كيف عالجت دول الخليج ملف العمالة المتضررة من أزمة كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DM5zPe

دول الخليج تتحرك لتقليل تداعيات كورونا على العمالة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-07-2020 الساعة 16:45
- ما أبرز الخطوات التي اتخذتها دول الخليج؟

إطلاق منصات لتدوير العمالة، وإقرار قوانين جديدة، ومنح إجازات مبكرة بدلاً من إنهاء التعاقد.

- إلام هدفت دول الخليج من قراراتها بشأن العمالة الوافدة؟

الاستفادة من العمالة المتضررة بدلاً من استقدام جدد.

- ماذا فعلت الإمارات فيما يتعلق بالعمالة الوافدة؟

منحت إجازة مفتوحة بدون راتب تنتهي بعودة العامل لعمله.

أوجدت الأزمة التي فرضها فيروس كورونا المستجد على العالم ككل واقعاً جديداً بدأت ملامحه تلوح بتداعيات سلبية على عدة قطاعات كانت حتى وقت قريب تنمو وتزدهر.

العمالة شكلت القاسم المشترك في تلك القطاعات المتضررة من أزمة الفيروس التاجي، وتحديداً تلك الوافدة والمهاجرة، التي يصل عددها -وفق تقديرات- إلى ما بين 27 إلى 30 مليون عامل؛ إذ وجدت نفسها أمام خيارات صعبة ومؤلمة لم تخطر على بالها قبل جائحة كورونا.

وعلى غرار ما حدث في العالم بأسره اتخذت دول الخليج قرارات بتقليص أعداد العمالة، وتسريح بعضها، في حين نجت فئة من تلك المقصلة لكن على حساب رواتبها وأجورها، التي تقلصت بنسب متفاوتة، كان جزء منها بهدف تعديل التركيبة السكانية التي مالت في معظم دول الخليج بشكل كبير لصالح الوافدين على حساب المواطنين الخليجيين.

ومع هذا كله لم تستسلم دول خليجية لأحكام كورونا وواقعه الجديد، وقررت تحمل مسؤوليتها تجاه العمالة المغتربة؛ من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات، وتخصيص ميزانيات مالية لدعم القطاع الخاص، في محاولة منها لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، رغم إقرارها بصعوبة المرحلة الجديدة وما تحمله من آثار وتداعيات سلبية.

منصة إلكترونية

الجهات الحكومية في دولة قطر أطلقت، في 5 يوليو 2020، منصة إلكترونية للتوظيف؛ بهدف تدوير العمالة الماهرة في السوق المحلية والمتضررة من جائحة كورونا.

وقالت غرفة قطر، في بيان لها، إن المنصة الجديدة تأتي بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، وتركز على خدمة ثلاث جهات؛ الأولى استقبال طلبات الشركات التي تحتاج إلى عمالة جديدة.

كما تستقبل المنصة أيضاً طلبات التوظيف من قبل العمالة التي استغنت عن خدماتها الشركات المحلية مؤخراً، علاوة على طلبات مماثلة من الشركات التي استغنت عن خدمات هذه العمالة وترغب بمساعدتها في الحصول على عمل جديد في السوق القطرية.

رئيس الغرفة، صالح بن حمد الشرقي، قال: إن "المنصة تهدف إلى إتاحة الفرصة للشركات للتعاقد مع العمالة الموجودة داخل الدولة، والتي تم الاستغناء عنها بسبب تداعيات جائحة كورونا"، مشيراً إلى أن هدفها كذلك "استمرارية الأعمال والمشروعات في السوق المحلية، وتفادي أي نقص في العمالة قد يتسبب في تعطل المشروعات".

كما أكد نائب المندوب الدائم لدولة قطر في الأمم المتحدة، عبد الله النعيمي، مؤخراً، أن بلاده اتخذت عدداً من التدابير لمعالجة تأثيرات كورونا اجتماعياً واقتصادياً، خاصة المتعلقة بالعمالة؛ من خلال اعتماد "حزمة من الحوافز لدعم القطاع الخاص وضمان استدامة التوظيف وحماية الأجور".

العمالة الخليج

خطوة مماثلة كويتياً

وعلى غرار قطر، أعدت الهيئة العامة للقوى العاملة الكويتية منصة إلكترونية لاستقبال طلبات دعم العمالة المسجلين على الباب الخامس، والشركات التي لديها عمالة كويتية على الباب الثالث.

وجاءت الخطوة الكويتية بعد تخصيص مجلس الوزراء ميزانية قدرها 240 مليون دينار (نحو 800 مليون دولار) لصرف الدعم لتلك الفئات بهدف استقرار العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وحمايتها من الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا من خلال عدم المساس برواتبهم أو تسريحهم من الوظائف.

ولم تكتفِ الكويت بذلك، بل أعلنت عزمها صرف مستحقات للمستفيدين من دعم العمالة الوطنية للتأمين ضد البطالة لمدة 6 أشهر.

عدم إنهاء العقد

وأواخر مايو 2020، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية قراراً بتنظيم علاقات التعاقد للعاملين، بشرط إثبات تضرر المنشأة من إجراءات الحد من تفشي كورونا، وعدم تلقيها الدعم من السلطات بهدف تفعيل حالة القوة القاهرة ضمن قانون العمل.

ويسمح القرار بالتدرج في الإجراءات؛ بداية من استنفاد أيام الإجازة السنوية المستحقة للعامل المدفوعة الأجر، ثم مواءمة الأجر بما يتوافق مع ساعات العمل الفعلية للعامل في الظروف الجديدة، وصولاً إلى أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر بحد أقصى 20 يوماً تقويمياً للشهر الواحد، وفق قناة "العربية" السعودية.

وأتاحت السلطات السعودية إمكانية الاستفادة من خدمات العمالة الوافدة الفائضة مؤقتاً عبر خدمة "أجير"، بهدف تقليل الاعتماد على الاستقدام الخارجي، وتسهيل انتقال العامل إلى منشأة جديدة.

وسمح القرار الجديد "بعدم إنهاء العقد" عند ثبوت "القوة القاهرة"؛ بل إيقاف العمل به على أن يعود للسريان بعد زوال تلك القوة بهدف حماية العاملين في المنشآت من الفصل وفقدان المزايا التعاقدية في عقد العمل، وضمان حياة اجتماعية واقتصادية ميسرة.

أما على صعيد المنشآت والشركات فقد ساهم هذا القرار بخفض المصاريف التشغيلية مؤقتاً، وتشكيل أنماط جديدة للعمل، ورفع كفاءة سوق العمل، وتوفير الموارد البشرية اللازمة له.

في سياق متصل نفت مؤسسة النقد العربي السعودي، في 6 يوليو 2020، ما تم تداوله بشأن توجيه البنوك نحو تجميد حسابات العمالة الأجنبية التي تفوق تعاملاتها المالية قيمة الأجور السائدة للمهن التي يعملون بها.

الإجازة المبكرة

وفي 5 أبريل الماضي، أطلقت وزارات وهيئات حكومية إماراتية، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني وإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، مبادرة "الإجازة المبكرة"؛ بهدف تمكين من يرغب من المقيمين العاملين في القطاع الخاص من العودة إلى بلدانهم خلال فترة جائحة كورونا.

وتتلخص الإجازة المبكرة، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، في تقديم مواعيد الإجازات السنوية، أو الاتفاق مع المنشآت على منحهم إجازة من دون أجر، بدلاً من إنهاء التعاقد والتسريح والتقليص، مع احتفاظ العامل بما تبقى له من مستحقات مقررة وفق قانون علاقات العمل.

العمالة في الخليج

وتنتهي الإجازة المفتوحة بعودة العامل ومباشرته للعمل بعد انتهاء فترة الإجراءات الاحترازية، وتمدد إقامات العمال العائدين إلى بلدانهم تلقائياً في حال انتهاء إقاماتهم وهم خارج البلاد.

أما على مستوى شركات الطيران الإماراتية فقد لجأت أبرزها، وهنا يدور الحديث حول "طيران الإمارات" المملوكة لحكومة دبي، و"الاتحاد" التابعة لحكومة أبوظبي، إلى إنهاء خدمات أعداد بعض موظفيها، وارتأت في الوقت نفسه تقليص رواتب البعض الآخر بنسب تتراوح ما بين 25 و50%، في أبريل الماضي، ومددته مؤخراً حتى سبتمبر المقبل.

عُمان والبحرين

وفي سلطنة عُمان تدخلت السلطات، ممثلة بوزارة القوى العاملة، لمنع شركات ومؤسسات القطاع الخاص من تخفيض أجور ورواتب موظفيها من جراء تداعيات الفيروس التاجي، وفق صحيفة "الرؤية" العُمانية.

وكانت تلك المؤسسات في طريقها لاستقطاع رواتب الموظفين لديها، لكن الوزارة نجحت في إقناعها بصرف النظر عن ذلك؛ بغية استقرار القوى العاملة رغم ما أفرزته أزمة كورونا.

وبحرينياً أطلقت هيئة تنظيم سوق العمل، في أبريل الماضي، فترة سماح لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة بمختلف فئاتها، تستمر حتى نهاية العام الجاري، وفق وكالة الأنباء الرسمية (بنا)، فضلاً عن وقف احتساب جميع رسوم العمل لمدة 3 أشهر، ثم خفضت رسوم إصدار وتجديد تصاريح العمل بنسبة 50% لمدة مماثلة، تبدأ مطلع يوليو 2020.

وقررت الهيئة، وفق بيان لها أيضاً، إعفاءً من رسوم العمل للقطاعات الاقتصادية الأكثر تأثراً من تداعيات فيروس كورونا ثلاثة أشهر، بداية من الشهر الجاري أيضاً.

مكة المكرمة