لماذا تسعى دول الخليج لاستقطاب رأس المال الجريء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/n3m5kM

مشاريع تعتمد على التكنولوجيا حققت نجاحاً كبيراً

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-06-2020 الساعة 15:30

 - ما هو رأس المال الجريء، أو المال المخاطر؟

هو رأس المال المقدم للمنشآت الناشئة والواعدة ذات إمكانيات النمو العالية.

- هل للحكومات الخليجية دور في تنشيط رأس المال الجريء؟

تسعى الحكومات الخليجية لاستقطاب الشركات الداعمة للمشاريع التي تعتمد رأس المال الجريء.

- هل نجحت هذه المشاريع في دول الخليج؟

أثبتت نجاحها واستقطبت العديد من الشركات الممولة.

كان رأس المال الجريء أحد النشاطات التجارية الاستثمارية التي ازدهرت في دول الخليج، وحققت توسعاً كبيراً محققة مراتب متقدمة بين دول العالم في هذا النوع من الاستثمارات.

ورأس المال الجريء، أو المال المخاطر، هو رأس المال المقدم للمنشآت الناشئة والواعدة ذات إمكانيات النمو العالية.

حيث إن الشركة الناشئة تعاني من قلة التمويل، الذي يكون العامل الأساسي في مرحلة نموها وانطلاقها، ومن ثم يكون الحل المنقذ لها رأس المال المخاطر (أو الجريء).

يتملك أصحاب رأس المال الجريء حصصاً في المنشآت التي يستثمرون فيها مقابل المخاطر المحيطة بالاستثمار، بالإضافة إلى العوائد المتوقعة منها.

مراتب متقدمة

دول الخليج سجلت في السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في حجم رؤوس الأموال المغامرة أو الجريئة.

وحلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الـ12 عالمياً بمؤشر توافر رأس المال الجريء، ضمن أبرز المؤشرات الفرعية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن مركز التنافسية العالمي، الأربعاء (17 يونيو الجاري).

ويشكل الاستثمار الجريء ركناً رئيسياً في خطة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن رؤية المملكة 2030.

وتحقيقاً لهذا الهدف أطلق "صندوق الصناديق" (جدا) التابع لصندوق الاستثمارات العامة في 2018، برأسمال قدره 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار).

ويركز الصندوق على الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء وصناديق الملكية الخاصة، وذلك من خلال مشاركة القطاع الخاص في استثماراته.

ويستهدف صندوق "جدا" المساهمة في الناتج المحلي بنحو 400 مليون ريال (107 ملايين دولار) بنهاية 2020، وتوفير أكثر من 2600 وظيفة. 

ومن المتوقع أن تصل مساهمة الصندوق في الناتج المحلي إلى نحو 8.6 مليارات ريال (2.3 مليار دولار)، مع توفير ما يقرب من 58 ألف وظيفة بنهاية 2027، بحسب تقديرات الصندوق.

مسرعات الأعمال

تولي استراتيجية الإمارات في تنمية الشركات الناشئة أهمية خاصة لمسرعات الأعمال التي تضع اللبنة الأولى لمشروعات ريادة الأعمال، ومن أبرزها منصة Hub71 لدعم المشروعات التكنولوجية الناشئة وشركات رأس المال المغامر في إمارة أبوظبي.

وتعمل Hub71 ضمن برنامج حكومة أبوظبي للمسرعات التنموية "غدا 21"، بميزانية قدرها 50 مليار درهم (الدرهم = 0.27 دولار)، وتوفر المنصة الدعم الكامل للشركات التكنولوجية من حيث المعيشة والمساحات المكتبية والضمان الصحي.

تتطلع المنصة إلى وصول عدد الشركات الناشئة بها إلى 100 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات لرأس المال الجريء و3 مؤسسات شريكة ومسرّعين عالميين، وذلك قبل نهاية العام الجاري.

الإمارات تحظى أيضاً بمسرعات دبي المستقبل، كبرنامج متطور مدته 3 أسابيع، في كل دورة يعمل خلالها على ربط الشركات العالمية الكبرى ورواد الأعمال؛ بهدف التوصل إلى حلول للتحديات التي تواجه مشروعات ريادة الأعمال.

وتستخدم مسرعات دبي تقنيات مبتكرة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، وعلم الجينوم، والتكنولوجيا الحيوية، ومحاكاة الطبيعة، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والحسابات المالية.

قطر للتنمية

يرتكز نجاح رأس المال الجريء في قطر على الدعم الذي يوفره بنك قطر للتنمية، الذي يهدف إلى تحويل قطر لوجهة مفضلة لأصحاب المشاريع والمستثمرين؛ للوصول إلى إنشاء قطاع ريادة أعمال ناجح، فضلاً عن تمكين الشركات القطرية من جميع الأحجام من أن تصبح قوية وقادرة على المنافسة عالمياً.

وسبق أن وقع بنك قطر، في يونيو، اتفاقيات مع خمسة صناديق استثمارية عالمية؛ لجذب رؤوس أموال أجنبية للاستثمار في المشاريع القطرية الصغيرة والمتوسطة.

هذه الخطوة العملية سهلت وصول رواد الأعمال القطريين والمشاريع القطرية الصغيرة والمتوسطة إلى رأس المال الجريء.

وتدعم صناديق الاستثمار الأجنبية المشروعات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهم في تعزيز هذه المشاريع؛ سواء من خلال مستثمرين من خارج دولة قطر أو من داخلها، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.

استقطاب الاستثمارات

شهدت الكويت منذ سنوات موجة من استثمارات لشركات محلية متخصصة في رأس المال الجريء في شركات أخرى ناشئة بعدة قطاعات، ما وفّر لها قاعدة انطلاق للتوسع والانتشار في المنطقة.

تعد الشركات التكنولوجية الناشئة في الكويت من الأوائل في المنطقة التي استقطبت إليها استثمارات خارجية، أو شهدت عمليات استحواذ من شركات خارجية.

وشكل شراء "روكيت إنترنت" الألمانية تطبيق طلبات لتوصيل الوجبات الغذائية في العام 2015 حالة إلهام لشريحة واسعة من الشباب الكويتي للتوجه نحو تأسيس شركات تكنولوجيا ناشئة.

وشهدت استثمارات شركات رأس المال المغامر في الشركات الكويتية التكنولوجية الناشئة تسارعاً كبيراً؛ مستفيدة من الإقبال على الخدمات الرقمية، ومعولة على نجاحات لنماذج سابقة.

ومن هذه النماذج شركة طلبات وكاريدج لتوصيل المأكولات وبوتيكات لمواد التجميل، التي استقطبت جميعها استثمارات من شركات عالمية أو خارجية.

العُماني للتكنولوجيا

الصندوق العُماني للتكنولوجيا جاء في المرتبة الأولى بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متصدراً الصناديق  الاستثمارية في رأس المال الجريء المتخصصة في الشركات الناشئة، لتتقدم السلطنة إلى المرتبة الرابعة إقليمياً حسب تقرير ماجنت، الصادر في شهر أبريل الماضي.

الصندوق العماني للتكنولوجيا أنشئ في نوفمبر 2016، وحينها كان ترتيب السلطنة في المرتبة الـ17 إقليمياً بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أنهى الصندوق عامه الأول بـ 17 استثماراً؛ مما جعل السلطنة تتقدم إلى المرتبة العاشرة، وفق تقرير مؤسسة "عرب نت" المتخصصة في مجال رصد الاستثمارات الجريئة.

ومع نهاية العام الثاني من عمر الصندوق وصل ترتيب السلطنة إلى المرتبة الخامسة إقليماً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي عام 2019 استثمر الصندوق العماني للتكنولوجيا في 51 مشروعاً ابتكارياً قائماً على التكنولوجيا.

هذا التطور في مؤشرات التقارير الدولية يعكس تطور بيئة الابتكار التكنولوجي في السلطنة، حيث إن عدداً من ابتكارات الصندوق العماني للتكنولوجيا شهدت زيادة كبيرة في قيمتها السوقية، واستطاع الصندوق التخارج من عدد من الاستثمارات بأرباح مجزية.

صندوق الصناديق

يعتبر "صندوق الصناديق" (الواحة) جاذباً كبيراً للشركات الممولة التي تدعم مشاريع رأس المال المخاطر.

وفي يونيو 2018، أتم بنك البحرين للتنمية الاكتتاب المالي في صندوق الصناديق "الواحة"، بعد اكتمال رأس المال المستهدف؛ البالغ 100 مليون دولار أمريكي.

وأوضح البنك في بيان إعلانه الاكتتاب أنه بتلك الخطوة يكون صندوق الواحة هو المبادرة الأولى من نوعها التي تدخل حيز التنفيذ على مستوى المنطقة.

ويهدف طرح صندوق الواحة لدعم البيئة الحاضنة للمشروعات الناشئة في المملكة ضمن عدد من المبادرات والإصلاحات الاقتصادية؛ بما يتوافق مع الرؤية الاقتصادية 2030.

ويشكل هذا الصندوق علامة بارزة في مسيرة تنمية البيئة الداعمة للمشروعات الناشئة في المنطقة.

فالصندوق يوفر رؤوس أموال إضافية للمشروعات الناشئة المبنية على التكنولوجيا والابتكار في البحرين ومنطقة الشرق الأوسط؛ عبر صناديق رأس المال المخاطر العاملة في البحرين، واستقطاب صناديق استثمارية جديدة إلى المنطقة.

فيروس كورونا

وعلى عكس تيار التراجعات في القطاعات والأعمال، سجّل رأس المال الجريء زيادة في أعماله، قبل أن تلحق به تداعيات فيروس "كورونا" التي تعصف بالاقتصاد العالمي.

وكانت المشاريع التي تعتمد على رأس المال الجريء الأكثر نجاحاً في أزمة فيروس كورونا المستجد؛ حيث إن الأزمة قادت إلى الاعتماد على التكنولوجيا والمشاريع المتعلقة بها؛ مثل توصيل الطلبات.

وبلغ حجم التمويل في رأس المال المغامر ما قوامه 277 مليون دولار، تمثل نمواً بواقع 2%، ومن بين دول الخليج تصدرت الإمارات والسعودية قائمة الدول الأكثر صفقات للتمويل في هذا الصدد.

مكة المكرمة