كيف تؤثر السفينة العالقة بقناة السويس على نقل النفط الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqYnXK

تستحوذ قناة السويس على 12% من حجم التجارة العالمية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-03-2021 الساعة 16:30
- متى علقت سفينة الحاويات الضخمة بقناة السويس؟

الثلاثاء (23 مارس 2021).

- ما المعلومات المتوفرة عن السفينة العالقة؟

تزن 200 ألف طن، وبنيت في عام 2018، ويبلغ عرضها 59 متراً، وقادرة على حمل 20 ألف حاوية شحن ضخمة.

- ماذا قررت قناة السويس بعد جنوح السفينة العالقة؟

تعليق حركة الملاحة مؤقتاً حتى الانتهاء من تعويمها مجدداً.

- ما التداعيات المتوقعة من جراء الحادثة؟

تأثر أسعار النفط والغاز العالميين، لكن خبيراً اقتصادياً ربط ذلك بفترة إغلاق القناة.

لا تزال قضية السفينة العالقة بالممر الملاحي في قناة السويس تسيطر على اهتمام أسواق الاقتصاد والمال، مع التطورات المتلاحقة، في أحد أكثر الممرات المائية نشاطاً في العالم.

وتستحوذ قناة السويس على 12% من حجم التجارة العالمية؛ لكونها تربط بين البحرين "الأبيض المتوسط" و"الأحمر"، كما أنها توفر أقصر طريق بحري بين قارتي آسيا وأوروبا.

ومن هذا المنطلق تسود حالة من القلق والترقب حول تداعيات جنوح السفينة العالقة وتأثيرها المتوقع على نقل نفط وغاز دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن الأسواق الخليجية.

إيفر غرين

ماذا حدث؟

هيئة قناة السويس أعلنت، الخميس (25 مارس)، تعليق حركة الملاحة بصورة مؤقتة، وذلك إلى حين "الانتهاء من أعمال تعويم سفينة الحاويات العملاقة الجانحة بالممر المائي منذ الثلاثاء"

وتزن السفينة الضخمة 200 ألف طن، وبنيت في عام 2018، ولديها القدرة على حمل 20 ألف حاوية شحن ضخمة، فيما تتولى تشغيلها شركة نقل تايوانية تدعى "إيفر غرين مارين"، وفق وكالة "رويترز".

وأدى جنوح سفينة الحاويات التي تحمل اسم "إم في إيفر غيفن"، التابعة لشركة "إيفر غرين"، إلى سد الممر الملاحي بعدما أصبحت محصورة بين جانبي القناة؛ بسبب تعرضها لرياح شديدة، بحسب مالكي السفينة.

ونظراً لذلك تشكل طابور طويل من السفن على الممر المائي، وسط مخاوف من بقاء القناة مغلقة أياماً، فيما تؤكد الهيئة الملاحية أنه يجري العمل على قدم وساق على إعادة تعويم السفينة باستخدام حفارات وقاطرات جر عملاقة.

بواسطة ٨ قاطرات عملاقة
قناة السويس تواصل جهودها لتعويم السفينة الجانحة

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس،...

تم النشر بواسطة ‏رئاسة مجلس الوزراء المصري‏ في الأربعاء، ٢٤ مارس ٢٠٢١

وفي الوقت نفسه يحذر خبراء من أن عملية تحريك السفينة، والتي قد تشمل إزالة كميات كبيرة من الرمل حول المناطق التي جنحت إليها السفينة، قد تستغرق أياماً.

وكانت الناقلة التي يعادل طولها أربعة ملاعب لكرة القدم، ويبلغ عرضها 59 متراً، قد سدت طريق السفن الأخرى التي علقت في طوابير بكلا الاتجاهين، وهو ما أكده موقع خاص بتعقب السفن من الجهتين الشمالية والجنوبية للقناة المغلقة.

وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر محلية –لم تسمها– قولها إن هناك "30 سفينة على الأقل عالقة شمال موقع الناقلة الجانحة، إضافة إلى ثلاث سفن جنوبه"، فيما ذكرت وكالة "بلومبيرغ"، أن أكثر من 100 سفينة كانت تنتظر بعد الحادث.

هيئة قناة السويس ذكرت بدورها أن حركة الملاحة شهدت، الأربعاء (24 مارس)، عبور 13 سفينة من بورسعيد، حيث تنتظر حالياً في منطقة "البحيرات" لحين انتهاء إجراءات تعويم السفينة الجانحة.

ولفتت إلى أنه جرى التحرك وفق ما وصفته بـ"السيناريو البديل"، ويتمثل بالانتظار بمنطقة البحيرات الكبرى، مع تواصل أعمال تعويم السفينة، المسجلة في بنما، وكانت في طريقها برحلة من الصين إلى ميناء روتردام في هولندا.

قناة السويس

تأثر النفط والغاز؟

الخبير الاقتصادي د. عبد الله الخاطر، يقول إن هذه الحادثة قد تؤثر على نقل النفط والغاز المسال الخليجيين، وقد يؤدي ذلك إلى "ارتفاع الأسعار".

ويوضح "الخاطر" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذا سيعتمد على فترة إغلاق قناة السويس، مستدركاً بقوله: إن "الحادث سيترك إحساساً لدى المتعاملين بدرجة أكبر من المخاطر".

ويلفت إلى أن الواقعة تنبه إلى "أي مدى وفي أي وقت" معبر قناة السويس معرّض للإغلاق عند حدوث أي عارض، وهو ما يؤدي إلى مخاوف "تدفع لضرورة إيجاد معابر أخرى، ما يعرض القناة لمخاطر المنافسة"، مستدلاً بوجود خطط لفتح ممرات مائية تتجاوز القناة المصرية.

وحول الآثار المرتبة يبين المحلل الاقتصادي أنها تتمثل بتوقف مرور السفن، "ما يعرض التجارة الدولية للتعطيل، وهو ما سيرفع تكلفة المواد المصدرة، ويؤخر وصولها لوجهاتها، وهو ما يعني زيادة مخاطر التجارة العالمية".

كما سيلقي الحادث بظلاله على "وسائل النقل في فترة يواجه فيها العالم وباء كورونا"، وفق "الخاطر"، مبيناً بالوقت نفسه أن إدارة قناة السويس تعيش "لحظات حرجة يجب عليها تكوين لجنة لدراسة أسباب الواقعة، وإيجاد حلول سريعة وناجزة، إضافة لوضع إجراءات تجنب القناة الوقوع في موقف مماثل".

ونتيجة لجنوح السفينة بقناة السويس فقد تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية -باستثناء بورصة قطر وأبوظبي- تزامناً مع تحول مفاجئ في أسعار النفط الخام؛ إذ ارتفعت عقود خام برنت القياسي تسوية مايو بمقدار 1.35 دولار، أو بنسبة 2.22%، لتتداول عند 62.14 دولاراً للبرميل.

وزادت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسوية مايو، بمقدار 1.35 دولار أو بنسبة 2.34%، إلى 59.11 دولاراً للبرميل.

إيفر غرين

أرقام رسمية

هيئة قناة السويس قالت في بيان، مطلع فبراير المنقضي، إن أكبر 3 دول خليجية وهي: السعودية والكويت والإمارات، تعتمد في تصدير نفطها الخام على السوق الآسيوي (الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان) بنسبة تزيد عن 85% من الصادرات البترولية لمنطقة الخليج العربي.

وأرجع البيان، الذي استند إلى تقارير ودراسات تحليلية أعدتها الوحدة الاقتصادية التابعة للهيئة، ذلك إلى "وجود استثمارات مشتركة مع تلك الدول إلى جانب تزايد نشاط تكرير البترول وآسيا".

وبحسب البيان، تمثل نسبة تجارة البترول لدولة الإمارات نحو 0.7% من إجمالي حركة تجارة النفط المارة بالقناة، كما تشكل نسبة تجارة المملكة العربية السعودية المارة بقناة السويس من الخام نحو 4.9%، في حين تمثل تجارة الكويت نحو 1.4% من إجمالي تجارة النفط المارة بالقناة.

من جانبه يبين الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن ناقلات النفط تمثل أحد الموارد الرئيسية للعبور بقناة السويس، لكنه كشف عن أن عمق القناة الحالي "لا يسمح بمرور ناقلات نفط ضخمة تفوق حمولتها 240 ألف طن".

ويوضح "الولي" في مقال منشور له، أواخر فبراير 2021، أن القناة تسمح بمرور نسبة 61% من ناقلات النفط في العالم بها، ونسبة 31 في المئة لا تسطيع المرور بها بكامل حمولتها.

ولتلافي ذلك، يقول، إن "تلك السفن تقوم بتخفيف حمولتها من النفط بالسويس كي تستطيع المرور في القناة، ثم تقوم بتحميل نفس الكميات مرة أخرى بعد عبورها للقناة، في الإسكندرية".

تداعيات كبيرة

هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نقلت عن مؤرخ متخصص في الملاحة البحرية، وهو "سال ميركوغليانو"، قوله: إن "هذه أكبر سفينة تجنح في قناة السويس"، مبيناً أنها فقدت طاقتها وقدرتها على الدوران بعد انحشارها بجانبي القناة.

ووصف مثل هذ النوع من الحوادث بأنه "نادراً ما يحدث"، لكنه حذر من "تداعيات كبيرة على التجارة العالمية"، كاشفاً عن أن البدء بتفريغ الحمولة سيكون الخيار البديل في حال لم يتمكن المختصون من تحرير السفينة في وقت المد البحري.

وبحسب أرقام أوردتها هيئة قناة السويس، فإن قرابة 19 ألف سفينة عبرت القناة في عام 2020، أي بمعدل 51.5 سفينة في اليوم، وتضم القناة التي يبلغ طولها نحو 193 كيلومتراً، ثلاث بحيرات طبيعية على طول المجرى الملاحي.

وأعلنت الحكومة المصرية، في عام 2015، عملية توسيع القناة عمقت الممر المائي الرئيسي، ولم تكتفِ بذلك، إذ أنشأت قناة موازية بطول 35 كيلومتراً، كما تعتبر مصدر دخل حيوياً لمصر، حيث بلغت إيراداتها 5.61 مليارات دولار العام الماضي.

مكة المكرمة