لماذا اتجهت السعودية بقوتها الاقتصادية للاستثمار في الصين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vzrnB2

استثمارات الصين في السعودية تزايدت مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 09-11-2021 الساعة 08:26
- كم قيمة ما تفكر السعودية في استثماره في الصين؟

نحو تريليونَي دولار.

- كم بلغت الاستثمارات الصينية في السعودية؟

نحو 40 مليار دولار خلال 15 عاماً.

- كم بلغ التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي؟

67 مليار دولار، منها 39 مليار دولار صادرات المملكة إلى الصين.

منذ عام 2015، وخصوصاً مع تولي العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله محمد مقاليد الحكم في البلاد، شهدت العلاقات بين الرياض وبكين تطوراً متسارعاً، وصولاً إلى كشف تقارير عن توجيه السعودية ثقلها للاستثمار داخل الصين.

وتشكل الصين -الاقتصاد الثاني في العالم- أكبر المصدرين إلى السعودية، فيما بلغت الاستثمارات الصينية في السعودية خلال 15 عاماً نحو 40 مليار دولار، وسط تزايد في التبادل التجاري بين الجانبين.

وأصبح صندوق الاستثمارات العامة السعودي على وشك البدء باستثمارات كبيرة في الشركات الصينية، بعدما اقتصرت معظم ممتلكاته الخارجية على الولايات المتحدة وأوروبا، حتى الآن، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب دفع الرياض بقوتها الاقتصادية للاستثمار في الصين.

الاستثمار في الصين

في تقريرٍ حديث لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية كشفت عن تقدم صندوق الثروة السعودي، الذي تبلغ قيمته 450 مليار دولار، بطلب للحصول على ترخيص مستثمر مؤسسي أجنبي مؤهل في الصين.

ووفقاً للوكالة في تقريرها (6 نوفمبر 2021)، سيمنح الترخيص الصندوق القدرة على تداول الأسهم المقومة بالرنمينبي (العملة الصينية) مباشرة، بدلاً من الاضطرار إلى العمل عبر أطراف ثالثة.

ي

المستشار المالي والاقتصادي، ماجد بن أحمد الصويغ، يؤكد أن توجه صندوق الاستثمار السيادي السعودي إلى الصين يأتي ضمن توجهات قيادة المملكة لإيجاد خطط جديدة لتكون داعماً ورافداً وطنياً لدعم الاقتصاد والناتج المحلي في المملكة، بالإضافة إلى النفط.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول الصويغ: "صندوق الاستثمارات العامة السعودي يبحث عن فرص جديدة في الأسواق الآسيوية، ويبدأ بقمة الهرم الاقتصادي في الصين، ويبدي رغبته باستثمارات بالشركات الصينية بشكل مباشر، من أجل فتح آفاق جديدة استثمارية على المستوى العالمي".

ويمتلك صندوق الاستثمارات العامة، الذي لم يكشف عن أي استثمارات في الصين، طموحات للسيطرة على ما قيمته تريليونا دولار من الأصول، وأن يصبح قوة استثمارية عالمية.

ومنذ الكشف عن خطة لتحويل نفسه من شركة قابضة خاملة تركز أعمالها في السوق المحلية قبل خمس سنوات، كانت استثمارات الصندوق المعلنة في الغالب في الولايات المتحدة وأوروبا.

وكانت أول صفقة دولية كبيرة له هي استثمار بقيمة 3.5 مليار دولار في شركة "أوبر تكنولوجيز" في عام 2016.

وكشف الصندوق عن حصص بقيمة 10.1 مليارات دولار في شركات مدرجة في الولايات المتحدة، ومن ضمنها شركة "والت ديزني"، و"بريتش بتروليوم"، و"بوينغ"، في نهاية يونيو من العام الماضي، ثم باع معظمها بعد ثلاثة أشهر مع ارتفاع الأسواق.

وضخت المملكة، كما يؤكد الصويع، مبالغ عبر صندوق الاستثمار تعادل 40 مليار دولار خلال أزمة كورونا، بالإضافة إلى استثمارات أخرى في الاقتصاد الأمريكي والأوروبي، مما نتج عنه وخلال سنة ونصف نتائج مالية، لتبلغ قيمته اليوم 450 مليار دولار.

لماذا الصين؟

سيكون التوجه نحو الصين منطقياً بالنسبة للسعودية التي تتطلع إلى تطوير العلاقات الاقتصادية عبر الاستثمار من قبل صندوقها السيادي.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، وأكبر عميل لشركة أرامكو السعودية، التي يرأسها محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان.

ي

ويتأهب العديد من المستثمرين العالميين للتعامل بالأسهم المتعثرة في الصين، وسط رهانات بأن الإصلاح التنظيمي للشركات الذي أجرته الحكومة هناك قد بلغ ذروته.

وكان ثاني أكبر اقتصاد في العالم أيضاً وجهة جذابة للمستثمرين السياديين، حيث حوَّل صندوق الثروة الروسي مليارات الدولارات التي يمتلكها إلى اليوان كجزء من محاولة لجعل البلاد أقل عرضة للعقوبات الأمريكية.

وستكون الصين، وفق "الصويغ"، أول الدول الآسيوية التي يبدأ الصندوق السعودي الاستثمار بها، ثم "سنشهد استثمارات أخرى، في اليابان وسنغافورة ودول أخرى، خاصة أن المملكة تتجه لجميع دول العالم لبحث الفرص الاستثمارية لتعزيز مكانة الصندوق، ودعم الناتج المحلي السعودي، لضمان رفاهية المواطن والمقيم على أرض المملكة، وتعزيز البنية التحتية، والمشاريع السياحية والترفيهية".

وجاء الاستثمار الجديد في الصين، كما يوضح الصويغ، بعد حساب المخاطر والعوائد، من قبل إدارة الصندوق، وهو ما عزز مكانته العالمية في الترتيب بين الصناديق السيادية العالمية، حيث تقدم في ترتيبه العالمي، ليحتل المركز السابع حالياً بين أكبر صناديق الثروة السيادية بالعالم.

ي

في ماذا الاستثمار؟

ولم يُكشَف بوضوح عن الاستثمارات السعودية الجديدة في الصين التي ستبلغ تريليونَي دولار، ولكنها ربما ستكون في الصناعات التحويلية، والتكنولوجيا، وربما بالأدوية.

وتعكس الاستثمارات الحالية السعودية في الصين حالة التفاؤل بالمستقبل، ورغبة الصندوق السيادي السعودي بأن يتجاوز رأسماله بعد 30 عاماً 4 تريليونات دولار، خاصة أن الاستثمارات الجديدة في الصين تبلغ تريليوني دولار، والحديث للصويغ.

وهنا يؤكد المستشار المالي السعودي أن المملكة تبحث عن استثمارات حقيقية في الشركات العاملة بالعالم من أجل دعم الاقتصاد المحلي، بدلاً من الأسلوب القديم الذي كان يعتمد على السندات الحكومية الأمريكية، والمدد الاستثمارية التي كانت تصل إلى 30 عاماً وبعوائد منخفضة، خاصة في ظل انخفاض أسعار الفائدة العالمية على الدولار الأمريكي، والريال السعودي في الوقت الحالي.

ويعمل الصندوق، حسب الصويغ، في البحث عن الفرص الاستثمارية العالمية بشكل أوسع ودقيق، والتحول الفكري والاستثماري من المحلية إلى العالمية، لخوض مضمار المغامرة بالاستثمارات الدولية.

وبشكل عام، وفق ما يوضح الخبير الاقتصادي، فقد قامت المملكة بعدة إصلاحات إدارية واقتصادية وسياسية ومالية، ومكافحة للفساد، من أجل تعزيز الثقة بالاقتصاد السعودي، وإيجاد إيرادات غير نفطية، بهدف زيادة متانة الاقتصاد المحلي، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، برؤية جديدة.

علاقة كبيرة ومتنوعة

يصف المحلل الاقتصادي نمر أبو كف العلاقات السعودية الصينية بـ"العلاقة الكبيرة جداً والمعقدة والمتشابكة والمتنوعة بشكل كبير"، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية بدأت متأخرة منذ نحو 30 سنة؛ بسبب عدم اعتراف السعودية سابقاً بالصين.

وخلال الفترة الماضية، يقول أبو كف إن العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً كبيراً، حيث تشير الأرقام الحقيقة إلى أن العلاقات بين الدولتين أصبحت قوية جداً، وأصبحت السعودية تحتل المركز الأول في كثير من العلاقات والتبادل الاقتصادي مع الصين على المستوى العربي.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "تشهد العلاقة بين الدولتين تطوراً مستمراً ونمواً واستقراراً، إضافة إلى أن السعودية أصبحت أكبر مصدر للنفط إلى بكين، حيث أصبح حجم استيراد الصين من السعودية للنفط يزيد عن حجم استيراد الولايات المتحدة، بنسبة 11٪ من إنتاج المملكة".

ويرى أن أكبر القطاعات التي ستقوم السعودية بالاستثمار فيها هي في جانب النفط والبتروكيماويات، والنقل.

ويشير أيضاً إلى أن زيارة ولي العهد السعودية محمد بن سلمان للصين، في 2019، "كانت تتويجاً لهذه العلاقات، وتم التوقيع على 35 اتفاقية، بمبلغ يزيد عن 65 مليار دولار، وهو ما رفع من حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى ما يزيد عن 32٪".

ويعتقد أن السعودية تعتبر جزءاً هاماً من خطة الصين فيما يسمى طريق الحرير، "وهي تقريباً تعادل خطط المملكة العربية السعودية في رؤيتها 2030". 

وفيما يتعلق باتجاه السعودية للاستثمار في الصين، يرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب؛ وفي مقدمة ذلك "تنويع مصادر الاستثمار ضمن استكمال رؤية 2030، والذي يندرج تحت إطار تنويع مصادر دخل المملكة، وكذا تنويع العلاقات الاقتصادية التي تركزت سابقاً مع الولايات المتحدة وأوروبا".

وتعتبر الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقد تكون مرشحة في السنوات الـ20 القادمة إلى أن تكون الدولة الأولى في الاقتصاد في العالم، وفقاً لـ"أبو كف".

أما الأمر الثاني فيرى أن الصين سعت بشكل كبير إلى جذب واستقطاب المستثمرين إلى أراضيها واقتناص الفرص من أجل ذلك، بما في ذلك الاستثمار السعودي، وفرض عملتها المحلية في ذلك.

إلى جانب ذلك فإن النقطة الثالثة، وفقاً لأبو كف، تندرج في إطار محاولات السعودية "التحرر من علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية القائمة أصلاً على استخدام السياسة، وأحياناً القوة العسكرية من خلال فرض إرادة الولايات المتحدة على المملكة".

وأضاف: "واشنطن أدواتها في فرض إرادتها على الدول الاخرى تختلف عن الصين التي تحاول أن تبني علاقات اقتصادية في نوع من التوازن مع الدول الأخرى، في حين أن الولايات المتحدة تستخدم الاقتصاد أحياناً في تنفيذ رغباتها أو أهدافها السياسية والعسكرية".

ويقول إن المملكة العربية السعودية "مرت بتجربة مريرة في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، من خلال الضغط عليها، وأحياناً كان يتجاوز إرادة السعودية في العلاقات الاقتصادية، وهو ما ترك أثراً سيئاً لدى السعودية، وهو ما يجعل جزءاً كبيراً من رغبة السعودية في التوجه إلى استثمارات أخرى كبيرة للتحرر من قيود واشنطن".

إلى جانب ذلك فإن العلاقات مع الصين يرى فيها "نوعاً من الندية والمعاملة بالمثل، بعكس علاقة السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو حتى مع بعض الدول الأوروبية"، مشيراً إلى أن السعودية تؤسس حالياً "لمرحلة قادمة للتنوع في الاقتصاد".

العلاقات الاقتصادية

في بيانات اقتصادية لموقع "ITC Trade"، أواخر أكتوبر 2021، كشف أن قيمة صادرات الصين إلى أكبر الدول العربية بلغت، العام الماضي 2020، قرابة 93 مليار دولار، حيث تعد السعودية أبرز الأسواق في العالم العربي للصادرات الصينية.

ووفقاً للبيانات تتصدر السعودية لائحة شركاء الصين التجاريين بين الدول العربية، وبلغ التبادل التجاري بين البلدين، العام الماضي، 67 مليار دولار، منها 39 مليار دولار صادرات المملكة إلى الصين.

ي

فيما بلغت واردات المملكة من الصين 28 مليار دولار، ويعني ذلك أن الميزان التجاري يصب في مصلحة الرياض، إذ إن صادرات المملكة إلى الصين تفوق ما تستورده من هذا البلد الآسيوي.

وفي يونيو 2021، كشفت صحيفة "الاقتصادية" السعودية أن الرياض استحوذت على 20.3٪ من استثمارات الصين في العالم العربي خلال عقد ونصف - منذ 2005 حتى عام 2020- البالغة 196.9 مليار دولار.

ووفقاً للصحيفة فإن السعودية أكبر الدول العربية استقبالاً للاستثمارات الصينية خلال الفترة المذكورة بنحو 39.9 مليار دولار.

وفي سياق التقارب السعودي الصيني، بدأ البلدان خلال السنوات الأخيرة الحديث بشكل جاد عن استخدام "اليوان" و"الريال" بدل "الدولار" في التعاملات التجارية بينهما، وهو ما يهدد مكانة العملة الأمريكية على الساحة الدولية.

مكة المكرمة