كيف تصدرت قطر والسعودية مؤشر مكافحة الفساد عربياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3zKwY

حلّت قطر في المرتبة الأولى خليجياً بمؤشر مكافحة الفساد

Linkedin
whatsapp
السبت، 13-11-2021 الساعة 14:00

ما الدولة الأولى خليجياً بمكافحة الفساد؟

حلّت قطر في المرتبة الأولى خليجياً والثانية عربياً بمؤشر مكافحة الفساد.

ماذا يتضمن المؤشر العالمي لمكافحة الفساد؟

4 مؤشرات فرعية هي صوت المواطن والشفافية، وعمل الحكومة وفاعليتها، والسياق القانوني، والسياق السياسي.

كم بلغت خسائر دول الخليج خلال 5 سنوات بسبب الفساد؟

نحو 320 مليار دولار.

تواصل دول مجلس التعاون الخليجي جهودها الحثيثة لمكافحة الفساد وتعزيز أدوات الحوكمة والشفافية والمساءلة والنزاهة من خلال العمل الخليجي المشترك، للتحقيق في قضايا الفساد العابرة للحدود وملاحقة مرتكبيها.

وتتويجاً لتلك الجهود حققت معظم الدول الخليجية تقدماً في مؤشرات مكافحة الفساد، وآخرها ما أصدرته شركة بيانات المخاطر العالمية السويسرية، حيث احتلت دولة قطر المرتبة الأولى خليجياً والثانية عربياً في مؤشر مكافحة الفساد العالمي، للعام 2021، فيما حلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية خليجياً والثالثة عربياً.

ويحظى مستوى الفساد العام، وفق مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية الدولية، وبيانات البنك الدولي، وبيانات منظمة مشروع العدالة العالمية، بـ25.5% من المؤشر، وكذلك 17% من تقييم المؤشر يستند إلى التجربة المبلغ عنها للفساد في القطاعين العام والخاص، بالاعتماد على بيانات منظمة الشفافية الدولية للفساد العالمي وبارومتر واستبيان البنك الدولي للمؤسسات.

كما يجمع المؤشر النتائج المتعلقة بـ 4 مؤشرات مختلفة، وهي صوت المواطن والشفافية، وعمل الحكومة وفاعليتها، والسياق القانوني، والسياق السياسي.

تقدم ملحوظ

وبحسب التقرير الذي شمل 196 بلداً حول العالم، فقد جاءت قطر بالترتيب الـ59، متقدمة 8 مراتب عن العام الماضي، حيث كانت بالترتيب الـ67 عالمياً، أما السعودية فجاء ترتيبها 66 متقدمة 20 مرتبة عن العام الماضي عندما كان ترتيبها الـ88 عالمياً.

وحلت عُمان في المرتبة 70 بعدما كانت الـ95 في العام الماضي، فيما تراجع ترتيب الإمارات إلى الـ73 بعدما حازت المرتبة الـ58 في العام المنصرم لتخسر 15 مرتبة عن العام السابق، وتقدمت البحرين مرتبتين فقط ليصبح ترتيبها الـ82 عالمياً.

وفي تقدم ملحوظ حازت الكويت المرتبة الـ88 بعد أن كان ترتيبها الـ127 في العام الماضي، لكنها ما تزال تتذيل مؤشر مكافحة الفساد على مستوى الخليج العربي.

وفي المؤشر الفرعي "جرائم الياقات البيضاء"، وهو مصطلح على الجرائم المالية غير العنيفة التي يقوم بها بعض رجال الأعمال والمتنفذين، حصلت الإمارات على مستوى خطورة مرتفع، بينما حصلت قطر والكويت وعُمان على مستوى متوسط، واحتفظت السعودية والبحرين بمستوى خطورة منخفض وفق المؤشر.

ويشير الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهور إلى أن تصدر قطر والسعودية المركز الأول والثاني على التوالي خليجياً، والثاني والثالث عربياً بعد الأردن في مؤشر مكافحة الفساد، هي "نتيجة إيجابية بقدر ما تشكله جهود مكافحة الفساد من أثر إيجابي على مسيرة التنمية للدولة".

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يشدد الهور "على ضرورة الوقوف على تعريف موضوعي ومتوازن لمكافحة الفساد، والعناصر التي ترتكز عليها المؤسسات التقييمية في تصنيف الدول، والموضوع هنا متشعب جداً".

وينوه الخبير الاقتصادي بـ"أهمية إعادة واستمرارية تعريف مفهوم الفساد، لأنه يتغير بشكل مستمر بحكم تغير الأشكال الإجرائية للعمل الحكومي والخاص، بمعنى أن الفساد فكرة وليس وصفاً لعمل ما، ومن ثم فإن مكافحته يجب أن تكون كذلك فكرة ديناميكية متغيرة من حيث الآليات وثابتة من حيث المبدأ".

وبالعودة إلى إسقاطات النتائج الخليجية والعربية والعالمية لترتيب الدول في مكافحة الفساد يبيّن الهور "أن وجود الرغبة في هذه الدول للتخلص من الفساد هو أحد أهم المعايير في تصنيف الدول حول مكافحة الفساد، ولا شك أن الدوحة أحدثت تغيراً كبيراً وجذرياً وإيجابياً في العمل المؤسسي، والذي يترافق تطبيقه في تحقيق معايير مكافحة الفساد".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن "الفساد بكل أشكاله هو العائق الأهم والأكبر في طريق تنمية الشعوب والاقتصاد، ولا سبيل للارتقاء بكل معايير جودة الحياة إلا بمكافحة الفساد، لذا نجد فنلندا والنرويج ونيوزيلندا والدنمارك، كلها دول ارتقت بكل معايير التنمية وجودة الحياة بسبب محاربتها المنظمة والفعالة للفساد".

خسائر فادحة

ويشير تقرير أصدرته مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، ومقرها لندن، عام 2020، إلى أن الفساد كبّد الدول الخليجية نحو 320 مليار دولار في 5 سنوات.

وبحسب التقرير فقد تصدرت السعودية دول الخليج من حيث عدد قضايا الفساد وحجم الأموال المنهوبة بقيمة 180 مليار دولار، فيما جاءت الإمارات في المركز الثاني ثم الكويت والبحرين، في حين أشادت المنظمات الدولية بإجراءات قطر التي احتلت المركز الأول عربياً في مؤشر مدركات الفساد، وجاءت عمان في المركز الثاني.

وفي هذا الشأن نقل التقرير عن مدير وحدة البحوث في مركز الخليج العربي للاستشارات الاقتصادية، عبد العزيز الشهري، قوله: إن "حجم الفساد في السعودية في السنوات الـ5 الأخيرة يتجاوز حجم الفساد في كافة الدول الخليجية مجتمعة".

ورغم إعلان السلطات الإماراتية ابتكارها وسائل جديدة لمحاربة الفساد وتطبيق معايير النزاهة والشفافية، فإن الإمارات أصبحت واحدة من أهم الدول الحاضنة للفساد بسبب تسهيل عمليات غسل الأموال وإيواء عدد كبير من الهاربين والفاسدين.

ويقدر التقرير جحم الفساد في الإمارات بنحو 90 مليار دولار، فيما تقدّر إجمالي المبالغ المرتبطة بالفساد في الكويت، خلال السنوات الخمس الأخيرة، بنحو 35 مليار دولار، بينما بلغ حجم الفساد في الكويت نحو 11 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة.

كما أشاد التقرير بأداء دولة قطر وسلطنة عُمان في جهود مكافحة الفساد، حيث تمكنت مسقط من تحقيق أعلى ارتفاع لها على المستوى العالمي في قيمة درجات مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وجاءت قطر في المرتبة الأولى عربياً في مؤشر مدركات الفساد 2020، خاصة بعد انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

خطر الفساد

ويقول الكاتب الاقتصادي ومطور الأعمال سعيد خليل العبسي إن الفساد أصبح خطراً على الاقتصاد والمجتمعات الدولية، بحيث بات يعرف بعولمة الفساد، ولذا أصبحت عمليه محاربته ضرورة وليست خياراً لجميع والدول والشعوب، وذلك من القناعة التي تقول بأن الفساد له من المضار ما لا يحصى.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أنه في ظل فلسفة الفساد يتم هدر الأموال والإمكانيات العامة والخاصة وتحويلها إلى مصالح خاصة على حساب مصالح المساهمين والعامة بدلاً من المحافظة عليها وتعظيم الموارد والإمكانيات المتاحة، وفي ظل فلسفة الفساد تشوه سمعة المنشأة والبلد، وبدلاً من أن تتحول إلى منطقة جاذبة للاستثمار تصبح منطقة منفرة  من الاستثمار والمستثمرين.

ويشير العبسي إلى مثال قطر، حيث قامت بإصدار القرار الأميري رقم (84) لسنة 2007 بإنشاء اللجنة الوطنية للنزاهة والشفافية، والذي يضم الجهات الوطنية ذات الصلة بإصدار القانون رقم 75 عام 2011، بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية كهيئة متخصصة في تعزيز النزاهة والشفافية لتحل محل اللجنة المشار إليها، بهدف تحقيق الرقابة والشفافية ونزاهة الوظيفة العامة، ومنع وقوع الجرائم التي تمس المال العام أو الوظيفة العامة، والعمل على ضبط ما يقع منها.

ويضيف أن المجتمع القطري يمتاز بقيم النزاهة والشفافية، كما يوجد في دولة قطر إطارٌ قانوني ومؤسسي متطور في شتى المجالات المتعلقة بالنزاهة والشفافية، كما تسعى دولة قطر جاهدة وباستمرار إلى أن تلعب دوراً فاعلاً في محيطها الإقليمي والدولي بما يحقق التنمية المستدامة للجميع.

ويلفت العبسي بالقول: مواجهه الفساد أصبحت تحتاج إلى جهود كل الدول، لذا قامت دوله قطر بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالمرسوم رقم (17) لسنة 2007، وهي الاتفاقية الأممية الملزمة الوحيدة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، ومن ثم أصبح للاتفاقية قوة القانون على المستوى الوطني وفقاً للمادة (68) من الدستور الدائم لدولة قطر.