبة التوطين بلغت 50% حتى نهاية 2016. وأشارت إلى أن قرار توطين المولات الذي بدأ في منطقة القصيم بنسبة 100% يتوقع أن يسهم في توطين 6 آلاف موظف.

يأتي ذلك في حين تخطط الوزارة حالياً لتوطين سوق العمل في منطقة المدينة المنورة، الذي بلغ نسبة إنجازه 28% بنهاية العام الماضي.

جميع الجهود المبذولة بالسعي لتوطين الوظائف تهدد بشكل مباشر العمالة الأجنبية بالمملكة، وتزيد من نسبة توظيف السعوديين.

جدير بالذكر أن السعودية تعتبر من أكثر الوجهات الجاذبة للعمالة في الشرق الأوسط، إذ تحتل المملكة المركز الرابع عالمياً في استقدام العمالة، كما أظهرت دراسة أعدها بنك "H.S.B.C" في العام 2013، بأن العمالة الأجنبية في السعودية تستحوذ على 42% من الوظائف.

مكة المكرمة