لماذا تتجه الكويت لأكبر عملية هيكلة حكومية بتاريخها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EoJZnX

إعادة الهيكلة تأتي ضمن محاولة الكويت تدعيم اقتصادها

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-09-2021 الساعة 11:10
- ما أبرز ملامح خطة إعادة الهيكلة؟
  • إلغاء وزارات ودمج 3 أخرى فيما بينها؛ لتشابه الاختصاص، وإنشاء 4 جديدة.
  • تأسيس 9 شركات مساهمة عامة تكون تحت مظلة الهيئة العامة للاستثمار.
-ماذا تحتاج الكويت لنجاح خطتها؟

وفق مختص اقتصادي، إدارة جيدة وتطبيق برامج وإعادة هيكلة حقيقية.

- ما المتوقع بعد إعادة الهيكلة؟

توفير النفقات وتحسين الاقتصاد.

بعد جائحة كورونا، والآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تركتها على البلاد، وكشفها ثغرات في العمل الحكومي، والتحديات التي فرضتها، تتجه الكويت إلى أضخم عملية إعادة هيكلة حكومية في تاريخ البلاد.

وستطال عملية إعادة الهيكلة دمج وزرات حكومية وإلغاء بعضها، وإنشاء أخرى جديدة، والاستعاضة بهيئات مستقلة لإدارة الوزارات المزمع إلغاؤها، وتشكيل بلديات جديدة.

وتتضمن خطة إعادة الهيكلة، وفق ما كشفته صحيفة "القبس" المحلية (20 سبتمبر 2021)، خريطة الطريق، وإلغاء وزارات ودمج 3 أخرى فيما بينها؛ لتشابه الاختصاص، والاستعاضة بهيئات مستقلة لإدارة الوزارات المزمع إلغاؤها، وإنشاء 4 جديدة.

وفي تفاصيل المدة الزمنية للهيكلة وبرامج التحويل والإلغاء والضم والتأسيس، ستمتد من سنة إلى أربع سنوات، تبدأ مطلع عام 2022 وحتى نهاية 2025.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ"المسؤولة"، قولها إن عدم تعيين وتجديد بعض مناصب القيادات في وزارات الدولة الخليجية خلال الفترة الماضية، "كان بسبب إعادة هيكلة القطاع العام في البلاد، ولاختيار أو إعادة التجديد لقيادات جديدة عملت بإخلاص خلال الفترة الماضية، لتواكب ثورة الهيكلة الجديدة التي ستعيشها الكويت منذ مطلع عام 2022".

تفاصيل الخطة

ومن أبرز ملامح خارطة الطريق، وفقاً للصحيفة، "تعزيز استدامة الاقتصاد الوطني من خلال خلق إطار استراتيجي شامل لإدارة شؤون الاقتصاد والتجارة، من خلال إنشاء وزارة للاقتصاد والتجارة لإدارة ملف التنمية الاقتصادية مطلع عام 2022".

وتتضمن الخطة الحكومية حل وزارة الخدمات واستحداث وزارة جديدة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف "تطوير استراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وقيادة العمليات اللازمة نحو إتمام التغيير، وإعادة توزيع مهام الأمن السيبراني وإسناد مسؤولياته إلى الجهات المختصة، من ضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، وإشراك الوزارات المعنية".

وإلى جانب ذلك، تخطط الحكومة الكويتية لـ"تفكيك وزارة الإعلام اعتباراً من الربع الأخير من عام 2024، وإنشاء هيئة الإعلام لتتولى تنفيذ اللوائح الإعلامية بدلاً عن وزارة الإعلام مطلع عام 2023".

كما تخطط الدولة الخليجية لإنشاء 6 بلديات محلية جديدة تغطي محافظات الكويت كافة، وإنشاء جهاز متخصص بإدارة المناطق الحضرية، ومجلس ومكتب البحث والابتكار، وجهاز موحد لتنظيم قطاع المواصلات، ووكالة لتنفيذ سياسات الأمن الغذائي، ومكتب حكومة الكويت الذكية، ومركز الحكومة لإدارة وتنفيذ استراتيجية الدولة.

كما تتضمن إلغاء وزارة الدولة لشؤون الإسكان، وتحويل الصلاحيات والمسؤوليات إلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وإعادة دمج وزارة التربية ووزارة التعليم العالي؛ لتمكينها من وضع استراتيجيات التعليم الفعالة من التعليم الابتدائي إلى التعليم العالي والتعليم التقني والمهني والتدريب خلال العام المقبل.

وواصلت صحيفة كويتية نشر تسريباتها حول برنامج إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية الذي من المتوقع بدء تنفيذه مطلع العام القادم، كأكبر عملية هيكلة حكومية في تاريخ الكويت، والذي يتضمن إلغاء وإنشاء ودمج 12 وزارة في الحكومة.

وبعد يومين من الكشف أزاحت الصحيفة الكويتية ذاتها الستار عن تفاصيل جديدة من الخطة الحكومية، من بينها تأسيس 9 شركات مساهمة عامة تكون تحت مظلة الهيئة العامة للاستثمار أو الجهات التي تتبعها بحسب النشاط، وتحرير الاقتصاد الكويتي من هيمنة الحكومة عليه منذ عقود طويلة، فضلاً عن إعداد قوانين لرفع تعرفة الكهرباء والماء والوقود تدريجياً.

وتتنوع أنشطة الشركات المساهمة ما بين شركة لإدارة عمليات المطارات المحلية، وللملاحة الجوية، وأخرى تعمل على تشغيل عمليات الموانئ، وكذلك تأسيس شركة للبريد، لإدارة المنظومة البريدية في البلاد، وشركة وطنية قابضة للإعلام.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ"المسؤولة"، قولها إن هذه الشركات من المتوقع البدء في عملية تأسيسها خلال عام 2022، حيث سيتم نقل أصول المرافق الحكومية الشبيهة في نشاطها واختصاصها لنشاط الشركات المعدة لها، تمهيداً لإطلاق عملية تخصيصها مستقبلاً، مرجحةً أن تتم الدعوة إلى الاكتتاب بالشركات الحكومة في المستقبل.

وفي ضوء ذلك، تخطط الكويت بناءً على خطة هيكلة الحكومة الجديدة، لإلغاء المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وخلق كيان استشاري جديد تحت اسم "مجلس التنمية الاقتصادية".

أما فيما يتعلق بالخطوط الجوية الكويتية، فتشير الصحيفة إلى أن مجلس الوزراء كلف الإدارة العامة للطيران المدني استكمال عملية خصخصتها في حدود 3 سنوات، كما تخطط الحكومة لتأسيس شركة لتعبئة الطاقة الكهربائية للمركبات التي تعمل بالكهرباء.

كما وجهت الحكومة بإعادة تسمية المجلس الأعلى للبترول إلى المجلس الأعلى للطاقة خلال النصف الأول من عام 2022، تزامناً مع خطة الحكومة لدمج وزارتي الكهرباء والماء والنفط تحت مظلة وزارة الطاقة.

الجدوى الاقتصادية

الباحث والمختص الاقتصادي، محمد رمضان، يؤكد أن التغييرات الهيكلية ستكون في الوزارات، بمعنى دمج وزاراتٍ بعضها مع بعض، وهو توجُّه كان معمولاً به سابقاً.

ويعتمد الحُكم على إعادة الهيكلة، وفق حديث رمضان لـ"الخليج أونلاين"، على عدة اعتبارات، أبرزها كيفية إدارة الأمور وتنفيذها، وهو ما سيحدد ما إذا كانت النتيجة إيجابية أو سلبية.

ويوضح أن الهدف من إعادة الهيكلة هو "زيادة التركيز على البنية التحتية، والمناطق الحضارية، والقضية الإسكانية بشكل مختلف، من خلال إنشاء هيئات جديدة، والعمل على التطبيق بشكل أسرع".

ويشير إلى أن إعادة الهيكلة الحكومية تستند إلى خطط اقتصادية في الأساس، وتعكس اهتمام الحكومة بالقضايا الاقتصادية، التي من أبرزها الإسكان، وتنفيد خطط تنمية فيما بعد تطبيق الهيكلة.

وحول الجدوى الاقتصادية للهيكلة، يؤكد الباحث الاقتصادي أن نجاحها يحتاج تعديل سوء الإدارة، ومكافحة الفساد، لأن هناك سوابق للتغييرات نفسها التي ستتم ولم تؤدِّ إلى نتائج جيدة.

ويحتاج التغيير وإعادة الهيكلة، وفق رمضان، إدارة بشكل جيد، مع تطبيق برامج وإعادة هيكلة حقيقية على أرض الواقع، وليس من خلال تغيير هيكلة الإدارات والهيئات الحكومية.

"تويتر" يتفاعل

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد الكويتيون بالحديث عن إعادة الهيكلة في الوزارات، وإنشاء هيئات جديدة.

رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت د. عبد الله الشايجي، علق على التسريبات المتواصلة بأنه "كان من المفترض أن يتم كشف أكبر هيكلة بتاريخ حكومة الكويت علناً ويتم نقاشها لا تسريب الخطة".

وأضاف الشايجي على حسابه في "تويتر"، متساءلاً: "هل ما يحدث هو بالونات اختبار؟"، كما أطلق أسئلة واستفسارات حول دور مركز التواصل الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة.

بدوره اعتبر خليل العريان، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، أن إعادة هيكلة القطاع الحكومي بالكامل "دليل على أن البلاد ستشهد مرحلة إصلاح جدية لمواجهة التغييرات التي يواجهها العالم والاستعداد لمرحلة ما بعد الجائحة وتطبيق رؤية 2035".

كما ناشد محمد العلوش "إنشاء المكتب الخاص بإعداد الخطة الاستراتيجية للدولة، وضرورة وضع دراسة للتركيبة السكانية، وتكويت الوظائف بالهيكلة الجديدة للحكومة".

عجز وإجراءات

يشار إلى أن الكويت تحتاج تغييرات حقيقية لمواجهة عجز الموازنة العامة للدولة الذي بلغ 10.8 مليارات دينار (33.510 مليار دولار)، بارتفاعٍ قدره 174.8% عن السنة المالية (2019-2020).

وسبق قرار إعادة الهيكلة، اتخاذُ الكويت عدداً من القرارات لمواجهة الأزمة الاقتصادية، أبرزها المضي قدماً في خطة تخفيض رواتب بعض أجهزة ومؤسسات الدولة بنسب تتراوح بين 30 و50%، وترشيد الإنفاق بنحو 945 مليون دينار (3.1 مليارات دولار)، وإدخال ضريبة القيمة المضافة (VAT)، في 2022-2023.

ونجحت الحكومة الكويتية، في 22 يونيو 2021، في تمرير قانون الميزانية العامة للدولة بمجلس الأمة، وهي الأضخم في تاريخ الكويت، حيث بلغت مصاريف قدرها 23 مليار دينار (76.36 مليار دولار)، وإيرادات تبلغ نحو 10.9 مليارات دينار (36.188 مليار دولار)، مع تقديرات بأن يصل العجز المتوقع إلى نحو 12.1 مليار دينار (40.172 مليار دولار).

كما قرر مجلس الوزراء الكويتي تقليص نفقات الحكومة بنسبة 10% على أقل تقدير؛ في محاولة لسد العجز وتخفيف آثار الأزمة المالية الصعبة التي يعيشها البلد الخليجي الذي يعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل، ولكنها "قد لا تحقق تقدماً ملموساً على طريق الخفض"، بحسب ما نقلته صحيفة "الأنباء" المحلية.

مكة المكرمة