كيف ساهمت الأزمة الخليجية في صمود قطر أمام وباء "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QMZ93q

الدوحة استفادت من الأزمة الخليجية وحمت نفسها من آثارها

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-04-2020 الساعة 14:40

تترك كل صدمة اقتصادية أو سياسية إرثاً كبيراً لدى الدول لاختبار قدراتها على تجاوزها، ولن تكون الأزمة الاقتصادية التي تترتب على تفشي جائحة فيروس كورونا حول العالم استثناءً مختلفاً.

وبينما شهد العالم صدمة تفشي مرض كورونا، كان الخليج قد شهد صدمة أخرى إلى جانب تفشي الفيروس، تمثلت بانخفاض أسعار النفط، وهو الأمر الذي أثقل كاهل دول خليجية في مواجهة جزء من أزمتها، خصوصاً فيما يتعلق بتنويع سلاسل التوريد والإمدادات الضرورية لشعوبها.

ولعل قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي تلقت أقل الضربات في هذا الجانب، بسبب استفادتها من الأزمة الخليجية التي بدأت منذ يونيو 2017، والتي سمحت لها ببناء احتياطات استراتيجية، لتكون في المرتبة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر "الإيكونومست" للأمن الغذائي.

الاستفادة من أزمة الخليج

عندما قررت السعودية، والإمارات، والبحرين، حصار قطر في يونيو 2017، كانت الغالبية العظمى من واردات الدوحة تأتي بشاحنات من الحدود البرية الوحيدة مع السعودية، أو من خلال نقلها من ميناء جبل علي في دبي، وبين عشية وضحاها، جفت طرق الإمداد هذه.

ولم يكن من المفاجئ أنه في الشهر الأول من الحصار، انخفضت واردات قطر بنسبة 40%، حيث سارعت الحكومة إلى الاستثمار في طرق تجارية جديدة، جوية في البداية، للحصول على الإمدادات الضرورية.

ا

وبينما جاءت معظم وارداتها من جيرانها، بسبب الالتزامات الطويلة الأمد بالدعم المحلي، أصبحت قطر الآن حرة في تنويع طرق التجارة وسلاسل التوريد، لتنتقل من دول مجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 80 دولة في العالم.

بالقدر نفسه كان افتتاح ميناء حمد في سبتمبر 2017، وهو أكبر 14 مرة من ميناء الدوحة؛ وهو ما سمح برسو سفن أكبر في الميناء مباشرة دون الحاجة إلى نقل البضائع عبر الإمارات.

وفتح ميناء حمد روابط جديدة مع تركيا، وإيران، وباكستان، وعُمان، وشرقي آسيا؛ وهو ما جعل قطر أكثر اكتفاء ذاتياً في سلاسل التوريد الخاصة بها، حيث ارتفع مؤشر ارتباط خطوط النقل البحري، الذي يقيس مدى ارتباط البلدان بطرق التجارة العالمية، من تسع نقاط في عام 2014 إلى 36 نقطة في عام 2019.

أعلى ناتج محلي

خلال السنوات الـ3 الماضية، وسَّعت قطر احتياطاتها الاستراتيجية من السلع القابلة للتلف والمنتجات الغذائية لتستمر 10 أشهر على الأقل.

يقول موقع "ميدل إيست آي" ومقره لندن: إن "حقيقة أن قطر لديها أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في العالم تساعد بالتأكيد في مواجهة أي ضغوط إمداد بدعم سخي".

ويتحدث الموقع عن امتلاك قطر عنصراً آخر مهماً في مرونة سلسلة التوريد المتنامية في قطر، وهو "توطين المصادر حيثما أمكن، حيث يتم الآن إنتاج مواد البناء والإمدادات الغذائية وغيرها من الضروريات اليومية، بشكل متزايد محلياً".

وبينما كانت قطر تنتج في عام 2017 نسبة 10% من الألبان، أصبحت ذات اكتفاء ذاتي، كما أطلقت أكثر من 70 مشروعاً لتصنيع السلع الاستراتيجية في المنزل، مثل الأسمنت، والصلب، والبلاستيك.

ق

وحققت قطر في عام 2019، المرتبة الأولى عربياً والـ23 عالمياً في مجال الأمن الغذائي.

وأطلقت الدوحة، في مايو الماضي، "الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019–2023" التي تغطي مدة 5 سنوات، والتي تركز على "زيادة وتطوير الإنتاج المحلي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المحاصيل التي يمكن زراعتها في قطر، والعمل على تذليل الصعوبات أمام مشاريع الأمن الغذائي، والبحث والتخطيط لمشاريع أمن غذائي مستقبلية".

الاستفادة من الأزمة

وأصبح بإمكان قطر، خلال الفترة المقبلة، فعل المزيد لتقصير سلاسل التوريد، واللجوء إلى توطين الإنتاج كاملاً، بعدما تعلمت الدروس المستفادة من الأزمة الخليجية منذ عام 2017؛ وهو ما يمكّنها من أن تعيش دون الحاجة إلى الخارج.

ويقول الدكتور ألكسيس أنطونيادس، الأستاذ المشارك ومدير برنامج الاقتصاد الدولي في جامعة جورجتاون بقطر، إن الدوحة استفادت من الأزمة الخليجية وحمت نفسها من آثارها، من خلال "وضع استراتيجية للحماية على المدى البعيد".

وأضاف أنطونيادس في تصريحات نقلتها صحيفة "العرب" القطرية": "عندما تقول الدولة لا تقلقوا بشأن كورونا، نحن نتعامل مع الأمر؛ يمكن أن يصدّق الجمهور ذلك".

وتابع: "مساعي دولة قطر إلى الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي رداً على الأزمة جعلها تصنّع عديداً من المنتجات التي لم تكن تصنعها سابقاً، لذلك فالإنتاج المحلي أسهم في تهدئة عديد من المخاوف".

وأكد أن الأزمة الخليجية كانت بالنسبة للقطريين "نعمة حيث ازدهر قطاع التصنيع في البلاد، وفي أقل من 3 سنوات"، مضيفاً: "خلال الأسبوع الأول من انتشار المرض في قطر، لم يتمكن الناس من الحصول على المعقمات، ولكن سريعاً ما باتت متوافرة كمنتجات محلية، وهذا ما يُظهر حجم تأثير المنتجات المحلية المصنعة في قطر".

وتعتمد دول مجلس التعاون على دول أخرى في العالم لتأمين احتياجاتها الغذائية، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني وشح المياه، حيث يشكّل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد احتياجاتها الغذائية من الخارج، باستثناء قطر التي تمكنت من تجاوز جزء كبير من ذلك باعتمادها على التصنيع المحلي.

قطر

مكة المكرمة