لإنهاء مشكلة الكهرباء المعقدة.. آمال العراق معقودة على الربط الخليجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4E3AV

يعاني العراق نقصاً في الطاقة الكهربائية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 09-08-2021 الساعة 08:49

- بمَ تفيد اتفاقية مجلس التعاون الخليجي للربط الكهربائي مع العراق؟

إنشاء خط لنقل الطاقة الكهربائية بطول 300 كم؛ 80 كم منه داخل العراق، و220 كم داخل الكويت.

- متى تنتهي المرحلة الأولى؟

في صيف 2022 سيزود البلد بكمية 500 ميغاوات.

- كم تبلغ حاجة العراق من الكهرباء؟

ينتج العراق حالياً 13.5 ألف ميغاوات من الطاقة، وهذا أقل من حاجته، حيث يحتاج 24 ألف ميغاوات.

تفيد تصريحات واردة من مسؤولين عراقيين بأن العمل جارٍ لاعتماد الربط الكهربائي الخليجي حلاً أخيراً لإنهاء أزمة الكهرباء، التي تعانيها البلاد منذ سنوات طويلة.

في سبيل الوفاء بالتزاماته للربط الكهربائي مع مجلس التعاون الخليجي، يسعى العراق للتباحث مع البنك الدولي لتمويل التزاماته المتعلقة بإنجاز خط الربط الكهربائي العراقي - الخليجي، بحسب ما أوردته صحيفة "الصباح" المحلية (الأحد 8 أغسطس 2022).

الصحيفة أفادت بأنه من المتوقع أن تُنجز المرحلة الأولى منه صيف 2022، ونقلت عن المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد العبادي، قوله إن العراق أنجز 86% من التزاماته الخاصة بالمشروع.

كان العراق أبرم في سبتمبر 2019، اتفاقية مع مجلس التعاون الخليجي لإنشاء خط لنقل الطاقة الكهربائية بطول 300 كم؛ 80 كم منه داخل العراق، و220 كم داخل الكويت.

ووفق المسؤولين العراقيين فإن الخط سيزود البلد بكمية 500 ميغاوات من الطاقة الكهربائية عند إنجاز المرحلة الأولى منه صيف العام المقبل. 

نقص الطاقة

رغم وجود الثروات الطبيعية والبشرية التي يمكنها أن تساعده على توفير الطاقة الكهربائية وحتى تصدير الفائض منها، فإن ذلك لم يحدث بالعراق الذي يعاني نقصاً في الطاقة الكهربائية منذ ما يزيد على 17 عاماً.

يعتمد العراق بالدرجة الرئيسة على الغاز كمدخل، من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية، ورغم أنه بلد نفطي ويحتوي على عدة حقول غاز فإن مجموع ما يتم احراقه سنوياً يكفي لتشغيل محطات الكهرباء لسنتين على أقل تقدير، كما يقل الاعتماد على الموارد المتجددة رغم توافر رؤوس الأموال والخبرات لهذه العملية.

بالنتيجة يعتمد العراق على استيراد جزء من احتياجاته ومنح استثمارات أخرى لعدة مؤسسات وشركات خاصة؛ من أجل تشغيل محطات إنتاج على أراضيه.

المحلل الاقتصادي العراقي سلام زيدان في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال: إن "العراق سيعتمد على استيراد الكهرباء، لأن لديه مشكلة في الوقود المجهز لمحطات الكهرباء؛ خاصةً أن معظم المحطات تعمل على الغاز".

الاستيراد من إيران

بحسب تقارير محلية يستورد العراق الغاز والكهرباء من إيران؛ لتوفير الطاقة، بتكلفة سنوية تبلغ نحو ملياري دولار، في وقت يحرق من الغاز 10 أضعاف ما يستورده من الغاز الإيراني.

وكان بإمكان العراق حل مشكلة الطاقة التي يعانيها منذ سنوات لو استثمر الغاز الذي يحرقه يومياً.

ويصنف العراق ثاني بلد على مستوى العالم بعد روسيا، في إحراق الغاز المصاحب.

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق "أحرق عام 2016 ما مجموعه 17.73 مليار متر مكعب من الغاز، ثم ارتفع ذلك عام 2019 ليصل إلى 17.91 مليار متر مكعب".

سعي العراق للربط الكهربائي مع الخليج أحد أبرز أسبابه لاتخاذ بديل لاستيراد الغاز والكهرباء الإيرانيين؛ فمنذ بدء العقوبات الأمريكية على إيران بات العراق في وضع حرج، حيث عليه أن يتوقف عن استيراد الغاز الإيراني لولا الاستثناء الأمريكي لبغداد، والذي لا يمكن تخمين وقت انتهائه.

وتكثر الاتهامات من قِبل أطراف سياسية ومختصين داخل العراق بأن إيران ستكون حجر عثرة أمام تزويد الخليج للعراق بالكهرباء؛ لتضرر مصالحها.

لكن سلام زيدان استبعد أن تقف إيران عائقاً أمام الربط الخليجي؛ "لأنها تعاني اليوم أزمة في تجهيز الكهرباء لمواطنيها، بسبب زيادة الطلب".

مشكلة معقدة

وفق تقرير لـ"مركز الأناضول لدراسات الشرق الأدنى"، تعتبر مشكلة الكهرباء في العراق مشكلة معقدة نسبياً، تتجاوز مسألة إنتاج الطاقة في البلاد لتتداخل فيها عوامل تتعلق بالنقل والتوزيع- ومن ثم البنى التحتية للشبكة الكهربائية- إضافة لقضايا الجباية.

فعلى الرغم من أن الإنتاج الحالي من الكهرباء لا يغطي المطلوب، فإن الفاقد يفوق 50% من إجمالي المنتَج، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بأي بلد آخر، فمتوسط الفاقد في إجمالي دول العالم لا يتجاوز 8.5%.

يزيد المشكلة تعقيداً التكلفة المالية المرتفعة لعملية الإنتاج التي تستهلك جزءاً من موارد الموازنة تخصص للصيانة والتطوير، ويستورد من خلالها الغاز من إيران.

والنتيجة تعود على المواطن العراقي بضعف في ساعات الإمداد بالكهرباء وعلى الخزينة بموارد ضعيفة.

هكذا يكون العراق أمام مشاكل تقنية تمتد من الإنتاج، إلى النقل والتوزيع، ومدخلات إنتاج الطاقة الكهربائية وكذلك مشكلة في تحصيل الرسوم.

أزمة الطاقة

العراق وعلى الرغم من امتلاكه إمكانات تؤهله لتصدير الكهرباء، فإنه "لا يمكنه خلال السنوات العشر المقبلة، أن يكون مُصدّراً للكهرباء"، وفقاً للمحلل الاقتصادي سلام زيدان.

وأوضح أن "السبب يتعلق بضعف البنى التحتية ووجود مشاكل معقدة في قطاع الكهرباء"، مشيراً إلى أن "الخلل يوجد في جميع المفاصل بدءاً من الإنتاج وصولاً إلى التوزيع".

وبحسب زيدان فإن "العراق يحتاج إلى تطوير إنتاجه، والآن لديه عقود مع شركات أجنبية لبناء 700 ميغاواط من الطاقة الشمسية، ولديه تفاهمات مع شركات أخرى لبناء 12 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية".

ما يحتاجه العراق اليوم لإنهاء أزمة الطاقة في البلاد هو "فك الاختناقات الحاصلة وبناء مدن مثالية"، بحسب زيدان.

وينتج العراق حالياً 13.5 ألف ميغاوات من الطاقة، وهذا أقل من حاجته، حيث يحتاج 24 ألف ميغاوات، لذا يبقى بحاجة مستمرة للاستيراد.

ومنذ عام 2013 وحتى اليوم، أنفق العراق 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء، وفقاً لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لكن هذا المبلغ الكبير لم يساعد في حل هذه المشكلة.

وتدعم الولايات المتحدة توجُّه العراق نحو الخليج من خلال مشروع الربط الكهربائي، وأكدت في أكثر من مناسبة، دعمها الطرفين لإنجاح المشروع.

مكة المكرمة